ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: الأرمن والأذربيجانيون
قراباخ تهدّد محيطها الذي لا يحبّذ الحرب

2010-01-15 12:18:21

نصب الجد والجدة في كاراباخسليمان الشيخ

 

في الأسبوع الأول من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي (2009)، عقد اجتماع لم يفضِ إلى نتائج إيجابية، في العاصمة المولدافية كيشينييف، بين رئيسي جمهوريتي أذربيجان وأرمينيا في شأن إقليم قراباخ ومناطق أخرى تحيط به، بعد أن احتلتها القوات الأرمينية في أعقاب حرب مدمرة استمرت منذ عام 1988، زمن الاتحاد السوفياتي السابق، وتم توقيع هدنة لإيقافها عام 1994، إثر وساطة روسية أوروبية أميركية مشتركة. إلاّ أن نائب وزير الخارجية الأذري آراس عظيموف أبقى الباب موارباً، ولم يغلقه في وجه مباحثات ومفاوضات أخرى لاحقة، حيث ذكر "أن المباحثات انتهت إلى مواصلة المفاوضات لتسوية النزاع سلمياً"، مضيفاً "أن باكو العاصمة الأذرية مع تمسكها بموقفها المبدئي، إلاّ أنها على استعداد لقبول حلول وسط بشأن نزاع قراباخ". علماً أن الرئيس الأذري إلهام علييف، لم يترك مناسبة إلاّ وأعلن خلالها أن بلاده على استعداد لاستئناف الحرب لتحرير الأراضي الأذرية المحتلة، إن لم تفضِ المفاوضات إلى تحقيق ذلك. آخر تصريحاته في هذا الصدد سبقت اللقاء الذي تم مع نظيره الأرميني في مدينة ميونيخ الألمانية في 22/11 الماضي، بوساطة من الأطراف المشار إليها أعلاه، حيث ذكر أنه "إذا لم يسفر هذا اللقاء عن أي نتائج، فإن ذلك سيعني نهاية آمالنا بالمفاوضات، ولن يكون لدينا حينئذٍ خيار آخر. علينا أن نكون مستعدين لتحرير أراضينا بالقوة".

 

كان العتب الأذري الرسمي تجاه تركيا، قد تزايد بعد أن وقعت الأخيرة اتفاقات وتفاهمات بينها وبين أرمينيا على خلفية الحوادث الدموية والتدميرية التي حصلت بين البلدين أثناء الحرب العالمية الأولى، خصوصاً وأن تركيا وعدت أذربيجان، التي ينتمي أغلب شعبها إلى أصول تركية، وينتمي إلى المذهب الشيعي، بعدم توقيع اتفاقيات مع أرمينيا، إلاّ بعد حل مشكلة قراباخ والأراضي الأذرية المحتلة معها، من قبيل فتح الحدود وإعادة العلاقات الديبلوماسية وغير ذلك.

 

مع ذلك فإن الأتراك استمروا في تلطيف الأجواء وإرسال إشارات إيجابية تجاه الأذريين، من خلال الزيارات والمواقف. وتابع الوسطاء المشار إليهم من قبل، وساطتهم وتم ترتيب لقاء ميونيخ الأخير الذي أفادت التقارير الإعلامية، بأنه استمر لمدة تزيد عن نحو أربع ساعات، خرج على إثره الرئيسان الأذري والأرمني من دون الإدلاء بأي أحاديث إلى الصحافيين. إلاّ أن الوسطاء ذكروا أنه تحقق بعض التقدم المهم، وفي الوقت نفسه تم تحديد بعض الصعوبات. كما وذكر الوسطاء أنفسهم أنهم بصدد الإعداد للاجتماع التالي، لكن من دون تحديد موعد محتمل لعقده، وذلك في محاولة منهم لإبقاء أجواء تفاؤلية قد تثمر في استئناف المفاوضات لاحقاً، أي تم استعمال كلمات وتعابير ديبلوماسية ملطفة للتعبير عن عدم الاتفاق، وبقيت الاحتمالات جميعها مفتوحة في ما بعد، فما هي مشكلة إقليم قراباخ، وما معطيات الجغرافيا والديموغرافيا والتاريخ؟.

