ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: تراث
التراث الأرمني والحضارة الأرمنية

2012-02-03 13:58:45

بقلم آرا دمبكجيان

 

خاص لموقع آزاد-هاي

 

تهْدمُ الحضارةُ خلالَ قرونِ عُمرِها الكثيرَ من الذكرياتِ وبقايا الماضي، ولكن ليس بإمكانها أنْ تقلعَ من الجذور تقاليدَ وتراثَ الشعوبِ التي تنبعثُ دائماً من أطلال الأمجادِ المتهدمة.

 

يُقالُ أن قانونَ الطبيعــةِ الأعظــم هو التقــدُّم. فالذي يراوحُ في محلِّــهِ سوف يتقهقـر، وينتهـي، ويموت... وهذه حقيقة واقعة. ولكن (التقدم) لا يعني القفز نحو اللامعروف، بل الاقتراب نحو هدفٍ بعيدٍ ولكنه سامي وثابت في الوقت نفسه. فعلى الشعوبِ أنْ تعْلَمَ أنَّ الأجيالَ القادمة تستند على تراث السلف لإضافةِ جديدٍ متقدِّمٍ عليه، آخذين بعين الاعتبار إثراء هذا الإرث الحضاري المتجدِّدِ دوماً. فكل جديدٍ مقبول ولكن بشرط أن يُضاف شيً جديد على القديم.

 

إذا تعمَّقْنا في كلمة (حضارة) نجد فيها معاني مختلفة مثل: ثقافة، تعليم، مستوى معيَّن من رُقي تاريخ الإنسان كفرد وتاريخ المجموعة كشعب والذي يتمثَّل بأشكالٍ ومجالاتٍ مختلفة لطريقة عمل الأفراد وتنظيم حياتهم. ويمكن الاستفادة من مفهوم الحضارة لتطبيع مستوى رقي الحيـــاة ورقي التعامل في مجالاتٍ متخصصة، وكذلك رقي التقادم التاريخي عبر القرون والعصور وخلق المكوِّنات الاجتماعية والاقتصادية للطبقات المختلفة من الشعوبِ والأمم.

 

لا تحتضن الحضارةُ النتائجَ المادية فقط من أعمالِ البشر، مثل العمارة والبناء، وخلق الأعمالِ الفنية، أو النظريات المطبَّقة في مجالات القيم الأخلاقية والحقوق والواجبات لمواطنٍ تابعٍ الى مجتمعٍ معيَّنن، بل تتعدّى إلى قابلية التقبُّل الموجود عند الفرد لتنظيم طريقة حياته نحو الأفضل أو نحو الأسوأ.

 

ويمكن تقسيم الحضارة إلى (حضارة روحية أو معنوية) و(حضارة مادية). يشمل القسم الأخير العمل المادي بأجمعهِ ونتائج ذلك العمل مثل الآلات وأدوات العمل، مكان العمل، الملابس، وسائل المواصلات والأتصالات والعمارة وغيرها. وأما الحضارة الروحية فتشمل مجمل النتاج الروحي كالمعرفة والأخلاق والتدريب والتعليم وأشكال مختلفة من التعامل الفكري والعبادة.

 

نظرة تاريخية موجزة على الحضارة الأرمنية

 

حدثتْ عملية ولادة ورُقي الشعب الأرمني في منطقة السلسلة الجبلية الأرمنية عن طريق الذوبان التدريجي للشعوب والقبائل القاطنة هناك منذ القدم. وفي أثناء تلك العملية التحولية، أعطت الأقوام المشتركة فيها، إما بصورة انفرادية أو جماعية، الشعبَ الأرمني المتكوِّن شكلها الخارجي أو هيئتها الآنثروبولوجية والتقاليد المتراكمة عبر السنين لتراثها المادي والروحـــــي وجزءاً من ذُخرِها وخزينِها اللغويَّين وثراء كلمات اللغات المختلفة المتداولة عندها. وقد ظهرت وبانت ووضُحت  كل هذه مستقبلاً في الشعب الأرمني المتكوِّن كالبناء الجسمي والروحي والتراث واللغة والحضارة المتقادمة عبر العصور.

