ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: الأرمن في البلاد العربية
سوريا وأرمينيا وتآلف المحبة

2010-04-06 01:41:26

آرا سوفاليانبقلم آرا  سوفاليان

 

مشاهدة باليه سبارتاكوس... حلم راودني منذ أوائل السبعينات، عندما وصلتني مجموعة اسطوانات المؤلف آرام خاتشادوريان وأحببت كايانيه في الدرجة الأولى ثم سبارتاك أو سبارتاكوس، وتمنيت أن أرى إحداهن أو الاثنتين معاً فلم تسمح الظروف وجاءت الفرصة الآن على طبق من ذهب.

 

بين يدي كتيب صغير بعنوان

 

وزارة الثقافة

 

الهيئة العامة لدار الأسد للثقافة والفنون وبالتعاون مع وزارة الثقافة لجمهورية أرمينيا وسفارة جمهورية أرمينيا تقدم عرض باليه بعنوان سبارتاكوس تقدمه فرقة دار الأوبيرا والباليه الحكومية الأرمنية بإسم الكسندر سبندريان والفرقة السيمفونية الوطنية السورية بقيادة كارين تورغانيان

 

الساعة السابعة مساءً من يومي 22و23 آذار 2010 على مسرح الأوبرا.

 

وفي الصفحة الأولى كلمة موجزة عن حياة وأعمال الموسيقار العالمي الأرمني آرام خاتشادوريان، قرأتها بإمعان وأتيت على الكتيب ولم تنته المشاورات والاقتراحات المتعلقة باختيار الملابس المناسبة بين الأم وابنتيها الصغيرتين في حين ارتديت الملابس الرسمية الخاصة بي والتي ورد تحذير بشأنها على البطاقات التي تنتظر في الجيب الداخلي لسترتي، وشكرت ربي لأن كلمة اللباس الرسمي المعمول بها في سوريا تختلف عن كلمة اللباس الرسمي المعمول بها في اوروبا وأميركا لأن المقصود بها هناك طقم السموكن والبابيون والمخالفة تؤدي إلى منع دخول المخالف كائن من كان، أما في سوريا فإن الطقم العادي يفي بالغرض مع وجود بعض التساهل.

 

وأطلقت النداء الأخير فجاءني صوت كارني الصغيرة عريفة الصف الخامس محتجاً

 

ـ إنها السادسة إلاَّ الربع... وبقي للحفلة ساعة وربع... (بكير)

 

ـ أخشى يا حبيبتي أن نتأخر أكثر وتغلق الأبواب ونبقى بدون سبارتاكوس وأرجو أن لا تنسي أن سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد سيحضر الحفل وسترافقه السيدة السورية الأولى السيدة أسماء الأسد وضيوفهم السيد سيرج سركيسيان رئيس أرمينيا والسيدة ريتا سركيسيان عقيلته.

 

سوريا وأرمينيا وتآلف المحبةـ هل سأتمكن من رؤية السيد الرئيس؟

 

ـ بالطبع يا حبيبتي بالطبع

 

ـ أنظر إلى ملابسي هل هي جميلة؟

 

ـ نعم جميلة جداً وستكون أجمل إن استطعت الآن إقناع والدتك وشقيقتك بأن الوقت سيدركنا وعلينا الذهاب حالاً.

 

ـ طيب وتسريحة شعري؟ هل هي جميلة أيضاً؟

 

ـ كل شيء فيك جميل... كل شيء... فقط افعلي ما أمرتك به.

 

وفي الطريق دارت مع ابنتي الكبرى المحادثة الآتية:

 

ـ من هو سبارتاكوس يا أبي؟

 

ـ أليس هناك أي شيء يتعلق به في كتاب التاريخ خاصتك؟

 

ـ لا

 

ـ ولا في كتب التاريخ التي تعود لسنين سابقة؟

 

ـ لا

 

ـ وصلتِ إلى الصف الأول الإعدادي ولا تعرفين من هو سبارتاكوس؟

 

ـ ليس له ذكر في كل كتب التاريخ التي رافقتني حتى اليوم، ولم تأت على ذكره أية فضائية من الفضائيات التي أعرفها.

