ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: علاقات تركيا مع دول الجوار
حين يجبرنا الأتراك على نبش ماضيهم وتعرية حاضرهم

2009-03-11 02:12:59

رداً على الدبلوماسي التركي يونس إمره كوتشاك

 

انظر رد السفارة التركية على مقال "مهلاً... إنها تركيا"

 

انظر مقال "مهلاً ... إنها تركيا" بقلم بشارة شربل

 

بقلم هوشنك أوسي*

 

تلقت «الجريدة» رداً من الكاتب الكردي هوشنك أوسي على على ما جاء ببيان الدبلوماسي التركي يونس إمره كوتشاك السكرتير الأول في السفارة التركية في الكويت- الذي نشرته «الجريدة» في السادس من مارس الجاري- وكان يرد فيه على مقالة مدير التحرير بشارة شربل المنشورة في الثامن من فبراير 2009 بعنوان «مهلا... إنها تركيا».

 

وإيمانا بحرية التعبير وحق الرد تنشر «الجريدة» رد الكاتب الكردي على الدبلوماسي التركي... في ما يأتي:

 

«هكذا إذن، المقالة التي نشرتها جريدة «الجريدة» يوم 8/2/2009، للكاتب والصحافي، بشارة شربل، المعنونة بـ«مهلاً... إنها تركيا»، قد استفزَّت الخارجية التركية، وأثارت فيها الحميَّة، والشعور بالغبن والظلم والإجحاف... إلخ، ما دفعها للرد، عبر السكرتير الأول، لسفارتها في دولة الكويت، السيد يونس إمره كوتشاك. وقامت «الجريدة» بنشر رد الدبلوماسي التركي، في يوم 6/3/2009. وحين يأتي الرد من سكرتير أول في السفارة التركية، يعني أنه، يمثل وجهة النظر الرسمية التركية.

 

ردّ كوتشاك على مقالة شربل، أعادني إلى حدثٍ معبر، جرى مطلع الخمسينيات، وهو تدخل السفارة التركيَّة، لدى الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر، كي تتوقف الإذاعة المصرية، عن بث ساعة باللغة الكردية، بحجة: «أن هذا البث، يهدد وحدة وسلامة الأراضي التركية، ويحرِّض الأكراد على الانفصال». وحين سأل عبدالناصر السفير التركي آنئذ: وهل في تركيا أكراد؟ أجاب حضرة السفير، بالنفي. فرد عبدالناصر: «إذن، مم الخوف، إذا لم يكن هنالك أكراد في بلادكم؟». وطلب عبدالناصر من السفير التركي، تقديم طلب رسمي، يذكر فيه، أن البث بالكردية، يحرِّض أكراد تركيا على الانفصال. فرفض السفير، خشية أن يُعتبر هذا الطلب في يوم ما، وثيقة رسمية، تعترف فيها تركيا بوجود الأكراد على أراضيها!

 

يقول كوتشاك، في رده السالف: «... بشأن وضع الإقليم التركي هاتاي، الذي هو وفقا لاتفاقات قانونية طبقا للقانون الدولي، جزء من تركيا منذ عام 1939، وبدون ذكر أي كلمة تتعلق بالأساس القانوني، عمد الكاتب إلى طرح سؤال حول الوضعية الشرعية للأراضي التركية (...) وهذا يمثل هجوما لفظيا على سلامة الأراضي التركية». والسؤال، أي قانون دولي، يمكن الارتهان عليه، وسورية، وقتئذ كانت تحت الاحتلال الفرنسي؟ وإذا كان الأتراك، ملتزمون وحريصون لهذه الدرجة على القانون الدولي، فالأخير، يدين غزو تركيا لقبرص، ويطالب بجلاء الجيش التركي عنها منذ 1974، فلماذا لا تمتثل تركيا وقتئذ، وللآن، بهذا القانون؟! وهل ثمة أحد في هذا العالم، يجهل أن فرنسا، منحت تركيا، لواء اسكندرون، كي تدخل إلى جانب دول الحلفاء في الحرب العالمية الثانية؟! تركيا لم تعترف بالدستور العراقي، بنفس حجة أنه صيغ تحت الاحتلال. ويطالبنا كوتشاك الاعتراف بواقع «هطاي»، المسلوبة من سورية، وهي تحت الاحتلال الفرنسي!

