ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: شعوب وأقليات الشرق الأوسط
ماذا فعل الشوام في مصر؟

2010-01-12 22:55:53

هل تعدوا دور «الوسيط» إلى الدور الطليعي بالتحديث والعصرنة؟ لماذا غضب الشعب المصري من «الشوام» واعتبروهم «متآمرين» وشركاء في نهب ثرواته مع الأجانب؟

 

هل «الشوام» تعبير عن المسيحيين أم إنها كلمة فضفاضة لا تعني اللبنانيين، لأنه لم يكن هناك لبنانيون أو سوريون أو فلسطينيون، بل كانوا جميعاً من «الشوام»؟

 

لماذا لم يندمج اللبنانيون في المجتمع المصري وحافظوا على عصبيتهم؟

 

وما السر في توجيه الهجرة اللبنانية المضادة بعد قرارات التأميم نحو أميركا وكندا واستراليا؟

 

كتاب د. مسعود ظاهر أستاذ تاريخ لبنان الحديث والمعاصر في الجامعة اللبنانية في بيروت «هجرة الشوام - الهجرة اللبنانية إلى مصر»، استغرق نحو ثلاث سنوات لإعداده وإخراجه وطباعته من دار الشروق في مصر عام 2009 يدرس فيه ظاهرة هجرة 100 ألف لبناني خلال 100 عام إلى وادي النيل.

 

الأرثوذكس أولاً

هجرة اللبنانيين إلى مصر كانت طلباً للحرية السياسية، وبدافع الظروف الاقتصادية لعبت العائلة دوراً أساسياً بجذبهم، اعتمد عليهم معظم الشركات الأجنبية لمعرفتهم باللغتين العربية والفرنسية ولخبراتهم في مجال الخدمات، وكانت غالبيتهم من الطوائف المسيحية، توافدوا إلى مصر منذ آواخر القرن التاسع عشر تزايد عددهم حتى ناهزوا المائة ألف مهاجر.

 

عرفوا بانغلاقهم على أنفسهم وبدرجة اقل مع الأقباط، كان الأرثوذكس الطائفة الأكثر عدداً، يليهم الروم الكاثوليك الذين بلغ عددهم قبيل نهاية الحرب العالمية الثانية قرابة الأربعين ألفاً، وحل الموارنة في المرتبة الثالثة، ووصل عددهم إلى 18 ألفاً، ثم السريان الأرمن وبأعداد بسيطة جداً من المسلمين في فترة ما بين الحربين العالميتين.

 

البعض نظر إلى دورهم «كوسطاء» والبعض الآخر نظر إليهم بما يمتلكونه من دور طليعي في تحديث المجتمع وعصرنته والانفتاح على الغرب الأوروبي وإنشاء دور الصحف وتحديث الطباعة والنشر وكذلك العمل في المهن الحرة والمصارف.

 

الشوام والكنائس

تعبير «الشوام» يمتد على مسافة جغرافية واسعة فقد كان السائد في مصر أن عرب المشرق هم «الشوام» وعرب المغرب هم «المغاربة» والأوروبيون هم «الأجانب« ومعناه أن من قدم مصر من المنطقة الممتدة ما بين بادية الشام والاسكندرونة وجبال اليمن متوغلا نحو دمشق وحلب والقدس فهو من الشوام! ونظراً لاتساع هذه الرقعة الجغرافية ونظرا لعدم وجود إحصاءات دقيقة حول جميع «الشوام» ولان جميع المهاجرين يعتبرون كالمصريين من رعايا السلطنة العثمانية ونظراً لأن السجلات الأساسية كانت تكتفي بذكر المهاجر والمنطقة التي قدم منها كأن يقال طنوس الأسمر في جبل لبنان أو إلياس الفلسطيني أو جبرائيل السوري.. لكل تلك الأسباب اقتصرت الدراسة في الوثائق والمصادر الشفوية والمكتوبة على إبراز الهجرة اللبنانية إلى وادي النيل مع إشارات إلى هجرة بعض الحلبيين والدمشقيين وقلة فقط من سكان المدن الفلسطينية.

 

تجدر الإشارة إلى أن ما ساعد المؤلف على حصر الدراسة بالمسيحيين اللبنانيين احتفاظهم بسجلات خاصة بهم في كنائسهم وأديرتهم ونواديهم وجمعياتهم ومدارسهم.

