ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: الأرمن والأتراك
شهداء ولكن أبطال...

2010-04-29 02:35:07

بقلم صوصي سركيسيان      

 

شكلت ليلة 24 نيسان عام 1915 بداية قدر مأسوي للشعب الارمني.

 

ففي تلك الليلة، اعتقل المئات من القادة السياسيين والمفكرين الارمن في اسطنبول واغتيلوا. لم تكتف السلطات العثمانية بذلك، بل أكملت بنفي مئات الآلاف من الارمن بشكل منتظم وتهجيرهم، ماحية القرى والمناطق الارمنية من الجغرافيا العثمانية، مدمرة كل المعالم الانسانية والثقافية والدينية.

 

لم تتصور تركيا الحالية – وريثة السلطنة العثمانية – أن الارمن بعد مضي خمس وتسعين سنة على ذكرى المجازر سوف يبقون أوفياء لشهدائهم ومدافعين عن قضيتهم المحقة. فالاتراك يصرون لغاية اليوم على عدم الاعتراف بمسؤوليتهم عن الابادة، محاولين التخفيف من أهميتها باعطاء تبريرات مختلفة، وصولا اخيرا الى اتباع سياسة "فرّق تسد" مع السلطات الارمينية في يريفان، لفسخ العلاقات بينها وبين الشتات.

خمس وتسعون سنة مرت ولم يستطع الاتراك ان يقفوا وقفة ضمير ليطبقوا الدروس التي من المفترض انهم تعلموها.

 

خمس وتسعون سنة مرت ولم يتصالح الاتراك مع التاريخ وحقيقة الابادة الارمنية التي لا لبس فيها.

إن الذرائع التي تسوقها السلطات التركية لمحاولة التهرب من مسؤوليتها الدولية عن الجرائم المرتكبة لا أساس لها في القانون الدولي سواء في ما يتعلق بالقواعد التي ترعى العمليات العسكرية او تلك التي تتعلق بجريمة الابادة الجماعية، التي هي جريمة دولية غير قابلة لمرور الزمن عليها.

كل المحافل الدولية تدرك ان انكار هذه الابادة هو محاولة يائسة لعدم الاعتراف، لأن ذلك يستتبع التزام تركيا بأمور عدة منها:

 

1 – يحق للأرمن العودة الى وطنهم الاصلي وبالتالي ضرورة اخلاء تلك الاراضي التي احتلها الاتراك والتخلي عنها واعادتها الى الارمن أصحابها الشرعيين.

 

2- وجوب التعويض عن الخسائر الفادحة، المادية والمعنوية، التي ألحقوها  بالأرمن. بالاضافة الى ما ذكر، لا يسعنا ان نستبعد في تحليلاتنا رغبة تركيا في الانتماء الى الغرب الاوروبي الذي أصبح هاجسها الاساسي، وحتى من أهم بنود سياساتها المستقبلية.

 

فهي بالطبع تعلم ان هذا الانتماء يتطلب منها التزامات وتغييرات في نهجها السياسي، لذلك فتحت أبوابها الاقتصادية على مصاريعها في الدول العربية كافة، مغدقة عليها سلعها، كما دفعت نفسها الى الخطوط الامامية لاعبة دور المرشد الاجتماعي او الوسيط السياسي، مبادرة في الخلافات العربية والشرق اوسطية وكأن كفها نظيفة ونياتها سليمة. وبعد...

 

أين هي من مفاهيم الديموقراطية وحقوق الانسان؟ أين هي من العلمنة السياسية والدينية وما زالت نساؤها محجبات، ملتزمات الى اقصى الحدود؟ أين هي من الحضارات والتمدن وسجونها مليئة بالشذوذ والانحرافات؟

 

فالارمن اليوم، أكثر من أي يوم مضى، يوجهون أنظارهم مباشرة الى الاتراك قائلين لهم: "لن نتصالح، ولن نغفر، ولن نسكت كرمى لذكرى الشهداء الابرار الذين سفكت دماؤهم اهدارا".

 

كيف للأرمن ان ينسوا وهم مثال لمن عانى وكابد ضريبة الرد على الاضطهاد والاذلال والاقتلاع؟

 

نطمئن كل من له مصلحة مع تركيا بأن القضية الارمنية لا تخص الارمن وحدهم، وأن الشعب الذي يفقد ذاكرته يفقد ايمانه بقضيته، فيقبع في الزوايا مهانا، ولا يظنن أحد أن حب الاوطان يختصر بترداد الشعارات والمزايدات ورفع الاعلام.

 

يبقى ان الرجال الرجال يبرزون في مواقفهم، وأن الابطال الابطال ذكراهم خالدة.

 

المصدر: النهار، 24 نيسان 2010

http://www.annahar.com

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1401

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web