ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: الأرمن والأذربيجانيون
تسوية نزاع كاراباخ تعيد هيمنة روسيا في القوقاز

2008-11-28 22:02:03

تسوية نزاع كاراباخ تعيد هيمنة روسيا في القوقاز د. مغازي البدراوي

  

جمع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف الرئيسين الأذربيجاني إلهام عالييف والأرميني سيرج ساركسيان في موسكو في الثاني من نوفمبر الجاري (2008) في أول لقاء بينهما، من أجل البحث عن تسوية شاملة للنزاع المشتعل بين البلدين منذ سبعة عشر عاما على إقليم «قرة باخ» (كاراباخ) المنفصل عن أذربيجان والذي تسكنه أغلبية أرمينية، هذا النزاع الذي وصل في بعض الأحيان إلى الصدام المسلح بين البلدين بشكل أثار التوتر والاضطرابات في منطقة القوقاز مما دفع الأمم المتحدة للتدخل لتوقيع هدنة بين الطرفين عام 1994 وتشكيل لجنة دولية تضم روسيا والولايات المتحدة وفرنسا ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي بهدف تسوية النزاع بين الطرفين.

 

اللجنة الدولية ... ويرجع النزاع حول «قرة باخ» إلى عام 1988 في ظل الاتحاد السوفييتي السابق عندما أعلن إقليم قرة باخ الذي تسكنه أغلبية أرمينية خروجه عن قوام جمهورية أذربيجان السوفييتية الاشتراكية، وبقى الأمر جامدا، ولم تتدخل العاصمة السوفييتية موسكو لحله آنذاك، وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي بشهور قليلة أعلن عن إقامة جمهورية قرة باخ، ودعمت أرمينيا استقلال الإقليم، بينما رفضت أذربيجان، واندلعت الحروب بين البلدين، وكانت الغلبة فيها لأرمينيا المدعومة آنذاك من موسكو التي استطاعت وضع يدها على سبع مناطق أذربيجانية محيطة بإقليم قرة باخ، وتدخلت الأمم المتحدة وتم توقيع اتفاقية هدنة بين الطرفين في مايو عام 1994، وتشكلت في عاصمة بيلاروسيا مينسك لجنة دولية لتسوية النزاع حملت اسم لجنة مينسك، وضمت اللجنة في عضويتها منظمة الأمن والتعاون الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة وفرنسا.

 

واستمرت المفاوضات بين الأطراف طيلة هذه السنوات ولم تصل لحل للنزاع بينما تمسك الطرفان بموقفيهما، حيث تطالب أذربيجان بعودة الإقليم لها، بينما تطالب أرمينيا بمنح الإقليم حق تقرير المصير.

 

وتصاعدت الخلافات بعد أن دخلت فيها أطراف خارجية، حيث دعمت روسيا الموقف الأرميني وأمدت أرمينيا بالسلاح، بينما تدخلت واشنطن لدعم موقف أذربيجان طمعا في السيطرة على نفط بحر قزوين، ودخلت إيران على الخط لتدعم أرمينيا المسيحية المؤيدة من روسيا ضد أذربيجان الإسلامية المؤيدة من أميركا.

 

وتسبب هذا النزاع في خلافات حادة بين أذربيجان وإيران استغلتها واشنطن لتصب عليها الزيت وتزيدها حدة واشتعالا لتجعل من أذربيجان قاعدة لها تنطلق منها في منطقة القوقاز ونحو إيران بالتحديد.

 

قرار الجمعية العامة

 

في السابع عشر من أكتوبر 2007 ناقشت الجمعية العامة للأمم المتحدة النزاع وخرجت بقرار يقضي بانسحاب القوات الأرمينية من الأراضي الأذربيجانية المحتلة والاعتراف بحق أذربيجان في استعادة إقليم قرة باخ، وطرح القرار للتصويت في الجمعية العامة، ووافق عليه 39 صوت مقابل سبعة أصوات معارضة ومئة صوت امتنعوا عن المشاركة. ورفضت أرمينيا القرار واعتبرته إعاقة للتسوية السلمية، وبالطبع لم تؤيد موسكو القرار.

 

لكن الغريب أن واشنطن التي تدعم أذربيجان أيضا رفضت القرار، وكانت حجتها أن القرار يعوق جهود اللجنة الدولية، ولكن على ما يبدو أن الأمر بالنسبة لواشنطن غير ذلك.