 

ـ طيب سبارتاكوس هو محرر العبيد

 

ـ قوم مايكل جاكسون وأوباما؟

 

ـ لا يا حبيبتي لأن موجات العبودية كثيرة وقديمة قدم التاريخ ولا تُعرف بداياتها، أما موجة العبودية التي طالت زنوج أميركا فهي واحدة من هذه الموجات وعلى الرغم من أنه يفترض أن تكون الأخيرة فإنها لم تكن كذلك، لأن إسرائيل اليوم تلحق الأذى بالشعب العربي الفلسطيني بطريقة تتفوق فيها على كل الممارسات الهمجية التي لحقت بكل ضحايا موجات العبودية في سائر العصور والأمكنة والأزمان، وبطريقة تعجز عنها مخيلة جلاوذة أميركا وعتاة مجرميها إبان حملات اضطهاد الزنوج.

 

ـ إذاً؟

 

ـ هو محرر عبيد الإمبراطورية الرومانية، فلقد استطاعت الإمبراطورية الرومانية احتلال مناطق شرق المتوسط واحتلت شمال أفريقيا بالكامل وتوغلت في الجنوب واستقدمت العبيد من كل مكان ليعملوا في كتائب السخرة فبنوا المدن والقلاع والأسوار في سائر أرجاء الإمبراطورية وعملوا في الزراعة وصناعة السلاح والعربات وجرّ الماء وتربية الماشية وحملوا السلاح أحياناً للدفاع عن الإمبراطورية وحملوه مرة وحيدة بقيادة سبارتاكوس وفي قلب روما ليتخلصوا من نير العبودية.

 

ـ والنتيجة؟

 

ـ خسروا المعركة وتقهقروا صوب الجنوب، واتفقوا مع بعض السماسرة لاستقدام مراكب تعيدهم إلى أوطانهم، ولكن السماسرة غدروا بهم ولم تحضر المراكب وفقدوا ما يملكون حتى آخر قرش، وتم اصطيادهم وهم جوعى ومنهكين وتم قتل قائدهم سبارتاكوس ورفعت جثته على رؤوس الرماح وانتصرت جيوش القيصر.

 

ـ وسنرى هذا في الأوبرا؟

 

ـ بالتأكيد

 

ووضعنا السيارة أمام مدخل كلية الهندسة المدنية ومشينا المسافة المتبقية وكارني لا تريد السير وتبحث عن تكسي، ووصلنا... وأخذت الدار بلب الشقيقتين وسحرتهن الحدائق والورود والأضواء والرخام والديكور والزجاج والأدراج والتحف والصور المنتشرة في كل مكان فلقد كانت هذه المرة هي المرة الأولى لدخولهن الدار حيث لم نفكر باصطحابهن قبل ذلك لأن اصطحاب الصغار ممنوع، وسنحت الفرصة لهن الآن لرؤية ما تمنى والدهن أن يراه  ومنذ فترة طويلة جداً.

 

في الصفوف الأمامية والى جهة الممر والمكان من حولنا مفروش بالموكيت الأحمر وخشب السنديان المُطَعَّم بقطع الديكور المعدنية المذهبة والسقف مليء بأشكال هندسية جميلة تتوسطها مصابيح الفلوريسنت، جلسنا ننتظر بدء العرض والشقيقتان تنتظران شيء آخر وكارني مسحورة بعناصر المراسم وملابسهم الأنيقة وأجهزتهم اللاسلكية خاصة وأن فتاة جميلة كانت ترتدي ملابس رسمية وتحمل بيدها كراس وضعت يدها اليمنى على رأس كارني وابتسمت لها، فابتسمت كارني مزهوة وهي تنظر نحوي، وفجأة ساد الصمت واتجهت الأنظار إلى بداية الممر وبدأ التصفيق ووقف الحضور وأنظارهم بإتجاه الموكب ووقفت كارني مشدوهة ورسمت على شفتيها ابتسامة مترددة ثم أخرى واثقة واقتربت من الممر ورأيتها تلوح بيدها وتصفق ورافقت الموكب بعينيها ثم ركضت بإتجاهي

 خاتشاتوريان

ـ بابا...بابا... رأيته رأيته... لوحت له بيدي فنظر إليَّ مبتسماً...حاولت الذهاب اليه لإلقاء التحية... ولكن

 

ـ ولكن؟

 

ـ لم أتمكن من الوصول إليه بسبب الناس... قد تسنح فرصة أخرى

 

ـ ارجعي إلى مكانك يا حبيبتي لأن العرض سيبدأ

 

أما ابنتي الثانية فلقد سحرتها أناقة السيدة السورية الأولى وسمعتها تتحدث مع أمها وتبدي لها إعجابها الشديد فلقد كان هذا اليوم بالنسبة للصغيرتين يوم الروائع والاكتشافات.

