ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: الإبادة الأرمنية
إبادة شعب ورفض دولة

2010-04-29 02:36:31

المونسنيور جورج يغيايان*

 

24 نيسان 2010

 

انها ذكرى الابادة الارمنية.

 

الذكرى الخامسة والتسعون للابادة المشؤومة.

 

ذكرى تهجير شعب من قراه ودساكره ومدنه وذبحه وقتله وابادته في الصحارى والمغاور والكهوف والوديان، ذكرى محو تراث، تميز عبر تاريخه الطويل، بانجازاته الرائعة، وفنون هندسته، وثقافته الانسانية والدينية، وشموليته الادبية والروحية.

 

ذكرى ابادة مليون ونصف مليون من ابناء الشعب الارمني تصفية للمسألة الارمنية، ودعوة الى جهاد جاهلي مرفوض.

 

امام هول هذه الذكرى القذرة وفظاعتها، وما خلفته من مآس اجتماعية وانسانية، ما زال صداها يدوي عاليا في ضمائر ارمن مواطنين في ارمينيا، ويصرخ مستنكرا في قلوب واذهان ارمن منتشرين في اصقاع الدنيا. وامام ما سطرته اقلام شهود عيان من رجالات دين وقناصل وسفراء دول وادباء ومؤرخين جهابذة.

 

وامام اعتراف عشرات وعشرات الدول واقرارها بتاريخية الابادة الارمنية وفظاعتها وهمجيتها وتخطيطها الميكيافيلي الدقيق من قبل حكام "تركيا الفتاة" انور وطلعت وجمال واعوانهم المجرمين، ما زالت الدولة التركية، ومؤسساتها الدستورية، وحكوماتها المتعاقبة ترفض الاقرار بالابادة والاعتراف بهول المجازر التي ما زالت حية في وجدان ذوي الارادات الصالحة من الشعوب والشعب الارمني، الذي لن ينسى ما اصاب الاسلاف والاجداد من ويلات وفظائع في ذاك التاريخ الاسود المشؤوم من عام 1915، والذي تعاقبت فصوله الشنيعة البربرية حتى اغتيال الصحافي الارمني هرانت دينك برصاص الحقد والبغض والعنصرية.

 

امام كل هذه الجرائم، والدماء البريئة التي روت تراب تركيا ورمال صحارى دير الزور السورية، نتساءل، لماذا هذا الرفض والانكار للابادة، الذي، ويا للاسف، اصبح اليوم مرضا عضالا على مستوى الامة التركية؟

 

لماذا الاصرار على تزوير التاريخ، والتلاعب باحداثه وحوادثه حتى الوقاحة.

 

فالتاريخ لا ولن يزوّر.

 

والاحداث، والوقائع الدامغة لن تمحى من الذاكرة الارمنية، وذاكرة الشعوب التواقة الى الحق العدالة، ما دام هناك ارمني يطالب بحق مغتصب وانسان حر ونزيه يسعى وراء عدالة مهمشة منتهكة.

لماذا تطالبون، وتطلبون ان ننسى ما اقترفته ايدي المجرمين ممن تبوأوا الحكم، وجلسوا على مقاعد السلطة في حكومة "تركيا الفتاة"، حيث انتم الآن جالسون ومتربعون؟

 

لماذا، ما زلتم، تنفقون الاموال الطائلة لطمس الحقائق، والتلاعب بحيثيات الاحداث ومجرياتها، وتسعون بكل الوسائل السياسية والديبلوماسية لمنع اثارة موضوع الابادة في اروقة المحافل الدولية، وعلى طاولات المفاوضات الحكومية؟

 

لماذا التهويل والتهديد والاستمرار بالحصار الممقوت اللاانساني، وغلق الحدود بين الدولتين والشعبين الجارين؟ وهل سياسة التجويع هي الحل؟

 

لماذا الاستهتار والعبث بالذاكرة الارمنية، المثقلة بآلام شيوخها ونسائها واطفالها وجلجلتهم الحاملة مآسي شعبها المسلوب الارادة، الذي تعرض لاول ابادة عرقية عنصرية مطلع القرن العشرين؟

