ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: أدب وثقافة
ناجي العلي وأنا

2007-09-21 09:03:02

 

ناجي العليبقلم كيراكوس (كارو) قيومجيان

 

(شاهد بقية الرسوم الكاريكاتورية في آخر المقال)

 

سأكون أحد أسعد الناس بعد نشر 'القبس' مقالاتي هذه، لأني سأكون بهذا قد حققت احدى أمنياتي، وهي التي احتفظت بها في قلبي منذ كنت أتابع رسومه الكاريكاتيرية في أي وسيلة كانت، وأتأثر بها خاصة في جريدة 'القبس' الكويتية منذ أكثر من 25 عاما. اما الآن ستكون لي سعادة إضافية لأن الفرصة اتيحت لي ان أكتب كلمتين متواضعتين بمناسبة ذكرى وفاته العشرين وإصدار 'القبس' لمجموعة من رسوماته الكاريكاتيرية في كتيب خاص وتوزيعها على المشتركين مجانا، وهكذا سأكون واحدا من القائمين على تكريم هذا الإنسان الفذ، الذي مهما قيل عنه من ثناء أو رثاء لا أظن أن أيا منا سيكون قد وفاه حقه الوطني ونضاله وكفاحه في سبيل وطنه فلسطين والأمة العربية.

 

سأكتب مشاعري عنه وعن كاريكاتيره مثلما يأخذني قلمي وليس بالتسلسل الذي صدر به كتيب 'القبس'، وسوف أذكر رقم الصفحة كما في الكتيب لكي يرى القارئ اذا كان تفسيري للمشهد يطابق تفسيره هو، انظر مثلا الى الكاريكاتير في الصفحة ،11 حيث يمسك الفلسطيني بشاربه في الصورة الأولى وفي الاطار يقول 'بشرفي لا أحلق شواربي اذا ها هالأنظمة حررت شبر من القدس'، وفي المشهد الثاني الرجل نفسه في جلسة مشابهة حزينة وشاربه طال وأصبح وكأنه لحية طويلة وطبعا لم يحرر شبر من القدس، بل يتقلص ويقضم يوما بعد يوم، ياله من مشهد المضحك المبكي، وانظر الكاريكاتير في الصفحة ،12 حيث أحد العرب في وضع متشنج يجزم بان 2 + 2 = ،3 والآخر بالعصبية نفسها يرى بدوره بأن 2 + 2 = ،5 وعنوان الصورة هو 'الخلافات العربية'، انظر حولك سترى كم يتوافق مع الحال العربي الآن والحقيقة الضائعة.

 

اما الصورة في الصفحة 16 فهي تنبوء ثبت صحته، حيث يقول حنظلة لشخص جالس على الأرض ويكتب على الطبلية في صفحة ورق: 'مقالك اليوم عن الديموقراطية عجنبي كثير شو عبتكتب لبكرة؟' والرد يكون 'عبيكتب وصيتي'، ياله من مشهد لا تستطيع فيه الا ان تهز برأسك وتقول بأسى: الله يرحمك يا ناجي العلي كنت تعلم ما سيحصل لك، اما الصورة في الصفحة 66 حيث يظهر رجل يعلق على الحائط صورة لشاب فلسطيني بالكوفية متوفى مع الربانة السوداء على يسار الصورة من الأعلى، وهي صورة الأخ الرابع بالقرب من اشقائه الثلاثة المعلقين على الحائط نفسه سابقا والسيدة زوجته أم الشباب الواقفة قربه وهي مفجوعة تقول: 'كله منك.. احبلي يا فاطمة.. وخلفي يا فاطمة.. فلسطين بدها رجال يا فاطمة.. وبالآخر يستشهدوا واحد ورا الثاني دفاعا عن التنظيم والأنظمة! يا مصيبتك يا فاطمة!' صورة ورسم كاريكاتيري لو صدر بجريدة اليوم لوصف واقع الحال بفلسطين اليوم بمنتهى الواقعية والدقة.

