ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: قضايا للمناقشة
الأرمن والهوية والرصاص

2009-02-02 00:18:57

بقلم بشارة شربل

 

لن يغير رصاص "الطاشناق" الذي أطلقوه على أحد مواطنيهم المعارضين لحزبهم "الإشتراكي الثوري" في نتيجة الإنتخابات، لكنه يزيد حتماً في الشرخ الذي تسبب به انحراف هذا الحزب عن الخيارات التاريخية لأرمن لبنان التي رسمت هويتهم الوطنية ضمن إطار التوازن والتظلل بالصرح البطريركي ودعم الشرعية والإنفتاح.

 

مقرفة هذه الطريقة العنفية في احتكار الساحة السياسية، ومقلقة كونها تذكِّر بسوابق ظننا ان الطاشناق قطع معها، لكن المطمئن هو أن برج حمود لم تتحول بعد "مربعاً أمنياً" أو "قاعدة أنفاق" وأن أغوب بقرادونيان ليس في وارد السير على خطى جبريل.

 

لا تلقي حادثة الترهيب مسؤولية قانونية وأخلاقية على قيادات الطاشناق فحسب، بل يفترض أن تدفع بالحزب الذي يمثل فعلياً أكثرية أرمن لبنان إلى معاودة النظر بخياراته الوطنية ونهجه العام، إذ إنه يتمتع بخصوصية تجعل مسلكه السياسي عاملاً أساسياً في تحديد هوية معظم الأرمن اللبنانيين. والمسألة أبعد من جريمة محددة في الزمان والمكان، كونها توقظ لدى لبنانيين كثيرين مشاعر تعصب عنصرية متخلفة في مواجهة التحول الذي يفرضه قادة الطاشناق على الهوية الأرمنية منذ اتخذوا قرار الإصطفاف والتحالف مع "محور الممانعة"، وهي خطوة تتجاوز العلاقة مع "التيار الوطني" لتصل إلى حدود التصدي لـ "ثورة الأرز" وطموحات "14 آذار" في قيام الدولة وتثبيت الإستقلال.

 

ربما اعتقد قادة الطاشناق ان خيارهم الاستراتيجي الذي اتبعوه منذ أربع سنوات يخدم مصلحة "الوطن الأم" الذي يحتاج دعم إيران في مواجهة أذربيجان خصوصاً في ناغورنو قره باخ. ورغم الوجاهة النسبية لهذا الإعتبار، فإنه ذو مردود خطر على مواطنيهم في لبنان لأنه يحولهم عملياً إلى "جالية فرعية" في خدمة "دولة الأصل" ويجعلهم يخسرون تراكم عقود من بنيان شخصية أرمنية ملبننة ذات أهداف نهائية تحت سقف دولة لبنان... فإذا تنبهنا إلى أن الأرمن مواطنون بالإكتساب والممارسة وليس باللغة والإنتماء، تضاعفت المشكلة وسهَّلت على خصومهم رميهم بالسهام. وما الحديث المنفعل عن "الغيتو" إثر خطأ الطاشناق التاريخي في انتخابات المتن الفرعية إلا من النوع الذي يعلق في الأذهان ويدلل إلى مكامن خطر يجب أن تواجه بفهم عميق وليس بالمكابرة والإصرار على صحة خيار يرجع إلى قصر نظر أو عدم قدرة على التفلت من ارتهان.

 

ينقلب الحزب الرئيسي للأرمن اليوم على نهج المهاجرين المؤسسين الذين زانوا بميزان الصاغة والحكماء حركتهم السياسية منذ الإستقلال. فيتحالف خلافاً للطبيعة مع مَنْ يُناصبون بكركي العداء، متناسياً أن العقيدة المسيحية للأرمن كانت جواز السفر وبطاقة الدخول وسبيلهم إلى انضاج هوية لبنانية مميزة ذات بعد أخلاقي وحداثة ناهضة، ومتناسياً أيضاً ان محيط الأرمن الطبيعي هو الذي ساند تاريخياً وجودهم واستقرارهم في لبنان. ولا يتردد الحزب، من خلال ممارسته، في دعم مشروع "الساحة" الذي يقوده "حزب الله" غير متذكر أن تماهي الأرمن مع الروح المسيحية المشاركة في تأسيس الكيان وتمسكهم بالدولة أتاحا لهم مشاركة فاعلة في مؤسساتها وحياداً إيجابياً في خضم الصراعات.

 

عمداً أو من غير وعي، يأتي الطاشناق اليوم ليحركوا الهوية الأرمنية في لبنان من عنوان "الطائفة الأرمنية" التي هي جزء من مسيحييه وتطلعاتهم ضمن دولة تعايش مع المسلمين في إطار الحرية والمواطنية، باتجاه "الأثنية الأرمنية" التي تنهل من معين الفهم الأقلوي المدمِّر بسيرها في ركاب "تحالف الأقليات" الذي ينتهجه الجنرال عون، ما يضع الأرمن في موقف حساس ويجعلهم عرضة للإتهام. وهو أمر خطر إن قامت به القيادة الأرمنية إثر تحليل لواقع المنطقة والصراعات، وكارثي إن نتج عن سوء تقدير أو ضعف في موقع القرار المحلي أو عجز عن رفض مشروع التبعية والإلتحاق.

 

أمام الطاشناق فرصة استثنائية لتصحيح المسار. فالكتلة الوسطية أمر واقع مهما علا الصراخ، وهي تتناسب مع واقعهم وتاريخهم وممارستهم المديدة في دعم الدولة والكيان والانسجام مع بكركي التي هي الحاضنة الكبرى لكل مسيحيي لبنان. فهل ينتبهون، أم يعاودون تجيير الكتلة الأرمنية الناخبة في إطار الإصطفاف غير آبهين بما يترتب عن ذلك من انعكاسات؟

 

المصدر: "لبنان الآن"، بيروت، 31 يناير 2009

http://www.nowlebanon.com/Arabic/NewsArticleDetails.aspx?ID=77902

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1388

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web