ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: الأرمن والعرب
دور الأرمن في الحياة الثقافية العربية

2009-05-02 18:10:37

دور الأرمن في الحياة الثقافية العربية دور الأرمن في الحياة الثقافية العربية

 

حلب نموذجاً منذ مطلع القرن العشرين

  

بقلم د. وانيس باندك

 

منذ أن حل الأرمن في سوريا بعد تهجيرهم إثر مجازر (1915 ـ 1923) تمركز القسم الأكبر منهم في مدينة حلب. كانت مأساتهم كبيرة، ووجدوا أنفسهم أمام وضع قاس. وكان عليهم أن يفعلوا شيئاً وأن لا يبقوا متفرجين سلبيين يائسين أمام محنتهم الكبرى. ساعدهم تعاون أهالي المدينة، الذين فتحوا لهم صدورهم وبيوتهم فقاموا بتنظيم حياتهم الاجتماعية أولاً في أحلك الظروف التي عانوا منها، فقد مضت سنوات وهم يسكنون في مخيمات مزرية بيوتها مبنية من الخشب والصفيح.

 

لم ينسوا حياتهم الثقافية فقدموا بعض النشاطات الثقافية، منها مسرحيات قصيرة وبسيطة تعبر عن شجاعة بعض الأبطال الأرمن عبر التاريخ وذلك لرفع معنويات المهاجرين والاشتراك في الحياة العامة للبلاد. وكانت النتيجة ظهور كامل النشاطات الأرمنية في كافة المجالات. مسرح، موسيقى، رقص، كتب مترجمة، وفنون تشكيلية، رياضة....الخ وهذه النشاطات ظلت مستمرة حتى يومنا هذا. وقد نشط الأرمن في مختلف نواحي الحياة فأدخلوا إلى حلب الكثير من المهن والحرف اليدوية وبعض الصناعات التي تطورت فيما بعد ولعبت دوراً هاماً في تطوير الصناعات الوطنية. وكان للأرمن أيضاً مساهمات لا تحصى في البناء والتعمير ليس في حلب فقط بل في كامل سوريا. فقد قدمت عائلة يعقوبيان المؤلفة من مهندسين ومتعهدين كبار على مستوى الشرق الأوسط خدمات كبيرة في هذا المجال.

 

مدارس... جمعيات... نواد. هناك مثل أرمني معروف يقول (أينما حل الأرمني فإنه لا يستطيع أن يعيش دون مدرسة وناد وكنيسة) فالمدرسة لتعليم أولادهم اللغة الأرمنية أولاً ومن ثم العلوم واللغات الأخرى ثانياً أما النادي أو الجمعية فلممارسة نشاطاته الثقافية والفنية والرياضية. وتظل الكنيسة بحسب تفكير الأرمني الأم التي تحافظ على الروح القومية وتوحدهم من خلال التعاليم الدينية والصلوات باللغة الأرمنية. ولذلك نجد أن عدد المدارس الأرمنية التي تأسست في بداية القرن العشرين هي الجمعية العمومية الأرمنية وجمعية الصليب لإعانة الأرمن و 9 جمعيات ثقافية وعدد من النوادي الرياضية تستمر في نشاطها حتى اليوم. ونذكر من هذه الجمعيات (الجمعية الخيرية الأرمنية) (نادي الشبيبة السورية الثقافي) (جمعية النهضة الثقافية) (جمعية الجيل الجديد) (نادي اليرموك الرياضي) (نادي العروبة الرياضي).

 

وتمتد جذور هذه الجمعية إلى بدايات القرن الماضي عندما قامت مجموعة من المهجرين الأرمن بتأسيس أول فرقة مسرحية أرمنية في حلب باسم (مسرح أنترانيك) حيث قدمت هذه الفرقة الكثير من الأعمال المسرحية (الكوميدية والهادفة والتاريخية) وفي الجمعية توجد فرقة للرقص الشعبي تشارك في المهرجانات المحلية والعربية والدولية.

 

كذلك توجد فرقة (دارون) للغناء التراثي للأطفال وفرقة (آني) للرقص الشعبي للأطفال وهي تقيم الأمسيات الأدبية والثقافية يشارك فيها الكثير من الأدباء والمثقفين الأرمن والعرب كما لديها معهد للموسيقى ونفس الأمر ينطبق على الجمعية الخيرية الأرمنية ونادي الشبيبة السورية الثقافي.