 

كاريكاتير ناجي العلي ليس فقط صورة تعكس مشهدا من حدث أو هاجسا أو سخرية أراد الفنان التعبير عنه بالخطوط، بل أحيانا هو قصيدة حزينة تدمي القلوب، وأحيانا رواية كاملة تستطيع ان تقرأ منها قصة شعب وأمة بأكملهما، وأحيانا هي قطعة موسيقية تتأثر منها عند سماعها، ولكن في أغلب الأحيان هي دبوس يغرز فيك بالألم خاصة اذا كانت أمينا مع نفسك ومخلصا لبلدك وأمتك. خذ مثلا الصورة في الصفحة ،12 التي تكلمنا عنها وجاوب عن نفسك: ألسنا احد النماذج في الصورة المذكورة؟ على الأرجح بل حتما نعم.

 

رسومات ناجي العلي وحنظلته المشهورة هي ملحمة بذاتها نستطيع استخلاص عبر ونماذج ودورس عظيمة سارية الصلاحية لغاية اليوم، انه الناقد اللاذع، انه الشاعر باني الأبيات الموزونة، وهو حكواتي التراجيديا العظيمة لضياع فلسطين تقشعر لها الابدان. انظر الى الصورة في الصفحة 89 وشاهد الحاج العربي بين بقية الحجاج في مكة يرجمون ابليس على كل ما حصل، لهم بدءا بانه أي الإبليس هو الذي اقنع السادات بأن يزور القدس وبسببه فرط التضامن العربي وووو ولغاية تفريق ابليس بينه وبين زوجته، وهو يكيل الاتهامات لابليس يتلقى حجرا على رأسه ويصيح آآآآخ يا راسي.. مين ابن الابالسة اللي رجمني! بمعنى انهم أي العرب يحملون ابليس كل ما يحصل لهم وفي الوقت نفسه يرمون بعضهم بعضا بالحجارة في زحمة عدم التركيز على الهدف قصدا أو من دون قصد. مئات المشاهد الأليمة والمضحكة والمبكية ومئات الأسئلة ومئات الأجوبة المريرة تتفاعل معها في هذا الحيز الصغير في الكتب الذي يحتاج الى مجلدات لوصفها وتفسيرها.

 

لدي بعض الإصدارات الأخرى له التي حصلت عليها سابقا، منها واحدة أهداها لي المرحوم شخصيا واحتفظ بها كقطعة نفيسة حتى الآن وذلك عندما عرض انتاجه حينذاك في صالة العدساني في ضاحية عبدالله السالم في الكويت قبل أكثر من 22 عاما تقريبا وحرر الاهداء على الكتيب بيده في حينه، وتكلم هو وزوجته التي كانت موجودة الى جانبه أيضا بحماس عن أعماله واعطاني بعض التفسيرات عن بعض كاريكاتيراته الملغومة التي لم أكن استوعبتها، كما تحدث معي ومع زوجتي عن جيرانه ورفاقه الأرمن في القدس وذكرياته معهم، كان رجلا مفعما بالحيوية مرحا منفتحا عظيما.

 

رحم الله ناجي العلي المناضل الأصيل لقضيته والمكافح الصلب لاسترجاع حق شعبه من المعتدين، كان يحمل كفنه بيده اينما حل وارتحل، أراد الشهادة وجنة الخلد فحصل عليهما بكل جدارة واستحقاق. اذ ماذا يسمى مثله غير شهيد الخط والقلم؟

 

المصدر: "القبس"، الكويت، 14 سبتمبر 2007

http://www.alqabas.com.kw/Final/NewspaperWebsite/NewspaperPublic/ArticlePage.aspx?ArticleID=313835

 

البريد الالكتروني لكيراكوس قيومجيان: imcck@imcck.com

 

اضغط على الرسم الكاريكاتوري للحصول على نسخة اكبر:

 

 
ناجي العلي
 ناجي العلي
 ناجي العلي
 ناجي العلي
 
 

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:13751

 
التعليقات المرسلة:
كأنه مازال حي وهو كذلك
2008-04-26 23:27:08 | خيري حرزالله
إن الشهيد الفنان ناجي العلي
قامة فنية عالية كأنه مازال حي بيننا ويعيش معنا الأن , هذه صفة الفنان الحقيقي الذي استطاع أن يستشرف المستقبل.
أشكركم

أسأل الله تعالى أن يتقبله شهيداً
2008-09-17 09:43:11 | HARIRI
لا أدري لماذا لا يتخذ معظم فنّانينا في أيامنا هذه قدوة لهم ويسيروا على نهجهم؟!


الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web