ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: لغة
الأسرار المحفوظة في أحفورة لغوية

2011-12-24 18:43:55

الأسرار المحفوظة في أحفورة لغويةللبروفيسور هوفهانيس إ. بيليكيان

 

ترجمة آرا دمبكجيان

 

في تقديمها للكتاب الجديد، ذكرتْ الكاتبة الأنكليزية أدوينا جارلز ما يأتي:

 

نشر "تجَمّع الأرمن في أوروبا" كتاباً جديداً للبروفيسور هوفهانيس إ. بيليكيان بعنوان "دراسة في أصول الـ HAI ، أول الشعوب". واسم الكتاب بالذات يبرر الإشادات المُسْهَبَة التي نُشِرَتْ على غلاف الكتاب من مصادر متنوعة. وفي أدناه عدد منها: "ثوريٌّ إيجابي...رجل بنبوغ أصيل" هيو كراتويل، العميد السابق للمسرح البريطاني، و مدير الأكاديمية الملكية للفن الدرامي، مهد العمالقة في المسرح البريطاني و صناعة الأفلام؛ "إن بيليكيان رجل ذو ثقافة و معرفة كبيرتين ... و تجتمع لديه معرفة عميقة الجذور في الآداب و الفنون مع الأدراك الأنتقادي المبدع للعلوم الأجتماعية، كل هذه مجتمعة تجعله مؤهلاً بتفوّق لإنتاج عملٍ ذي نوعية عالية و أهمية كبيرة." البروفيسور س. ر. بادكوك أحد الرواد في علوم الحياة الاجتماعية من مدرسة لندن للاقتصاد في جامعة لندن.   

 

يعود الفضل في نشر الكتاب إلى الشاعر السيد كارو هاكوبيان رئيس "تجمع الأرمن في أوروبا" الذي كتب "المقدمة" باللغات الإنكليزية والأرمنية والروسية. يقع النصف الأول من الكتاب باللغة الأرمنية والنصف الثاني باللغة الإنكليزية.

 

 تمضي الكاتبة أدوينا جارلز وتذكر: "بأسلوبٍ مدهش وبأصالة تامة لا تحاكي أو تقلِّد أحداً، سأل البروفيسور بيليكيان سؤالاً بسيطاً غير متوقعٍ؛ عندما يؤكد الأرمني بلغته الأرمنية – يس هاي أيم = أنا هاي (و تعني "أنا ارمني" في اللغة الأرمنية)، ما هو المقصود بهذه الجملة؟ لقد أخذ هذا السؤال البروفيسور في رحلة فريدة للاكتشاف العلمي في غياهب التاريخ القديم، بدءاً بفترة ما قبل التاريخ، وباستخدام منهجيات ميكانيك الكم المتبع في المركز العلمي في سويسرا، بقصف كلمة هاي كنواة ذرة (ولو كنواة لغوية بعد استعارة المعنى) بسيل من الالكترونات (أيضا باستعارة المعنى) ثم اكتشاف جزيئات شبه ذرية (أيضا باستعارة المعنى / فوتونات) التي تُنير حضارياً أصول البشر واللغة.

 

ببساطة، لا يوجد كتاب آخر شبيه له.

 

يُعَرِّف البروفيسور بيليكيان، ولأول مرة في النظريات اللغوية، مبدأً جديداً و استثنائياً يُسَمِّيه متحجر لغوي  Linguistic Fossil (أو أحفورة لغوية) على عموم التاريخ الطبيعي مبرهناً صحة نظرية التطور الداروينية، على الرغم من معارضته لرأي داروين (لعدم كون رأي الأخير علمياً كفاية) فيما يخص أن الجنس البشري قام من الأراضي المسطحة والسهوب البطحاء في أفريقيا (Savannah). يبرهن البروفيسور بيليكيان، و بالدليل، أن أشباه البشر humanoids قد كوَّنوا شعوباً في الأراضي الجبلية فقط (المرتفعات أو الهضبة الأرمنية) إذ تعتبر أسرارها تحدياً حيوياً لتطور ذكاء الإنسان، من ناحية حجم الدماغ آنئذٍ، ودخول اللغة في ذلك المعترك منذئذٍ.

