ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: الأرمن والعرب
مأساة الشعب الأرمني وكرم الشعب العربي

2009-04-16 13:33:57

مأساة الشعب الأرمني وكرم الشعب العربي      ذكرى 24 نيسان 1915

 

بقلم هوسيب فرمنيان    

 

تصاعدت استفزازات السلطات العثمانية للشعب الأرمني بعد إعلان تأسيس أول حزب اشتراكي ديمقراطي ثوري أرمني (الهنجاك) في الإمبراطورية العثمانية في عام 1887 وبدء نهوض الحركة الثورية المنظمة التي كانت تطالب بتحسين الأوضاع المعيشية للشعب وإعطائه حكماً ذاتياً للأرمن في إطار الإمبراطورية العثمانية، علماً أن الأرمن في عهد الأمويين والعباسيين كان لديهم مملكة خاصة بهم (مملكة بقردوني) التابعة للخلافة الإسلامية.

 

وقد أدت تلك الاستفزازات إلى نهوض أوسع للحركة الثورية الأرمنية وظهور حزب ثوري آخر (الطاشناق) عام 1890، وقد كان الشعب يلجأ إلى الثوار لحمايته من بطش السلطات والأغوات الذين يقومون بانتهاك أعراض الناس وحرماتهم واغتصاب النساء والأطفال وقتل الرجال والشيوخ وتعذيبهم بوحشية بالإضافة لفرض الضرائب والإتاوات الفاحشة على الشعب.

 

في عام 1894 حتى عام 1896 نفذت السلطات العثمانية بأمر من السلطان عبد الحميد مجزرة وحشية لردع الثوار وإرهاب الشعب في منطقة (صاصون) راح ضحيتها 300 ألف شهيد.

 

وفي هذه الأثناء تشكل في أوربا حزب الاتحاد والترقي مدعياً  توجهات تقدمية وتحالف في البداية مع الأحزاب الأرمنية بصدق وإخلاص، وقد تمكن حزب الاتحاد والترقي أن يقوم بانقلاب عسكري في 10/10/1908 مما أجبر السلطان على إعلان تركيا ملكية دستورية حفاظاً على تاجه، ووافقت الحركة الاتحادية والدول الأوربية على أن يكون الحكم ملكياً دستورياً في تركيا، وتمكن السلطان الثعلب بمكره أن يجند القوى الرجعية في الجيش والاتحاديين لتحضير مجازر جديدة للأرمن في أضنة ومنطقة كيليكيا عام 1909 التي راح ضحيتها 30 ألف أرمني، ولكن كان المخبّأ أعظم.

 

فقد بدأ يظهر خبث الاتحاديين وتعصبهم القومي والعنصري، فبدؤوا بتنفيذ سياسة التتريك على الأرمن والسريان والآشوريين والعرب تدريجياً بهدف إقامة الإمبراطورية الطورانية التركية.

 

وبدأت المأساة بالتصاعد تدريجياً، ولكن بعض الساسة الأرمن بزعامة كريكور زوهراب لم يدركوا خطورة الموقف نظراً لثقتهم العمياء بالاتحاديين موعودين بحكم ذاتي لحقن الدماء وحفاظاً على التعايش الأخوي بين الشعبين. ولكن الاتحاديين تخلوا عن وعودهم وبدؤوا يفكرون بإيجاد الوقت المناسب لتنفيذ مطامعهم لإقامة الإمبراطورية الطورانية التركية.

 

وعند بدء الحرب العالمية الأولى عام 1914 تهيأت لهم الفرصة لتنفيذ مآربهم، فبدؤوا يجندون القوى الرجعية وهيؤوا جيشاً من السجناء وقطاع الطرق والمجرمين لتنفيذ المجزرة الكبرى التي بدأت في 24  نيسان 1915 والتي راح ضحيتها مليون ونصف مليون من الشعب الأرمني، وقد بدأت المجزرة باستدعاء الاتحاديين للشبان الأرمن ممن كانت تتراوح أعمارهم بين15 و50 عاماً بذريعة الخدمة الإلزامية وعمل السخرة وبهذه الطريقة الشنعاء وبالمكر تمكنوا من القضاء على القوى الضاربة الأرمنية، إذ قُتِل الشبان الأرمن وهم يحفرون قبورهم بأيديهم، واعتقل وصُفّي المئات من القادة والمثقفين الأرمن، فبقي الشعب بدون حماية وانتشرت المظالم المفجعة من قتل وتعذيب وتهجير فذبح البعض كالنعاج والبعض الآخر كانت تقطع أعضاؤه ويترك بدون مساعدة حتى يموت، والنساء الحوامل كانت تبقر بطونهن ويخرج الأطفال من أحشائهن ويهشم رؤوسهم على الأحجار أو بالبنادق، واصطبغ نهر الفرات بدماء الأرمن. وكان نصيب المهجرين أفظع فقد كانوا يموتون على الطرقات جوعاً وعطشاً والمحظوظ منهم كان سراباً، وليشهد سكان دير الزور وعين العرب والرقة ورأس العين وبادية الشام وحلب على هذه المجازر الوحشية والتهجير لشعب أراد أن يعيش بكرامة على أرض أجداده.

