ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: أدب وثقافة
أليف شافاك: التنفس عبر رئتي الكتابة

2007-10-17 07:36:28

اتهمتها الحكومة التركية بالإساءة إلى الهوية بأحدث رواياتها "وغد استانبول"

   

الدستور ـ نضال برقان

 

بمثابة بحث في العلاقة ما بين التاريخ والمكان والطبيعة البشرية في مهب الرحيل تأتي رواية "وغد استانبول" للروائية التركية أليف شافاك التي كانت قد أصدرت قبلها خمس روايات أخرى قبل هذه الرواية، التي تعد الثانية التي تنجزها باللغة الانجليزية حيث تناقش شخصياتها بحرية مذبحة 1915 التي تعرض لها الأرمن على يد الأتراك، والتي لاتزال الحكومة التركية تنكرها رسمياً. وكانت المحررة الثقافية بمجلة "فيلج فويس" الأميركية لينورا تودارو قد أجرت مقابلة مع الروائية التركية أليف شافاك، بعد انحسار أصداء الضجة المدوية التي ثارت حول محاكمتها بتهمة الإساءة إلى الهوية التركية بتناول ما يعرف في تركيا بـ "المسألة الأرمنية" في "وغد استانبول"، وهي المحاكمة التي انتهت بتبرئتها، حيث ألقت الضوء على روايتها المثيرة للجدل وعالمها الروائي بعامة، واهتمامها بالتفاصيل الدقيقة للحياة اليومية للمرأة التركية، وما تعنيه الكتابة الروائية بالنسبة لها.

 

وتقول شافاك "عندما أكتب رواية فإنني أصبح إنسانة أخرى ذات شخصيات عدة، وأغدو مخلوقة جريئة، ثم في حياتي اليومية أعود إلى كوني مخلوقة لها مخاوفها وأسباب قلقها" ومن بين الستين مثقفاً تركياً الذين قدموا للمحاكمة في قضايا رفعها ضدهم المدعي العام التركي أو شخصيات تركية معروفها بنزعتها القومية المتطرفة، فإن شافاك هي الوحيدة التي وجه إليها الاتهام بناء على كلمات وردت على لسان شخصيات في روايتها. وتتابع رواية "وغد استانبول"، التي غدت من أفضل الكتب مبيعاً في تركيا بصورة فورية، حياة عائلتين، الأولى هي قبيلة تركية تسكن استانبول، والثانية عائلة أرمينية تقيم في كاليفورنيا وأريزونا، حيث تعمل شافاك بالتدريس عدة أشهر من كل عام. ومن خلال قصص هاتين العائلتين تستكشف شافاك الموضوع السياسي المحرم المعروف في تركيا باسم "المسألة الأرمينية"، التي تتساءل عما إذا كان ترحيل ما يزيد على مليون أرمني وموتهم على يد الأتراك في عام 1915 هو "قتل جماعي" أم أنه على نحو ما تذهب الحكومة التركية جزء من الحرب العالمية الأولى.

 

وتصف شافاك نفسها بأنها بدوية، حرة الروح، امرأة ربتها أم مطلقة تعمل دبلوماسية، مضت بها لتقيم حيث تعمل في إسبانيا والأردن وألمانيا. وهي تقول: "إنني إنسانة تكتب دائماً سواء أكنت في طريقي إلى تركيا أو بعيداً عنها ، وعندما أحس بالاختناق فإنني أكتب أو أغادر البلاد".

 

وفي مقابلة مطولة أجرتها معها صحيفة "كورانت" الهولندية سئلت شافاك عما إذا كانت الكتابة تواتيها على نحو طبيعي وسهل وما إذا كان هذا هو الذي أتاح لها إبداع كيان مؤثر من الكتابة وهي لا تزال في منتصف العقد الثالث من عمرها، ردت قائلة إن الكتابة جاءت طواعية، وهي في سن مبكرة، ليس لأنها أرادت أن تكون كاتبة أو أي شيء من هذا القبيل، بل لأنها كانت ابنة وحيدة، ولم تر أباها على وجه التقريب، ولم تر إخوتها غير الأشقاء قط، بل انها لم تكن تدري بوجودهم وبسبب انتقالها من مكان إلى آخر بحكم عمل أمها في السلك الدبلوماسي التركي فإنها لم يكن بوسعها تكوين صداقات طويلة المدى. وسارت الوحدة في الطفولة جنباً إلى جنب مع الاغتراب الثقافي، مرحلة إثر أخرى. وهي تشير أيضاً إلى أن الكتابة هي الشيء الوحيد الذي منحها الشعور بالاستمرار.