 

هكذا ولدت الحضارة الأرمنية مع ولادة الشعب الأرمني بعد أن تم تحويل مجموعات حضارات الأقوام تلك الى حضارة جديدة على مرِّ العصور ثم إضافة مستجداتٍ مستحدثة على القديم الموروث وتراكم التراثين المادي والروحي والعادات والتقاليد الى تراثه بصبغته المتوارثة.

 

    فبعد أن ورث الشعب الأرمني المتكون تراثَه المادي والروحي من الأقوام القاطنة في منطقة سلسلة الجبال الأرمنية، من الطبيعي أن نذكر هنا الدور الكبير لتراث شعب أوراردو، أحد الأقوام الرئيسة في تلك المنطقة. وقبل أن نبحث عن مفردات حضارة أوراردو الغنيّة في الحضارة الأرمنية القديمة، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن شعبَ أوراردو كان شعباً محارباً يعيش ضمن إطارٍ قتالي- سياسي. ولهذا فأن حضارته لم تتجذَر في الأرمن العائشين ضمن مساحاتها، فقد ارتبطت حضارة أوراردو أساساً في دولته وفي المدن والمعابد والقلاع التي عَمَّرَتْها الدولة. وفي الوقت نفسه، وبصورة ملحوظة، كانت حضارة غريبة عن الشعوب القاطنة في تلك المدن. وبعد زوال الدولة نتجَ عنه سقوط أجزاءٍ أساسية من أركانها، فضياع تراث أوراردو وحضارتها. ولكن جزءاً لا بأس به من ذلك التراث وتلك الحضارة كان قد أنتقل الى الأقوام التي اشتركت في تكوين الشعب الأرمني.

 

فعلى سبيل المثال، إن جزءاً كبيراً من الأساطير الأرمنية مرتبطٌ بوقائع الصراع ضد الدولة الآشورية القوية والمفترسة للأقوام الصغيرة في ضواحيها. وفي الواقع، كانت للحروب الأوراردية – الآشورية وقعاً مصيرياً على منطقة الشرق الأدنى. فالصراع الأسطوري ل (هايك) زعيم أوراردو ضد الإله (بعل) يجَسِّدُ أُنموذجاً لذلك الصراع. وكذلك أسطورة الملك (آرا) مع الملكة (سميراميس) ما هي إلّا أُنموذجاً آخراً للصراع الأسطوري بين أوراردو ودولة آشور.

 

والجدير بالذكر أن غياب مادة الكتابة كان سبباً واضحاً للفتات القليل الذي وَصَلَنا من الحضارة الروحية الأرمنية القديمة والتي هي مجرَّد جسور قصيرة لتوصلنا الى أوَّلِ تراثٍ حضاري أرمنــــي  وهو التراث الأوراردي.

 

حضارة أرمينيا القديمة

 

إن حضارة أرمينيا القديمة (من القرن الثالث قبل الميلاد وحتى احتضان المسيحية من قبل الدولة في بداية القرن الرابع الميلادي) بخطوطها العريضة تُجْبِرُنا اعتبارها هيلينيستية، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه، بخطوطها المحلية، وهي تحمل في محتواها نهجاً واضحاً لتأثير الحضارة الهيلينية اليونانية السائدة آنذاك. ومع الأسف الشديد إن معرفتنا عن حضارة أرمينيا القديمــة شحيحــة جداً  وبصورة ملحوظة بسبب إبادة وإفناء كامل التراث الوثني في أرمينيا من قِبل المسيحية المنتصرة في سنة 301 ميلادية حين أعتنق البلاط والشعب الديانة الجديدة، فأصبحت أرمينيا أول دولة على الأرض تعترف بالمسيحية ديناً رسمياً لها حتى قبل الإمبراطورية الرومانية آنذاك التي قبلتْها سنة 317 ميلادية على يد القيصر قسطنطين.