 

اللافت، أن قمع واضطهاد تركيا لأكرادها، أخذت من شربل، مرور الكرام، إلا أنها أخذت من المسؤول التركي، كل ذلك الرد الانفعالي، والاستفاضة في ذكر مناقب تركيا، و«مساوئ» حزب العمال الكردستاني! وعليه، الأصح، هو تصويب العبارة، لتكون كالتالي: «كفاح حزب العمال الكردستاني، ضد إرهاب الدولة المنظم، الذي تشنُّه تركيا على الأكراد منذ سنة 1925، ولغاية اللحظة». مشروعية كفاح الأكراد في تركيا، كان ولمّا يزل، مستمداً من عدم الاعتراف بهم في الدستور التركي. فحين بدأ الحزب الكردستاني، انطلاقته سنة 1978، وبدئه للكفاح المسلح في 15/8/1984، وقتها، كانت تركيا، تحرِّم حتى استخدام ألوان، الأحمر والأصفر والأخضر (ألوان العلم الكردي)، في إشارات المرور، لأنها تُعتبر تشجيعاً على الانفصال، وتهديداً لوحدة الأراضي التركية! ورغم أن مصطفى كمال أتاتورك، استعان بالأكراد، في تأسيس الجمهورية، ووعدهم أن تركيا الحديثة، هي مشروع شراكة تركيَّة-كرديَّة. فإنه تنصل، وانقلب على وعوده، ما دفع الأكراد للتمردات والانتفاضات، منذ 1925 ولغاية 1984. ماذا فعلت تركيا خلال تلك الفترة؟ فانتفاضة ديرسم وحدها (1937_1938)، بقيادة سيد رضا، وبحسب التقديرات التركيَّة، قتل فيها 12 ألف كردي علوي، وبحسب التقديرات الكرديَّة، تم قتل ما يناهز 70 ألف كردي. قبل أيام، حاولت الخارجية التركية منع مؤتمر في البرلمان الأوروبي، حول مذابح ديرسم، إلا أن المؤتمر عُقد وطالب بالكشف عن أرشيف الدولة، آنئذ. هذا الأرشيف الذي تمانع تركيا فتحه، رغم مرور 70 سنة على تلك الانتفاضة. ويحق للدبلوماسي التركي تشويه النضال الكردي، وتضليل الرأي العام العربي حياله، وتنصيع وتبييض وجه تركيا. وبديهي أن يكون «العمال الكردستاني»، هو «العقدة النفسية» المزمنة، التي تستحكم بحاضر تركيا. فهذه الأخيرة، التي تستند إلى تاريخ عثماني دموي، وصل إلى حدود فيينا، ونكّل بالصرب والمجر وشعوب البلقان، وهدد السلطنة الصفوية، وحكم العرب 400 سنة، ووصل إلى شمال إفريقيا، وسحق كل الانتفاضات الكردية بالحديد والنار.

 

تركيا الممتلكة لثاني جيش في الـ«ناتو»، والمدعومة من أميركا، وإسرائيل، وإيران والعراق وسورية، لم تستطع سحق العمال الكردستاني منذ ربع قرن. فأي حزب، أو دولة، أمكنها الصمود أمام تركيا، طيلة هذه المدة، ومرَّغ أنف عنجهيتها وغطرستها الطوارنيَّة-الأتاتوركية في التراب، مثلما فعل «الكردستاني»؟! والآن، اضطرت تركيا، لتعترف بالأكراد، ولم يعد هؤلاء «أتراك الجبال». فلو لم يكن النضال الكردي، الذي يقوده حزب العمال، هل كانت تركيا ستقبل فتح قناة في التلفزة الرسمية التركية (تي آر تي 6)؟! واتهام «العمال الكردستاني» بـ«الإرهاب» من أميركا، والاتحاد الأوروبي، ليس دليلاً، يُعتدُّ به. فنفس الجهات، تتهم «حماس» و«حزب الله»، وفصائل فلسطينية أخرى، بالإرهاب، إلا أن هذه الحركات والمنظمات، تحظى بعلاقات وطيدة مع تركيا! كما أن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، ومنظمة التحرير الفلسطينية، ونيسلون مانديلا، والمؤتمر الوطني الإفريقي، كانوا في يوم ما «إرهابيين» في عُرف الأميركيين والأوروبيين. وبالتالي، حملات التشويه والتضليل التركي، بحق النضال الكردي، هي أكثر هشاشة وسذاجة، حتى تكون بحاجة إلى التفنيد.

