ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: سياسة
مكونات السياسة الخارجية لجمهورية أرمينيا

2008-05-31 16:24:12

هاكوب أبريليان

 

آزاد-هاي خاص

 

تقع أرمينيا في  جنوب القوقاز، بين البحر الأسود وبحر قزوين، تحدها شمالاً جورجيا وشرقًا أذربيجان وجنوبا إيران وغرباً تركيا، فهي بذلك تتمتع بموقع جيوستراتيجي مهم جدا بين قارتي آسيا وأوروبا.

 

من المعروف أن السياسات الخارجية للدول لا تنحصر في الدول المجاورة لها،  فمنذ فجر التاريخ تتصارع الدول فيما بينها وتتواصل إقليميا ودولياً، وتجهد لتأمين مصالحها. ومن خلال مراقبة التاريخ نستنتج بأنه على مر العصور لم يكن للدول الصغيرة تأثير كبير في السياسات الدولية إذ أن الدول الكبرى هي التي كانت تتحكم بالمقومات المؤثرة على الساحة الدولية وتضع السياسات المختلفة وتقوم بالسعي إلى تأمينها. والسؤال المطروح هنا: أين مصلحة الدول الصغيرة مثل أرمينيا في خضم ذلك؟  ما هي مكونات سياسة أرمينيا الخارجية للدفاع عن مصالحها الوطنية؟

 

1- القضية الارمنية : "دينامو" السياسة الخارجية

 

في البداية، بجب علينا أن نفصل بين العلاقات الدبلوماسية والسياسات الخارجية. فالأولى تنظمها شرائع ومواثيق دولية وضعت برعاية الأمم المتحدة مستمدة من التقاليد المرعية منذ اقدم العصور.أما السياسة الخارجية، فإنما تضعها أجهزة متخصصة في الدول من خلال مسح شامل للمصالح والحاجات الوطنية، وتنيط بأجهزة أخرى تنفيذها، قد تكون القنوات الدبلوماسية أو القنصلية منها، وقد تكون الشركات الكبرى والمنظمات الغير حكومية أو أي جهاز آخر تستطيع الدول تجيير مقدراته في خدمة سياستها العامة ومصالحها الوطنية العليا. على سبيل المثال فإن عدم إقامة العلاقات الدبلوماسية بين أرمينيا وتركيا بسبب موضوع الإبادة الارمنية وبين أرمينيا وأذربيجان بسبب معارك السيطرة على منطقة كاراباخ لا يعني قطعاً تاماً في العلاقات بين الاطراف المذكورة.

 

السياسة الخارجية - مثلما يقول مرسيل مارل - هي محور من محاور السياسة الداخلية الوطنية التي تتجه نحو الخارج، أي أن منطلق السياسات التي تتبعها دول تجاه دول أخرى نابع من السياسة الوطنية لتلك الدول، آخذة بعين الاعتبار المصلحة الوطنية قبل أي شيء آخر.

 

يتحدث صلاح نصر في السياق نفسه مؤكداً أن السياسة الخارجية هي نتاج التفاعل بين المصالح والقيم الوطنية وبين حالة دولية معينة، أي أن السياسات الخارجية هي نتاج مواءمة بين وضع داخلي وطني وحالات خارجية دولية أو إقليمية فاعلة.

 

تتمثل القضية الأرمنية (وهي القضية التي تجمع الأرمن) في الاعتراف بالإبادة من جهة واستقلال إقليم كاراباخ من جهة اخرى، لذا كان من المنطقي بأن أن يكون ذلك أساس السياسات الخارجية المتبعة من قبل الحكومات الارمنية المتعاقبة. فهناك إذاً إستراتجية موحدة مع تغيير في التكتيكات من فترة الى اخرى  .

 

يقول تيودر هانف بأنه في بعض الأحيان قد يكون التخوف هو المحرك الذي يساعد في صنع السياسات أو التعاطي مع الأزمات. وعلى الأرمن الاستفادة من تجربتهم السابقة مع الإيديولوجية التركية (الطورانية) التوسعية لصياغة سياسة خارجية تعتمد على صد المخاطر التي تأتي من الاتراك. ويتوجب على الرئيس الارمني سيرج سركسيان الذي انتخب مؤخرا ووزير الخارجية ادوار نالبانديان، الذي استهل نشاطه بزيارة عاصمة كاراباخ ستيباناكيرت، ان يتطرقا دائماً (في اللقاءات والمحافل الدولية) إلى موضوع الإبادة الارمنية وتحرير كاراباخ لان ذلك من ثوابت السياسة الخارجية الأرمنية.

 

2- التحالف الاستراتيجي الثلاثي: إيران- أرمينيا- روسيا.

 

اجمع المؤرخون على ان العالم المعروف ظل مقتصراً على ثلاث مناطق شكلت مسرحاً لاحداث طبعت التاريخ القديم والحديث. وقد حدد ماكندر (دكتور العلوم الجغرافية في أكسفورد، واضع نظريات في الجيو- سياسية الكلاسيكية) هذه المنطقة الموجودة بين أوروبا واسيا وأفريقيا باسم "جزيرة العالم" world-Island، قائلاً بأن من يسيطر على هذه الجزيرة يصبح سيد العالم.