 

أقاليم صغيرة

 

مع أن مساحة منطقة قراباخ لا تتجاوز 4400 كلم مربع، وعدد سكانها ينقص أو يزيد حسب أجواء الحرب أو التهدئة في المنطقة، مع ذلك فإن عدد سكانها لم يزد عن 500 ألف نسمة في أيام سابقات، زمن الاتحاد السوفياتي المنقضي. وقد انخفض العدد، حسب آخر تقدير نقلته وكالة رويترز، إلى 100 ألف نسمة، فلماذا هذه المساحة المحدودة، وهذا العدد القليل من السكان، أثارا ويثيران حروباً ومنازعات كان ضحاياها الآلاف من البشر والمشردين والقتلى والجرحى، وفقدان إمكانات اقتصادية كبيرة؟ وهل يوجد في المنطقة ثروات أثارت وتثير شهوات الجهات المتحاربة أو المتنازعة: أذربيجان وأرمينيا، إلى درجة شن حروب ودفع أثمان وتكاليف عالية خلالها؟ مع أنها منطقة جبلية تخلو من ثروات لافتة، ويمكن اعتبارها ممراً ومنطقة انتقال بين أذربيجان وأرمينيا وبالعكس، خصوصاً في ما يتعلق بثروة الغاز والنفط المستخرجة من بحر قزوين وشواطئه.

 

إلاّ أن هذه المنطقة الصغيرة مساحة والمحدودة السكان، حملت منذ عشرينات القرن الماضي كل رموز الخصوصيات القومية وحساسياتها وأثقالها وأحمالها، بغض النظر عن تبعية المنطقة إلى هذا الجانب أو ذاك في مراحل تاريخية سابقة. مع أن المعروف أن أذربيجان وأرمينيا، ومنذ بدايات القرن التاسع عشر، أخذتا بالخضوع بشكل أو آخر وبالتدريج للاندفاعة الروسية للسيطرة على منطقة القوقاز، بأقاليمها وكياناتها وقومياتها وشعوبها المختلفة. والمنطقة من حيث الأبعاد الاستراتيجية تقع في الجنوب الروسي، وموزعة بين بحر قزوين الغني بالثروات، خصوصاً النفط والغاز، والبحر الأسود المهم بالنسبة إلى حركة التجارة العالمية. وكان من المهم جداً للاستراتيجية الروسية، بما أن الزمن كان زمن استعمار وتوسع في تلك المرحلة، الوصول إلى المياه الدافئة في البحرين المذكورين، وكذا البحر المتوسط، خصوصاً وأن وهناً أصاب الدولة العثمانية والدولة الفارسية في سيطرتهما على المنطقة . وبما أن الطبيعة لا تقبل الفراغ، لذا فإن الروس بادروا إلى ملء ذلك الفراغ، أو جزء منه، خصوصاً وأنهم كانوا يلمسون لمس اليد ما الذي تبيّته وترسمه الدول الاستعمارية الأوروبية لمستقبل ومآلات الدولة العثمانية. لهذا بادر الروس إلى انتزاع ما استطاعوا انتزاعه من مساحات وأراضٍ كانت تابعة للفرس والعثمانيين والبيزنطيين في المنطقة. وعندما قامت الثورة البلشفية في روسيا عام 1917، فإنهم خاضوا حروباً دامية للحفاظ على الإمبراطورية التي أرسى حدودها النظام القيصري السابق، وكان من الطبيعي أن تثور منازعات بين كيانات الفضاء السوفياتي الواسع الجديد، خصوصاً وأن منطقة القوقاز كانت منجم شعوب وقوميات متعددة ومتنافسة على قضايا كثيرة.

 

لذا.. فإن القبضة الحديد التي استعملها جوزيف ستالين، قومسيير القوميات في الاتحاد السوفياتي بداية، ثم رئيس الدولة والزعيم الأوحد بعد وفاة لينين حتى السنوات الأولى من خمسينات القرن الماضي، بعد قيام حرب عالمية ثانية كادت توقع الاتحاد السوفياتي تحت الاحتلال النازي، وتطبيقاً لفرض خطط أخوية الشعوب السوفياتية، ومحاولة القضاء على المنازعات والخلافات القومية بينها، فإن تلك الخطط قضت بأن تُستتبع بعض الشعوب الصغيرة إلى كيانات أكبر، مثل استتباع أبخازيا وآجاريا وأوسيتيا الجنوبية إلى جمهورية جورجيا، وقراباخ إلى أذربيجان، علماً أن أغلبية سكان قراباخ كانوا من الأرمن. كما أن المنطقة واقعة ضمن الأراضي الأذرية، وقضت أيضاً باستتباع ناختشيفان الواقعة ضمن الأراضي الأرمينية وأغلبية سكانها من الأذريين إلى أرمينيا. وقد قامت احتجاجات ومطالبات ومظاهرات واشتباكات، وأرسلت عرائض كثيرة في عدد من المناسبات للاعتراض على هذا "القدر" الغاشم، وذلك منذ عشرينات القرن الماضي. إلاّ أن الرهان الرسمي السوفياتي على قيام تآخ بين الشعوب وتقريبها بعضها الى بعض، وتخفيف وتيرة العصبوية القومية وتذويبها، وغير ذلك من اعتبارات، كان وراء ذلك المضي الدوغمائي في ضم وتتبيع قوميات صغيرة إلى قوميات أكبر، على الرغم من التعارضات، وحتى التناقضات التي برزت في فترات زمنية لاحقة، وصولاً إلى الاشتباك واشتعال حروب صغيرة.

