ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: الأرمن في البلاد الأخرى
الأرمن في تركيا: مشاعر العجز وضحايا التهميش

2009-02-10 18:33:18

الأرمن في تركيا: مشاعر العجز وضحايا التهميشبقلم غونتر زويفرت*

 

بعد مضي نحو عامين على اغتيال الصحفي الأرمني التركي المشهور هرانت دنك أصبح اليوم كثير من الأرمن يبدون تشاؤمهم حيال فُرص تحسن أوضاعهم القانونية في الدولة والمجتمع.

 

يعيش نحو 60 ألف أرمني بمدينة اسطنبول، ومعظمهم قدِم إليها من منطقة الأناضول، وهم على حد تعبير الأرمن أنفسهم أبناء وأحفاد الناجين من "الكارثة الكبرى"، وهي إبادة شعبهم خلال الحرب العالمية الأولى في آسيا الصغرى. حول ذلك علّق الصحفي الأرمني التركي هرانت دنك، الذي اغتيل في اسطنبول قبل عامين، قائلا: "منذ ذلك الحين يعاني الأرمن من صدمات نفسية ناتجة عن الإبادة الشعبية، أما الأتراك فقد ضاقوا ذرعا بعقدة الذنب.

 

لقد أراد دنك التغلب على العلاقات السلبية التي وقعت للشعبين كما لو كانا مربوطين في رباط واحد. ولا تزال جالية الأرمن الصغيرة في اسطنبول تعاني من هذا التوتر الأرمني التركي، على الرغم من أنها يُفترض أن تكون نواة لمستقبل جماعي.

 

منهج دنك الناجح للتفاهم

 

مع كل ذلك يرى كثير من الأرمن في المهجر "أنه لا يمكن التفاهم مع الأتراك". ولم يكن دنك بآرائه سوى واحد من القلائل في اسطنبول. ثم إن الأعيرة النارية التي أطلقها عليه غدرا الشاب التركي العاطل البالغ من العمر سبعة عشر عاما في التاسع عشر من يناير / كانون الثاني 2007 تؤكد موقف هذه الأغلبية المتشائمة.

 

ومع ذلك، وبعد أربعة أيام فقط من هذا الحادث شيّع مئات الآلاف دنك وهم يهتفون: "كلنا أرمن". أما اليوم فقد انتشرت هذه المسألة في أنحاء المجتمع التركي، وكانت البداية على يد أربعة من المفكرين الأتراك، حيث قاموا نهاية عام 2008 بالاعتذار إلى "إخوتهم الأرمن" بسبب قيام الدولة بإضفاء الشرعية على إبادة الأرمن والتقليل من أهميتها أو السكوت عنها، حتى بعد مضي تسعين عاما عليها.

 

وعن هذا يقول البروفيسور بسكين أوران (Baskin Oran) الذي شارك في كتابة نص بيان الاعتذار القصير: "لقد أرشدنا هرانت دنك إلى الطريق". على التو من ذلك قام الجيش والحكومة بوصف هذا البيان بـ"الخيانة الوطنية"، وقام المدعي العام بالتحقيق فيه، وقالت الأحزاب السياسية الكبرى بأنه ينم عن مؤامرة كيدية ضد تركيا. على الرغم من ذلك انضم 29 ألف شخص (حتى اليوم) إلى هذا الاعتذار المهين لتركيا، وكتبوا "ضمائرنا لا تسمح لنا بالاستمرار في تجاهل آلام إخواننا".

 

أصوات من المهجر

 

وجد هذا الاعتذار صدى كبيرا لدى الأرمن في المهجر، في فرنسا والولايات المتحدة وحتى استراليا البعيدة، حيث قام أرمين جاكافيان في سيدني بصياغة بيان استنكر فيه الاعتداءات التي قام بها الجيش السري الأرمني لتحرير أرمينيا في سبعينيات القرن العشرين على دبلوماسيين أتراك راح ضحيتها ما يزيد على ستين منهم.