 

ومن باب التذكير فقط، حزب العمال الكردستاني «الإرهابي»، أعلن وقفاً لإطلاق النار من جانب واحد، خمس مرات، وخفَّض سقف مطالبه من الدولة المستقلة، إلى العيش المشترك ضمن جمهورية تركية ديمقراطية، تضمن وجود وحقوق الأكراد في دستورها، إلا أن تركيا «المسالمة»، رفضت الدعوات السلمية الكردية، وأحرقت أكثر من 4500 قرية كردية، جنوب شرق تركيا، وهجَّرت أكثر من ثلاثة ملايين كردي من قراهم إلى المدن الداخلية. وبحسب تونجاي غوناي، أحد رموز عصابة «أرغاناكون» التركية الإرهابية، والعميل المزدوج لـ»CIA» وللموساد، بأنه تمت تصفية أكثر من 10 آلاف مواطن كردي من قبل الجيش والأمن التركيين، لمجرد الاشتباه في أنهم مؤيدون للكردستاني.

 

كما ذكر غوناي أن «أرغاناكون» قامت بمئات العمليات الإرهابية، وألصقت الدولة التهمة بالكردستاني، وذكر أن «أرغاناكون» قامت بتصفية الرئيس التركي السابق تورغوت أوزال، لأنه كان من أنصار الحل السلمي للقضية الكردية، وقامت بتصفية الكثير من جنرالات الجيش التركي، المنسجمين مع توجه أوزال، كقائد قوات الجندرمة، الجنرال أشرف بتليس، والجنرال بخيتار آيدن... إلخ.

 

بخصوص المذابح الأرمنيَّة، فإذا كانت تركيا، مرتاحة، ومطمئنَّة لبراءتها من تلك المذابح، وأن أياديها غير ملطخة بدماء الأرمن والسريان والأكراد، فلمَ ترتعد فرائصها، حين تسمع بهذه المذابح في الإعلام التركي أو العربي أو العالمي؟ لمَ تحاول عرقلة قوانين إدانة هذه المذابح في كل أنحاء العالم؟ هذا العالم، يستشهد الأتراك برأيه، حول حزب العمال، لكن، حين يتعلق الأمر، بإدانته لمذابح الأرمن، وما يخص القضية القبرصية، يصبح العالم ورأيه، مدعاة سخط الأتراك؟! تركيا، تدعو إلى التحقيق في مذابح الأرمن، بحسب كوتشاك، ولا تدين هذه المذابح، وتهاجم من يدينها، وتقتل الكاتب التركي، الأرمني الأصل، هرانت دينك! فعلاً، إنها مزحة سمجة، وعليه، آخر من يتحدث عن التاريخ، هم الأتراك، وأول من ينبغي عليه احترام التاريخ، والإنصات لصوت التاريخ وضميره، أياً كانت الأكلاف، هم الأتراك.

 

يكفي دليلاً على أن الطائرات الإسرائيلية التي قصفت الموقع «النووي» السوري، مروراً بالأجواء التركيَّة، هو خزانات الوقود لهذه الطائرات، التي ألقتها في الأراضي السورية، قرب الحدود السورية-التركية. وهذا أمرٌ مفروغ منه. أما أن يتباكى الأتراك على أطفال غزة، والطيران الإسرائيلي، يقوم بالتدريب في مدينة قونية التركية، ثمّ يتّجه لقصف أطفال ونساء غزّة، فهذا ما يفضح حقيقة «الدموع» السخية لأردوغان. وكي تغطي تركيا على تورطها في الحرب الإسرائيلية على غزة، لجأت إلى فذلكات أردوغان الكلامية، وهو يعلم من أين يمكن أن ينصت له الشارع العربي، وأي بضاعة من الكلام الشعوبي، يستسيغ سماعه.

