ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: قصة قصيرة
كاسبار آغا عند الحلاق

2007-06-16 02:09:30

هاكوب بارونيانمن الأدب الأرمني الساخر

 

بقلم: هاكوب بارونيان

 

ترجمها عن الارمنية : هرانت اغاجان

 

اليوم هو السبت .. بعد قليل سيذهب كاسبار آغا الى محل الحلاقة ليحلق شعر رأسه:

-هل تستطيع حلاقة وجهي وشعر رأسي بسرعة؟   

-وكيف لا

جلس كاسبار آغا على كرسي الحلاقة.. وبعد الانتهاء من انجاز الأوراق المتعلقة بالمعاملات الرسمية، مسح الحلاق وجه زبونه الجديد بالصابون ثم اتجه نحو ادواته..

-أرجو أن تستعمل شفرة حادة لخشونة لحيتي لئلا نتعذب كلانا..

-لا تقلق.. اجابه الحلاق ثم فكر في ان يختار شفرة حادة..

-ينبغي ان تعلم اني لا احتاج لقص شعر رأسي.. اريد منك فقط ان تصففه قليلاً..

-لا تقلق يا عزيزي بالطبع هناك أصناف كثر من الحلاقين، فكل حلاق يختلف عن غيره.. قال الحلاق ثم اقترب من كاسبار آغا ماسكا بيده شفرة حادة..

-حسناً.. ضع رأسك تماما بهذا الاتجاه..

-وضعته..

 عندما بدأت عملية حلاقة الوجه اعقبتها حالاً إراقة الدماء..

-لقد جرحت وجهي يا أخي.. على مهلك أرجوك..

-كانت ثمة بثرة صغيرة حيث نزفت.. بالتأكيد ان الحلاق الذي سبق ان قص شعرك كان غير ماهر..

-هذه الجهة أيضا بدأت تنزف..

-كانت هناك أيضا شعرة صغيرة نابتة..

-وماذا تقول عن الدم على الحنك..

-لانك لم تسند حنكك بصورة صحيحة.. لذلك بدأ ينزف.. لا تخشى.. سأنظفه بقطعة من القطن..

-لا تهتم يا رجل، غير ان روحي قد تعذبت ووجهي أخذ يحترق مثل النار..

-دعني أقص من شعرك قليلاً..  ثم أضع السائل المعطر على وجهك.. بهذه الطريقة ستزول بقع الدم من وجهك ويتنظف..

-لا ارغب بقص شعر رأسي.. لا.. لا أريد.. أريد منك فقط ان تنتهي..

-لا يجوز، هكذا، بغير قص شعر الرأس...

-هذا يا عزيزي رأسي.. انه لي أليس كذلك؟!

-اجل.. انه راسك.. غير ان لكل محل اعتباره الخاص.. ارى هنا وهناك على وجهك بعض الشعر لابد من حلقه.. فتركه هكذا يجلب لنا السمعة السيئة، فقط اريد منك ان تضع رأسك بهذه الوضعية فاطمئن..

-يا الهي هل تنوي تعذيبي..؟! ما معنى هذا..؟ هل تعتقد اني لعبة بين يديك..؟ لقد اخترت وجهي ميداناً لرفع سمعتك...

-تبدو غاضباً.. لذلك لا أريد ان اجيبك.. أريد منك فقط ان تصبر حتى ننتهي من هذا العمل..

-واخيرا يفلح الحلاق بعد جهد جهيد في إقناع كاسبار آغا بالجلوس واضعاً رأسه تحت سلطة الحلاق.. لقد كان يضغط على أسنانه وهو يعد جروح رأسه غير ان صبره أخيرا نفد وبغتة قفز من كرسيه...

-يكفي هذا القدر أيها الرجل.. هذا كاف.. لطخت وجهي بالدماء..

-اجل انتهيت... انتهيت... يجيبه الحلاق وهو يغسل وجه كاسبار آغا بالماء..

-أوف... أوف...

-انظر كيف توقف النزيف... ما بقيت غير أربعة جروح نازفة... ونستطيع ان نعالجها أيضا بالمسحوق الابيض...

-عالجها يا اخي... كما تراها... أريدك فقط ان تنهي العملية...

-لا ينكر ان وجهك فيه ميزة الخشونة...

-يا أفندم، لقد سبق ان أخبرتك بها..

 

بالرغم من ان الحلاق استنفد كل قواه في عملية إيقاف النزيف وذلك بإضافة طحين الرز الى الجروح الا ان النزيف لم يتوقف..

-لقد استخلصت حوالي (100) جرعة من جسمي..

-يا أيها الصبي اجلب هذه القنينة..

 

جلب الصبي قارورة تحتوي على مزيج جهنمي مستحضر من الشعير.. لانه في كل مرة عندما كان يضع الحلاق هذا المستحضر الجهنمي على وجه زبونه، كان كاسبار آغا يثب من على كرسيه.. نتيجة إحساسه بالام مبرحة...

-هو ذا انتهيت.. ليكن قلبك مرتاحاً..

 

قال الحلاق لزبونه وبعدها اعاد القارورة الى الصبي.

-"أشكرك... أشكرك" اجاب كاسبار آغا.

-الآن نأتي الى قص شعر راسك..

-لا، لا احتاج، دعنا من حلاقة رأسي قال الزبون ثم دفع مبلغ الحلاقة وانطلق مسرعاً الى خارج المحل..

 

"-ما أغباه هذا الرجل.. مارأيت مثله في حياتي" همهم الحلاق لنفسه..

 

اما كاسبار آغا، فحالما وجد نفسه في الشارع بدأ يتأوه وقال مبتئساً:-

"ما أغرب هذا العالم..! ليس بمقدورنا ان نمتلك حتى رؤوسنا.."

 


سطور عن الكاتب:

* ولد هاكوب بارونيان في مدينة ادرنة عام 1843.

* نال تعليمه الابتدائي بالمدرسة الارمنية في مسقط رأسه.

*عمل سنة واحدة في المدرسة الثانوية اليونانية.

* في عام 1863 استقر في مدينة اسطنبول حيث عمل في مهنة التعليم والصيرفة.

* تولى تحرير صحف عديدة منها (الفرات)، (النحل)، و(المسرح).

* من ابرز مؤلفاته: (مساوئ التمدن)، (الشحاذون المحترمون)، (جولة في شوارع اسطنبول) و (كبار القوم)، كذلك له نصوص ساخرة مثل (طبيب أسنان شرقي)، (الأخ بغداسار) و (المراء).

*توفي بمدينة اسطنبول عام 1891.

 

المصدر: "الصباح"، بغداد، 9 يونيو 2007

http://www.alsabaah.com/paper.php?source=akbar&mlf=interpage&sid=44019

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1961

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web