ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: أدب وثقافة
أليف شافاك: كاتبة تركية تريد مصالحة شعبها مع الأرمن

2007-09-23 08:01:42

 أليف شافاك: كاتبة تركية تريد مصالحة شعبها مع الأرمن كتب مدني قصري*

 

لشجرة الجنة في القرآن جذور تمتد إلى السماء. التركية أليف شافاك ، جذورها تنطلق في البحث عن النور بعيداً ، وفي أعلى الفضاءات. ولدت أليف في ستراسبورغ بفرنسا العام 1971 من أم تعمل في السلك الدبلوماسي ، وكبرت في أسبانيا ، وعاشت بعض الوقت في الأردن. أما اليوم فهي موزعة ما بين إستنبول وتوسكون حيث تُدرّس في جامعة أريزونا.

 

أليف شافاك تركية الأصل ، لكنها من عائلة رحالة متعددة الثقافات. فهي تكتب بالإنجليزية وبالتركية. بعض مواطنيها يأخذون عليها نكرانها لأصولها ، وخيانتها للعلم المختوم على جواز سفرها. هؤلاء الناقمون لم يدركوا أن الهوية الوحيدة التي لن يتخلى عنها أي كاتب مطلقاً هي هوية الكاتب تحديداً. لأن الكاتب يكتسب في مؤلفاته الحرية في أن يكون رجلا أو امرأة ، مسلماً أو مسيحياً ، صينياً أو تركياً ، وفي أن يعيش على هذا الجانب أو ذاك من البوسفور.

 

الكتابة بالنسبة لأليف شافاك تعني كسر الحواجز ، والسموّ فوق الثقافات. فهي تقول ذلك وتردّده بلا انقطاع ، لأن ذلك هو معتقدها الراسخ في أعماق ذاتها. بطلة الرواية ، التي أحزنها أن تكون عاهرة ، تعترف بإبادة الأرمن ، وتذهب إلى حد تقديم الإعتذار على موقعْ في الأنترنت.

 

وهو ما كلّف الكاتبة المتابعة القضائية أمام المحاكم بتهمة الإساءة إلى الهوية الوطنية. لكنّ عفواً صدر في حقها... من حسن الحظ. مثقفون آخرون ، ومنهم الحائز على نوبل للآداب ، أورهان باموك ، تعرضوا للضغوط نفسها ، لكن الكاتب المتهم هذه المرة إمرأة شابة مصممة على كسر التابوهات والشبهات.

 

الرحالة أليف شافاك تسافر على متن كتبها ، فهي مربطها المتجول. ومع ذلك فقد حُرمت ذات مرة من هذا المربط. كان ذلك عند وصولها إلى الولايات المتحدة التي لم تكن رواياتها قد تُرجمت فيها بعد. فبعد أن كانت ذائعة الصيت صارت مغمورة. وقد رأت أليف شافاك في هذه العذرية الجديدة فرصة سانحة لكي تكتشف الكاتبة الأخرى التي تحملها في داخلها. وهكذا شرعت في الكتابة بالانجليزية ، فألّفت روايتها "لقيطة استنبول" التي ستصدر في الأيام القادمة."الانجليزية لغة رياضية ، عقلانية ودقيقة ، تلائم المزح والسخرية. أما التركية فهي لغة عاطفية ، انفعالية ، وهي الأقرب إلى قلبي". هكذا تقول أليف شافاك.

 

لغة أليف شافاك التركية نسيجّ فني واسع يربط ما بين الكلمات الجديدة والقديمة - الصوفية ، والفارسية ، والعربية الخ.. التي أهملتها "أتركة" اللغة العثمانية. الروائية أليف تجوب هذا التراث المنسي المغمور فتعيد بذلك بناء معجم لغوي ثريّ يعيد قراؤُها تعلّمَه من جديد ، من خلال كتبها. في هذا السياق تقول :

 

"الكلمات ثمينة ، فعندما تضيع يضيع معها جزء كامل من الذاكرة الجماعية. في اللغة التركية أستطيع أن أسمي الألوان بأسمائها لكنني لا أستطيع أن أميز ما بين الفوارق والدرجات الدقيقة فيها ، لأن التسميات التي اختفت تأتينا من الفارسية". أليف شافاك مولعة بالأبجديات ، وهي تشبّه هذا الولع بالولع الذي يحرك الدراويش. في هذا تقول :"أحب اللعب بالحروف. حسبنا أن نحرك حرفاً واحداً في كلمة لكي يتغير معنى هذه الكلمة ، وما أشبه ذلك بالمعجزة.

 

قبل عام واحد مثُلت أليف شافاك أمام محكمة تركية بتهمة شتمها للهوية الوطنية. المتهم أحد شخصيات رواية "عاهرة إستنبول" التي تتحدث بصراحة عن المجزرة التي ارتكبت ضد الأرمن. غير أن "الإبادة الأرمينية" عبارة لا يمكن لهذه المولعة باللغة أن تنطق بها. ففي الصحف التي احتلت فيها الصدارة مؤخراً وُصفت أليف شافاك بالمًقدامة... هذه المناصرة للحركة النسوية المنبثقة عن النخبة العلمانية الاستنبولية. كلمة "المقدامة" لا يمكن أن تكون هي الصفة الأولى التي تخطر على البال لوصف هذه المرأة الناعمة الجميلة التي أصبحت أمّاً مؤخراً. أجل ، ما زالت أليف شافاك ، التي بلغت من العمر 36 عاماً ، تحتفظ بشبابها الذي كان أقوى من كفاحاتها من أجل الاعتراف بالعنف الزوجي ، أو جرائم الشرف. كتبها ومقالاتها الافتتاحية في الصحف ، والسيناريوهات التي تكتبها للتلفزيون ، هي التي تحمل بصمات كفاحاتها المستمرة. "عاهرة استنبول" كثيراً ما أشعلت حماسات متناقضة في تركيا:قضية في العدالة ، وجوائز ، وحماس مئات الآلاف من القراء. في هذه الرواية غاصت أليف شافاك في مناجم من قصص حزينة ، وقاسية وفظيعة ، وساخرة ، عنوانها إستنبول.

 

من خلال عائلتين ، واحدة تركية وأخرى أرمنية ، حيث الرجال غائبون أو ملعونون ، تُخلط أليف ، في براعة نادرة ، مصائر النساء جميعاً. فسواء كنّ من أنصار قضايا المرأة ، أو متصوفات ، فهنّ يأتين جميعاً من هذا الماضي العنيف نفسه ، هذا الماضي الذي يمحوه البعض ، ويُذكّي ناره البعض الآخر. لقيطة إستنبول "ليس كتاباً حول القضايا الكبرى ، بل كتاب حول مواضيع صغيرة. النساء التركيات والأرمنيات متشابهات ، وهذا هو ما أردت أن أوضحه ، وألقي الضوء عليه ". لكن هل تملك أليف شافاك من موهبة المعجزات ما يكفي لتحويل "المواضيع الصغيرة" إلى أعمال كبرى؟

 

*مترجم وكاتب جزائري من أسرة الدستور

Meryad3002@yahoo.fr

 

المصدر: "الدستور"، عمّان، 23 سبتمبر 2007

http://www.addustour.com/news/Viewoldnews.asp?Nid=288241

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:3738

 
التعليقات المرسلة:
مصالحة مع الذات
2008-08-13 13:54:13 | حسين علي
نشكر هذه الكاتبة لروحها الانسانية العالية. مجرد الرمز يخافه البعض.

الحق المسلوب
2011-02-11 20:42:42 | harout
وشهد شاهد من اهله. وانا اشكر على جراْتها.


الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web