ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: موسيقى وغناء
مرور عام على رحيل بياتريس أوهانسيان

2009-08-02 00:04:03

مرور عام على رحيل بياتريس أوهانسيانرغبات الأصابع

 

بقلم جواد محسن

 

الوطن يفرق، والغربة تجمع، والموت يوحد، أية معادلة صعبة تلك التي تدخلنا بها مصادفات اللحظات الاخيرة.

 

الاصابع التي ادمنت العزف على الجمال والعيون التي مافتئت تنظر بشغف الى عذوبة الابيض الكامل والاسود النصف في مساحة الفراغ لم تجد في غربتها وسادة لتضع الرأس المعبأ بالنوطات واصوات دواسات البيانو.

 

بياتريس..

 

اغمضت هناك عينين طالما تحسست بهما شكل البلاد التي ضيعتها وضاعت واصابع تعودت على ان تمسك بانفعالاتنا وتتلاعب بها خوفاً من الفجيعة.

 

لم تجد بياتريس هناك لحظة اغفاءتها الكبرى من يصافح اوجاعها فصافحت قلبا له شكل عشرة اصابع نازفة.

 

يتوزع قلبها على مساحتين جغرافيتين فالتاريخ ارمني بكل دموية الذكرى التي تغلف احداثه.والحاضر عراقي ينبض بكل ما في البيئة الشعبية من شذى وتوهج.

 

أليست هي المولودة في منطقة المربعة البغدادية عام 1927 تلك الجغرافيا التي تربط بين باب الشيخ وسيد سلطان علي والتي لايخطئ القلب كثيراً عندما يعاينها على خريطة الرؤيا.

 

كان البيانو يتصدر الصالون وكثيرا ماكان الثلاثي (اوهانسيان وشقيقها ارشان وشقيقتها سيتا) على موعد دائم مع التمرين الذي يوحد الاحاسيس ويضفي طابع الالفة على هذه العائلة الموسيقية.

 

كانت بياتريس حريصة على الذهاب الى الكنيسة الارمنية ببغداد الواقعة قرب كنيسة ام الاحزان الكلدانية حيث تصغي الى صوت يهمس بداخلها مغرياً اياها للعبور الى الضفة الاخرى من التحول.

 

المدرسة الاولى التي درست فيها هي مدرسة الراهبات في محلة (رأس القرية) قرب عقد النصارى وفيها تعلمت العزف على البيانو تلك الآلة التي كثيراً ما أبصرتها في احلامها وهي تومئ اليها بصداقة دائمة وبالفة ابدية. وفي هذه المدرسة كانت ايضاً عضوة في فرقة الانشاد مرتلة ومنشدة قصائد سيكون لها الدور البارز في تنمية خيالها الذي ابتدأ بتهشيم حسية الواقع واكتشاف مايخبئه خلف مفاجآته المقبلة.

 

في بيتها كان جهاز الحاكي الفوتوغراف اليدوي هو الرفيق المفضل لها والذي كثيرا ما استمعت من خلاله الى الموسيقى الكلاسيكية لشوبان وباخ وموزارت وبتهوفن لكنها كثيرا ما كانت تجد ذاتها مع اعمال السوناتا والكونشيرتو الخاصة بالبيانو.

 

اصطحبها والدها الى معهد الفنون الجميلة عام 1937 وكانت لجنة الاختبار مكونة من الشريف محيي الدين حيدر مدير المعهد وحنا بطرس معاون المدير واستاذ البيانو جوليان هرتز الروماني الاصل وسرعان ما قدمها حنا بطرس الى اللجنة واصفاً اياها بـ (شوبان الموهبة المبكرة) ثم قدمت بعض القطع والتمارين الموسيقية التي اثارت اعجاب اللجنة وتم قبولها مستثناة من شرط العمر.

 

وكان الاستاذ جوليان هرتز عازف البيانو هو اول استاذ لها وتعلمت منه كيف تنشئ مع البيانو علاقة حب لن يفرقها معه الا الغياب القسري عن عالم يتوجس من ضلالات الموسيقى ودنيويتها، تخرجت عام 1944 بدرجة امتياز وبعد ان قامت بالتدريس في المعهد حصلت على بعثة دراسية من الاكاديمية الملكية البريطانية للموسيقى في لندن.

 

ثم اكملت دراستها بعد ذلك في اميركا بعد حصولها على منحة اولبرايت.

 

اصبحت رئيسة قسم البيانو في معهد الفنون الجميلة وعضوة بارزة في الفرقة السمفونية العراقية التي قدمت معها عروضا عديدة في مختلف ارجاء العالم كعازفة صولو على البيانو.

 

من اهم اعمالها مقطوعة الفجر المليئة باحاسيس الجمال.

 

بعد ان ضاق الوطن بابنائه ولم يتسع صدره لابداعهم واحزانهم سافرت بياتريس الى اميركا (ولاية مينيسوتا) التي ستكون هناك عازفة في اوركسترا مينيابولص السمفونية.

 

في يوم السبت 19 تموز 2008 في مدينة سان بول الاميركية فاجأها الحنين الى العراق بدون موعد مسبق ولانها لم تكن قد احضرت حقائبها فقد اختارت الرحيل الى عالم اقرب واسرع في تلبية النجدة من عالمنا واكثر انسانية منه والاهم انه لايحتاج الى جواز سفر..

 

اختارت ارضا تغفو على حلم براءتها..

 

هي قطعاً ليست اجمل من ارضها الاولى ولكنها بالتاكيد اكثر تقبلاً لفكرة ان الاصابع البشرية التي تضغط على دواسات البيانو اكثر طهرا بكثير من الاصابع التي تضغط على دواسات الموت لتبعثر احلامنا في رياح كراهيتها.

 

المصدر: "الصباح"، 01 أغسطس 2009

http://www.alsabaah.com/paper.php?source=akbar&mlf=interpage&sid=87255

 

 

 

 

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1528

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web