ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: قصة قصيرة
سقوط الفراشات

2013-04-24 02:52:13

(بمناسبة الذكرى 98 للإبادة الأرمنية)

هدى ملكون 

آزاد-هاي

ذات قرن مضى .... ذات ليلة هدوئها مريب ...تجلس الام و ابنتها في زاوية المغارة تحيك جوارب صوفية لزوجها الكثير السفر على ضوء السراج الخافت ....

الكبرى تطرز بألوان زاهية وسائد لجهازها ...ترسم بالالوان فراشات جميلة على احداها وعصافير ملونة على الاخرى...

 الصغرى تستلقي على البساط الملون وتمسد بيدها على شعر قطتها النائمة...

تعودت الثلاث على غياب الاب فهو يسافر لبيع ما صنعت يداه من اسلحة فردية مبتكرة ...ولكن لهذه الليلة وقع غريب ...لقد قرر الرجال ملاقاة الاغا في القرية المجاورة ليفاوضوه على عدم التعرض لهم وعقد اتفاق سلمي معه...اخبار المجازر في القرى الاخرى تصلهم و لكن ثقتهم بجارهم الاغا كبيرة ؟؟!!!! .... 

يصل الصباح باكراً للجبال ... تستيقظ الام لتطعم المعزتين و الدجاجات في المغارة المجاورة ...تعد الكبرى الافطار اما الصغرى المدللة تطلب من امها ان تصنع لهم حلاوة الجبن الشهيرة بقريتهم  تعدها الام خيراً ...ولكن انتظري حتى يصل والدك .

صهيل الخيل يتردد في جنبات الجبل ...الرجال يستعدون للرحيل للقرية المجاورة ...تنشغل النساء بالاعمال اليومية و ملئ الماء من نهر دجلة تشعر الصغيرة بالخوف تطمئنها الام لا تخافي لن يحصل شيء سيعود الرجال بالاتفاق مع الاغا و سيأتي والدك محملا بالمأكولات اللذيذة من المدن التي زارها ...يعود الرجال في المساء ويطلقون الاعيرة النارية مبشرين بالاتفاق...

الخوف لا يفارق الصغرى...و الكبرى تطرز الفراشة الاخيرة على وسادتها .

القطة الصغيرة ايضا ليست على ما يرام تجلس في حجر صديقتها و لا تغادرها.

تطفىء الام قنديل الزيت وتصلي صلواتها اليومية و تتأكد من اغلاق باب المغارة لا تدري لماذا اليوم بالذات فعلت ذلك ؟؟!!! .

بعد قليل تظن الام انه في حلم ...صوت جياد غريبة تقتحم ليل المغارات و يبدأ ما كان يخشى منه ...الاوباش يقتحمون القرية من طرف النهر و يبدأوا بالصعود...صراخ النساء و الاطفال يملأ عتمة الليل ...توقظ الام ابنتاها وتركضان نحو القلعة ...يزداد عدد النساء عند باب القلعة....يطرقن الباب يستنجدن بشجرة الدر لتحميهم معها في سجنها الكبير...لكن لا مجيب فقد غدروا بشجرة الدر قبلهم ...يتنقلن بين المغارات و يركضن على الصخور الناتئة حافيات ...الدماء تسيل من اقدامهن .... لا مفر لقد وصلوا ...تبدأ احدى نساء القرية الجبارات عملية الانتحار الجماعي و تتساقط الفراشات من الوسادة بألوانها الزاهية الى النهر

تتلكأ الام لانها لا تريد تركهن خلفها لمصير مجهول ...تستجمع قواها و ترمي بهن من اعلى الجبل الى النهر ثم تلحق بهن ...يرحب النهر بهذا الجمال الانثوي الذي ينهال عليه و يقهقه و هو يجرف اجسادهن الى حيث لا رجعة .

ظفائر الصغيرة الطويلة تعلق في شجرة على حافة النهر ... يحاول النهر انقاذها و لكنه لا يستطيع ...تتشبث بالشجرة ...لم يبق احد جميعهن صرن بعيدات و يلوحن لها...تمتد نحوها يد قوية لشاب مفتول العضلات قاسي الملامح ...لاتخافي سأخذك لبيتي ...تسير امامه كشاة تساق الى الذبح ...تمر عشرات السنين و ما يزال اولادها يراقبوها و هي تنظر من بعيد الى نافذة مغارة اهلها و هي تبكي.

القامشلي، 24/4/2013

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1440

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web