ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: متاحف
متحف مخطوطات ولوحات نادرة بين جدران دير بزمار في لبنان

2007-10-03 08:24:10

مكتبة تضم 80 الف كتاب وصالات مزيّنة بـ 1700 لوحة

 

كتبت نهاد طوباليان:

 

في السجل الذهبي لدير سيدة بزمار للأرمن الكاثوليك، كتب الرئيس الراحل شارل حلو (تاريخ دير بزمار يتلاقى ويتوحد، مع فصول عديدة من تاريخ لبنان). مدونة، استندت اضافة الى وجود الكرسي البطريركي الأرمني الكاثوليكي القديم على ارتفاع 950 متراً عن سطح البحر في قلب كسروان منذ العام 1749، استندت الى روحية هذا الوجود وتلاحقه بلبنان وأحداثه، وما شهد الدير من نسج لعلاقات مع البيوتات السياسية اللبنانية آنذاك، ولا سيما تلك العلاقة الشهيرة مع الأمير بشير الشهابي الكبير، ما يفسر وجود بعض من مقتنياته لليوم في متحف الدير، الى طلبه من الرهبان الأرمن حماية زوجته الأميرة جيهان، ودفن جثمانه في كنيسة الصليب للأرمن الكاثوليك في اسطنبول بعد نفيه اليها، عربون محبة وتقديم الدير للأمير.

 

ولعل أول كرسي اعتلاها أول بطريرك أرمني كاثوليكي البطريرك ابراهام ارزيفيان (1749) المصنوعة من خشب الأرز، شكلت المدماك الأساس في تلاصق تاريخ الدير الأرمني بتاريخ لبنان. فدير سيدة بزمار الذي ارتفع على انقاض معبد وثني كان رهبانه يطلقون العنان لمزاميرهم مرة في السنة، لدعوة أهالي القرى، الى تقديم قرابينهم للآلهة، شهد منذ المراحل الاولى لبنائه، فصولاً من تاريخ لبنان القديم والحديث. فالدير الذي بني على مراحل، مازجاً بين الهندستين الأرمنية المتجلية بكنيسته واللبنانية لسائر ارجاء الدير ولا سيما في طبع واجهته بالتراث المعماري اللبناني، يطل اليوم وبعد 258 عاماً على وجوده في كسروان، شاهداً على تاريخين اثنين متشابهين في الجوهر: التاريخ الأرمني والتاريخ اللبناني.

 

فالصفحات المشتركة في التاريخين الأرمني واللبناني تطل من قلب الدير المتجدد شباباً، وتحديداً من قلب متحفين اثنين، ومكتبة كلها غنية بالوثائق والمقتنيات التاريخية والأثرية.. هي صفحات، قلة اطلع عليها، تستوجب الى التوقف عندها لغناها ومدلولاتها التاريخية، ادراجها في أجندة مواقع لبنان الثقافية والسياحية، لتشكل وجهة اساسية للبنانيين والسياح على حد سواء.

 

المتحف القديم

فمن عبق رائحة التاريخ، يطل المتحف القديم من عتمة أقبية دير بزمار الذي شيّد في العام 1749، واحتضن في حينه اول كرسي بطريركي للأرمن الكاثوليك. هذا القبو الذي تألف في حينه من بهو كبير محاط بغرف صغيرة، احداها كانت صالون استقبال للبطريرك ارزيفيان، واخرى للأسقف، مع غرف صغيرة لكاهنين، الى اول كنيسة ارمنية مع المطبخ والمدفئة، وبعدما شهد الدير توسعة مع كل بطريرك تعاقب على سدة البطريركية وبناء الكنيسة الحالية عام 1771، تحول هذا القبو - الدير الأساسي - مطلع القرن العشرين الماضي وبعدما انتقلت الكرسي البطريركي الى القسطنطينية من 1866 حتى 1922 - تحول القبو الى متحف، يطلق عليه رهبان الدير اليوم (المتحف القديم).

 

والمتحف القديم الذي تعبق منه رائحة التاريخ الممزوجة برائحة رطوبة المكان الخارجة من صفوف حجارة الجدران، يرفل بمحفوظات دينية تعود الى البطاركة الأرمن من العام 1700 حتى ....1800 بحيث وضّبت في صناديق زجاجية مجموعة كبيرة من الصلبان المقدسة، اختام البطاركة، وثائق ومخطوطات تلك الحقبة، الى أوسمة من الدولة العثمانية ومجموعة كبيرة من ذخائر القديسين الأرمن واللاتين في مقدمهم القديس غريغوريوس المنوّر.