 

ويقول المحلل السياسي الأرميني جاري بتروسيان «إن واشنطن لا تريد أي تسوية سلمية حتى لو كانت في صالح حليفتها أذربيجان، لأنها تسعى لاستغلال هذا النزاع لإشعال الحروب في منطقة القوقاز، وتسعى لاستغلال أذربيجان في هذا الغرض لتجر روسيا للحرب حتى تعوض فشل حليفتها جورجيا في القيام بنفس المهمة في أغسطس الماضي (2008) عندما هاجمت جورجيا أوسيتيا الجنوبية وتصدت لها روسيا بقوة».

 

وعلى ما يبدو أن موسكو تفطن جيدا لأغراض ونوايا واشنطن، رغم أن كليهما أعضاء في اللجنة الدولية لتسوية النزاع حول قرة باخ، ولكن لكل منهما أهدافه ومصالحه التي تتناقض بالطبع مع أهداف ومصالح الآخر.

 

ويقول المحلل السياسي الروسي أندريه بتروشيف لوكالة نوفوستي «إن نتائج الحرب في القوقاز وفشل جورجيا في السيطرة على أوسيتيا الجنوبية في أغسطس الماضي أفشل المخطط الأميركي في قرة باخ، لأنه لو استطاعت جورجيا السيطرة على أوسيتيا الجنوبية لشجع ذلك أذربيجان على خوض نفس المغامرة لاسترداد قرة باخ، ولكن الرد الروسي القوي على جورجيا أحبط المخطط وجعل أذربيجان تراجع حساباتها تماما».

 

فشل ديك تشيني

 

الانتصار الذي حققته روسيا في حرب أغسطس الماضي غير موازين القوى تماما في منطقة القوقاز لصالح موسكو، وانعكس هذا واضحا في التحسن الملحوظ في توجه أذربيجان نحو روسيا مباشرة.

 

على الرغم من أن الرئيس الأذربيجاني إلهام عالييف لم يؤيد إعلان روسيا استقلال أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا مؤكدا دعم أذربيجان لوحدة أراضي جورجيا، لكن عالييف رفض المشاركة في قمة الدول المناهضة لموسكو، والتي انعقدت في العاصمة الجورجية تبليسي أثناء الحرب في الثاني عشر من أغسطس الماضي، وشارك فيها الرئيس الأوكراني يوشينكو ورؤساء جمهوريات البلطيق الثلاث «استونيا و لاتفيا وليتوانيا».

 

وتدخلت واشنطن على الخط للضغط على أذربيجان، وتوجه نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني في الثاني من سبتمبر إلى باكو حيث التقى الرئيس عالييف، وطلب منه أن يعلن استنكار بلاده للاعتداء الروسي على جورجيا وأن يعلن رفض بلاده لضخ نفطها إلى أوروبا عبر الخطوط الروسية، لكن الرئيس عالييف رفض الطلبين.

 

ووصفت الصحف الأذربيجانية والروسية زيارة تشيني لباكو بـ «الفاشلة»، وأكثر من ذلك قرر الرئيس عالييف التوجه لزيارة موسكو في منتصف سبتمبر ليؤكد حرص بلاده على العلاقات الطيبة مع الجارة الكبيرة روسيا، واستقبل الرئيس الروسي ميدفيديف نظيره الأذربيجاني عالييف في موسكو بحفاوة بالغة، وكتبت صحيفة نيزافيسمايا الروسية تعلق على الزيارة قائلة «لقد غيرت الحرب في القوقاز الخريطة الجيوسياسية في منطقة القوقاز وسحبت موسكو البساط من تحت أقدام واشنطن».

 

لقاء التفاؤل

 

تداركت موسكو الفرصة فقررت التدخل بفاعلية وجدية للضغط على أرمينيا لتسوية النزاع في قرة باخ قبل أن تعود واشنطن لاستغلاله لإشعال المنطقة من جديد، وتوجه الرئيس الروسي ميدفيديف في العشرين من أكتوبر الماضي في زيارة لأرمينيا والتقى مع الرئيس الأرميني سيرج ساركسيان وناقش معه الأوضاع على ضوء نتائج الحرب الأخيرة في القوقاز، واستطاع ميدفيديف إقناع الرئيس الأرميني بسحب قواته من الأراضي الأذربيجانية التي تحتلها منذ عام 1992.

 

ووافق الرئيس الأرميني مقابل أن ترسل روسيا قوات لحفظ السلام في المنطقة، وأبدى ميدفيديف موافقته، كما وافقت موسكو على بحث طلب أرمينيا بإنشاء قواعد عسكرية روسية على أراضيها إضافة للقاعدة الروسية الموجودة هناك، حتى تضمن أرمينيا سلامة أراضيها ضد أي اعتداءات خارجية متوقعة.