 

لقد وصَلت حضارة أرمينيا القديمة الى مستوياتٍ عالية في مختلف المجالات مما أعطتْنا قيمـــــاً عديدة بنهجيها المحلّي والهيلينستي، فأصبحت أساساً للحضارة الأرمنية الغنية التي أعْقَبَتْها في القرون التي تلت اعتناق المسيحية فيها.

 

بإمكاننا أن نحكم على الأساطير الوثنية الأرمنية القديمة اعتمادا على ما وَصَلنا من المؤرخين الأرمن مثل الأب موفسيس خوريناتسي وغيره.

 

تعتبر اللغة الأرمنية إحدى أسس الحضارة الروحية الأرمنية القديمة.

 

إن لغة أي شعب لا تعتبر أهم مؤشر لولادته فقط، بل تُعطي السرد المستقبلي الحقيقي لفعالياته، وخاصة احتكاكه مع الشعوب الأخرى منذ مولده ونتائج أخذ وعطاء المخزون اللغوي بين هذه الشعوب في أثناء مسيرتها التاريخية. فقد كانت للشعب الأرمني لغته القومية ولكن تنقصه الكتابة بحروف أرمنية خالصة. وتمكَّنَ الشعب الأرمني أن يحتفظ بتراثه قبل القرن الخامس الميلادي باستخدامه الحروف السريانية واليونانية والرومانية ونقل هذا التراث من جيل الى آخر لحين اكتشاف الحروف الأبجدية الأرمنية (من قبل القديس ميسروب بعد أن رأى مجموعة حروف في منامه وأخذ ما كان ينقصه من الأسقف دانيال السرياني). فبدأ منذئذٍ قرناً ذهبياً من الترجمة والإنتاج الأدبي بجهود القديسين المترجمين للحفاظ على التراث ونقله أيضــــاً من جيـــل الى آخــر، ولكن هذه المرة بالحروف الميسروبية (نسبة الى مكتشفها).

 

الحضارة الأرمنية في القرون الوسطى

 

عاشت الحضارة الأرمنية هزّاتٍ عديدة في القرون الوسطى في أثناء حُكم الدولة الأرمنية في كيليكيا التي صارت أحد أهم مراكز ازدهارها وإشعاعها. وأوجدَ ازدهار فنونِ الكتابة والعمارة والزخرفة نُصُباً مهمة احتلت مكانها في خزانة التراث الإنساني. وكانت مراكز التعليم في القرون الوسطى تقع في الأديرة، وأما تلك التي تقع خارجها فتدعى بالجامعات. وكان الطلبة يدرسون إضافة الى اللاهوت علوماً طبيعية مختلفة مثل الفلك، التنجيم، الهندسة، التاريخ، الجغرافية، الموسيقى، الرسم، فنون الكتابة، الفلسفة والخطابة وغيرها. وقد أعطى اختراع الطباعة في النصف الأول من القرن الخامس عشر الميلادي أولى ثمراته في الواقع الأرمني في بداية القرن السادس عشر. فأول كتاب طُبِع باللغة الأرمنية كان في 1512 في مدينة البندقية في إيطاليا بعنوان (أورباتاكيرك). وفي السنة الآتية، أي في 1513 رأت النور أربع كتب أخرى. أما أولى الجرائد الأرمنية فقد رأت النور في أواخر القرن الثامن عشر في مدينة مدراس الهندية. كما أعطى اختراع الطباعة دفعاً جديداً للحضارة الأرمنية فأصبح الكتاب المقدس ونفائس الأدب الأرمني في متناول عامة الشعب.

 

