ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: رقص
باليه سبارتاكوس في دمشق

2010-04-11 11:13:26

باليه سبارتاكوس في دمشق مهاة فرح الخوري

 

في دمشق على مسرح الأوبرا الكبير، كانت حفلة باليه متميزة، رعاية وحضوراً، استقطبت جمهوراً واسعاً فسيفسائياً، متنوع الثقافات والخلفيات والأصول والمراكز، متعدد الاهتمامات، بالإصغاء إلى الأنغام

 

وبالتركيز على الأداء المسرحي، العزف متجاوب ومتطابق مع إيقاعات راقصات وراقصي الباليه، ثمة تناغم فني مدهش ولافت بين الفرقتين الموسيقيتين: السمفونية السورية والأوركسترا الأرمنية بقيادة «كارين تورغانيان» القائد الأساسي لمسرح الباليه والأوركسترا الوطنية في جمهورية أرمينيا وله تاريخ مجيد في متابعة دراسته للموسيقى في معهد مدينة سانت بطرسبرغ، ولعل القائد كارين أشبه ما يمكن بعصفور يطير ويغرد جسماً وروحاً للعازفين، وأيضاً لإيقاعات راقصات الباليه الفاتنات شكلاً، قامة وروحاً، والمبدعات رقصاً ورشاقة. باليه «سبارتاكوس» مكونة من ثلاثة فصول، مستوحاة من قصة «سبارتاكوس» التاريخية، تدور أحداثها في روما القديمة عام (73 – 71) ق.م.

 

ها هي لوحات، ومجموعة مشاهد وصور تتبدل وتتنوع وتتغير، وكأني بها مستوحاة من تاريخ الشعب الأرمني (رغم أنها ليست كذلك)، من خلال الرقص الرشاقة نلاحظ الضغط والحرية، القوة للرجل، والعطاء للمرأة، نرى من مشاهد الراقصين والراقصات، أصناماً أحياناً، وأرواحاً تتجسد أحياناً أخرى، هادئة وصارخة بآن، ملائكة وعكس ذلك، ثقة واعتداد بالنفس.

 

الأزياء جميلة في تنوعها، ألوان متناسقة بتمازجها، ذوق رفيع في التصميم والتنفيذ، وكأني بها هاربة من عصر الرومان القديم.. هل الحكاية.. قصة حب لا نهاية له؟

 

لكنها تنتهي نهاية حزينة: «سبارتاكوس» يموت وحبيبته تبكيه وترثيه، وتنوح، وتتضرع للباري تعالى لتبقى ذكراه حية إلى الأبد.

 

المسرح بحد ذاته، جميل، وتغيير «الديكور» والأعمدة التاريخية المنحوتة وكأني بشكلها وصلابتها وقوتها، منقولة من روما القديمة. هذه الباليه التي سعدنا بحضورها، أراها بعدد أفرادها وأدائها، ابنة بارّة للباليه «بولشوي» الروسية، «بحيرة البجع Lac de Cygnes»، باليه «بيتيبا» و«ايفانوف» وموسيقى «تشايكوفسكي» والتي أبدعت في سانت بطرسبورغ عام 1895، والباليه المذكورة اعتبرها هدية ثمينة من أرمينيا بمناسبة زيارة الرئيس سركيسيان رئيس الجمهورية الأرمينية لسورية، ومن قبله لرئيس الجمهورية العربية السورية الدكتور بشار الأسد وكان الرئيسان في مقدمة الحضور. الهدايا الفنية الغنائية والموسيقية الأرمينية أصبحت هدايا تقليدية من أرمينيا إلى سورية وإلى غيرها من البلاد العربية.

 

في نهاية كانون الثاني من العام الجاري، قدمت وزارة الثقافة بالتعاون مع جمعية صدى الثقافية والجمعية الخيرية العمومية الأرمينية أمسية موسيقى الحجرة- الرباعي الأرميني- رباعي موهوب، بإنجازات بديعة، واللافت أن الرباعي كان قدم خلال عامي 2008 و2009 حفلتين موسيقيتين في قاعة «فايل» في قصر «الكارينغي هول» نيويورك- إنها فرقة «آرام خاشادوريان» الشهيرة. ولا بد لي من أن أذكر الأسبوع الثقافي الأرميني الذي أقيم في دمشق في مطلع شهر شباط عام 2004، وكانت تظاهرة ثقافية لافتة للغاية، شملت عدداً من النشاطات قدمت في أربع محافظات بدءاً من دمشق، من بينها فرقة الغناء الأرميني «هاي فولك» أتحفتنا بأغنيات جميلة، وأداء المغني المنفرد في دار الأوبرا في «يريفان»، وكانت عروض إيمائية، وعروض «الباليه» و«الفالس» ومن التراث الأرميني والفولكلور الشرقي.

 

الموسيقى، والرقص من الباليه إلى الشرقي إلى الإيمائي.. إلى الدبكات الشعبية، تقرّب الشعوب وتصهر مشاعر الناس في بوتقة يصعب تفريقها.. ولا عجب في أن تحرص كل عائلة أرمينية على تعليم أحد أولادها، على الأقل، الموسيقى والعزف على آلة موسيقية ما، لم لا؟ الموسيقى تجمع، تصفّي النفس، تزرع المحبة وتعزّزها، تؤاخي بين الجنسيات والشعوب، تقرّب المشاعر وربما توحدها، مهما تنوعت الأصول، الجذور والجنسيات.

 

أما الجالية الأرمنية في وطنها الثاني سورية، شعورها لا بد أنها في وطنها الأول الذي أحبته وأخلصت له، هكذا شعور السوريين تجاهها، ثقة متبادلة، محبة وعطاء، خدمات في المجال التعليمي، التربوي، الموسيقي، الفنّي، العمراني، الإنشائي، آثار الإنسان الأرمني تأصلت في أرض سورية المعطاءة... وفي لبنان وفي البلاد العربية من المحيط إلى الخليج.

 

وأحب أن أذكّر أخيراً، بالنصب التذكاري الذي يتم تشييده في «يريفان» عاصمة «أرمينيا»، ويرمز إلى الاعتراف بالجميل للشعب العربي النبيل. لمساندته الإنسانية تجاه أبناء أرمينيا، إضافة على أنه يعزّز الصداقة الأبدية بين الشعبين.

 

وفي 2002 خصص قطعة ارض لتنفيذ المشروع عليها، وما لبثت السلطات الأرمنية أن سجّلت قطعة أرض جديدة باسم كاثوليكية (بطريركية) عموم الأرمن في «ايتشميازين» المقدّسة، وانتقلت ملكيتها إليها..

 

عاش الشعب الأرمني في البلاد العربية مستمتعاً بالحرية ومحافظاً على هويته وثقافته وتقاليده، «وهل يعرف الفضل إلا ذووه؟».

   

المصدر: الوطن، دمشق، 11 أبريل 2010

http://alwatan.sy/newsd.php?idn=77576

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1513

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web