 

يذكر كوتشاك: «... إن أحد المبادئ الأساسية في سياسة تركيا الخارجية، هي عدم التدخل في النزاعات الإقليمية أو العربية الداخلية، لقد وقفت تركيا على بعد مسافة متساوية مع كافة الأطراف». فماذا يفسر التدخل التركي السافر والفاضح في الشأن العراقي، واعتراضها على الفدرالية، وعرقلتها للمادة 140 من الدستور العراقي، واستضافتها تضم العشائر والفصائل السنية المسلحة، المناهضة للعملية السياسية في العراق، واستضافتها مؤتمرات لفصائل فلسطينية مناهضة للعملية السلمية، واحتلالها لشمال قبرص لهذا اليوم؟ وكيف لتركيا أن تكون على نفس المسافة، من كافة الأطراف، وتربطها كل هذه الاتفاقيات الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية، الاستراتيجية بالكيان العبري؟ كيف ستكون تركيا على نفس المسافة من كل الأطراف، والحضور اليهودي فاعل ونشط وقوي ومؤثر في القرار السياسي والعسكري والاقتصادي والإعلامي التركي، منذ عهد السلطنة، مروراً بمطالع العهد الجمهوري، وصولاً إلى يومنا هذا؟

 

شخصيَّاً، سأصدِّق المسؤول التركي، وعليه إقناع غيري بمزاعم وقوف تركيا، نفس المسافة، من الفرقاء الفلسطينيين، ومن الصراع العربي-الإسرائيلي، وتركيا، أول دولة «إسلامية» اعترفت بالكيان العبري، سنة 1949. لم يكن مستغرباً، أن ديمقراطية كوتشاك ورُهابه من مقال صحافي، يصل به إلى وصف هذا المقال بأنه «يمثل هجوما لفظيا على سلامة الأراضي التركية، يجب رفضه بشدة (...) ويحوي ادعاءات وتحديات تمس وحدة الأراضي التركية». والحقُّ أن مقالة شربل، هي وجهة نظر، تنطوي على الكثير من الموضوعية والحيادية، وتتقاطع في الكثير من النقاط، مع مقالة لكاتب هذه السطور، نشرته «الحياة» اللندنيَّة، يوم 1/2/2009، تحت عنوان: «أردوغان واعظاً وداعية سلام!». بل إن انتقادات شربل، ربما هي أقلّ من النقد الذي يتعرض له أردوغان، وحكومته، في الصحافة التركية. وعليه، لماذا تثور ثائرة الأتراك إذن؟! لأنهم لا يريدون لموجة انتقاد أردوغان وتركيا، أن تصل إلى الصحافة العربية، ويبقى العرب على «عماهم»، منبهرين بأوهام التضامن التركي مع قضاياهم.

 

ويأتي رد الدبلوماسي التركي على مقالة شربل، بتلك الجرعة من التوتر والرهاب، ليؤكد المعلومات التي وصلتني، بأن السفارة التركية، تدخلت لدى صحيفة عربية، كي تمنع نشر مقالات كاتب هذه السطور، الناقدة لتركيا وحكومتها، والمتضامنة مع الحقوق الكردية، وبذا، تظهر البطانة الحقيقية للديمقراطية والعلمانية والانفتاح والإصلاح التركي المزعوم، الذي صدع الأتراك رأسنا به».

 

* كاتب كردي مقيم في بيروت.

 

البريد الالكتروني للكاتب: Shengo76@hotmail.com

 

المصدر: "الجريدة"، الكويت، 10 مارس 2009

http://www.aljareeda.com/aljarida/Article.aspx?id=100752

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1623

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web