 

وبدأ العرض وأدركت منذ اللحظة الأولى أنني أمام فرقة باليه وأوبرا تم بذل أقصى العناية في انتقاء أبطالها من سبارتاكوس: روبين مراديان إلى فيرجيا: زاكيلينا سارخوشيان إلى ماركوس ليسينوس: ناريك مارتيروسيان وكراسوس، وليجينا: ميري هوفانسيان والمصارع: أرتور كارجيكيان والرعاة: كارين مارتيروسيان، أرمين كاسباريان، وإدوار سركيسيان، والجلادون والجنود والمهرجون ولا بد أنه قد تم بذل جهود هائلة في تدريب هذه الفرقة وتطويرها وانتقاء ملابسها وتصميم رقصاتها التي اضطلع بها الفنان العالمي يوري غرغوروفيتش .

 

وكان اختيار من ستسند إليهم أدوار البطولة موفقاً جداً فلقد كان هناك تناغم وتطابق مذهل بين حركات الجسد والإضاءة والمؤثرات والموسيقى التي تولجتها الفرقة السيمفونية الوطنية السورية بقيادة الضيف كارين تورغانيان وبمشاركة تآلف المحبة من العازفين المبدعين من عرب سوريين وأرمن جاؤوا من أرمينيا للمشاركة في مهرجان تآلف المحبة السوري الأرمني.

 

ولا بد من توجيه تحية محبة وإمتنان وشكر ووفاء لكامل أعضاء الفرقة الموسيقية عن طريق ذكر أسمائهم جميعاً وأسماء ضيوفهم في متن المقالة خاصة وأن الدخول في عالم آرام خاتشادوريان ومتاهاته يندرج تحت مسمى ولوج المصاعب وبالتالي فإن ذكر الأسماء يعتبر أقّل الواجب:

 

أسماء أعضاء الفرقة السيمفونية الوطنية السورية وضيوفهم من أعضاء اوركيسترا المسرح الوطني للأوبرا والباليه في يريفان.

 

العازفون المنفردون:

كمان: غايانيه أبراهاميان، كلارينيت: غيفورك تومانيان، ساكسفون: سامفيل هوفانسيان، أبوا: هاكوب كاسباريان.

 

أعضاء الفرقة:

 

كمان أول:

غايانيه أبراهاميان، هايك فاردانيان، أمير قره جولي، أوليانا غوليكوفا، طارق زيدية، عامر داكشلي، ماهر زروف، نورس حنانا، وسيم الإمام، هيفرون ميرخان، وليد خطبا، يفجيني لوغينوف.

 

كمان ثاني:

ميلانيا هايربتيان، سامفيل ساركسيان، رزان قصار، زوفاك باغبودريان، سوسن اسكندر، شادي علي، علي مختار، علي موره لي، لوتشيزارا ديمتروفا، ليث شميس.

 

فيولا:

هامباردزوم سيمونيان، أرمينيه بريتسيان، المثنى علي، ثائر عيد، رغد حداد، عمر أبو عفش، فوزي الجيرودي، كيريل أنسيموف.

 

تشيللو:

هايك بابايان، هاسميك تيرسيمونيان، أثيل حمدان، أسامة التسعيني، أولغا يعقوب، سومر أشقر، صهيب السمان، كارون باغبوداريان.

 

كونترباص:

غارغين سيمونيان، أيمن حاجميان، باسم الجابر، ديميتري روغوف.

 

فلوت:

غيفورك أفاتسيان، أوريست سيفرين، رنا بشارة.

 

أوبوا:

هاكوب غاسباريان، نبال ظريفة.

 

كلارينيت:

غيفورك تومانيان، منار الشمعة.

 

هورن:

ديفيد بيتروسيان، فرادان أناتوليان، فؤاد شلغين، يفجيني جورافلوف، محمد عزاوي.

 

ايقاع:

سيرغي ابراهاميان، ألكسان مانتساكنيان، سيمون مريش، عبد الرحمن مطر، عمران أبو الفخر، مازن حمزة.

 

ترومبون:

كارين ساركسيان، غابرييل تير غابريليلن، عماد منصور.

 

ترومبيت:

أرمين مايليان، أتوم ساركسيان، راني الياس، مجد الشحيد.

 

باصون:

نيكولاي بوغوصيان، الكسندر ديغتارينغو.

 

هارب:

كارين جولفانيان.

 

توبا:

أرمان هاكوبيان.

 

تيمباني:

الكسندر شاهكيان.

