ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: أفلام ومسلسلات
العرب العاديون الرائعون في فيلم عبادة

2008-05-31 10:15:51

فيلم عبادةمحمد موسى من هولندا

 

بعد عرض فيلم "ADORATION" (عبادة) في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي الأسبوع الفائت، تمنيت لو كانت تربطني علاقة ما بالكاتب جاك شاهين. رغبت كثيرًا، وحتى قبل مغادرتي للقاعة السينمائية التي كانت تعرض الفيلم،  في الإتصال به، والتحدث معه عن الفيلم، وعن صورة العرب فيه. هذا الفيلم يستحق ان يكون هدية إلى الكاتب الاميركي اللبناني، والذي وهب جزءًا كبيرًا من حياته المهنية، للتصدي للصورة النمطية الشديدة السوء للعرب والمسلمين في نتاجات هوليوود السينمائية للمئة عام الماضية. وللجهود التي يبذلها منذ سنوات في كسر دوائر سوء الفهم والظلم التي ترتبط بصورة العربي والشرق الاوسطي في هوليوود.

 

فيلم "عبادة"، لن يكون بالتأكيد نهاية لتقاليد طويلة من الاسائة المنظمة او العفوية للعرب، الفيلم ليس من انتاج هوليود اصلا، والمخرج "Atom Egoyan" (اتوم ايغويان) الارمني الاصل والذي يعيش في كندا، ليس مخرجًا عاديًا، لكن الاثر المهم والعاطفي، الذي سيصيب كل من يشاهد هذا الفيلم في اميركا او غيرها، سيساعد في عزلة الافلام التي تستسهل توظيف صور العربي القبيحة نفسها، ويساند الافلام "الفنية"، والتي ستواجه صعوبات جمة في استخدام صورة مكررة للعرب، خالية من البحث او العدل.

 

فيلم "عبادة " هو بالحقيقة، عن الاحكام المسبقة السيئة التي نحملها جميعًا عن قضايا او مجموعات بشرية معينة، دراما الفيلم وتراجيديته تبدآن من سوء ظن يتقصد ويفسد حياة شاب عربي. الفيلم لا يبدأ من البدايات، هو يبدأ من زمن يعقب تلك الأحداث الحاسمة، والتي غلفتها المأساة والألم، وتركت دون معالجة، واصبح من الصعب جدًا العودة اليها دون دراما مصيرية.

 

يبدا الفيلم بصبي، يعود الى تسجيلات فيلمية، صورها لجدة الكندي المحتضر. الجد لا يريد ان يترك العالم من دون وصية غاية في الخطورة،هو يخبر الصبي، ان والده قتل امه في النهاية في حادث سيارة، بدا مقصودًا وانتحاريًا. الصبي لا يستطيع مناقشة قصص جده.

 

و يبدأ، وبتشجيع من احد مدرساته في المدرسة، في التفكير بقصص الجد، والحديث عليها علنًا مع الاصدقاء في المدرسة، . ياخذ الصبي القصة الى حدود ابعد من نصيحة المدرسة، هو يبدأ حوارات على الانترنت مع زملائه في المدرسة، الموضوع يجذب عوائل الطلاب، ليبدؤوا هم ايضًا نقاشات حادة، اخلاقية وسياسية. خاصة بعد ان تسيطر على الصبي ، فكرة ان والده وضع قنبلة في حقيبة والدته ،المتجهة الى اسرائيل، عندما كانت حاملا به.تاثرا بقصة سمعها من المدرسة.

 

المسار الذي تقطعه كل شخصية في الفيلم رائع حقًا، لا يبدو السيناريو المحكم، انه يدفع شخصياته الى حلول سريعة مرضية، فكرة "العدل" في الفيلم، لم تبدو "مفروضة"على دينامية الفيلم او على الدراما فيه. هذا واحد من افضل السيناريوات على الاطلاق. التغييرات التي حدثت للشخصيات في الفيلم، تمت بتصادم الشخصيات مع بعضها وبحثها الذاتي عن الحقيقية والخلاص، وليس فقط، بمفاتيح   الحكاية. هناك اعذار لكل شخصيات الفيلم، واسباب تفسر جنوحها الى افعال، غير مفهمومة او قاسية. حتى الجد، يمكن تفسير سلوكه ضمن الظروف النفسية والتاريخية للشخصية، فالشاب الفلسطنيي الذي ارتبط بعلاقة مع ابنته، كان متزوجًا وقتها، وهو ايضًا، اي الجد، متأثر مثل الكثيرين غيره بصورة الفلسطيني، التي طبعتها، تاريخ سياسي لم يخلُ من العنف.

 

مع الصبي في الفيلم، هناك شخصية الخال، الذي يتولى رعياته بعد وفاة والديه، والمدرسة، التي تدفعه الى التفكير بقصص الجد وعدم الهروب متها، المدرسة التي نعرف بعد ذلك انها من اصل لبناني وانها كانت الزوجة السابقة للاب.

 

الخال الذي يحمل القليل من افكار الاب المتحفظة، يريد ان يكون بعيدًا عن تعقيدات حياة الشرق الاوسط، والاسلام. المدرسة، التي تعرف منذ البداية ان الصبي هو ابن زوجها السابق، ترغب بشدة في مساعدة الصبي، والعودة الى زوجها الذي لم تستطيع نسيان حبه ابدا.

