ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: الأرمن والأتراك
الآن.. انتهت الحرب العالمية الأولى!

2009-11-10 08:45:52

بقلم محمد السماك

 

هل تضع الاتفاقية التركية الأرمينية التي وقّّع عليها وزيرا خارجية الدولتين في مدينة زوريخ بسويسرا نهاية للحرب العالمية الأولى؟

قد يبدو السؤال مستغرباً.. ولكن إصرار تركيا المعاصرة على عدم الاعتراف بجرم الابادة، يعني ان الحرب لم تنته. فعندما نشبت الحرب بين أرمينيا وأذربيجان حول اقليم ناكورني كاراباخ منذ نحو عقد من الزمن، وقفت تركيا الى جانب أذربيجان التي يتحدر سكانها من أصول تركية رغم اعتناقهم المذهب الشيعي.

 

واليوم تخشى أذربيجان من ان تدفع ثمن المصالحة الأرمنية التركية. فقد خسرت أذربيجان الحرب أمام أرمينيا وفقدت الى جانب اقليم ناكورني كاراباخ مناطق اخرى محيطة بهذا الاقليم الذي يشكل الأرمن الأكثرية المطلقة من سكانه.

 

وفي محاولة من أذربيجان للضغط على تركيا، هدّدت بأنه اذا تخلّت تركيا عن دعم مطالبها باستعادة الأراضي، فانها سوف تتوقف عن استخدام الأراضي التركية ممراً للنفط والغاز، وسوف تعود من جديد لاعتماد الممر الروسي؛ واذا حدث ذلك فان من شأنه أن يلحق أضراراً مادية كبيرة بالاقتصاد التركي، وأضراراً معنوية أكبر بدورها الستراتيجي كممرّ آمن ومعتمد لنفط وغاز القوقاز الى الاتحاد الأوروبي.

 

مع ذلك، فاذا تمكّن الرئيس أردوغان من تجاوز العقبة الأذرية وهو أمر ليس باليسير- ، فان أمامه عقبة تركية داخلية تتمثل في المعارضة التي ترفض الاتفاق مع أرمينيا وتعتبره مجرد اتفاق إذعان أملته الولايات المتحدة على أنقره. وفي الواقع فان الولايات المتحدة تهدّد تركيا بانها اذا لم تسارع الى تسوية مشكلتها مع أرمينيا فان اللوبي الأرمني في واشنطن سوف يتمكّن من حمل الكونغرس على استصدار قرار باعتبار ما تعرّض له الأرمن على يد الأتراك العثمانيين في عام 1915 بأنه عمل إبادة.

 

لا تقتصر المعارضة ضد الاتفاق التركي الأرميني على الجانب التركي وحده. فالمعارضة الأرمينية داخل أرمينيا وخارجها رفضت الاتفاق واعتبرته تخلياً عن كرامة أرواح الأرمن الذين قتلوا في نهاية الحرب العالمية الأولى داخل تركيا ذاتها. وهناك خلاف حول عدد هؤلاء الضحايا، الا ان الواقع هو ان عدد الأرمن في تركيا بعد الحرب الأولى كان يزيد على المليون شخص. اما الآن فلم يبقَ منهم سوى 60 ألفاً فقط.

 

وينطلق الموقف الأرميني المعارض من أمرين أساسيين :

الأمر الأول هو ان تبادل الاعتراف بين الدولتين تركيا وأرمينيا يقوم على أساس الحدود الحالية. وفي اعتقاد المعارضة ان في ذلك ظلماً لأرمينيا التي احتلت تركيا جزءاً من أراضيها أثناء الحرب العالمية الأولى وضمتها اليها. وتطالب المعارضة الأرمينية بتعديل الحدود بما يعيد الى ارمينيا تلك المناطق. وهو أمر ترفضه تركيا وتنكره من الأساس.

 

اما الأمر الثاني فهو ان اتفاق زوريخ يقول بتشكيل لجنة تاريخية مشتركة أرمينية تركية. وترى المعارضة الأرمينية ان مجرد الموافقة على تشكيل اللجنة المشتركة يشكك في الابادة وهو تشكيك يخدم المصالح التركية على حساب أرواح مليون ونصف مليون أرمني قتلوا في تلك المرحلة السوداء من تاريخ المنطقة.

 

كذلك فان الدياسبورا الأرمينية وخاصة في لبنان وسوريا، وكذلك في فرنسا والولايات المتحدة، رفعت الصوت عالياً ضد الاتفاق رغم كل المحاولات التي بذلها الرئيس سركيسيان للحصول على تأييد أو على الأقل على تفهّم هذه الدياسبورا.

 

ورغم ارتفاع شعارات في بيروت وباريس ونيويورك وكذلك في العاصمة يريفان تندد بالاتفاق، فقد مضى الرئيس الأرميني قدماً في تفاهمه مع الأتراك ووقّع وزير خارجيته على الاتفاق الذي يفترض أن يكون السطر الأخير من الصفحة الأخيرة من ملف الحرب العالمية الأولى!.

 

الآن وقد تمّ التوقيع، فان المرحلة التالية تحمل علامات استفهام كبيرة، منها على سبيل المثال : هل سقط حق أهل الضحايا بالتعويض؟ وماذا عن ممتلكات الأرمن في تركيا؟ هل يلعب تقادم الزمن (قرن تقريباً) دوراً تعطيلياً للمطالبة بمثل هذه الحقوق؟ وهل تعترف تركيا بالأرمن الأتراك كأقلية عرقية (كالأكراد) لها حقوق دينية ولغوية وثقافية، رغم قلة عددها ؟ وهل تسمح للأرمن الأتراك بالعودة بعد طول هجرة؟

 

يمكن أن تشكل القضية التركية الأرمينية بكل تداعياتها وفي ضوء خلفيات الأسئلة التي يطرحها اتفاق زوريخ، أساساً لتفهّم الاشكاليات التي قد يطرحها اتفاق زوريخ اسرائيلي فلسطيني اذا ما تم التوصل في وقت ما الى تسوية سياسية في الشرق الأوسط. فاسرائيل ارتكبت ولم تزل ترتكب المذابح الجماعية والجرائم ضد الانسانية بحق الفلسطينيين (كما فعلت ذلك ايضاً ضد اللبنانيين والمصريين) وكان آخرها ما حدث أثناء الحرب على غزة في عام 2008، والحرب على لبنان في عام 2006.

 

ولقد شهد على ذلك القاضي اليهودي ريتشارد غولدستون رئيس لجنة التحقيق الدولية في تقريره الذي رفعه الى هيئة حقوق الانسان الدولية. فاذا ما وقّع محمود عباس (أو أي أبو مازن آخر) على اتفاق سلام مع اسرائيل، فكيف سيكون ردّ الفعل الفلسطيني داخل الأرض المحتلة.. وفي الدياسبورا الفلسطينية وخاصة في لبنان وسوريا والأردن؟

 

لقد بدا الرئيس الأرميني سركيسيان وكأنه يسير على خطى الرئيس المصري الراحل أنور السادات الذي فاجأ العالم بمبادرته التي أدّت الى عقد معاهدة سلام مع اسرائيل. فهل يقوم سلام حقيقي بين تركيا وأرمينيا أم انه سيكون كالسلام المصري الاسرائيلي بعيداً عن القلوب ومجرد التزام بوقف النار؟!.

 

المصدر: "المستقبل"، بيروت، 06 تشرين الثاني / نوفمبر 2009 (مختصر ومعدّل)

http://www.almustaqbal.com/stories.aspx?StoryID=377022

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1546

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web