ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: الأرمن والأذربيجانيون
أذربيجان وأرمينيا .. رواية صنعها تقرير!

2009-04-04 21:09:22

أليبكر علييفبقلم تامر الهلالي*

 

يلعب الإعلام الغربي دورا خطيرا في الترويج لقيم تقع ضمن أولوياته، بحيث يرسم صورا ذهنية ويصنع نجوما هم في حقيقتهم فارغون تماما من المضمون والموهبة، ولعل التجربة الأشهر في هذا المجال هي تجربة الهندي البريطاني سلمان رشدي بروايته المتواضعة "آيات شيطانية"، وأيضا البنغالية "تسليمة نسرين" وروايتها الأكثر تواضعا "العار"، وقد جعل منهما الإعلام الغربي بقدرته على التدفق جنوبا نجوما وعباقرة برغم التقييم النقدي السلبي للعملين، لكن ما جمعهما معا هو الهجوم على الرموز والقيم الإسلامية.

 

وبعد نحو عشرين عاما من التجربتين يبدو المناخ وقد تمت تهيئته لميلاد نجم على الطريقة الغربية مع تعديلات بسيطة في الصورة.. التجربة الجديدة تظهر في رواية أذربيجانية بيع من نسخها مائة وخمسين فقط، ورغم ذلك استحقت تقريرا مطولا ومفصلا أوردته وكالة رويترز، حيث احتوت في مضمونها على مؤهلات النشر - طبقا للوكالة - إذ تدور حول قصة بين شاذين جنسيا، أحدهما أذري والآخر أرميني، ويرصد التقرير الذي نشر في مارس الجاري رواية الكاتب الأذربيجاني "أليبكر علييف Alipker Aliev" وهي رواية مثيرة للجدل في أكثر من وجه، وأهمها أن محور حبكة الرواية هي علاقة بين رجل أذربيجاني وآخر أرميني شاذين جنسيا في خلال فترة الحرب التي لا تزال تدور بين البلدين، والتي بدأت إبان سقوط الاتحاد السوفيتي.

 

يبدأ تقرير رويترز بعرض نص رسالة على الهاتف المحمول للكاتب مرسلة من أحد قرائه يقول له فيها.. إن ما يحدث له "أي للكاتب" أشبه بكابوس وأنه – القارئ - قلق عليه، ثم ينصحه القارئ بأن يأخذ حذره وألا يستسلم.

 

ديناميت ثقافي

 

ثم يقول التقرير إن الكاتب (31 عاما) كان يعلم أن الرواية ستسبب ما يشبه العاصفة، ولكنه لم يتخيل أن البوليس سيكون طرفا في المسألة، ويصف التقرير الرواية بأنها "ديناميت ثقافي" بالنسبة لمجتمع أذربيجان ذي الأغلبية المسلمة. طبقا لإحصاء علييف نفسه لعدد قراء روايته التي تحمل اسم بطلي الرواية "Artush and zaur" أو "آرتوش و زور" فإن 150 نسخة من الرواية قد بيعت منذ تم نشر الرواية في يناير من العام الجاري، وهو عدد برغم ضآلته بالنسبة للمقاييس العالمية، فإنه غير سيئ بالنسبة لرواية لكاتب من أذربيجان ورواية مكتوبة باللغة الأذربيجانية المحلية في بلد عدد سكانه 8.7 ملايين نسمة أغلبيتهم من المسلمين، طبقا لرويترز.

 

هذا الإحصاء كان قبيل الأسبوع الذي صدر فيه تقرير رويترز قبل أن يصدر قرار بوقف بيع الرواية في نفس الأسبوع لسلسلة متاجر الكتب الشهيرة "Ali & Nino" في باكو عاصمة أذربيجان، والتي تفردت بجرأتها على بيع رواية علييف، كما تم أيضا إلغاء مناقشة للرواية كان من المزمع إجراؤها بين الكاتب وقراء الرواية بسبب تلقي تهديدات خطيرة. وقف البيع يقول علييف في تصريح له لرويترز أخبر من يبيعون روايته أنهم إذا لم يقوموا هم بوقف بيع الرواية وسحبها من الرفوف فإن البوليس سيقوم بذلك بنفسه، وبالفعل تم وقف بيع الرواية. ويضيف أن أصحاب متاجر الكتب الشهيرة "علي ونينو" اتصلوا به ليخبروه أن البوليس قد أغلق اثنين من متاجرهم، ثم عادت المتاجر لتفتح أبوابها في اليوم التالي بعد وقف بيع الرواية.

 

البوليس والكتب

 

وقد نفى متحدث باسم وزارة الداخلية الأذربيجانية أي علم له بهذه المسألة قائلا: "إن البوليس لا يتدخل في تجارة وبيع الكتب". وأدلت منتديات الإنترنت بدلوها في هذا الجدل حول الرواية مستغلة ذلك الجدل لتؤكد على أن أذربيجان تحت قيادة الرئيس إلهام علييف دولة تقمع أي معارضة وأنها لا تحترم حقوق الإنسان أو حرية التعبير.

 

وكان إلهام علييف قد تولى المنصب عام 2003 خلفا لوالده، وهو الرئيس السابق للحزب الشيوعي "حايدر علييف". ودائما ما ينتقد المعارضون السلطات في هذا البلد ويتهمونهم بقمع الحريات، مستخدمين الرواج الاقتصادي الذي سببه ضخ احتياطات البترول والغاز الطبيعي إلى غرب أوروبا كغطاء على ممارساتهم لقمع الحريات، طبقا لرويترز. ثم يورد التقرير رأي أحد البلوجرز حول الجدل الدائر بشأن الرواية يقول فيه: "إنه يعتقد أن الديمقراطية تعني حرية التعبير وحرية العقيدة وحرية الصحافة".