 

سباق محموم

 

المهم أن الحقبة الستالينية في الاتحاد السوفياتي بمرها ومرارها وإخفاقاتها وإنجازاتها مرت، لتأتي زعامة جديدة بعد وفاة ستالين، على رأسها نيكيتا خروتشوف، خففت قليلاً من ستار الحديد الذي كان يلف المشاكل الداخلية، ومن بينها مشاكل القوميات الصغيرة التي لم تتخل عن المطالبة بتعديل أوضاعها، من بين ذلك ما حدث عام 1965 أي في الذكرى الخمسين للمآسي التي حدثت للأرمن عام 1915 حيث اشتبك الأرمن والآذريون في قراباخ، وذهب ضحايا كثر من جراء ذلك، لتستأنف الاشتباكات في أعوام ومناسبات لاحقة، كانت ذروتها عام 1988، إذ ازدادت الاشتباكات وازداد عدد الضحايا والتخريب وقطع الطرق وسكك الحديد في الإقليم وجواره في الأراضي الأرمينية والأذرية. هذا في ظل نشوء سياسة جديدة في الاتحاد السوفياتي منذ العام 1985، حين رفعت شعارات المكاشفة والشفافية البيروسترويكا والغلاسنوست حاول المركز في موسكو في تلك الفترة التدخل لإصلاح ذات البين، إلى درجة اقتراح إلحاق قراباخ للمركز في موسكو. إلاّ أن الطرفين الأرميني والأذري رفضا ذلك، وتم استئناف الاشتباكات حتى بعد انفصال أرمينيا وأذربيجان عن الاتحاد السوفياتي في أوائل تسعينات القرن الماضي، إلى أن تم ترتيب قيام هدنة بين الطرفين عام 1994، خصوصاً وأن الأرمن استولوا على الإقليم مع سبع مناطق أخرى من الأراضي الأذرية بما فيها ممر لاتشين المهم. وكان الأرمن قد أجروا استفتاء للسكان في قراباخ عام 2006، جاءت نتائجه مؤيدة لإقامة كيان مستقل بنسبة 98,6 في المئة ربما كخطوة أولى لإلحاق الإقليم بأرمينيا بعد ذلك، تحقيقاً لشعار "جمهورية واحدة لشعب واحد".

 

وسط كل هذه التناقضات.. من يسبق الآخر: قرع طبول التهديدات والحرب، أم أن روائح مكامن النفط والغاز وإمداداتهما وخطوطهما الممتدة من بحر قزوين وصولاً إلى قلب أوروبا وآسيا، يمكن أن تدفع الوسطاء إلى محاولة لجم التوجه لقعقعة السلاح، وتوفير أجواء مناسبة لحلحلة وحل بقايا المشاكل في منطقة طالما كانت تعج بالمشاكل.. أعني منطقة القوقاز؟.

 

الصورة: نصب الجد والجدة في قراباخ

 

المصدر: "المستقبل"، بيروت، 3 يناير 2010

http://www.almustaqbal.com/stories.aspx?storyid=386244

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1292

 
التعليقات المرسلة:
حق الشعوب في تقرير مصيرها
2010-01-17 10:38:19 | راني
وقع ظلم على كاراباخ بسبب السياسات السوفياتية السابقة التي كانت تلحق شعوب واراضي شعوب أخرى الى دول مجاورة، لكي يسهل التحكم بها ووضعها في نزاعات لكي تبقى تحت السيطرة. من حق شعب كاراباخ تقرير مصيره وهو حق تضمنه له كل الاعراف الدولية خاصة تجربة ناخيجيفان ماثلة أمام الأعين حيث انها اخليت من سكانها الارمن.


الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web