ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: ديانة
الأديان السماوية رسالة حب أم نفير حرب؟

2008-08-08 21:19:43

الدكتور محسن الصفاربقلم الدكتور محسن الصفار

 

هالني ما سمعته وقرأته قبل عدة أيام من مطالبة بعض الشيوخ بقطع رأس كاتب لمجرد قوله بأن الأديان متساوية عند الله واستغربت الضجة الإعلامية الغربية التي قامت  بعد أن قام بابا الفاتيكان بتعميد مسلم  ترك الإسلام إلى المسيحية  حتى يحسب المرء ان شيخ الأزهر شخصيا قد ترك الإسلام واعتنق المسيحية  في خطوة استفزازية للمسلمين وكأنها نكاية بهم، ومن بعد تعميده أخذ هذا الرجل وهو صحفي ايطالي من أصل مصري ويدعى مجدي علام يسبّ الدين الإسلامي علنا ويحكي كيف انه ترك دين العنف إلى دين السلم علما بان الرجل انتهازي من الدرجة الأولى ولا استبعد أن أراه بوذيا يوما ما بعد ان كان شيوعيا ثم علمانيا ثم يهوديا (اسمى ابنه دايفد)واليوم أصبح كاثوليكياً، وتهالني الحرب الكلامية التي أراها على كل المنابر والمدونات بين المسلمين والمسيحيين وما يرافق ذلك من سب وشتم وتسفيه لعقيدة الآخر مصحوبة طبعاً بكم هائل من الشتائم السوقية.

 

وتوجع القلب الحملة المسعورة ضد النبي الأكرم محمد (ص) في صحف أوروبا بحجة الدفاع عن الرأي واتهام الدين الإسلامي بأنه دين حرب وإرهاب وان الإسلام انتشر فقط بحد السيف ناسين أو متناسين الحروب الصليبية التي استمرت مئات السنوات باسم الدين المسيحي والسيد المسيح وناسين أن المسيحية دخلت أوروبا الشرقية وتحديداً مملكة (كيف روس) بحد السيف حيث ألقى الملك وقتها بالآلاف ممن رفضوا اعتناق المسيحية في نهر الدينيبر.

 

وناسين محاكم التفتيش في أسبانيا التي أجبرت الناس على اعتناق المسيحية على الخوازيق وبحد السيف كما تناسوا محاكم تفتيش العقائد وكيف كانت تحرق الناس في أوروبا بتهمة السحر أو الهرطقة وما الى ذلك من الهراء .

 

ولا يذكر احد منهم المجازر بحق الهنود الحمر في أمريكا الجنوبية التي تمت بمباركة الكنيسة في ذلك الوقت.

 

وفي نفس الوقت لا أستطيع مسامحة المسلمين ممن يقتلون الناس يميناً وشمالاً بحجة إعلاء الدين الإسلامي ويكفرون أصحاب الديانات السماوية الأخرى وهو ما لم يقم به لا رسول الله ولا الخلفاء الراشدون من بعده علما باني لا أنكر أن الكثير من الجرائم تمت في التاريخ الإسلامي وللأسف باسم الإسلام ولقد عاث العثمانيون قتلا في أوروبا باسم الخلافة الإسلامية وارتكبوا من الجرائم ما يندى له الجبين ومجزرة الأرمن في عام 1915 خير دليل على ذلك ونحن كمسلمين يجب أن نكون أكثر تفتحا وقبولا للنقد عندما نراجع تاريخنا .

 

إن المصيبة تكمن في تحول الأديان السماوية من رسالة حب وسلام وصفاء وجسر يربط المخلوق بخالقه الذي هو وحده له الحق في محاسبة عباده وتقرير مصيرهم سواء الى الجنة أو النار الى دعوة مفتوحة للحرب والقتل وتسفيه الآخر والاستهزاء بعقيدته ومقدساته.

 

ويتم تضخيم الأحداث الصغيرة مثل حادثة  رجل  جزائري أو أردني بسيط  اعتنق المسيحية فتجد الجرائد والصحف ومواقع الإنترنت تكتب عنه وكأن القيامة قد قامت على الرغم من أن وجود هذا الرجل في الدين الإسلامي من عدمه لا يزيد ولا ينقص شيئاً من هذا الدين .