 

الى متى سيقتل الضمير، وتداس القيم وتهان، في قاموسكم السياسي، وتدفن في اكفان التزمت والتعصب العرقي والديني، والتخلف والحقد والبغض اللااخلاقي، والمصالح السياسية والاطماع الاقتصادية؟

 

الى متى ستتجاهلون التاريخ، الذي صنعتموه انتم، وكتبتم سطوره بنهب البيوت والقصور وهدم الكنائس الشامخة والاوابد الاثرية. وشوهتم صفحاته بسلب الاعراض، وببقر بطون الحوامل، وملء السجون بالمعتقلين، وتكديس الجثث الارمنية في الصحارى والمغاور والكهوف والوديان، وتعليقها على حبال المشانق؟

 

هذا ما ارتكبه حكام "تركيا الفتاة" عام 1915، وهذا ما يحدث اليوم عندما ترفض تركيا ومعها دول اخرى الاعتراف والاقرار بالابادة الجهنمية حفاظا على مصالحها الجيوسياسية ومطامعها الاقليمية.

 

فنحن الارمن، في الوطن والشتات، في غمرة اهوال هذه الذكرى، وامام بريق المفاوضات والمعاهدات والبروتوكولات والمباريات... لن ننسى بلادا عربية تواقة الى العدل والسلام استضافتنا، ومنحتنا حق اللجوء الانساني والامن والامان والهوية، فبادلناها الصدق والاخلاص وزدناها تألقا وحضارة وتطورا وانسانية. وهذه الامانة، التي تسلمناها من شهدائنا الابرار لن نتخلى عنها، بل ستبقى حية في ذاكرتنا الشعبية والقومية والكنسية.

 

في هذا اليوم من تاريخنا، اذ نحتفل باحياء ذكرى الابادة، نود ان نعلن للملأ ان هناك قضيتين جوهريتين وجدانيتين تلازمان كل ارمني حيثما وجد:

 

القضية الاولى: ان نبقى مواطنين مخلصين للاوطان التي احتضنتنا وفي مقدمها لبنان، لبنان الحرية والكرامة، ندافع عن حقوقه الوطنية والسيادية، وترابه الغالي، وارزه الشامخ الدهري، ولاسيما عن انسانه، كل انسانه بابعاده الوطنية والثقافية والاقتصادية والتراثية والروحية.

 

القضية الثانية: هي قضية الحق والعدل الدوليين. اننا سنطالب بحقوقنا الشرعية وعدالة قضيتنا، التي لن نساوم على مقوماتها الجيوسياسية والاجتماعية والثقافية – هذا ما علمنا اياه السيد المسيح عندما قال: "الحق يحرركم".

 

الحرية والحق والحقيقة سننشد، مهما انتشر وباء التملق والرياء وطاعون الباطل في العقول والضمائر ودهاليز المؤامرات والمعالم الدولية والحكومات ومتعرجات مصالحها.

 

فانطلاقا من ايماننا الراسخ بالحق والعدل والسلام المبني على مبادئ العدالة الدولية. عدالة القضية الارمنية، والقضية الفلسطينية، وقضية الشعوب المستضعفة والمغلوب على امرها، نقول لحكام تركيا اليوم ولحكام الدول الغاصبة: نحن الارمن بمعمودية السلام تعمدنا، وعلى حب السلام نشأنا وترعرعنا، وسلاما عالميا ننشد بين الافراد والشعوب والامم، لا سلام قهر واستعباد واستجداء. ولا سلام استقواء واغتصاب. ننشد سلام شجعان وابطال واحرار، ننشد سلام عدل وحق، يكون للشعب التركي، ولنا نحن الارمن، ولشعوب العالم اجمع طريق مجد تركي، واكليل فخر ارمني ينعم به الابناء والاحفاد وتتباهى به الشعوب والامم.

 

* كنيسة الارمن الكاثوليك

مونتريال – كندا

 

المصدر: النهار، 24 نيسان 2010

http://www.annahar.com

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1344

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web