مرَّت الحضارة الأرمنية عبر طريقين طويلين وغنيّين، مليئّين في الوقت نفسه، بعطـــــاء الفكر الأنساني والعمل اليدوي الماهر.  فقد مَرَّت بفترات رائعة من الرُقي إبتداءاً من القرن الخامس الميلادي، أي أكتشاف الحروف الأبجدية، وما تَبعَ ذلك من ازدهار فن الترجمة وكتابة المخطوطات والعلوم المختلفة.  فقد جاءت الى الوجود روائع عديدة من الفن المعماري الأرمني وفن الرسوم الدقيقـــــة والأغاني والموسيقى أُضيفت جميعها الى التراث الأرمني القادم عبر العصور فأصبحت تدعو الى الإعجاب والاقتباس من جيل الى آخر.  ولكن مع الأسف، كانت هناك فترات خمودٍ أيضاً وخاصة في أثناء فقدان السيادة الوطنية وغزو الموجات الهمجية للأرض الأرمنية، مما أضطـر المعلم والشاعر والفنان والعالم ورجل الدين التوجه نحو الغرف والأقبية الصغيرة في الأديرة المنتشرة في الجبال والوديان أو الكهوف المظلمة للحفاظ على تراث السلف من الضياع والتلف، أو اللجوء الى أصقاع المهاجر للسبب ذاته. ولكن رغم كل الظلم والعنف لم تخمد روح الحرية لدى الأرمن، فظل الفكر الأرمني الثائر صامداً أمام أعدائه المفترسين والتحرر متجسِّد فيه.  ولم تيأس روحه التوّاقة الى وطن سيد مستقل حتى لو طال أمد الاحتلال الأجنبي لأرضه.

 

فأينما حلَّ الأرمني أخذ معه شوقه لوطنه وتراثه؛ والى أي بلد وصل عمَّرَ فيه مدرسة أرمنية وشيَّدَ كنيسة أرمنية وبنى مقبرة قربهما. عملَ جاهداً وخلق كل شيء جديد من العدم متكئاً دوماً على تراثه الموروث من السلف وحضارته المتنقلة معه. أما الوطن المتألم الذي وقع تحت حكم السلاطين والقياصرة والخانات، والقابع في ظلام الجهل والغارق في الألم، لم يستسلم لليأس أبداً، بل رفع طرف عينه ليرى نور الحرية في آخر النفق.

 

وبسبب حرمانه من السيادة الوطنية ولعدم امتلاكه أي جسم يتناول أمور سياسته العامة غير كنيسته القومية، أصبح مُلزماً تحقيق إثراء تراثه الروحي عن طريقها؛ وليس غريباً أن يكون جَلَّ ممثلي علومه وفكره يعملون ضمن حلقات تنظيماته الدينية.

 

الحضارة الأرمنية في التاريخ الحديث

 

قفز التراث الأرمني قفزة نوعية في القرن التاسع عشر بعد أن حالف النجــاح العمل المدرسـي والصحافة والعلوم وأصاب الأدب والفن رقياً ملحوظاً. وكانت رومانسية الحياة السياسية في العقدين الأخيرين من القرن التاسع عشر قد طبعت تراث البعث الثوري بآثار واضحة للرغبة في التحرر والاستقلال والروح الثورية التحررية العارمة.

 

وخطى التراث خطواتٍ بطيئة في النصف الأول من القرن المذكور. ولكن الوضع تغيَّر فجأة بعد عام 1850 بعد أن حدثت هزات مهمــــة في حيـــاة الشعب الأرمني من ناحية الوضــع الاقتصادي والحياة العامة والسياسية وأثَّرت تأثيراً مباشراً على التراث الأرمني عموماً. فقد نزل الى حلبة الكفاح التحرري والنضال الثوري والرغبة العارمة بالاستقلال القديسون الجدد – الثوريون بالعقائد السياسية المختلفة -  حَمَلَةُ الأفكار الثورية التي عمت أوروبا في نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. فحصلت حركة التحرر الأرمنية دفعاً جديداً من القوة الثورية والشبــــاب السياسي الواعي. والى جانب التراثين المادي والروحي في كتاب الحضارة الأرمنية أضيف التراث الثوري (بصورة مستقلة) الى صفحات هذا الكتاب بعد أن صبغ الثوار الجدد بالدم طريق التحرر والخلاص من نير الأستعمار المتمثل دوماً بالسلاطين والقياصرة والخانات.

 

وفي محاولته المستمرة في إغناء تراثه المتكوِّن في القرن التاسع عشر، بذل الشعب الأرمني في بداية القرن العشرين جهوداً أكثر في إضافة ما هو جديد على القيم المتكونة تحت ظروف صعبة جداً، فقد أصبحت الحركات التحررية والروح الوطنية الثورية مقاييس أو معايير لقيم التراث الجديد المضاف الى صفحات الحضارة.