 

وقررت موسكو تجاوز دور اللجنة الدولية التي تضم واشنطن والأوروبيين والتصدي لحل نزاع قرة باخ بمفردها، فدعا الرئيس ميدفيديف الرئيسين الأذربيجاني والأرميني لموسكو لمناقشة تسوية النزاع، والتقى الجميع في الثاني من نوفمبر الجاري في موسكو وجرت مفاوضات التسوية في جو من التفاؤل، حيث وافق الطرفان بعد نحو عقدين من النزاع على البدء في التسوية السلمية، وكلفا وزيري خارجيتهما ببدء المفاوضات، وقال الرئيس الروسي ميدفيديف أن الطرفين استعادا الهدوء وتبادل الثقة فيما بينهما، كما أعلن بأن روسيا ستكون الضامن لأي اتفاق تسوية يصل إليه الطرفان.

 

بالقطع ما حدث يعتبر انتصارا وإنجازا كبيرا لروسيا، وكما يقول المحلل السياسي الروسي أندريه بتروشيف «لقد استغلت روسيا تراجع مكانة وقوة الولايات المتحدة الأميركية في منطقة القوقاز وعلى الساحة الدولية، كما استغلت انشغال واشنطن في انتخابات الرئاسة والأزمة المالية لتخطو هذه الخطوة الكبيرة والناجحة لتسوية واحد من أكثر النزاعات خطورة في منطقة القوقاز لتفوت الفرصة على واشنطن في المستقبل لإشعال هذا النزاع من جديد وجر روسيا له.

 

ومقابل الابتعاد عن واشنطن قررت روسيا الأسبوع الماضي، ولأول مرة منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، دعم أذربيجان عسكريا وإمدادها بأسلحة حديثة وكميات كبيرة من المعدات العسكرية.

 

وردت باكو على هذه الهدية بإعلانها على لسان رئيس شركة النفط الأذربيجانية الوطنية رونق عبد الله نية بلاده ضخ نفطها للأسواق العالمية عبر الخطوط الروسية بدلا من نقلها عبر موانئ جورجيا على البحر الأسود.

 

إضاءة

 

الانتصار الذي حققته روسيا في حرب أغسطس الماضي غير موازين القوى تماما في منطقة القوقاز لصالح موسكو، وانعكس هذا واضحا في التحسن الملحوظ في توجه أذربيجان نحو روسيا مباشرة، على الرغم من أن الرئيس الأذربيجاني إلهام عالييف لم يؤيد إعلان روسيا استقلال أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا مؤكدا دعم أذربيجان لوحدة أراضي جورجيا، لكن عالييف رفض المشاركة في قمة الدول المناهضة لموسكو، والتي انعقدت في العاصمة الجورجية تبليسي أثناء الحرب في الثاني عشر من أغسطس الماضي، وشارك فيها الرئيس الأوكراني يوشينكو ورؤساء جمهوريات البلطيق الثلاث «استونيا ولاتفيا وليتوانيا».

 

الصورة من اليمين إلى اليسار: رؤساء أرمينيا وروسيا وأذربيجان

 

المصدر: "البيان"، دبي، 28 نوفمبر 2008

http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?c=Article&cid=1225816230760&pagename=Albayan%2FArticle%2FFullDetail

 

 

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:2010

 
التعليقات المرسلة:
معلوماتكم تفيد أذربيجان
2011-09-20 06:56:59 | سمير حنا
لقد وردت أخطاء كثيرة في مقالكم ومن تلك الأخطاء هو طريقة تعليقكم غير الصحيحة على زيارة الرئيس الروسي إلى أرمينيا، وعلى سبيل المثال الجملة التالية: "استطاع الرئيس الروسي من اقناع الرئيس الأرمني لسحب قواته من المناطق المحيطة بكاراباخ والتي تحتلها أرمينيا منذ عام ......."، فعن أي "إقناع" يجري الحديث؟ وأين هو "اقنتاع" الرئيس الأرمني بسحب قواته من الأراضي "المحتلة"، وإذا كانت معلومتكم صحيحة وأكيدة فلماذا لم يقم الرئيس سيرج سركسيان بسحب القوات الأرمنية من تلك المناطق حتى الآن؟ ونتيجة لقراءاتي في هذا المقال توصلت إلى خلاصة أن المعلومات التي تم نشرها على موقعكم هي معلومات تعبر عن مصالح أذربيجان وتتناقض مع مساعي شعب كاراباخ لممارسة حقه الطبيعي إلا وهو تقرير مصيره والانضمام إلى الوطن الأم.


الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web