 

جمال بعض مشاهد الفيلم يقطع الانفاس، كل شخصية من الشخصيات الرئيسة الثلاث تنطلق في بحث ذاتي مؤثر. الاب الفلسطيني وزوجته الكندية، يحضران في مشاهد استرجاعية عديدة، كإشارة للصفاء او الإلتباس، حب الام المتوفية لآلة الكمان، يقدم من دون عاطفية زائدة، وتكون موسيقى الكمان، الخلفية المناسبة تمامًا لبعض مشاهد الفيلم.

 

النفس المحكم يظهر في اغلب مشاهد الفلم ، في واحد من مشاهد البدايات ، تمر امراة منقبة بالحي الذي يعيش فيه الصبي مع خاله وتبدأ حوارًا مع الخال، عن اعياد عيد الميلاد، الخال يرفض الحديث عن السياسية ويطلب من السيدة مغادرة حديقتهم. السيدة المنقبة تعود في مشهد كبير آخر.

 

حوارات الصبي مع زملائه على الانترنيت، ومن بعدها مع المهتمين في المدينة، كانت مفاجاة في قوتها. الصبي يبدا صادقا مع الجميع، ويظهر غضبه الشديد من اب، كان يريد ان يقتله مع امه وقبل ولادته. الهجوم الشديد للجميع على والد الصبي، وعلى مشروعه المدرسي، يدفع الصبي في النهاية الى محاولات لفهم ذلك الوالد، هذه المحاولات العلنية، تشجع دعوات عنصرية، تدفع البوليس في النهاية الى التحرك.

 

النقاش الذي يحركه مشروع الصبي الفني، لا يتجه الى السياسية كثيرًا، هو يتعامل، مع خطة والد الصبي المفترضة لتفجير مدني الطائرة الاسرائليلة، كفعل فردي للكره ونزوع الى حلول عنيفة تحركها دوافع عرقية، احدى السيدات التي تشترك في النقاش، تطلب من والدتها اليهودية المسنة، لكشف رقم سجنها، المطبوع على ذراعها، السيدة التي تتردد، ترضخ بالنهاية الى الحاح ابنتها، وترفع ذراعها، ليظهر رقم السجن النازي. الذي نجت منه، وذهب ضحيته الملايين من اليهود. النقاش يدفع ايضًا، احد النازيين الجدد، الذي كتب على ذراعه، احد شعاراتهم، عن ستة ملايين كذبة، وهي اشارة على عدد الضحايا من اليهود في محارق الهولوكوست، والذي يتعقد بعضهم أنه اختراع يهودي!.

 

فيلم عبادةامراة عربية مختلفة

في كتابه المهم جدًا "العرب السيئيون جدًا"، يهتم الأكاديمي جاك شاهين، بصورة المراة العربية في هوليود، وكيف ان حضور المراة العربية في معظم الافلام الهوليوودية ، لم يخرج ابدًا عن مجموعة من الصور الشديدة السوء، بدات بصورة المراة المغطاة، الصامته، التي تكون جزءًا من ديكور قصور السلاطيين وحايتهم الفاحشة، مرورًا بالمراة الفلسطينية الارهابية، التي تخفي خلف جمالها وانوثتها، رغبة كبيرة في تدمير اميركا والحضارة الغربية. حتى الافلام التي حاولت ان تكون منصفة للحياة الحقيقية للعالم العربي ووضع المرأة العربية فيه. بقيت صورة المراة هامشية، لا تحظى بالكثير بالانتباه، بحوارات قصيرة غير عميقة، وتمثيل يفشل غالبًا في الحصول على التعاطف مع الشخصيات.

 

الشخصية اللبنانية النسائية في الفيلم

الشخصية اللبنانية النسائية في فيلم "عبادة"،هي غير مسبوقة على الاطلاق، لم يقدم اي فيلم اوروبي أو غربي، شخصية شرق اوسطية حديثة بهذا الصفاء والحقيقية. هي المدرسة، التي تشجع الصبي لمواجه لعنة جده الذي تركها خلفه، على مهل تفصح الشخصية على مكنوناتها، ودوافعها، وألمها ايضًا، لتهيمن في الجزء الاخير من الفيلم على الصورة، هي الشخصية المستقرة الآن، العميقة، بعينين سوداوين واسعتين، وحكمة، هذبها تاريخ دموي، بدأت الشخصية على تصالح معه. الصبي الذي كان في الصدفة في المدرسة التي تدرس فيها، يعيدها الى زمن، لم تبدُ انها هربت منه او تجتهد لنسيانه.هي ترغب في العودة، تدفع الصبي الى وجهة ليست سهلة على الاطلاق. ولا تهرب من مسؤلياتها عندما تحاسبها ادارة المدرسة على ذلك.

 

تمثيل الممثلة "Arsinée Khanjian" (ارسينا خانجيان) رائع حقًا، الممثلة غير المعروفة كثيرًا، مولودة في بيروت ايضًا ومن عائلة ارمنية، هي زوجة المخرج (اتوم ايغويان)، وتلعب ادوارًا صغيرة في افلامه، يمثل فيلم "عبادة" ابرزها واكثرها  تميزًا.

 

تقييم الكاتب للفيلم (*****)

cinema@elaph.com

 

المصدر: "إيلاف"، 30 مايو 2008

http://www.elaph.com/ElaphWeb/Cinema/2008/5/335281.htm

 

الصور:

شخصية الصبي من الاصول العربية في الفيلم

الشخصية اللبنانية النسائية في الفيلم (الممثلة ارسينا خانجيان)

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:2375

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web