ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: المهجر الأرمني
جماعات الضغط الارمنية في العالم : خصائصها وأهدافها

2008-02-08 12:22:35

هاكوب أبريليانبقلم هاكوب ابريليان

 

آزاد-هاي خاص

 

منذ فترة سمعنا جميعا عن الدور الكبير  للجالية الارمنية في  تصويت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي، لمصلحة قرار يدعو عمليات القتل التي قامت بها القوات التركية ضد الأرمن في الحرب العالمية الأولى بأنها إبادة جماعية.

 

وفي حينها قررت فتح هذا الملف ودخلت إلي أعماق هذه الجماعات،‏ ثم التقيت أساتذة العلوم السياسية لتحليل هذه القضية ودراسة الدور الحقيقي الذي تلعبه هذه الجماعات وما أثره على القرارات التي تتخذها حكومات الدول‏.‏ وفي هذا التحقيق سنحاول الإجابة عن كل ذلك.

 

في القسم الأول سنتعرف أكثر على جماعات الضغط ونتكلم عن خصائصها بطريقة سريعة وعامة. أما في القسم الثاني سنتحدث عن ثلاث جاليات أرمنية في العالم تحولت فعلا الى جماعات ضغط باستطاعتها تغيير سياسة الإدارات الدول الموجودة فيها.

 

تعريف وخصائص:

 

خلافا للأحزاب السياسية ,فان جماعات الضغط لا تسعى الوصول إلى السلطة. وهذا ما يميزها عن الأحزاب السياسية. وفي المقابل، فإنها تتدخل في السياسة دفاعا عن أفكارها ومصالحها الخاصة.

 

من هنا، لكي نستطيع، في نظر علم السياسة، أن نعتبر تجمعا ما جماعة ضاغطة، يجب على هذه الجماعة أن تتمتع بخصائص معينة، وأن يكون الضغط الذي تمارسه ليس فقط فعليا، بل سياسيا أيضا، أي ضغطا على السلطة السياسية. بهذا المعنى، فالجماعات الضاغطة هي فاعل أساسي في الحياة السياسية من خلال تأثيرها المباشر أو غير المباشر على السلطة السياسية بواسطة المنتخبين والأحزاب والرأي العام إضافة إلى إمكانياتها الذاتية .

 

تتمتع جماعات الضغط عموما بخصائص ومزايا معينة، أبرزها أربع وهي :

 

1- التنظيم: أن حداً أدنى من التنظيم هو أمر ضروري لكي يصح اعتبار مجموعة ما مجموعة ضغط.

 

2- الدفاع عن أهداف خاصة: ينبغي على المجموعات التي تمارس ضغطا سياسيا أن تفعل ذلك من اجل هدف خاص بها .

 

3- استقلالية القرار: لكي تكون مجموعة ما مجموعة ضغط يجب أن تتمتع باستقلالية القرار، أي أن لا تكون مجرد أداة في يد منظمة أخرى أو وسيلة خاصة من وسائل عمل هذه المنظمة .

 

4- ممارسة ضغط سياسي فعلي: تتحرك لتأثير في اتخاذ القرارات، أو لتبديل التوجهات السياسية للسلطة في القضايا التي تهم هذه الجماعات.

 

جماعات الضغط الارمنية :

 

الولايات المتحدة:

 

يقول روس فارتيان،‏ مدير الجمعية الأرمنية في أمريكا أن هدف عمل اللوبي الأرمني هو التوجه للمجتمع الأمريكي خاصة أعضاء الكونجرس ومراكز الأبحاث وصانعي السياسة والإعلام مع مراعاة عدم إدراجهم علي لائحة أي من الحزبين الأمريكيين القويين، كي يتمكنوا من الحصول علي الدعم المعنوي من كلا الحزبين‏.‏

 

وهناك أكثر من مليون ونصف المليون أمريكي أرمني ولديهم عضوان في مجلس النواب وعدة صحف تصدر باللغة الإنجليزية،‏ وهم يؤلفون لوبي براجماتي يرفض الانضمام لحزب معين حتى لا يخسر دعم الحزب الآخر،‏ ولكنه يقنع المرشحين من كلا الحزبين بأنه يساند كل واحد منهم‏.

 

يؤلف الأرمن جالية كبيرة في الولايات المتحدة الأمريكية بدأت أولى هجراتها قبل الحرب العالمية الأولى، ولعل مجازر الأرمن التي ارتكبتها تركيا بعد ذلك كانت دافعاً معززا لأكبر هجرات الأرمن إلى الولايات المتحدة.

 

وتؤكد الدراسات الأميركية إن الأرمن هم أهم وأكبر تأثيرا من أية جالية أخرى بعد الجالية اليهودية على السياسة الأميركية، فهم يملكون رؤوس أموال ضخمة ويسيطرون على مشاريع مهمة واستراتيجية عدا عن أن ديانتهم سمحت للكثير منهم الدخول في عصب السياسة الأميركية.