تنوعت مصادر الدراسة بالوثائق الأصلية وسجلات الكنائس وغرف التجارة وأرشيف النوادي والحوارات الخاصة التي أجريت مع الأبناء والأحفاد

 

يذكر المؤلف أن العائلات البارزة في دمياط سنة 1809 كانوا من أصول حلبية ودمشقية في الغالب، أبرزهم جبرائيل عيروط (قنصل النمسا في دمياط كاثوليكي من حلب). ويوحنا سرور (من عائلة كاثوليكية من بعلبك) وغالبية المهاجرين كانوا من الكاثوليك تقلدوا مناصب عليا في الدولة وعملوا في التجارة. تراجعت أهمية دمياط بعد فتح قناة السويس وتضاءل دورها بسبب التحولات الجذرية في بنية الاقتصاد المصري لمصلحة الإسكندرية وبورسعيد و«حي النصارى» كان شاهدا على نفوذ وقوة «الشوام» ويقدم تاريخ الحي حقائق ذات صلة بتاريخ البحرة طيلة القرن التاسع عشر خاصة في مرحلة حكم محمد علي باشا وأبنائه من بعده.. ويستشهد الكاتب بدراسة غير منشورة للدكتور حلمي محروس إسماعيل حول أعداد المهاجرين الأجانب إلى مصر مطلع حكم محمد علي عام 1811 وموقع الشوام بينهم.

 

يشير د. مسعود ظاهر إلى البعد الطائفي في تمايز الشوام داخل مصر، حيث ارتبط في أذهان المواطنين المصريين أن كلمة «الشوام» تعني المسيحيين فقط، وذلك لفترة زمنية طويلة، أما موقع «الشوام» في الاقتصاد والادارة ابان حكم محمد علي فكان حيويا ومؤثرا والحاجة ماسة اليهم لاتقانهم اللغات العربية والأوروبية وبراعتهم في أعمال الصيرفة والبنوك ولديهم حظوة خاصة عنده، لا سيما دورهم في مشاريع التنمية على ضوء اختيار محمد علي تحديث مصر على الطريقة الأوروبية والنموذج الفرنسي بوجه خاص.

 

وعمل الشوام كمترجمين في عهد اسماعيل وفي العهود اللاحقة حتى الحرب العالمية الأولى ومنهم بشارة شديد وحنين نعمة الخوري وعيسى نرور وسعيد البستاني ونجيب حداد وجورجي زيدان ونجيب غرغور، ويستعرض تاريخ «آل مشاقة» في مجال التبادل التجاري بين دمياط والمناطق الشامية، ثم يكمل الحديث عنهم في القاهرة والإسكندرية والمنصورة وباقي المدن المصرية.

 

16 عائلة

أفرد الكاتب فصلاً كاملاً عن العائلات الشامية وألقى الضوء على تاريخ هجرتهم ومواقفهم وأعمالهم من خلال ذاكرة الأبناء والأحفاد الذين «تمصروا نهائياً» أو عادوا إلى لبنان، وأورد أسماء 16عائلة منها: آل كنعان، آل صوصة، آل زيدان، آل سكاكيني، آل فرح، أسرة بطرس النجار، آل صبَّاغ، آل صابات، آل صروف، آل ثابت وآل سلهب.

 

الفصل الثاني خصصه للحديث عن الآراء والانطباعات التي سادت حول الهجرة وأسبابها، وكذلك المدارس واللغات في ترقيها ونفوذها حتى أواسط القرن العشرين، حيث تركز معظم الأغنياء في الاسكندرية من الروم الأرثوذكس والكاثوليك، في حين كان نفوذ الموارنة في المنصورة وأثرهم في الحركة السياسية المصرية خاصة آل تقلا والأهرام ومرحلة «تمصير مؤسسات الشوام».

 

استنتاجات

في الخاتمة يورد بعض الاستنتاجات ويشير الى ان معظم «الشوام» غادر الى مصر بعشرات الآلاف، ثم عاد قسم منهم إلى موطنهم الأصلي أو انتقلوا الى كندا واستراليا وأميركا وإفريقيا بحثاً عن النفوذ والثروة، وكانت لقرارات التأميم الدور السياسي في «مصير مصر» فكثرت اعداد من غادرها من غير المصريين وعلى رأسهم أوروبيون وشوام ولم يلبث باب البحر ان فتح واسعاً أمام أهل مصر أنفسهم فتحولت من بلد جاذب للمهاجرين الى بلد مصدر بمئات الآلاف الى الدول العربية والخليجية بشكل خاص.

 

المصدر: دبي برس، 12 يناير 2010

http://dp-news.com/Pages/detail.aspx?l=1&articleId=27435

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:3168

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web