 

هناك مليار ونيف من المسلمين فكم منهم حقيقة يعرف بأًصول دينه؟ كم من مسلم لا يفقه من الإسلام شيئاً؟ هل حقاً يعتبر هؤلاء مسلمين؟ هل رأيتم وضع المسلمين في دول الاتحاد السوفييتي السابق؟ أليس الأجدر بنا أن نقوم بتوعية المسلمين بدينهم بدلاً من لعن المبشرين؟ لو أن الناس تعرف بدينها فلن يستطيع أي مبشر أن يخرجهم من دينهم. ألسنا نحن شركاء في خروج الناس عن دينها؟ أليس الجهل والفقر واليأس هو العامل الأصلي في انجرار الناس وراء المبشرين ؟ أليس شيوخ الجهل هم من يخرجون الناس من دينهم؟

 

البعض لا  يفهم ولا يريد أن يفهم أن الصراع السخيف بين السنة والشيعة معول يهدم الإسلام كله وليس جزءاً منه فعندما يكفر المسلمين بعضهم ويصفون رموزهم الدينية بأبشع الصفات وأرذلها فكيف تتوقع من أتباع الديانات الأخرى أن يحترموا هذه الرموز؟ أي شخص يتفلسف في موضوع حقانية السنة أو الشيعة أو يربط عمالة شخص بكونه سنيا أو شيعيا هو شخص كاره للدين الإسلامي ويريد ان يصرف الأنظار عن مصائب الأمة وويلاتها الى توافه الأمور وبدلا من ان يكون همنا ان نطور امتنا ونلحقها بمصاف الامم المتقدمة اقتصاديا وعلميا وثقافيا وصحيا أصبح همنا ان نكفر بعضنا يوما ونكفر أتباع الديانات الأخرى يوما اخر .

 

الأديان السماوية جميعها من عند إله واحد هو الله وجاء بها أنبياء ورسل من عنده فمن صحت عقيدته فأجره عند الله ومن ساءت عقيدته فحسابه عند الله أيضاً فما لنا نحن وما لدين الناس؟ من سلمنا مفاتيح الجنة والنار ندخل فيها من نشاء؟

 

المسيحيون كانوا ومازالوا يعيشون مع المسلمين جنباً الى جنب في كل بلاد العالم الإسلامي معززين مكرمين ولهم في هذه الأرض مثل مالنا وأكثر، يجمعنا بهم تاريخ طويل وأخوة ومحبة ولا يجب اليوم أن يفتحوا باب الصراع مع المسلمين لمجرد تحريكات الإدارة الأمريكية وبعض المتطرفين من اليمين المسيحي في أمريكا والذي يعرف أيضا بالمسيحية الصهيونية وهي فئة لا تمت الى الدين المسيحي السمح بأي صلة سوى بالاسم وهي تمثل بحق الخرق الصهيوني للأوساط المسيحية كما أن الغلاة والمتطرفين لا يمثلون الإسلام ولا رأي المسلمين بالدين المسيحي ويكفينا فخرا أن أول لجوء سياسي للمسلمين كان عند النجاشي ملك الحبشة وهو مسيحي وكانت هذه الهجرة بأمر من رسول الله (ص) ولابد أن نؤمن جميعا مسلمين ومسيحيين ويهود حتى بان دين وعقيدة كل إنسان محترمة واحترامها مكفول حسب القوانين السماوية والوضعية.

 

وعليه فإني أرجوا من كل الذين يكتبون المقالات المخصصة للاستهزاء بالأديان الأخرى أن يحترموا أنفسهم وقراءهم وليعلموا أن من يستهزئ بالآخرين يفتح المجال أمام الآخرين كي يسخروا منه ومن عقيدته وبالتالي فكأنما يهين عقيدته بنفسه .

 

ولا بارك الله في كل قلم كتب في ذم الإسلام ولا في قلم كتب في ذم المسيحيين ولا في قلم ذم أهل السنة والجماعة ولا قلم ذم الشيعة وبارك الله في كل يد تمتد لنشر الأخوة والمحبة بين جميع الناس وكلنا لآدم وآدم من تراب .

 

ولنذكر جميعاً قوله تعالى (لا إكراه في الدين).

 

للمراسلة مع الدكتور محسن الصفار: dr_msaffar@yahoo.com

 

نشر المقال في موقع آزاد-هاي بموافقة الكاتب.

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1710

 
التعليقات المرسلة:
كلنا مسلمون لله منا من أسلم بالقرآن ومنا من أسلم بالأنجيل ومنا من أسلم بالحكمة
2008-09-12 03:26:39 | sargon
مثل شعبي عندن: أسلمت سارة لا زاد الاسلام ولا قلوا النصارى.


الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web