 

بسبب التطور التكنولوجي الذي سجل في العقود الأخيرة برزت حاجة ماسة في العالم الصناعي لتأمين مصادر الطاقة، وجاء تعزيز اكتشاف احتياطات ضخمة من البترول في القوقاز إلى صعود المكانة الإستراتيجية لهذه المنطقة مع الأخذ بعين الاعتبار بعدين للموضوع:

 

- البعد الجغرافي: بسبب موقعها أي كونها نقطة التقاء بين أوروبا وآسيا.

- البعد الاقتصادي: بسبب وجود النفط فيها ما زاد من تركيز السياسات الدولية عليها ووضعها ضمن الإستراتيجيات المختلفة.

 

على الحكومة الأرمنية إذاً الاستفادة من الواقع العالمي الجديد، خاصة بعد التحولات السياسية في بداية القرن الحالي والتي اتسمت ببروز قوى جديدة على الساحة العالمية وظهور عوامل اقتصادية (مثل ارتفاع سعر برميل النفط بشكل كبير ) وذلك من خلال تقوية حلفها الاستراتيجي مع إيران وروسيا وتعزيز العلاقات العسكرية والاقتصادية معهما ضمن مشروع جيوسياسي بعيد الأمد، للدفاع عن مصالح جمهورية أرمينيا ومقاومة الحلف التركي – الآذري سياسياً.

 

ومن ناحية أخرى، لا يجب أن ننسى نظرية رئيس وزراء انكلترا دزرائيلي(1874-1882) القائلة بأن لا صداقات دائمة أو عداوات أبدية في السياسات الدولية بل مصالح دائمة، فمثلاً يمكن للأرمن الاستفادة من توتر العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم لدفع موضوع الاعتراف بالإبادة الارمنية أوالحصول على المساعدات العسكرية من قبل الإدارة الأميركية. من المفضل أن يقوم اللوبي الارمني في الولايات المتحدة الأمريكية بذلك كي تبقى الحكومة الارمنية قريبة أكثر من الجارتين روسيا وإيران.

 

وأخيرا يجب أن ندرك بأن العلاقات الاقتصادية تحتفظ بالمكانة الأسمى في التعاملات بين الدول لذا على الحكومة الارمنية التركيز أكثر على الاقتصاد واعتماد شعار "التصنيع من أجل التصدير" بشكل عملي.  كما أن المعطيات الاقتصادية الإيجابية ستكون ركيزة هامة لمواجهة التحديات المستقبلية .

 

قال الجنرال اندريه بوفر القائد العسكري والمفكر الاستراتيجي الفرنسي عن أزمة الشرق الأوسط ودور "هنري كيسنجر" فيها : " .... مشكلة كيسنجر انه مثل لاعب الشطرنج الذي يحرك كل القطع في الوقت نفسه دون أن يكون قادراً على متابعتها فضلا عن إتمامها إلى النهاية". وتعقيباً على ذلك يمكن حض الحكومة الارمنية على الاستفادة من أخطاء لاعب الشطرنج المذكور ووضع "خارطة طريق" جديدة للعبة "الشطرنج القوقازي" وإعادة النظر في الوسائل المتبعة في السياسة الخارجية الأرمنية وذلك بتقسيم الأدوار بين الإدارة الارمنية والجاليات الموجودة في معظم دول العالم، لان التحرك الأحادي الجانب لا يمكن أن يوصل اللعبة إلى الفوز النهائي.

 

على الرغم من الأهمية الإستراتيجية الكبيرة التي تتمتع بها تركيا فإنها لم تعد بالنسبة لأمريكا وإسرائيل بمثابة الحليف القوي الذي يمكن الاعتماد عليه بالشكل المطلق. وهذا الانحسار التدريجي للوزن التركي لابد من استثماره جيداً وذلك بمتابعة الإقرار بالإبادة الأرمنية على مستوى عالمي. أما بالنسبة لاستقلال إقليم ناغورني كاراباخ فهو أمر محسوم لأنه من الطبيعي أن يعيش الأرمني حراً على أرض أجداده لذلك يتمثل المسعى الرئيسي للحكومة الأرمنية في شرح هذه القضية التي تعتمد على مبدأ حق تقرير المصير وعدم تطبيقه اختيارياً (كما في حالة كوسوفو) دون شعوب أخرى.

 

مراجع :

 

- معاهدات فيينا: للعلاقات القنصلية في 18 نيسان 1961 وللعلاقات الدبلوماسية في 24 نيسان 1963.

-ابي نادر مالك، "السياسات الخارجية والمصالح الوطنية" (بحث)،بيروت، لبنان 2007.

- دعد بو ملهب عطا الله، "المسألة الأرمنية في النظام الدولي المعاصر. القضية الارمنية: تحديات وتطلعات"، بيروت، 1996.

- صمد رياض، "علاقات دولية"، منشورات سمير قاصوف، بيروت، 1958.

- نصر صلاح، "حرب العقل والمعرفة"، الوطن العربي للنشر والتوزيع، بيروت، 1982.

- Kabakian-Bayrakdarian Nora, Politique Extérieure et Politique Intérieure, Bruylant,  Belgique, 2006. 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1944

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web