 

ودائما ما تؤكد السلطات الأذربيجانية على أنها ملتزمة بالمقاييس العالمية لحقوق الإنسان، ولكنها في ذات الوقت ملتزمة بحماية البلاد من بعض القوى التي تعمل على بث عدم الاستقرار فيها.

 

برج مايدن

 

تحت هذا العنوان الفرعي من تقرير رويترز يقول محرر التقرير إن الرواية وهي السادسة للكاتب تضرب على وتر الكراهية القائمة بين الكثير من المسيحيين الأرمن والمسلمين الأذربيجانيين منذ أن استقل الأرمينيون بحكم إقليم (Nagorno Karabakh) عن أذربيجان في أوائل تسعينيات القرن الماضي، ويضيف أن هذا الصراع لا يزال مستعصيا على محاولات الحل والمصالحة، وأن جنودا من الجبهتين لا يزالون يسقطون خلال اشتباكات متفرقة، وأن السلطات في باكو لم تستبعد احتمال أن يستعيدوا الإقليم بالقوات العسكرية.

 

ذلك الصراع السياسي العرقي يعرض له "علييف" من خلال علاقة بين رجلين مثليين جنسيا ليكون بذلك قد زج بنفسه في دائرة الخطر بتناوله اثنين من التابوهات في هذا البلد، العلاقة بين اثنين من الشواذ جنسيا، بالإضافة إلى التابوه السياسي المتعلق بتناول العلاقة بين الأذريين والأرمن. يعود لتقريره مرة أخرى ليذكر كلاما دار على لسان علييف كاتب الرواية حيث يقول: "إن كتابه هو حرب ضد الفكر النمطي "Stereotypes" ويضيف أن هناك نمطين رئيسيين في أذربيجان، هما نمط الشاذ جنسيا ونمط الأرميني".

 

انتحار

 

إن أسوأ ما يمكن أن تفعله في أذربيجان هو أن تكون شاذا جنسيا "gay" أو أن تكون أرمينيا أو لك علاقة بالأرمن من قريب أو بعيد، طبقا لكاتب الرواية. الكاتب يريد أن "يحرم السلطات من استخدام تلك الأنماط كمبررات للقمع"، ويحاول من خلال روايته أن يقول للناس: "إنهم يجب ألا يخافوا". ثم يذكر التقرير نموذجا آخر من آراء بعض القراء للرواية في منتديات الإنترنت والبلوجرز، حيث يرد نص لرأي أحد المشاركين في المنتديات يقول فيه: "كيف أمكن كتابة تلك الترهات"، مبديا اعتراضه الشديد على أن أحد أبطال الرواية "أرميني"، وأنهى تعليقه بأن تلك الرواية "شيء مثير للقرف"، وأن هناك أشياء لا بد أن تحترم، وأهمها الوطن، على حد تعبيره.

 

ثم يشير التقرير إلى اعتراض صاحب متاجر الكتب المسئولة عن بيع الكتاب على أن يتم إجراء حوار معه حول الرواية لرويترز، وأن غلاف الكتاب لا يحمل اسم الناشر الحقيقي، ويشير أيضا إلى أن النسخة المتوافرة من الرواية هي باللغة الأذربيجانية المحلية، ولكن علييف صرح بأنها سوف تترجم إلى الروسية وأن أصدقاء له في أرمينيا يخططون لنشر نسخة من الرواية باللغة الأرمينية. وينتهي تقرير رويترز بالإشارة إلى أن الرواية تتعمد المقارنة مع رواية (Ali & Nino) "علي ونينو" الشهيرة وهي رواية ذائعة الصيت نشرت لأول مرة عام 1937، وتروي قصة حب بين رجل مسلم من أذربيجان وامرأة مسيحية من جورجيا. وتنتهي رواية "علي ونينو" – لاحظ أنها تحمل نفس اسم سلسلة متاجر الكتب التي تبيع رواية علييف - نهاية قاسية بأن يموت البطل علي وهو يدافع عن أذربيجان في حربها ضد البلشفيين بعد ثورة عام 1917.

 

وبالنسبة لعلييف فإن قصة الشاذين جنسيا "Artush" "Zaur" حكم عليها بالإعدام، حيث أنهى علييف روايته بانتحار بطلي الرواية بإلقاء نفسيهما من فوق برج مايدن (Maiden Tower)، وهو معلم تاريخي من معالم باكو يعود تاريخه إلى القرن 12 ويرمز ذلك المعلم في ثقافة الأذربيجانيين إلى "الممنوع أو المستحيل". وأخيرا يقول علييف: "إن العلاقة بين اثنين من الشواذ جنسيا هي مجرد خلفية للرواية، وإن الرواية تتمحور بشكل أساسي حول الصراع السياسي العرقي غير المبرر والحرب غيرة المبررة، وكيف أن الحكم السلطوي يستبد بالحريات في البلدين"!!

 

*من أسرة إسلام اون لاين

 

الصورة: مؤلف الرواية ألبيكر علييف

   

المصدر: "اسلام اون لاين"، 30 مارس 2009

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1237705694610&pagename=Zone-Arabic-ArtCulture%2FACALayout

 

 

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1895

 
التعليقات المرسلة:
لم
2009-04-15 00:15:20 | آرا سوفاليان
لم تعجبني هذه المقالة كثيراً وخاصة في ربعها الأخير.


الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web