 

كلارينيت باص وساكسيفون:

سامفيل هوفانيسيان

 

سبارتاكوستشيليستا:

رهف شيخاني

 

أصوات نسائية:

أرشي استبانيان، ديمه عياش، شذا محمد، يولا الخوري.

 

مجلس الأوركسترا:

ميساك باغبوداريان، أثيل حمدان، اندريه معلولي، شربل أصفهان، محمد زغلول، مروان أبو جهجاء، ناهل الحلبي.

 

وانتهى الحفل وأمسكت كارني بيد أمها وسارت مسرعة خلف الموكب وبقيت آني معي وكنت أبحث عن الدكتور هراتش بارسيخيان وزوجته الدكتورة المايسترو آرمينوهي سيمونيان فلم أعثر عليهما ونزلت مع آني إلى الباب الرئيسي للبحث عن كارني وأمها وكانوا بإنتظارنا وتركت كارني يد أمها وجاءت مسرعة وقالت لي: لقد رأيته من جديد... لقد رأيته... أحضروا له سيارته وتولى هو قيادتها بعد أن جلست السيدة أسماء إلى جانبه.

 

وفي طريق العودة كان روبين ماتيوسيان يغني في سيارتنا وتحدثنا عن أوبيرا سبارتاكوس وسألتني آني عن رقصة السيوف وهي من أجمل إبداعات خاتشادوريان فقلت لها رقصة السيوف هي واحدة من ثلاثة عشر رقصة تحتويها باليه كايانيه و سبارتاكوس هي بالأساس موسيقى حماسية مكتوبة للإتحاد السوفياتي ولا تحوي إلاَّ لحن أرمني صغير تم تمريره بخجل، بعكس كايانيه التي تحتوي على أجمل الألحان الأرمنية والتي تتجسد فيها عبقرية خاتشادوريان.

 

وتحدثنا عن اجتماع أرمن دمشق في دار الأوبرا وقد اختلطت لهجات أرمينيا الشرقية بلهجة السبورك وهي اللهجة التي يتحدث بها أرمن سوريا، لقد كان الحدث رائعاً ومظاهر الحفاوة بالضيف تبرهن على الكرم والمحبة... المحبة التي تعود إلى عصر الفتوحات الإسلامية عندما تم فتح أرمينيا سلماً في عهد الفاروق عمر بن الخطاب وبجيوش الثغور بقيادة سراقة بن عمرو... ولمس الأرمن اليد الشعار الذي يقول (لم يعرف العالم فاتحين أرحم من العرب)، فلقد كانت أرمينيا بين سيوف الفرس من الشرق والروم من الغرب حتى تحول شبابها إلى عملة نادرة وتم نفاد أرزاق البلد ومقدراتها وذهبها ومحاصيلها فجاء سراقة بن عمرو يعرض الإسلام أو الجزية أو الحرب سجالاً... وكانت خزائن الملك خاوية خالية على عرائشها فلا يوجد مال لدفع جزية أو أي شيء يمكن التصالح عليه، ورفض سراقة بن عمرو محاربة النساء ورفض الأرمن الدخول في الإسلام ورفض سراقة ومن معه فرض الإسلام بحد السيف واكتشف الأرمن أن كل الشائعات التي سبقت جيوش الفاتحين كانت عارية عن الصحة.

 

وقبل أمير المؤمنين أن يدفع الأرمن الجزية حسب مقدرتهم دون أن يجبروا على ما لا طاقة لهم به، وتم حماية أرضهم وعرضهم وبيعهم وكنائسهم وأديرتهم ورهبانهم وقساوستهم وصلبانهم وذخائرهم وكتبهم وأناجيلهم.

 

وترك العرب للأرمن حرية إدارة شؤونهم وانتخاب ملك يمثلهم، و ضمن العرب للأرمن حرية العبادة وهذا حق لا يتنازل عنه الأرمن حتى بعد الموت، لأن الأرمن كانوا أول شعب آمن بالسيد المسيح الإنسان (الملك ورعيته) وتم الإعلان عن المملكة الأرمنية المسيحية المقدسة في العام 301 ميلادية قبل روما التي كانت لا تزال على العهد الوثني والشرك بالله وعبادة آلهة لا تنفع ولا تضر، وتخلى الأرمن عن آلهة الفرس في المناطق الشرقية من أرمينيا الكبرى وتخلوا عن آلهة الرومان في المناطق الغربية وعبدوا الواحد القهّار ودفعوا الثمن على شكل سيول من الدماء وفقدوا معظم شبابهم.