 

وبسبب الظروف الجيوسياسية آنئذ انقسم الشعب الأرمني الى قسمين، شرقي وغربي. يمثل الأول الأرمنَ المتواجدين تحت الحكم القيصري الروسي الجائر، ويمثِّل الثاني الأرمن المتواجدين تحت الحكم العثماني-التركي المستبد الغاشم. ومع انقسام الشعب أنقسم التراث بدوره الى شرقي وغربي.  وأصبحت هذه المرحلة من الزمن مصيرية بالنسبة الى الأرمن.

 

تعيش الشعوب في مسيرتها التاريخية فتراتٍ كأنها صُمِّمَتْ وخّصِّصَتْ لها وحدها دون غيرها. وتكون هذه الفترات مصيرية بحتة وتبقى في الذاكرة القومية دون أن تتزعزع مهما تغيَّرَتِ الظروف.

 

وبضربة حظٍّ تعيسة أوقفَ التحوَل التاريخي الظالم الرُقيَّ الطبيعي للشعب الأرمني. ففي سنة 1915 نظَّمتِ الحكومة التركيةُ عمليةَ إبادةٍ جماعية للأرمن الغربيين بقتلهم وإبعادهِم عن أرضِ آبائهم. وبسبب هذا الظرف المفاجئ توقَّفَت حياة التراث لذلك الجزء الأكبر من الأرمن عن الخفقان. وكانت النتيجة أن سَلَكَ الآلاف منهم درب الهجرة الى ديارٍ جديدة.

 

وكانت تلك مجزرة حمراء بحق الأرمن الغربيين.

 

وأما في الشرق، فقد غَيَّرَ الدب ُّ الروسي لونَ ثيابه من الأبيض الى الأحمر، فأقام مجزرة بيضاء بحقِّ الأرمن الشرقيين بتضييق الخناق على فكرهم القومي وإيمانِهِم الروحي. وبسبب الظروف السياسية هناك أزدهرَ التراثُ الغربي ثانية في بلاد الغربة وتكوَّنَ آخر تفرُّعٍ في التراث الأرمني بما دُعيَ بتراث المهجر فأضاف بدورِهِ الكثير الى الحضارة الأرمنية المتجددة دوماً.

 

وأخيراً، نصل الى تلك القناعة بأن صيغة التراث تتحَدَّدُ دوماً بالبيئة الجغرافية والاجتماعية  اللتين تحيطان به. فالأرض القومية هي التراب التي تتجذَّر فيها وتنمو عليها وتُعطي ثمارها شجرة التراث الباسقة لأي شعبٍ من الشعوب في غابة حضارتها. فالتراث الأرمني هو ثمرة أرض القومية الأرمنية والتاريخ الأرمني وحضارته. فمن خلال القرون أزدهر التراث الأرمنــــــــي على ضفاف التاريخ الأرمني بعنفوان الشباب مرّة  ليكون كالجبل كما قال أبن خفاجـــــة "وأرعن طمّاح الذؤابة باذخِ / يطاولُ أعنانَ السماءِ بغاربِ"، وبخطى ثقيلة مرات أخرى مجسِّداً روح الأمة الأرمنية بفرحها وبؤسها، بحُبِّها وكراهيتها، بآمالها وخيبات آمالها، فالوطن القومي أصبح كالأرضِ الخصبة المعطاء التي أخذ التراث منها قوته وغذاءه.

 

فكلما أشتدَّ الزمن قسوة على الوجود الأرمني كلما أصبح أمر الحفاظ على التراث هو العنصر الأهم لكل فردٍ من أفراده. فليست صدفة أبداً أن تكون ولادة التراث الأرمني والحفاظ عليه وتنقُّله مع الزمن يحتل المرتبة المتقدٍّمة من حياة الشعب الأرمني منذ الساعات الأولى لولادة هذا الشعب، متحكِّماً فيها أصعب وأقسى قوانين الحياة والبيئة والى ما شاء الله.

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:2399

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web