 

إن مجموعة البروفيسور من الأحفورات اللغوية تنوِّر ثقافياً وتبرهن تكراراً أن التطور اللغوي والعلاقات اللغوية تمتد عبر آلاف السنين من فترات قبل التاريخ أو حتى العصور التي سبقت عهد التاريخ المدوَّن مباشرة. فهي النظرية الوحيدة التي ليست طارئة على التاريخ - بمعنى آخر، أنه لا يهم إذا كانت أولى اللغات قد برزت إلى الوجود قبل 200,000 سنة - و هي الفرضية غير المبرهنة في العقيدة العلمية؛ أو حتى قبل 10,000 سنة وهو التاريخ الافتراضي لأولى الاقتصاديات الزراعية المتوطنة.

 

إن اكتشاف البروفيسور بيليكيان للأحفورات اللغوية غير الاعتيادية تُلقي الضوء على تكوين لغة المخاطبة الإنسانية. فقد كان لي شرف حضور المؤتمر الصحفي الذي أقامه البروفيسور بيليكيان لتبيان هذه الأحفورة التاريخية التي لا تقَيَّم والتي قدَّمها الى العالم. أقدِّم هذا الاكتشاف العلمي بكلمات البروفيسور بيليكيان بنفسه:

 

"إن هذه الأحفورة الفريدة من نوعها قد تم حفظها في اللغة الأرمنية فقط من دون لغات العالم لمدة عشرات الآلاف من السنين من التطور التاريخي للبشرية، وبصورة لا تصَدَّق، من تلك الدقيقة الأولى من الوعي اللغوي، و بالتالي الخلق اللغوي. إن أساس النظرية اللغوية المعاصرة هو أن الكلمات الأولى التي خلقها مجتمع شبيه الإنسان humanoids تصف الهُوية الاجتماعية والعملية الجنسية. وهذه الكلمات بالذات قد أُسِرَتْ تاريخياً وحُفِظَتْ في هذه الأحفورة، ليست فقط ككلمات متشابهة ذات أصل واحد، لكنها تطوَّرت نشوئياً وبصورة إعجازية للجذر الأصلي للكلمة.

 

أن الجذر Ai (يُلْفَظُ مثل الحرف I ) الذي أُسَمِّيه الأُنموذج الأصلي أو البِدئي لوحدات الكلام الصغرى، صرخة أو صيحة الحياة في حالتي الألم و المتعة. ومن دون اكتشاف إذا اللفظ لأصبحت لغة التكلم الإنساني مستحيلة ببساطة؛ بكلمات أخرى، شكَّلَتْ جميع اللغات البشرية (الهند-أوروبية والسامية وغيرها) تطورات محيطية عن مركز الأنموذج الأصلي أو البدئي الحرف A.

 

عندما تُلفَظ  Ai  بصورة توكيدية معَبِّرة عن علامة سوسورية (نسبة الى العالم اللغوي السويسري Ferdinand de Saussure 1857-1913) للهوية الفردية أولاً ثم الهوية القبلية، أي المجموعة، ثانياً.  أي عندما نقول "أنا H-Ai"، بمعنى (أنا أنتمي إلى مجموعة Hai القبلية أو الشعبية) أي (أنا أرمني حسب اللغة الأرمنية المعاصرة)، فهي تمتد طبيعياً إلى كلمة Ai-r التي تعني باللغة الأرمنية "رجل أو ذكر". إن الكثير من الدول والمدن والمواقع الجغرافية قد نُسّبَتْ إلى الجذر Ai-r "آير"، على سبيل المثال British Isle of Man أو Ire-land أو Ira-q أو Ira-n، و كلها تحتوي على الجذر - الأحفورة Ai-r من اللغة الأرمنية و تعني بالخصوص Countries of man.

 

ويعطي الجذر نفسه مع طريقة التلفظ نفسها باللغة الأرمنية معنى كلمة "كهف = Cave" حيث عاش الإنسان البدائي  Homo sapiens وأنشأ أولى مراحل الحياة المستقرة التي أصبحت نواة المجتمعات الاقتصادية.

 

وكلمة "Air  = آير" هي جذر الكلمة الأرمنية Air-el، بمعنى حرق أو تصنيع النار، وهذه هي أولى التكنولوجيات التي تعلمها الإنسان البدائي (وحسب الميثولوجيا الإغريقية التقليدية فقد سرق بروميثيوس النار من الآلهة لإعطائها إلى البشر كهدية إلهية) كبداية لجميع التكنولوجيا الاحتمالية المستقبلية.