 

وجاء العرب لينقذوا الأرمن من خطر الانقراض أو التلاشي التام والذوبان الإقليمي في القوميات المجاورة فلقد كان احتياطي عدد السكان والزواج والتوالد منهك إلى درجة خطيرة للغاية نتيجة موت معظم الشباب في الحروب مما أدى إلى خلل ديموغرافي مروع.

 

العرب أوقفوا الحروب بالقوة وقوضوا إمبراطورية فارس في الشرق وحجمَّوا إمبراطورية الروم في الغرب وكسروا ظهرها، وتنفس الأرمن الصعداء فبين ليلة وضحاها وجدوا أنفسهم في كنف دولة يهابها الجميع ولا يجرؤ أحد على التحرش بها... فعاشوا في ظلال هذه النعمة التي وفرها لهم العرب ... وقد عهدهم الرسول كأهل ذمة وأوصى بهم عندما قال صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين (من أخذ عليهم عقال بعير كنت خصمه يوم القيامة).

 

ونعم الأرمن بفترة سلم وانتعاش وتوقف سفك الدماء وتصحح الخلل الديموغرافي وحدث ما حدث من مصائب في أواخر العهد العباسي واضطّر العرب إلى التخلي عن الأرمن لأن الأرض العربية أضحت الآن في خطر فانسحبوا وودعهم الأرمن بالورود وتمنوا عليهم البقاء ولكن لم يكن بالإمكان أفضل مما كان... وترك العرب أرمينيا وبقيت بلا حماية فتكالب عليها الجوار بعد أن خسرت النصير والمغيث.

 

أما في العصر الحديث فلقد تعرض الأرمن للويلات إبان الحرب العالمية الأولى فطرقوا باب سوريا فانجدهم شعبها الأبي وقاسمهم الزاد ورغيف الخبز، ونعموا بالحرية والحماية وسمح لهم ببناء البيت والكنيسة والمدرسة وتعليم لغتهم للأبناء والأحفاد، ومارسوا شعائرهم الدينية بحرية مطلقة، ومنحوا حقوق المواطنة الكاملة من هوية وجنسية وجواز سفر.

 

واليوم ينفرد سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد بمبادرة وضعها العالم كله وراء ظهره منذ العام 1915 وحتى اليوم، وهي مسعى الكريم سليل الكرام لتقريب وجهات النظر وإجراء مصالحة تاريخية عادلة ما بين أرمينيا وتركيا، وتعزيز مبادرة الخير هذه بمبادرة اقتصادية لم يفكر فيها أحد من قبل وتستند إلى نظرية تنهل أيضاً من معين الرئيس الشاب وفكره الخلاق وهي نظرية ربط البحار الأربعة قزوين والأسود والمتوسط والخليج العربي اقتصادياً ولا تخفى العوائد الاقتصادية الكبيرة التي ستتحقق فور نجاح هذا المسعى على شعوب المنطقة بالكامل ومنها الشعبين العربي السوري والأرمني الذي يعاني حالياً من إغلاق الحدود مع تركيا حيث تعتبر هذه الحدود المتنفس الأهم لأرمينيا.

 

وعلى المتحلق الجنوبي والسيارة تتهادى في طريق العودة قطعت كارني فترة الصمت وأشارت من نافذتها إلى عمود الإنارة الذي يتوسط الشارع

 

ـ انظروا... انظروا... علم سوريا وعلم أرمينيا جنباً إلى جنب في أعلى عمود الإنارة

 

ـ نعم يا حبيبتي ... هذا هو تآلف المحبة.

 

ـ بابا... عندما وصل الرئيس سركيسيان إلى مطار دمشق هل عزفوا له نشيد أرمينيا الوطني؟

 

ـ بالطبع يا حبيبتي

 

ـ هم يعرفونه إذاً... أليس كذلك؟

 

ـ نعم لأن الموسيقى لغة عالمية.

 

ـ عند تحية العلم في مدرستنا يضعون في الإذاعة النشيد العربي السوري الذي عزفته أنت.

 

ـ فكرة عظيمة يا حبيبتي وهذا يسعدني حتماً.

 

ـ بابا... هل يمكنني أن أسمع النشيدين الآن؟

 

ـ نعم وطلبك لن يكلفني إلا تبديل السي دي

 

ـ أشكرك

 

ـ العفو يا آنستي الجميلة.

