ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: ديانة
كتاب "الكنيسة الأرمنية": فتح جديد في التأليف والإنتاج البحثي

2008-07-23 12:57:48

كتاب بقلم الخوري ادغار داغر

 

ليست المرة الأولى التي يشدّني فيها عنوان كتاب ذي طابع ديني، وعن الكنيسة تحديداً. لكنها المرة الأولى التي ذُهلت فيها من كتاب عنوانه "الكنيسة الأرمنية"، ذلك لأنني ـ وأنا أعتبر نفسي من المهتمّين والمتبحّرين في الفلسفة واللاهوت ـ لم أرَ ولم أسمع طوال حياتي بكتاب يتناول هذا الموضوع بلغة الضاد، فتلقّفته فوراً، وبدأت قراءته من الغلاف الى الغلاف. وبكل صدق أعترف بـ"المفاجأة" التي شعرت فيها عندما وقع نظري على اسم المؤلف بعد أن وصلت في مقدّمته الى عبارة ـ غير أرمني وغير مسيحي ـ فصمّمت على "غربلة" صفحاته وعلى "نخل" سطوره، وسبر أغوار معلوماته، إنطلاقاً من تشوّق الباحث وطالب العلم الى معارف جديدة في مضمار اختصاصه ـ إن لم نقل أسراراً معرفية تنشر للمرة الأولى ـ ولأرى، من ناحية أخرى، كما كان هذا المؤرخ ـ غير الأرمني وغير المسيحي ـ ناجحاً في بحثه عن موضوع بعيد عن مذهبه ودينه...

 

وبالفعل، واظبت على مطالعته لساعات طويلة، وصلت نهارها بليلها حتى انبلاج الفجر، فتكوّنت لديّ بعدها انطباعات عديدة اختصرها بما يلي:

 

1 ـ إنه فعلاً كتاب جديد في عنوانه، كما في معلوماته القيّمة.

 

2 ـ إنه أشمل كتاب حتى اليوم في هذا الموضوع يتعلق بنشأة الكنيسة الأرمنية في أرمينيا، وتأسيس هذه الكنيسة في لبنان وسوريا ومصر وفلسطين والعراق والأردن وإيران، إضافة الى موقع هذه الكنيسة في المجازر التي تعرّض لها الشعب الأرمني في الحرب العالمية الأولى عام 1915، بدقة متناهية، لا أعتقد أن باحثاً أو مؤرخاً لبنانياً أو عربياً أو أرمنياً تطرق إليها من قبل بتفاصيلها هذه مثلما عالجها هذا المؤرخ اللبناني.

 

3 ـ إن هذا الكتاب ـ بنظري ـ من أهم الكتب التي صدرت في هذا العام ـ مع احترامي لكل المؤلفين والكتب التي صدرت هذه السنة أيضاً ـ وهو ما يُعدّ "فتحاً جديداً" في عالم التأليف والإنتاج البحثي والفكري، لا سيما في عالم الكنيسة. لذلك أعتبره المرجع الأول والوحيد من نوعه حتى اليوم.

 

4 ـ عندما كنت أطالع صفحات هذا الكتاب عن الكنيسة الأرمنية ومسيحيّيها، كانت تأخذني الذاكرة الى نابوليون الثالث الذي وصف المسيحيين بـ"الاحتياطي اللاهوتي"، في وقت قال عنهم جمال الدين الأفغاني "قرّة العين". كما ارتسمت في ذهني أيضاً صورة العشرات من المفكرين والعلماء والفلاسفة النصارى الذين كانت تضمّهم "بيت الحكمة" في بغداد أيام الخليفة المأمون.

 

5 ـ أثبت مؤلف الكتاب المؤرخ صالح زهر الدين ـ غير الأرمني وغير المسيحي ـ أنه ليس ابن مذهبه ودينه فقط، بل هو رجل كل دين ومذهب، ورجل المذاهب والأديان كلها مجتمعة. وكم نحن بحاجة الى أمثاله في عصرنا هذا، الذي يكثر فيه "العائشون" في شرنقتهم المذهبية والطائفية والدينية المتعصّبة والممقوتة.

 

6 ـ بعد الانتهاء من قراءة هذا الكتاب تأكد لي أن "ما يأتي في ساعات لا تأتي به العصور". وليس كتاب "الكنيسة الأرمنية" سوى ثمرة ساعات طويلة وأيام طويلة وأشهر طويلة من الجهد والبحث والسهر، لم يظهر مثله باللغة العربية، وشعرنا أثناء قراءته أننا نحن أبناء الكنيسة، في المكان الذي ننصت فيه حتى الى صلوات الحجارة... أمام "رجل دين" من غير ديننا، لكنه منّا...

 

المصدر: "المستقبل"، بيروت، 15 يوليو / تموز 2008

http://www.almustaqbal.com/stories.aspx?StoryID=297820 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1614

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web