 

ومن بين محفوظات المتحف القديم، الى مجموعة قيمة من قطع السجاد، يعود تاريخ هياكلها الى 190 عاماً، يحتفظ المتحف بأول كرسي اعتلاها البطريرك يعقوب بطرس الثاني ارزيفيان عام 1749 مصنوعة من خشب الأرز... فيما غرف المتحف القديم تضم خزائنها مجموعة من الصلبان والذخائر تعود الى القرون السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر، وصليب يحفظ شوكة من تاج السيد المسيح.

 

الى ذلك، محفوظات وموجودات في المتحف، تؤكد ترابط الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية بعاصمة الكثلكة (الفاتيكان)، من بينها مخطوطة الغفران الكامل الممنوح لدير سيدة بزمار من البابا اكليمنضوس الرابع عشر، يمنح من خلالها زائر الدير غفراناً كاملاً، صادرة عنه في 11 نيسان ...1773 الى تمثال للسيدة العذراء من العاج تقدمة البابا بندكتس الرابع عشر للبطريرك ابراهام ارزيفيان في 4 تموز 1743، وتمثال السيد المصلوب، وايضاً من العاج، تقدمتة الكاردينال كارانا للبطريرك ارزيفيان عام .1743

 

وإذا كان دير سيدة بزمار قد حظي بلوحتين اثنتين للرسام الايطالي رافاييل ويحتفظ بها لليوم، واحدة خصصها لدير بزمار تحمل رسماً للسيدة العذراء العجائبية ويطلق عليها اسم سيدة بزمار العجائبية، واخرى للقديسين بطرس وبولس، فإن بعضاً من مقتنيات المتحف القديم تؤكد على علاقة الكرسي البطريركي الأرمني الكاثوليكي الجيدة والمتينة بلبنان منذ لحظة وصولها اليه... واكثر ما تتجلى بالعلاقة التاريخية بين الكنيسة الأرمنية والأمير بشير الشهابي الكبير الذي كلما شعر بخطر عثماني محدق به، كان يودع صندوق مجوهراته في دير بزمار... والأمير بشير الذي كان يأخذ برأي كهنة ومطارنة الدير، واوصى احد المطارنة بتنشئة زوجته الأميرة جيهان على الدين المسيحي، فإن الأمير بشير حاضر في المتحف بـ (صندوق مجوهراته المزخرف) وتاج زوجته الأميرة جيهان، قدمهما عربون محبة وتقدير، ترجمت من رهبان الدير حماية الأميرة من السلطنة العثمانية وإخفائها فيه، الى دفن جثمان الأمير بشير في كنيسة الصليب للأرمن الكاثوليك في اسطنبول.

 

أجراس مذهّبة

الى هذه المقتنيات، تضاف مجموعة كبيرة من رسائل تهنئة باباوية موجهة الى البطاركة الأرمن، أقدمها يعود الى 26/11/1742 مرسلة من البابا بنديكتس الخامس عشر الى البطريرك ارزيفيان... اما أول كنيسة للدير، فلا تزال في المتحف القديم، بما في ذلك اول مذبح، الى جانب مجموعة من الأجراس من الذهب والفضّة، من بينها اجراس ثلاثة حملها الشعب الأرمني خلال المجازر الأرمنية من ارمينيا القديمة مروراً بدير الزور فحلب فدير سيدة بزمار.

 

إذا كانت مقتنيات المتحف القديم في الطابق الأرضي، قد اقتصرت على مقتنيات غالبها ذات طابع ديني، فإن المتحف الجديد الذي شيد في العام 1966، يفتح بما يضم من مقتنيات أثرية، صفحات من التاريخ الأرمني واللبناني مروراً بالمنطقة العربية، ذلك ان هذا المتحف الواسع الأرجاء، يضم الى جانب المقتنيات الدينية، من مخطوطات وأناجيل، وأزياء البطاركة وأوان كنسية فضية، يحمل صفحات من التاريخ القديم: ما قبل المسيح وما بعده.

