ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: شؤون قوقازية
لماذا روسيا على عجل لتعزيز تواجدها العسكري في القوقاز؟

2013-01-30 23:16:51

تعمل روسيا على تعزيز تواجدها العسكري جنوبي القوقاز، حيث تنتشر قواعد الجيوش الروسية في كل من أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا المتاخمتين حدودياً للأراضي الروسية إضافة إلى القاعدة العسكرية في أرمينيا المعروفة باسم (القاعدة 102).

كتب - طه عبد الواحد

وكانت مصادر روسية قد أفادت أن الحكومة الروسية وبتوجيه من الرئيس بوتين تعمل حالياً على صياغة اتفاقية جديدة مع أرمينيا لتوسيع التعاون التقني العسكري بين البلدين على أن تكون جاهزة للتوقيع مطلع فبراير/ شباط القادم.

وبينما ذهب عدد كبير من المحللين والمراقبين إلى الربط بين هذه الخطوة الروسية واحتمال عودة التوتر إلى منطقة، ناغورني قره باخ، المتنازع عليها بين أرمينيا وأذربيجان، لم يستبعد آخرون أن يكون الوضع المتوتر في الشرق الأوسط، وبصورة رئيسية في سورية أحد الأسباب الرئيسية لمثل هذه التحركات الروسية، سيما وأن أرمينيا جارة لتركيا.

ومع تعدد الأسباب التي تكمن في خلفية التحركات العسكرية الروسية الأخيرة (المناورات غير المسبوقة في البحرين الأسود والمتوسط وتعزيز التواجد العسكري في أرمينيا) يشير خبراء إستراتيجيون إلى أن ما يجري في العالم اليوم، وتحديداً في مناطق مثل الشرق الأوسط والقوقاز وآسيا الوسطى وشمال أفيريقيا، ليس سوى صدى لبلوغ التنافس الأميركي-الروسية ذروته وهو ما أعاد العالم إلى مشهد قريب من مشاهد الحرب الباردة، حيث كانت كل واحدة من القوتين العظميتين، الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، تدعم طرفاً من أطراف النزاعات الإقليمية، لتخوض هذه الأطراف حروباً بالنيابة.

إذ ليس بخاف على أحد أن توقف العنف في سورية رهن بتوافق أمريكي- روسي، وبأن التوتر في مالي والجزائر ليس ببعيد عن حروب النفط والغاز التي غالباً ما تنشب على خلفية تعارض لمصالح القوى الكبرى، المصدرة للطاقة والمستهلكة لها.

وبالعودة إلى "القاعدة 102" وتعزيز روسيا للتعاون العسكري مع أرمينيا، فإن ما تحمله هذه الخطوة الروسية في طياتها لا يختلف عما حملته كل الخطوات الروسية تجاه سورية منذ بداية الأزمة فيها.

ففي الحالة السورية قدمت موسكو كل ما من شأنه جعل أي تفكير بتدخل عسكري خارجي في الأزمة باهظ الثمن، وفي حالة "القاعدة 102" يبدو أن روسيا تشعر بقلق متزايد من احتمال دفع الغرب الأمور في ناغورني قره باخ نحو تجدد الحرب بين أرمينيا وأذربيجان، لهذا ربما تعمل على تعزيز قوتها العسكرية هناك كي تُجبر كل من يفكر بمثل هذه المغامرات على إعادة التفكير ملياً قبل التورط توريط منطقة القوقاز بنزاع جديد ستدفع كل الأطراف المنخرطة فيه، موالية لروسيا أم للغرب كانت، ثمناً باهظاً.

ولا تقتصر التحركات الروسية على جبهة النزاع الأرميني - الأذري حول قره باخ على الجانب العسكري، إذ تستغل روسيا علاقاتها الإيجابية مع أذربيجان من جانب والإستراتيجية مع أرمينيا من جانب آخر للتخفيف من حدة التوتر ومواصلة جهود البحث عن تسوية سياسية ترضي الطرفين.

ذلك أن القيادة الروسية تدرك أن أي مواجهات قد تتجدد بين البلدين لن تكون محدودة مثلما كانت عليه الحال مطلع التسعينيات عندما نشبت الحرب في قره باخ، وقد تتسع رقعتها حتى تتحول إلى مصدر تهديد لأمن كل دول حوض قزوين، الخزان الغازي والنفطي العملاق عالمياً بما يمتلكه حوضه من خامات طبيعية، والذي يشكل أحد أكبر نقاط التنافس الإستراتيجي بين موسكو وواشنطن.

من هنا لا يمكن النظر إلى رغبة روسيا بتوسيع وتعزيز تعاونها العسكري مع أرمينيا، حليفها الإستراتيجي في القوقاز، بمعزل عن التطورات الإقليمية والدولية وتصاعد وتيرة العنف في أكثر من منطقة في العالم.

واللافت أن هذا يجري في وقت يستعد فيه أوباما للانتهاء من تشكيل إدارته الجديدة ويُنتظر أن يعلن بعد ذلك عن موعد لقائه المرتقب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في ظل توقعات بأن يجري اللقاء مطلع ربيع العام الجاري.

وفي كل هذا ما يشي أن روسيا تُشهر عصاها وتلوح بها بوجه السياسة الأميركية دون أن تلقي الجزرة وتفقد الأمل بالتوصل إلى الحد الأقصى من التفاهمات الإستراتيجية مع الإدارة الأميركية الجديدة، القاعدة العسكرية الروسية (102) في أرمينيا من أهم المواقع العسكرية الروسية في منطقة ما وراء القوقاز، تحمل دلالات وأهمية إستراتيجيتين، تقع في مدينة (غيومري) في أرمينيا على بعد 126 كيلو متراً شمالي العاصمة يريفان.

تأسست هذه القاعدة عام 1995، على أرضية ما تبقى من قوات سوفييتية وبموجب اتفاقية بين الحكومتين الروسية والأرمينية، حيث تقوم القاعدة بمهامها القتالية ضمن منظومة الدفاع الجوي المشتركة لرابطة الدول المستقلة، وهي مزودة بمنظومات صواريخ (إس-300) إضافة إلى عدد من المقاتلات من نوع (ميغ-29) وقرابة 5000 ضابط وجندي.

تم توقيع اتفاقية القاعدة العسكرية الروسية في أرمينيا لمدة 25 عاماً، ومن ثم تم تمديد فترة العمل بهذه الاتفاقية  لمدة 49 عاماً، وهو ما يسمح ببقاء القوات الروسية في أرمينيا حتى عام 2044 بموجب اتفاقية وقعها الرئيس ميدفيديف مع نظيره الأرميني خلال زيارة الأول إلى يرفان عام 2010، وتقوم هذه القاعدة بتأمين الحماية لأرمينيا في مواجهة أي عدوان خارجي الذي تنظر إليه روسيا كعدوان على أراضيها، وفق ما قال وزير الخارجية الروسي سيرغيه لافروف.

المصدر: أنباء موسكو، 22 يناير 2013

http://anbamoscow.com/opinions/20130122/379558325.html

 

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1158

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web