 

ويقول أيدن انغين (Aydin Engin)، الصديق الحميم لهرانت دنك والذي قام بعد موته بإدارة جريدة أغوس: "إننا الآن بحاجة إلى هرانت دنك، لأنه هو الذي قد يجد الكلمات المطلوبة من جديد".

 

الحرمان من الحقوق

 

حتى الآن يسود الصمت لأن الأرمن المقيمين في اسطنبول لا يهتمون كثيرا بالسياسة. ففي أحد الاستفتاءات لم تزد نسبة المهتمين منهم، بأي شكل من الأشكال، على اثنين بالمائة. وكيف يكون الحال غير ذلك؟ فلا تزال الوظائف الحكومية غير متاحة لهم، كما أن كلمة "أرمني" تعتبر عند الكثير من الأتراك مرادفا للشتم.

 

 

وترى كارين كاراكاسلي (Karin Karakasli) أن "البديهية التي اقتحم بها هرانت دنك الرأي العام جعلتنا، نحن الشباب الأرمني، نشعر لسنوات قليلة بأن الجمهورية أصبحت وطننا. أما كبار السن فلم يجرؤوا على ذلك، وبعد اغتيال هرانت دنك انطوت الجالية على نفسها استعدادا لمواجهة ما يُستجد من الأمور. وأن نصف الجالية سوف يهاجر إذا وجد السبيل إلى ذلك".

 

على الرغم من ذلك لا يزال في اسطنبول أرمن لا يخبئون أنفسهم بعد. ولا تزال الدعوى السياسية قائمة ضد آرات، ابن هرانت دنك. وهناك أيضا ماركار يسيان (Markar Esayan) الذي يكتب في الجريدة اليومية "طرف"، وهايكو بغدات (Hayko Baghdat) الذي يعتبر أول أرمني يقدم برنامجا نقديا في الراديو، وروبر كوبتاش  (Rober Koptas)الذي يقوم بنشر أدب أرمني. كل هؤلاء هم شباب في مقتبل العمر تأثروا بتصورات هرانت دنك السياسية والاجتماعية.

 

أما البطريركية الأرثوذكسية الأرمنية فترى عكس ذلك تماما. فالبطريرك ميسروب موتفيان، الذي يعد المدافع الثاني عن الأرمن في تركيا طريح الفراش منذ أسابيع ولا يستطيع القيام بمهامه. إنه يعاني من صدمة نفسية متلازمة، كما أنه يعتبر منذ سنوات هدفا للتهديد بالاغتيال والسب والشتائم، ويعيش منذ سنوات أيضا تحت حماية الشرطة.

 

ترجمة: عبد اللطيف شعيب

 

المصدر: "قنطرة" (بتصرف)، 10 فبراير 2009 

http://ar.qantara.de/webcom/show_article.php/_c-492/_nr-864/i.html

 

* يعمل غونتر زويفرت منذ نحو عشرين عاما صحفيا وكاتبا في اسطنبول. وشغل حتى عام 2001 مدير معهد الدراسات والمجتمعات الشرقية في اسطنبول.

 

الصورة: شيّع مئات الآلاف دنك وهم يهتفون: "كلنا أرمن"

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:2440

 
التعليقات المرسلة:
التهجير
2011-10-11 09:48:00 | محمدخير تمو
على الأرمن الصبر والتحمل.

المدن التركية
2012-03-24 00:30:52 | محمدخير تمو
مع أن كثير من مدن التركية هي أرمنية الأصل ألا أن تركيا تحارب الوجود الأرمني فمثلا مدينة دياربكر كان أسمها ديكراناكيرت وسيعود كل شيئ يوما لأصحابه وان طال الزمان واذا كانت تركيا تريد ديمقراطية حقيقية عليها الاعتراف بمجازر الأرمن وحل القضية الكردية لأجل مستقبل باهر يسوده المحبة والسلام محمد خير تمو قامشلي سوريا.
ՄԱՀ ԿԱՄ ԱԶԱՏՈՒԹԻՒՆ


الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web