 

خزائن المتحف الخشبية ذات الواجهات الزجاجية، تروي بالنقود المعدنية والفخاريات مفاصل من حقبات مختلفة. واللافت في الأمر ان المتحف يضم اكبر مجموعة للعملة القديمة من بيزنطية، أرمنية ويونانية. فمن حقبة ما قبل الميلاد، مجموعة من النقود المعدنية الأرمنية أقدمها يعود الى الملك ديكران الأول، فيما المجموعة هذه تروي فصولاً من العهود التي توالت على الملوك الأرمن، كأن نجد مثلاً:

 

مجموعة من نقود الملوك الأرمن، من العهد الروبينيانين في قليقيا، تعود الى 1375 - 1185 قبل الميلاد.

مجموعة نقود للحكم البيزنطي في ارمينيا 1341 - 582 ق.م.

مجموعة ابكار ملوك اورفا 216 - 214 ق.م.

مجموعة نقود للعصر المكدوني في أرمينيا 323 - 359 ق.م.

اما النقود العائدة الى العهود التي توالت على أرمينيا بعد الميلاد، والتي تشير الى السيطرات الأجنبية على ارمينيا القديمة، فتبرز مجموعات:

نقود من فترة حكم الأمويين على ارمينيا، للحقبة الممتدة بين العام 632 و892 بعد الميلاد.

نقود من حقبة السيطرة السلجوقية على أرمينيا: 1192 حتى 1291 بعد الميلاد.

حقبة سيطرة الأيوبيين وشاه الأرمن: 1190 حتى 1224 ب.م.

علاقات الصليبيين مع الأرمن من العام 1100 حتى .1375

 

الى هذه المجموعة النادرة والغنية من النقود المعدنية القديمة المؤرّخة لحقبات تاريخية أرمنية، يزخر المتحف بمقتنيات تعود الى العصر الحجري والكتابة المسمارية، مروراً بمقتنيات فينيقية وفرعونية، يونانية، بيزنطية وأرمنية، غالبها تتجلى بفخاريات. فالحضارة الفينيقية معززة في المتحف بمجموعة من المكتشفات الفخارية، كما الحضارة الفرعونية الحاضرة بمجموعة قيمة من الأدوات تتقدمها عدة طب الأسنان.

 

من العصر الأرمني القديم، مجموعة من الفخاريات تعود الى عهد الأورارتو - الشعب الأرمني القديم، ومجموعة من تماثيل تجسد آلهة الأرمن القدامى من الفخار والبرونز... والى جانب هذا الكم من المقتنيات الأثرية لعهود متعددة من العصور القديمة، ينفرد المتحف في عرض سيفين اثنين عثر عليهما في منطقة سيس، تعود الى عهد الملك ليون الأول، يرجح انهما من عتاد الحملة الصليبية... ومن العهود القريبة، تتوسط المتحف لوحة تبرز مخطوطة لفرمان عثماني اختلطت فيه ا لكتابة العربية بالتركية، وهو فرمان يعتبر من النوادر إن لجهة اعتباره الأصلي او لجهة الزخرفة التي يحمل إن في رسومه او في طريقة الكتابة الملتوية الخطوط.

 

ومن بين المقتنيات أدوات زينة نسائية ايرانية، ومجموعة كبيرة من اللوحات الزيتية الأصلية، قديمة العهد، من بينها لوحتان اثنتان. الاولى تمثل القديسين بطرس وبولس، من توقيع الفنان الايطالي الشهير رافاييل الذي خص الكنيسة الأرمنية بها، ولوحة سيدة بزمار العجائبية. ولوحة للرسام الأرمني الذي عاش في روسيا ايفازوفسكي ويعود رسمها الى العام .1885

 

البحر الهائج

هذه اللوحة، التي ترتفع عالية على أحد جدران المتحف، يجسد فيها الرسام ايفازوفسكي، نزول نوح وعائلته من جبل أرارات، وتعتبر من حيث مضمونها من بين الموضوعات القليلة التي تناولها هذا الرسام الذي اشتهر برسمه (البحر الهائج) عنواناً لغالب لوحاته الزيتية... ويتلاقى مع هذه اللوحة مجموعة كبيرة من اللوحات الزيتية، من بينها رسمان لمتصرفي جبل لبنان: أوهانس باشا وداود باشا، الى مجموعة كبيرة من الأيقونات المقدسة البيزنطية وميداليات أرمنية ولاتينية.