 

الاتحاد الأوروبي وخاصة فرنسا :

 

بعد سنتين من المثابرة نجح اللوبي الأرمني في فرنسا، في إقناع البرلمان الفرنسي ومجلس الشيوخ الفرنسي بـالاعتراف بعمليات الإبادة التي تعرَّض لها الأرمن عام 1915. وقد أحدث ذلك صدمة في نفوس أهل الحكم التركي الذين توقعوا ألاَّ تصدر مثل هذه الإدانة من جانب فرنسا في لحظة تسعى فيها تركيا اكتساب هويتها الأوروبية الشاملة والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

 

بلغة الأرقام، هنالك حوالي نصف مليون أرمني في فرنسا، قدِموا إليها على ثلاث موجات، الأولى قبل حوالي 300 سنة والثالثة والأخيرة قبل حوالي 30 سنة وكان سببها الاضطرابات في بعض دول منطقة الشرق الأوسط وبالذات لبنان والعراق وإيران. لكن الموجة الثانية من الهجرة الأرمنية إلى فرنسا التي حدثت في أعقاب المحنة التي عاشها الأرمن عام 1915، كانت هي الأكثر أهمية، ذلك أن أفراد هذه الموجة وبالذات صغار السن بينهم، حملوا معهم معاناة الإبادة وبعد أن اكتسبوا الجنسية الفرنسية حققوا لأنفسهم مع مرور الوقت حضوراً مهماً داخل المجتمع الفرنسي، يشبه في بعض جوانبه الحضور الأرمني في لبنان، حيث بات لهم نواب في البرلمان ووزير أو اثنين في كل حكومة يجري تشكيلها. وفي فرنسا الآن نائبان أرمنيان يتصدران اللوبي الأرمني الذي نجح بفضل المثابر واللعب على التناقضات في أوساط العاملين في حقل السياسة في فرنسا، في استصدار الاعتراف الذي له فعل إدانة لتركيا.

 

وعند الحديث عن التناقضات والمماحكات والصراعات التي تحتدم، وبالذات في مواسم الانتخابات النيابية والرئاسية، لا بد من الإشارة إلى أن هذا الكم الملحوظ من الأرمن في فرنسا يثير لعاب أي مرشح للانتخابات الرئاسية وبالذات عندما تبلغ حمى المعركة درجة الخطر على نحو ما حدث في السباق بين شيراك وجوسبان قبل سنوات.

 

الشرق الاوسط :

 

بدأت العلاقات الارمنية - الاسلامية منذ الفتح العربي، وقطعت مراحل كثيرة وصولا إلى مطلع قرن العشرين. ازدادت هجرة الأرمن إلى المدن العربية بعد مذابح الأرمن العظمى والتي جرت في أعوام 1915-1923 وأزهقت فيها نفوس مليون ونصف المليون شخص من مواطني الدولة العثمانية. وللأرمن علاقات حسنة ودية مع الدول العربية، يوجد عدد كبير من الأرمن الذي يعيشون في لبنان وسوريا والعراق وفلسطين والأردن ومصر. يتمتع الأرمن في الدول العربية بالحرية في ممارسة نشاطاتهم الدينية والتربوية والرياضية، وتزيد عليها في لبنان الحرية السياسية.  

 

طاقات الأرمن هائلة في بلدان المشرق لكنها لا تزال تنتظر من يوحدها ويجمع شتاتها ليوظفها في خدمة القضية الكبرى. وبالرغم من ذلك نجد أن جماعات أرمنية في الشرق الأوسط  تهدف إلى تقديم الوثائق والأبحاث العلمية الدقيقة المتعلقة بتاريخ الشعب الارمني والقضية الارمنية، وتنوير الرأي العام العربي والإسلامي بحقيقة هذه القضية بأبعادها التاريخية والسياسية والقانونية وتعزيز الصداقة الارمنية – العربية والإسلامية، من خلال تشجيع العلاقات الدبلوماسية والثقافية والاقتصادية بين أرمينيا والدول العربية والإسلامية .

 

وننهي هذا البحث بالتأكيد أن الجاليات الارمنية رغم صغرها فهي قوية جداً وتستطيع الدفاع عن قضيتها في جميع الدول الموجودة فيها. لكن المطلوب استراتجية أرمنية جديدة، تفرض تحولاً جذرياً في السياسة الدولية حيال قضيتهم المحقة، ليس فقط من اجل إعطاء الأرمن حقوقهم واستعادة ما سلب منهم فحسب بل استعادة ثقة الشعوب المقهورة والمغلوبة وثقة الإنسان وحقه في الحياة الكريمة الحرة.

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:3430

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web