 

اضغط هنا لسماع النشيد العربي السوري بعزف وتوزيع آرا  سوفاليان

 

 

اضغط هنا لسماع نشيد أرمينيا الوطني بعزف وتوزيع آرا  سوفاليان

 

 

Ara  Souvalian

 

arasouvalian@gmail.com

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:4659

 
التعليقات المرسلة:
Syrian-Armenian Historic Ties
2010-04-06 23:18:36 | Abdel hameed m.sadiq
Syrian-Armenian close knit ties are an example of modern culture civilization that is solely based on respect and understanding how can human cultures be enhanced for the sake of future generations pride and dignity.
There is no doubt that Syria and Armenia are an example of genuine pure human cultural legacies,those countries,I mean Syria and Armenia will widen and deepen the entire world understanding of human culture as a launching pad for human healthy relationship,Allah bless Syria and Armenia

شكرا
2010-04-06 23:27:29 | د. انطون الباشا
شكرا ارا على هذه المقالة والوصف الرائع
ان شاء الله وقت انزل للشام لازم شوفك
تحياتي لك واللا اللقاء في رائعة جديدة لك

برافو آرا
2010-04-07 08:30:04 | Fouad
سرد اكثر من رائع و وصف دقيق لمجريات الحفل تحية لك و لأم الولايا و للشعب الأرمني البطل.

Communication between cultures
2010-04-07 08:56:35 | Jose Yanbeiy

When we believe that cultures need to communicate together, we know that will bring prosperity to the world. What happened between Syria and Armenia is an example of ties which should apply in the Middle East to have a solid barrier against the Zionists. It is an example of narrowing the differences between cultures for the benefits of mankind. I agree with you that the ties between the two countries is beneficial to the region and getting Turkey in these ties will enhance our strengths and will change the equation and add more values to our alliance.


شكر على ذكر الاسم
2010-04-07 12:04:56 | من الفرقة الموسيقية
شكراً لك لقد وجدت اسمي في مقالتك بالصدفة واحببت ان اشكرك على هذه اللفته الجميلة لأنه ولله الحمد لا أحد يقدر جهودنا ولا تعبنا والكل منشغل بأشياء أخرى لا نعرفها.

كل روائعك جمعتها في الحاسوب
2010-04-07 12:10:09 | ساميا
كل روائعك جمعتها في فولدر ووضعته في الهارد المتحرك خاصتي لديك اسلوب بشد القارئ من اول المقالة حتى آخرها أشكرك لأنك أرسلت الرابط لأن المقالة نفسها لا يمكن العثور عليها في محرك البحث جوجل ولا أعرف السبب ربما لأن عنوانها وضع على بانر المقالة أو على الغرافيك فلم يتمكن جوجل من العثور عليها وفي العادة انا ابحث عن مقالاتك الجديدة بوضع اسمك في محرك البحث جوجل اشكرك ثانية.

دمشق قلب العروبة اجمل مدن العالم
2010-04-07 13:04:02 | د. أكرم الفقير
لو كان كل انسان يحب الوطن الذي عاش فيه واكل وشرب من خيراته كما يحب موطنه الاصلي تماما كاحساسك انت بسوريا وارمينيا لعاش البشر برخاء وسعادة.

العزيز ارا
2010-04-07 13:32:39 | م.ياسر دبس
كتبت فأبدعت كعادتك دوما.

الموسيقى
2010-04-08 10:09:27 | د باسل معراوي
أحب الموسيقى التي تعزفها فالنشيد العربي السوري حسب توزيعك تضفي اليه شيئاً من روحك التي تحب سوريا، أنا عازف بيانو سابق منقطع عن العزف حالياً ولكن عندي رصيد جيد لا زال في ذاكرتي يبرهن انك موسيقي متميز وكاتب متميز أيضاً شكراً لإرسالك الرابط.

شكرا أرا
2010-04-09 03:39:56 | محمد نور كرديش
أشكر من القلب على محاولتك تعميق العلاقات السورية الأرمنية أنا عشت في أرمينيا سنة كاملة 1984 - 1985 وكانت مدرستي باللغة الروسية اسمها آربيك خاتشتريان قد حدثتنا الكثير عن هذا الموسيقار وها أنت بمقالك أعدتني إلى الوراء كل هذه السنين.

مرحباً
2010-04-15 23:40:35 | م ياسر
سيد آرا في هذه المقالة نلمح دبلوماسية آثرة وهي تختلف عن مقالة البيت الأرمني أو أهزوجة نوم الطفل أو الأرمن وقصة مليون ونصف شهيد تحية لك يا سيدي وأنت لا تتوقف في دفاعك عن القضية الأرمنية وإبراز ايجابيات شعبك، يجب أن نتعلم منك.


الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web