 

وفي البداية كانت تكتب يوميات مستفيضة، ولكن حياتها كانت مضجرة بحيث انها بدلاً من كتابة حياتها الشخصية في تلك اليوميات كتبت حياة أناس لا وجود لهم وأموراً لم تقع حقاً. وهكذا تحولت اليوميات بسهولة إلى روايات والشيء الوحيد الذي لم يتغير هو الدور المحوري الذي تلعبه الكتابة في حياتها.

 

وبدورها تستهل رواية "وغد استانبول" على نحو دراماتيكي بميلاد طفلة في ظروف صعبة، حيث لا تنجح محاولة زليخة قزنجي لإجهاض نفسها، وتصبح ابنتها آسيا صلة الوصل بين العائلتين. وشخصيات شافاك النسائية ذات حضور بارز في أعمالها، حيث تدير زليخة صالونا للوشم ولها ثلاث أخوات، إحداهن قارئة للطالع، والثانية مدرسة للتاريخ التركي، أما الثالثة فتعاني من الانفصام. وأمهن "كان يمكن أن تكون إيفان الرهيب في حياة أخرى".

 

وتنتقل الرواية سريعاً إلى آسيا، وهي شخصية ذات أبعاد دوستويفسكية، فهي فتاة في التاسعة عشرة من عمرها، وهي لا ينقصها التعصب. أما بالنسبة للعائلة الأميركية ذات الأصل الأرمني فنجد فيها الفتاة ذات الذكاء المتألق أرمنوش، والتي تبدو ناطقة بلسان الغضب الأرمني على الأتراك. وعلى امتداد أكثر من مئة صفحة تعمل شافاك ببراعة على التمهيد للصدام بين خطي الحبكة، عندما تكتشف آسيا وأرمنوش تقاطع أسرار عائلتيهما. وعلى امتداد الطريق فإن انطلاق شافاك المطرد تتخلله إيماءات شخصياتها إلى النهاية المدوية. على امتداد مسيرة الرواية تبدي شافاك اهتماماً فائقاً بتفاصيل الحياة اليومية للنساء، وبصفة خاصة الأطعمة التي يتناولنها. وهي تقول في هذا الصدد: "يدهشني على الدوام كيف أن الأطباق الشائعة تتجاوز الحدود الفاصلة بين الأمم".

 

وكانت شافاك قد ولدت في ستراسبورغ بفرنسا في عام 1971، وأمضت طفولتها وصباها في تركيا واسبانيا. وقد تخصصت في دراسة العلاقات الدولية في الجامعة الفنية للشرق الأوسط ، وحصلت على الماجستير في "الجنوسة"ودراسات المرأة وعلى الدكتوراه من قسم العلوم السياسية بالجامعة نفسها. وعملت بتدريس التاريخ العثماني والكتابات النسائية وتركيا والهويات الثقافية في جامعة بيلجي باستنابول وعملت باحثة زائرة في جامعة ميتشيغان بالولايات المتحدة، وهي حالياً أستاذة مساعدة في قسم دراسات الشرق الأدنى بجامعة أريزونا وتعد ناشطة بارزة في الحياة العامة التركية، وهي تساهم بمقالات يومية وشهرية في العديد من المطبوعات التركية.

 

وقد أصدرت روايتها الأولى وهي في السابعة والعشرين من عمرها بعنوان "الصوفي" التي صدرت منها ثماني طبعات ونالت عنها جائزة الرومي التي تمنح لأفضل عمل أدبي ـ صوفي، وأعقبتها برواية "مرايا المدينة" التي صدرت منها سبع طبعات، ثم رواية "النظرة" التي صدرت منها ثماني طبعات وأحدث رواياتها "وغد استانبول" وهي ثاني رواية تكتبها بالانجليزية، وظلت تتصدر قوائم أفضل الكتب مبيعاً في تركيا خمسة أشهر متوالية، وبيع منها هناك أكثر من مئة ألف نسخة حتى الآن.

  

المصدر: "الدستور"، عمّان، 15 أكتوبر 2007

http://www.addustour.com/news/Viewoldnews.asp?Nid=293725

 

أقرأ أيضاً:

 

أليف شافاك: كاتبة تركية تريد مصالحة شعبها مع الأرمن

http://www.azad-hye.org/article.php?op=details&id=189

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:2012

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web