 

فهما يملكان مسرحاً خاصاً ومعهداً للموسيقى وآخر للفنون التشكيلية، بالإضافة لفرق الرقص والغناء وإقامة الأمسيات الأدبية والثقافية المشتركة بين الأرمن والعرب. أما جمعية النهضة الثقافية التي كان يرأسها الشاعر الدكتور الراحل كيفورك تميزيان، الذي أقام عام 1988 نشاطاً كبيراً باسم كل الجمعيات الأرمنية في عيد الترجمة فقد قدمت مجموعة من النشاطات الفنية ضمت المسرح والغناء والشعر والرقص والأمسيات الأدبية العربية والأرمنية وشاركت في تلك المناسبة فرق فنية من أرمينيا. كما أقامت جمعية النهضة أمسيات أدبية وفكرية ومعارض شارك فيها عدد كبير من المبدعين الأرمن والعرب.

 

عيد الترجمة المقدس

 

وتحدث الكاتب والمترجم الدكتور الكسندر كشيشيان عن دور الأرمن في الترجمة من الأرمنية إلى العربية وبالعكس، مؤكدا أن الأرمن يحتفلون في جميع أنحاء العالم بذكرى المترجمين الأوائل في شهر أكتوبر من كل عام وهو من الأعياد الرئيسية في حياتهم إلى درجة التقديس. لم تكن للأرمن حروف أبجدية حتى القرن الخامس الميلادي.

 

وكانوا يتكلمون اللغة الأرمنية مشافهة، ويتداولون الكتابة باليونانية والسريانية. ويعود فضل اختراع الأبجدية الأرمنية المؤلفة من 36 حرفاً إلى الراهب مسروب ماشتوتس الذي فتح عهداً جديداً من الحضارة المدونة أمام الأرمن بدءاً من عام 406م وتضافرت جهود المملكة الأرمنية والكنيسة بعدئذٍ لنقل أمهات المؤلفات التاريخية والفلسفية عن اليونانية والسريانية والفارسية واللاتينية بدءاً من أسفار الكتاب المقدس.

 

و قد شهد النصف الثاني من القرن العشرين حركة نشطة جداً في نقل إبداعات الكتاب والشعراء والمؤرخين والمستشرقين والعلماء الأرمن من اللغة الأرمنية إلى العربية.

 

كانت باكورة هذه الأعمال ترجمة الرواية الشعرية (عروج أبي العلاء) للشاعر الأرمني الكبير: أواديك إسهاكيان إلى العربية في عام 1948 من قبل العلامة خير الدين الأسدي بمساعدة بارسيخ تشاتويان . وقد تم نشر حوالي 150 كتاباً من الأرمنية إلى العربية وبالعكس. و هي كتب تهتم بالأدب والتاريخ وكتب تهتم بالقضية الأرمنية والقضايا العربية بالإضافة إلى كتب علمية.

 

دور الأرمن في الحياة الثقافية العربية عراقة المسرح الأرمني

 

وتحدث شيخ المخرجين المسرحيين في حلب كريكور كلش عن علاقة المسرح الأرمني بالمسرح العربي في حلب ومدى التأثير المتبادل بينهما حيث قال: منذ أن بدأت عملي في المسارح الرسمية مسرح الشعب ـ المسرح القومي وفرق الجمعيات الثقافية الأرمنية وبعض الفرق الخاصة العربية عام 1969 وأنا أشعر بالسعادة عندما يعمل الممثلون معي بروح عالية وفق ملاحظاتي ورؤيتي الفنية. وأنا أشكر كل الفنانين العرب والأرمن اللذين وهبوا أنفسهم للمسرح فوصلوا إلى مستوى الاحتراف بعد أن عمقوا معرفتهم وتجربتهم المسرحية من خلال عملهم، ومن المسرحيات التي قدمتها مع الفنانين العرب انسوا هيروستراد.

 

إن العلاقة بين الفنانين الأرمن والعرب هي كسلسلة ذهبية متينة لا تنقطع. وإذا كان المسرح الأرمني قديما وعريقا، إلا أن المسرح العربي الذي بدأ منذ أكثر من مئة عام. فهو يحقق حالياً تطوراً وحضوراً لافتاً للنظر.

 

وتحدثت الممثلة هوري بصمجيان عن تجربتها في المسرح العربي فقالت: أول عمل مسرحي لي باللغة العربية كان في عام 1987 عندما شاركت في مسرحية الرجل الذي حارب نفسه تأليف لؤي عيادة وإخراج هاروت جنوزيان بمناسبة عيد الترجمة.