 

للتعبير عن الهوية الإنتمائية للجذر نفسه تتشكل كلمات مختلفة مثل H-Ai-r بمعنى أب أو والد في اللغة الأرمنية. وبإضافة البادئة M يتكون لفظ موثق في اللغويات تحدد الأمور الخاصة بالأمومة، فتتشكل كلمة  M-h-ai-r التي تعني الأم.

 

لا أستطيع شخصياً أن أؤكد أكثر من أن هذا التعقيد المتميز قد حُفِظَت بطريقة إعجازية في أحفورة لغوية وفي اللغة الأرمنية فقط، و لا تزال حيّة وفعّالة في اللغة الأرمنية المعاصرة كأحفورة ضمن علم دلالات الألفاظ وتطورها، عارضاً ومُظْهِراً تاريخ نشؤ الجنس البشري من أولى لحظاته التكوينية.

 

وختاماً، فإن كلمة HAI التي تدل على الهوية الأرمنية في اللغة الأرمنية قد حفظت طبقاتٍ متعددة من السجلات الأحفورية عن أصل الجنس البشري، بدءاً مما أدعوه صرخة الحياة (Ai) الى الهوية الشخصية والاجتماعية والقبلية (شعب الـ HAI)، الى الكهف/المنزل الابتدائي (Air) والرجل (Air) وتكنولوجيا صناعة النار (Air-el)، والذكر (Air)، والأم/الأنثى (Mhair) إلى آخره. وأخيراً وليس آخراً، خلق اللغة بذاتها، إذ يعتبر أكبر هبة من قبل نظرية داروين في التطور و الاختيار الطبيعي.

 

إن الأنموذج البدئي للأحفورة H-AI  قد حُفِظَت أيضاً في كل لغة قديمة؛ فعلى سبيل المثال، في اللغتين العربية والعبرية تعني كل شيء (حي) أو على قيد الحياة. وفي اللغة الصينية (باختلاف اللهجات) تعني (بحر) والظرف (الآن) وبعد إضافة رمزٍ معين اليها تعطي معنى (طفل). في الوقت نفسه، يقول ملايين اليابانيين (نعم) لبعضهم بكل ثقة كل يوم وبملايين المرات باستعمال كلمة (hai). تعتبر اللغة اليابانية هي الوحيدة التي تُنطَقُ فيها كلمة HAI = نعم، بصورة إيجابية ومؤكدة كلما جرى استعمالها.

 

في ختام تحقيقها عن مقالة البروفيسور بيليكيان ذكرت الكاتبة الانكليزية أدوينا جارلز "بقيتُ مندهشة وغير متمكنة من النطق فأسرعتُ إلى الدار للكتابة عن هذه الحادثة الزلزالية في تاريخنا الإبداعي المعاصر التي ستظل أمواجها ومضاعفاتها المستقبلية في العقود القادمة."

 

البروفيسور هوفهانيس إ. بيليكيان رجل متعدد جوانب الثقافة، موسوعي، يحمل شهادات جامعية مختلفة في مواضيع متعددة، منها علم النفس، علم الاجتماع، الأدب الإنكليزي، علم دراسة الأجناس البشرية. وهو شاعر ومؤلف موسيقي ونحّات وأكاديمي ومؤرخ ومختص في علم اللغات ومخرج مسرحي. وهو عضو في المعهد الملكي لبريطانيا العظمى وأيرلندا لدراسة الأجناس البشرية، ألَّفَ عدداً من الكتب في المسرح الياباني التقليدي والسينما الأرمنية. وهو عضو دائم في اجتماعات جامعة لندن، وعضو في الهيئة الأكاديمية لمعهد لندن للآداب، استشاري للمهرجان الدولي السنوي لموسيقى الكيتار في جارلتون كينكز كولجستر (بريطانيا).

  

يُتقن اللغة الأرمنية التقليدية (غير المستعملة اليوم)، اليونانية، اللاتينية، العربية، العبرية، الألمانية المعاصرة، الفرنسية و بعضاً من الروسية والصينية إضافة إلى اللغة الإنكليزية.

 

... هذا كله غيض من فيض مؤهلات البروفيسور بيليكيان.

 

البروفيسور هوفهانيس إ. بيليكيان أرمني عراقي من مدينة الموصل.

 

للحصول على الكتاب الاتصال:

The Assembly of Armenians in Europe

Box 25 106

750 25 Uppsala, Sweden

www.aaeurop.com

  

النص الإنكليزي

http://www.azad-hye.net/news/viewnews.asp?newsId=341agaz64

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1484

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web