 

هنا ظهرت شهامة الإخوة العرب بحمايتهم للمهجرين الأرمن في بلاد الشام العريقة الأبية وإعطائهم العناية والأمن، وإخفائهم من بطش السلطات العثمانية المتوحشة.

 

وقد كان المثقفون العرب يدركون ميول السلطات التركية الطورانية، فبدأت السلطات التركية بملاحقة الجمعيات العربية السياسية الوطنية والوطنيين العرب وفي 21 آب 1915 علق المناضلون على أعواد المشانق في بيروت وبعلبك ودمشق، وكان عددهم 11 شهيداً من المناضلين البارزين ورجال الفكر من دعاة القومية العربية، وفي 5 نيسان 1916 ألقى جمال باشا السفاح القبض على مجموعة أخرى أكثر عدداً من الوطنيين العرب الأحرار بتهمة الخيانة العظمى وفي 6 أيار 1916 نفذ حكم الإعدام ب 22 وطنياً منهم في كل من بيروت ودمشق، إضافة لتهجير عائلات بأكملها إلى الأناضول.

 

وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى تميزت المرحلة الكمالية بترسيخ أكثر لمبادئ الطورانية العنصرية الشوفينية، ورفع الاتحاديون إلى اجتماع المجلس الوطني التركي الوصايا الثلاث التالية:

 

أولاً ـ عدم التنازل عن أي أرض عثمانية للحلفاء والعرب والأرمن.

 

ثانياً ـ حماية الدولة التركية من مطالبة برلمانات الحلفاء بالتقسيم.

 

ثالثاً ـ الدفاع عن المتهمين بالإجرام وعدم السماح بمعاقبتهم قضائياً.

 

وبناء على تلك الوصايا نشاهد كيف خانت أوربا الأرمن والعرب، إذ بقي الأرمن مشردين بلا وطن، ووقع العرب تحت الانتداب الإنكليزي والفرنسي وفرّ مجرمو الحرب من وجه العدالة الدولية بمساعدة الإنكليز. وبعد ثورة أكتوبر عام  1917 أصدر لينين مرسوماً بحرية الشعوب في الإمبراطورية الروسية بتقرير مصيرها ونيل استقلالها وتمكن حزب الطاشناق من إعلان أرمينيا جمهورية مستقلة في 28 أيار 1918 التي دامت قرابة السنتين. وفي عام 1920 هاجمت القوات الكمالية التركية جمهورية أرمينيا الفتية بقصد الاستيلاء عليها وللقضاء على المتبقي من شعبها وفتح الطريق إلى آسيا الوسطى لإقامة الإمبراطورية  الطورانية، ولكن الشعب الأرمني برمته تمكن من مجابهة الجيش التركي النظامي وتدميره وذلك في معركة(ساردارأباد) عام 1920. وبعد هذه المعركة في 29 تشرين الثاني1920 قرر الشيوعيون الأرمن والهنجاك انضمام أرمينيا إلى اتحاد الجمهوريات السوفييتية لدرء المطامع التركية الكمالية لتصبح جمهورية أرمينيا الاشتراكية السوفييتية.

 

واليوم في ذكرى مجزرة 24 نيسان 1915 وفاء للعرب وتخليداً لشهامتهم وكرمهم أثناء المجازر واستضافتهم للفارين سيتم عما قريب تدشين نصب تذكاري باسم الصداقة العربية الأرمنية في أهم ساحة في مدينة ييريفان عاصمة جمهورية أرمينيا.

 

المصدر: "النور" العدد 385 (15/4/2009)، عن الحزب الشيوعي السوري

http://www.an-nour.com/index.php?option=com_content&task=view&id=7868&Itemid=27

 

الصورة: النصب التذكاري للوفاء الأرمني تجاه العرب في طور التشييد.

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1799

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web