 

هذا وضبط الوقت في المتحف يتحلى بساعتين قيصريتين تعودان للعام 1800، تزينان المتحف وتوزعان دقاتهما في أرجائه... والى هذا الكم الهائل من المعروضات في المتحف الموزعة موضوعاتها بين أرمنية، عربية وأوروبية، ثمة كم هائل آخر لا يزال يحفظ في قلب صناديق خشبية داخل مستودعات الدير تنتظر توضيبها وفق عناوين حقباتها وانشاء متحف أكبر لاستيعابها.

 

السر الكبير

والسؤال الذي يبرز لجهة كيفية تكدس هذه المقتنيات، يجيب عنه الأب ناريك المسؤول عن المتحف: ان هذه المجموعة الواسعة والضخمة تشكلت عبر العصور انطلاقاً من مبدأ عام اتخذه البطريرك ارزيفيان منذ اعتلائه سدة الكرسي البطريركي، وهو يفرض على كل كاهن ارمني، موجود في بلد معين لخدمة رسالته الكهنوتية ان يحمل معه الى دير سيدة بزمار كل ست سنوات، وهو الموعد الذي كان محدداً لانتخاب نائب بطريركي ورئيس لدير بزمار، قطعة اثرية من البلد الذي يتواجد فيه، وهو الأمر الذي يفسر وجود مجموعة كبيرة من المقتنيات الاثرية الموزعة في مواضيعها بين ارمنية، لبنانية، عربية وأوروبية.وليس بعيداً عن المتحفين الاثنين، حيث شق متحف ثالث طريقه الى دير سيدة بزمار في العام 2001 خاص بمقتنيات الطوباوي مالويان، فإن مكتبة الدير المحاذية للمتحف القديم، تشكل عالماً قائماً بذاته، عالماً مرتبطاً بغالب محتوياته بتاريخ لبنان، والوجود الارمني القديم في لبنان، وهو ما دفع بالرئيس الراحل شارل حلو الى تدوين كلمته الشهيرة.

 

فمكتبة دير سيدة بزمار التي تشهد حالياً ورشة كبيرة تطال الى جانب ترميم الكتب القديمة، على يد مجموعة من الاخصائيين وأرشفة محتوياتها من كتب ومخطوطات، وفق تقنيات حديثة التصوير والحفظ على أقراص مدمجة بمبادرة مؤسسة أميركية متخصصة تعمل على ثلاث مكتبات في لبنان: دير بزمار، دير البلمند ودير جامعة الكسليك، فإن المكتبة هذه المعروفة باسم مكتبة (ماتناداران) في اشارة الى اسم مكتبة المخطوطات الأرمنية تضم ما يفوق الثمانين الف كتاب باللغات: الأرمنية القديمة والجديدة، العربية، الانكليزية، الايطالية، اللاتينية واليونانية.

 

وجميع هذه الكتب قديمة العهد تتناول مواضيعها اضافة الى جميع أنواع العلوم والأدب والمواضيع الدينية، تضيء مجموعة كبيرة منها على تاريخ الشرق الأوسط ولبنان. ويضاف الى هذه المجموعة القيمة من الكتب النادرة، مجموعة نادرة من المخطوطات يصل عددها الى 1700 مخطوطة، من بينها 676 مخطوطة بالأرمنية، ومئتا مخطوطة بلغات أجنبية... الى كم هائل من المخطوطات العثمانية والعربية، من بينها مراسلات للأمير بشير الشهابي وغيرها من المراسلات.

 

ما يكتنزه دير سيدة بزمار من مقتنيات تاريخية وأثرية تشكل علامة فارقة في تاريخه، وتقدمه كحلقة تواصل أرمني - لبناني في هذا الوطن، اضافة الى كونه ديراً متجذراً في قلب كسروان، ويتلاقى مع سائر الأديرة اللبنانية الغنية بصفحات من التاريخ والنضال المشترك.

 

المصدر: "الأنوار"، 29 سبتمبر / أيلول 2007

http://alanwar.com/ar/article.php?id=35296

 

 

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:2975

 
التعليقات المرسلة:
يوجد عندي من لديه مخطوطه قرانيه للبيع
2010-05-17 12:27:41 | التميمي
يوجد عندي من لديه مخطوطه قرانيه للبيع.


الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web