ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: سياحة
الراهب سيمون .. بولندي في بلاد الشام ومصر

2007-06-30 13:47:57

رحلة تاريخية قام بها راهب بولندي قبل 400 عام الى مصر وبلاد الشام واستانبول .. ففي بدايات القرن (17) وبالتحديد في سنة (1608) يقرر الراهب سيمون ارواء ظمئه الروحي بالتوجه الى (القدس) وكان عمره (24) عاما عندما خرج مسافرا في الشتاء من مدينة (لقوق) مع التجار الارمن من رومانيا.. ويتجول الراهب سيمون عاما كاملا يشتغل في نسخ الكتب في استانبول ثم يمر بجزيرة (رودس) ومنها الى الاسنكندرية والقاهرة ليصعد الى القدس ويزور الاماكن المقدسة المرتبطة بالحج، ثم يغادر متوجها الى الاردن ثم دمشق ثم حلب ليتخذ بعدها طريق عودته الى بلاده بولندا.

 

وهكذا يسجل الراهب انطباعاته وتصوراته ومشاهداته في كل الاماكن التي مر بها وما اثر في نفسه من احوال وسلوكيات الناس في زمنه وذلك باللغة الارمينية ثم تُترجم رحلته الى اللغة التركية ترجمها الى اللغة العربية الدكتور محمد حرب وصدرت عن دار الهلال في مصر.

 

وفي هذه الرحلة الصعبة والجريئة والممتعة نطلع على معلومات واحوال الناس في ذلك الزمان القديم ما قبل 400 عام، فعن زيارته مثلا للاردن (نهر الاردن) يقول: في يوم الاثنين المبارك من اسبوع عيد القيامة وصل الرجال الذين ارسلهم الحاكم لاخذ الحجيج الى الاردن.. يؤخذ من كل مشترك في هذه الزيارة اجرة مقدارها (قرشان) لذلك فقد كانت حالة الذين لم يذهبوا سيئة جدا.

 

قام الجميع رجلا كان او امرأة عجوزا كان او طفلا، روحانيا كان او مدنيا، يعني كل الحجاج تجمعوا ثم بدأوا السفر.. ففريق منهم قام بركوب الحمير او البغال وفريق منهم ذهب ماشيا ووصل الركب في المساء الى سيدي (موسى) وهو مكان تعبد يعيش فيه موسى الحبشي.

 

وفي هذا المكان الذي اتخذناه منزلا لنا من عناء الطريق فيه مغارة حجرية ومدرسة وبئر مملوءة بالمياه النتنة العفنة.

 

وفي الصباح كنا نتلوى من شدة الشمس الحارقة وكان السقاة يحضرون لنا الماء في كاسات مقابل اثنين من العملة القديمة.

 

لكنا كنا نعطش كثيرا عندما كنا نشرب المالح من الماء المر الذي نشتريه وكانت حلوقنا والسنتنا تجف.. وهناك في ديار (سادوم) كانت الحجارة تحرق كالحطب والخشب لطهي الطعام ويتحول الحجر المحترق الى فحم.. وما زال يتصاعد من البحر الملعون الدخان ورائحة كريهة.. ثم رأينا ايضا مدينة ايريكو (ربما أريحا) وذهبنا الى (بتانيا) و(بت باكا) التي احيا فيها عيسى (لعازر) وتلونا الادعية، وبعد ان مررنا بمزارات عديدة اخرى وصلنا في اليوم الثاني الى نهر الاردن وبالقرب من النهر الجبل الذي اغوى فيه عيسى اغواء، ودير يوحنا الذي دعا فيه، والمكان الذي عمد فيه، وأماكن انزواء عديدة وقد رأينا كل هذا.

 

النهر كبير وتياره سريع مثل نهر (خوتين) وكان فينا من يجيد السباحة لذا تركنا نحن الذين نستطيع السباحة ملابسنا على الساحل وانطلقنا نعوم، اما الآخرون فأمسكوا بغصون الاشجار وربطوا الى وسطهم حبلا واستحموا على الحافة، اما العجائز فأخذوا الماء باوان خاصة بالمياه وسكبوها على رؤوسهم ومع هذا فان سبب سرعة النهر من ناحية والمستنقعات من ناحية اخرى فقد انجرف اثنان في الماء.

