ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: موقف العرب من الإبادة الأرمنية
نهاد سيريس

2006-08-16 13:41:35

مساهمة الكاتب الروائي نهاد سيريس

حلب

 

في عام 1983 كنت أجمع المعلومات من أجل كتابة روايتي التاريخية (رياح الشمال) . كانت الرواية تدور حول وجهة نظر مدينة حلب عن الأحداث الهائلة التي جرت بين عامي 1914-1918 . فأبطال الرواية البسطاء تعركهم الحرب وتجعلهم يعون ذاتهم والعالم بعد أربعمائة عام من السيطرة العثمانية . كان على أبطال الرواية أن ينتقلوا من الغموض الى التفتح ، ومن الوعي البسيط الى الوعي المركب وأقصد للذات والعالم في لحظة تفجر العالم واندثار الإمبراطوريات ونشوء الأمم الجديدة .

كنت أحضر لرحلة أبطالي تلك وإذ بي أجد نفسي أزداد وعياً بما كان يجري في ذلك الوقت . كنت مثل أبطالي في كل حركة يزداد وعيي لذاتي وللعالم .

من أهم الأمور التي اكتشفت أنني لم أكن على دراية تامة بها هي المذابح الأرمنية . المصادر قادتني الى حدث مهم وجلل . كانت لدي فكرة عامة عن تلك المذابح حيث أنني ابن مدينة حلب التي استقبلت عشرات الألوف من الناجين من المذابح .

لقد عايشت الأرمن منذ الطفولة ، وكان لي صديق في عمري آنذاك يسكن في حي فقير قرب حينا . كنت أذهب لملاقاته في منطقة الجابرية (قرب ميسلون) وكان يدخلني الى بيته الطيني ولكن النظيف والأنيق من الداخل . ثم أن إحدى قريباتي كانت أرمنية وجدها التجار مع أخواتها في سوق المدينة في حلب وهن يبكين فتقاسموهن وتبنوهن وكل تاجر أخذ واحدة الى بيته ليجعلها تربى مع أولاده . سألوا قريبتي تلك آنذاك عن اسمها لكي ينادوها به ولكنها لم تكن تعرف كيف تهجىء اسمها فأطلقوا عليها اسم "مريم" وهو اسم مسيحي ولكنه مقدس عند المسلمين . وفي رأيي أن إطلاق اسم مريم عليها هو احترام لدينها المسيحي فقد كان الناس يعرفون ديانة هؤلاء الذين شردهم العسكر الأتراك .

أعود الى المصادر التي قلت أنني كنت أقرؤها لكتابة روايتي رياح الشمال (رياح الشمال اللاذقية 1989) قرأت كتب عديدة استعرتها من أصدقائي الأرمن واستفدت منها كثيراً ولكنني في أحد الأيام اكتشفت مذكرات فائز الغصين في دار الكتب الوطنية بحلب فقرأته ونزل علي كالصاعقة . لقد تأثرت بهذا الكتاب أيما تأثر وأعتقد أنكم تعرفونه لذلك لن ألخصه ولكنني لن أنسى وصفه لحياته في أحد خانات (ديار بكر) وكيف كان يشاهد عملية تجميع الفلاحين الأرمن في باحة الخان وكيف كانوا يسوقونهم في الصباح الى جهة مجهولة . لقد كان مريعاً لفائز الغصين ولي شخصياً حين كنت أقرأ أنهم كانوا يسوقونهم الى خارج المدينة لذبحهم . وعندما رحت أكتب الجزء الثاني من روايتي لم أجد نفسي إلا أنني أتبنى قصة فائز الغصين . وأشرت لذلك في الرواية.

بعد عشرة أعوام بدأت بكتابة مسلسلي "الثريا" الذي يرصد تاريخ سوريا قبيل التحرر من الأتراك وبعده . لم أجد نفسي إلا وأنا أكتب قصة قريبتي مريم ولكنني أضفت لها الكوابيس التي كانت تأتيها في المنام حيث تسترجع مشاهد تذبيح أهلها . ظلت بطلتي في المسلسل وقد أطلقت عليها أنا أيضاً اسم مريم تتذكر مأساة أهلها حتى ماتت من الألم .

 

مع تقديري

نهاد سيريس                    

من كتاب غوائل الأرمن في الفكر السوري، د. نورا أريسيان، بيروت، 2002


 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1773

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web