ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: الدور التركي في الشرق الأوسط
الوجه الآخر

2010-06-17 17:05:19

علاء مشذوب عبود

 

لنترك عملية الشجب والاستنكار لمن يريد الاستنكار والشجب لعملية الإنزال الإسرائيلي الذي قامت بها قوات (الكوماندوز) على أسطول الحرية في عرض البحر من المياه الدولية وقتلت من قتلت وأسرت الأسطول الى ميناء أسدود من أجل إفراغ حمولته وغيرها من المداخلات اللوجستية.

 

ونحن هنا لا نستهين بتلك النفوس التي ذهبت على معتقدها ولا الأسرى ولا بوجهة نظر إسرائيل في الموضوع. ولكن لنحلل الجانب الميتاسياسي المقصود من هذه العملية والضجة الإعلامية التي تركها هذا الحادث على المنطقة بالعموم؟ وماذا أرادت تركيا من وراء هذا العمل ... هل هو إنقاذ الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة ومن ثم إنقاذ حركة حماس التي ركنت في الأخير الى سياسة تشبه سياسة فتح. أم مغازلة اوروبا وأمريكا لتقول لهم أن لديها أوراقاً كثيرة هي قادرة على اللعب بها وبأنها ما زالت اللاعب الرئيس في عملية التهدئة وكذلك في إشعال فتيل المواجهة في القضية الفلسطينية ومن ثم تعرية حلفائها بالمنطقة من خلال هكذا مواقف بعد أن ركنوا الى السكينة ومنهم الى معاهدات السلام وبالتالي الجلوس مرةً أخرى الى طاولة المفاوضات من أجل انضمامها الى الاتحاد الأوروبي بعد أن ظلت تفاوض لأكثر من عقد ونصف ولكن دون جدوى رغم التنازلات الكثيرة التي اشترطها الاتحاد الاوروبي في تعديل الدستور وبعض الحقوق الأخرى للأقليات وإعطاء فسحة أكبر للاعلام وغيرها الكثير من القوانين ولكن كل ذلك ذهب أدراج الرياح حتى ان آخر التصريحات تقول ان (تركيا تحتاج الى أكثر من عشرين عاماً من أجل أن تنضم الى اوروبا). بل ولتكافئها أمريكيا بإقرار الكونغرس مجزرة الأرمن كـ(إبادة جماعية) التي تدين تركيا فيها.

 

لذلك عمدت تركيا منذ ما يقارب النصف الأخير من العقد الأول من الألفية الثانية الى الخروج من دائرة التنازلات والتودد الى الاتحاد الأوروبي من أجل الانضمام إليه والدخول الى دائرتها القديمة التي تحسن اللعب فيها وهي منطقة نفوذها (المنطقة العربية) وقد بدأت علائم هذا الدخول منذ منتدى دافوس الاقتصادي بعد أن تصادم رئيس تركيا مع الرئيس الإسرائيلي وترك القاعة مؤنباً رئيس المنتدى. ومن ثم احتضانها للدول المارقة من وجهة النظر الأمريكية والمتمثلة بسوريا وإيران. حيث أقامت مع سوريا مجموعة من الاتفاقيات الاقتصادية والسياسة والاجتماعية تمخض عنها احتضان تركيا للمفاوضات السورية الإسرائيلية غير المباشرة وكذلك السماح لسوريا بأخذ ماء دجلة قبل أن يدخل العراق ومثله الفرات من أجل إحياء مئات الآلاف من الهكتارات الزراعية في سوريا مقابل موت آلاف الهكتارات الزراعية العراقية، ومن ثم رفع الفيزة بين الدولتين وغيرها من الاتفاقيات.

 

أما في ما يخص إيران فقد رعت تركيا الاتفاق الأخير الذي تم بحضور الرئيس البرازيلي كوسيط من أجل تسليم اليورانيوم غير المخصب الإيراني الى الغرب مقابل اليورانيوم المخصب. وكذلك اتفاقها مع روسيا من أجل مد الانبوب الذي يحمل الغاز الى اوروبا كورقة دولية مهمة تتحكم بوقود يمثل أكثر من ربع الكمية التي تقي اوروبا برد الشتاء وكذلك من أجل تشغيل معاملها، وأخيرا احتضانها لبعض الفصائل العراقية المناهضة للعملية السياسية وفصائل أخرى مؤمنة بالعملية السياسية ومنتمية اليها.

 

وهكذا بدأت تركيا تنسج خيوطها داخل مساحات المستعمرة العثمانية القديمة بعد أن يئست من دول الحلفاء والانتماء الى الاتحاد الأوروبي. أو هي رسائل ربما مشفرة بنظر البعض ولكنها غير مشفرة لمن يعرف لعبة العواطف السياسية التي تعزف عليها تركيا.

 

المصدر: الصباح، 02 يونيو 2010

http://www.alsabaah.com/paper.php?source=akbar&mlf=interpage&sid=103885

 

 

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1151

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web