 

وهكذا فقد تعجل الحاكم في خروجنا للسفر لسببين: حماية لنا من هجوم البدو المتمردين، ومن حرارة الشمس، البدو اشقياء، إلا ان المتمردين بالاضافة الى انهم يسرقون الانسان فانهم يأخذونه اسيرا.

 

وبعد تحركنا من هناك بيوم واحد دخلنا ممرا عميقا بين جبلين اقام الحاكم خيمة على رأس الممر، وبجواره مائتا فارس، والواقع انه لولا حماية البك لما تجرأ احد على الخروج من المدينة، جمع هناك قرشان ونصف من كل واحد اجرة، فمن كان معه نقود سرعان ما دفع وخلص نفسه، اما الذين لم يكن معهم فبدأوا يتلقون ضربات بالعصى 50 60 - ضربة لكل واحد، ولم يكن من الممكن الهروب من ذلك، لان الماء والحرارة قد ارهقت الجميع والاساس في المسألة ان كل نقاط المرور كانت في ايدي الحاكم وفرسانه واخيرا وبفضل تدخل القساوسة والشخصيات الكبيرة تم انقاذ هؤلاء الفقراء بان دفع كل منهم نصف قرش.

 

مات في الطريق ستة اشخاص بسبب ثقل السير والحرارة المحرقة والعطش.

 

وفي موضع آخر من هذه الرحلة يتحدث الراهب عن منطقة القدس من ناحية طبيعية فيذكر: منطقة القدس الشريف مكان منبت خصب مع ان الارض هناك صخرية تماما وجافة، اشجار الزيتون تغطي الوادي والتلال، وفيها ثمار وفاكهة لذيذة، الشمام والبطيخ هنا ضخم وحلو جدا، الرمان هنا كبير، والتين حلو جدا، وفاكهة السفرجل صغيرة لكنها لذيذة للغاية ومن جنس يمكن الاحتفاظ به لفترة طويلة.

 

وينمو العنب بانواعه المختلفة بعناقيد ضخمة جدا، الخبز والعسل ابيض اللون، والسمن ايضا ممتازة، والحاصل ان المكان حجري وجاف ومع هذا فمبارك من كل نواحيه، اخذنا عنقودا ووزناه فكان اوقية ونصف اوقية.

 

وفي القاهرة وقف الرحالة الراهب عند فيضان نهر النيل: ذهبت ذات يوم في وقت فيضان النيل لكي ارى تجمع الماء في الشوارع والمنخفضات والجداول، كان السقاة يحملون ماء بحيرة كدر وبخس على الحمير او على ظهورهم، اهتممت بمعرفة سبب هذه القذارة فقالوا ان المياه النجسة تصب من كل البيوت الى هنا، وكان الاطفال والرجال المصريون ونساؤهم يستحمون هنا ويغسلون ملابسهم.

 

وكان ماء البحيرات في تلك الايام يعتبر نظيفا لكثرته لكنه عندما يقل ينتن ويخرج منه كل انواع القاذورات وكذلك الكلاب واحيانا تخرج منه جثث بشرية.

 

وعندما سألت عن الماء الذي يشربون اذن؟! فهمت انهم يشربون ماء يحضرونه بالجمال من (بولدوق) ومن (بولاق) وكنت انا بدوري احصل دائما على الماء الذي اشربه من بولاق وكانت قريبة مني.

 

وفي المدينة خان ضخم يسمونه (خان الخليلي) وهو خان خاص بالاتراك يقيم فيه المسلمون الاتراك وكذلك الآرمن.. وان سكان هذا الخان يخبزون خبزهم فيه بانفسهم لانهم يشمئزون من المصريين، ولهؤلاء السكان طهاة وجزارون ومقدمو قهوة مخصوصون بهم، وكنا نحن بدورنا نشتري من هناك حاجياتنا من الرغيف المستدير والبيرة واللحم والسمن والياميش والفواكه.

 

المصدر: "الرأي"، عمّان، 19 يونيو / حزيران 2007

http://www.alrai.com/pages.php?news_id=161226

 

عنوان الكتاب باللغات المختلفة:

باللغة الأرمنية: Simeon Tpri Lehatsvo Ughekroutioun

باللغة الإنكليزية: Travel Accounts of Simeon of Poland

باللغة التركية: Polonyali Simeon'un Seyahatnamesi

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1939

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web