 

وأضافت دعيت لأشارك بمسرحية «من يقتل الأرملة» للأديب وليد إخلاصي لفرقة المسرح القومي وقد أخرج د. وانيس باندك هذا العمل الاستعراضي بحرفية وذوق رفيع مما انعكس إيجابا على الفرقة والعمل ونال إعجاباً جماهيرياً عظيماً وأنا أعتبر نفسي ممثلة محظوظة لأن القدر جعلني أعمل وأتذوق فن التمثيل الراقي باللغتين العربية والأرمنية من خلال عملي مع مخرجين وممثلين محترفين يعملون من أجل فن نظيف.

 

أكاديمية صاريان

 

منذ أن تواجد الأرمن في حلب، ظهر فنانون ضوئيون وتشكيليون منهم: الرسام الشهير كارزو الذي انتقل إلى باريس ووصل إلى حدود العالمية. وكذلك الفنان هوفانيس أصادوريان الذي رحل إلى أرمينيا. وفي عام 1955 أسس طبيب العيون والفنان التشكيلي روبير جبجيان أول معهد للفن التشكيلي باسم أكاديمية صاريان وقد تخرج من هذا المعهد عدد كبير من الفنانين الأرمن والعرب وعمل وحاضر فيه فنانون أرمن وعرب. ومن أشهر المدرسين في المعهد الفنان فارتكيس بارصوميان وهو نحات تخرج من معهد الفنون الجميلة بأرمينية. ومن أشهر أعماله النحتية تمثال العذراء.

 

وقد أسس بعض الطلاب الذين تخرجوا من أكاديمية صاريان وعلى رأسهم الفنان زافين باردقجيان معهداً للفن التشكيلي في عام 1985 سمي باسم الفنان الأرمني المهاجر من حلب إلى أميركا أرشيل غورغي كما أن أول مصور ضوئي استقر في حلب هو كريكور مصرليان عام 1880 ويقال ان الأرمن هم أول من أدخل تقنية التصوير الضوئي إلى منطقة الشرق الأوسط وقد اشتهر بعض الفنانين الأرمن في حلب في العمل على النحاس والبرونز.

 

وقال روبين بارصوميان: "أنا سليل عائلة فنية تمتد إلى مئتي عام. فقد عمل جدي حكواتياً، كما أن إخوتي وأعمامي كانوا من مؤسسي المسرح والمكتبات في المدارس الأرمنية في حلب. ومحلي الذي يقع في حي الجديدة الأثري والسياحي يحتوي على الكثير من التحف الفنية وقد صنعت تمثال القلعة من البرونز وبيع لسنوات داخل القلعة.

 

كما شاركت في ثلاثة معارض بدمشق وبروكسل وشيكاغو. وكنت في طفولتي مشاهداً متحمساً للمسرح. ثم أصبحت ممثلاً وأخيراً عملت مخرجاً هاوياً وقمت بإخراج الكثير من الأعمال المسرحية لفرقة بارونيان التي أسستها بنفسي وكنت أصمم ديكورات المسرحيات التي أخرجها".

 

دور الأرمن في الحياة الثقافية العربية المسرح والتلفزيون

 

ظهر عدد من الممثلين والممثلات الأرمن الذين لعبوا دوراً متميزاً في المسرح والتلفزيون والسينما السورية منهم: سلوم حداد وكريكور كلش وآكوب ميكائيليان وسنباط قسيس وهوري بصمجيان وهاسميك قيومجيان. وقد قدم الأرمن منذ أن سكنوا حلب بعد تهجيرهم مئات المسرحيات من خلال الفرق التابعة للجمعيات الأرمنية فقد وصل عدد هذه الفرق إلى عشرة فرق. ومنها: أنترانيك وزاواريان وأتاميان وبارونيان وفرقة رازميك للأطفال حيث قدمت أعمالاً لكتاب أرمن وعالمين.

 

دور موسيقي

 

عندما تأسس المعهد الموسيقي العربي في حلب التابع لوزارة الثقافة في ستينيات القرن الماضي. درّس فيه عدد من الموسيقيين الأرمن منهم: هوفانيس كوستانيان والذي كانت له تجارب في الأوركسترا السيمفونية، وبوغوص كجيجيان الذي أسس كورال ناريكاتسي وكورال المعهد الموسيقي وكورال حلب كما أسس الفنان جيراير اسكانيان كورال اسبندريان.

 

وبعض الفنانين الأرمن عملوا في الموسيقى التصويرية لبعض الأعمال السينمائية والتلفزيونية والمسرحية مثل: جيراير رائيسيان الذي وضع موسيقى فيلم تراب الغرباء لسمير ذكرى.

 

المصدر: "البيان"، دبي، 25 أبريل / نيسان 2009

http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?c=Article&cid=1237400421204&pagename=Albayan%2FArticle%2FFullDetail

 

 

 

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:3044

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web