ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: موقف العرب من الإبادة الأرمنية
وليد مشوح

2006-08-16 13:43:39

           الأرمن شعب مسالم عاش منهم قرابة المليونين في ظل الامبراطورية العثمانية توزعوا في ديار بكر ، وان ، اظنة ، طرابزون ، بورسه ، بتليس ، أورفة ، سيواس وغيرها من المدن التركية ، و ساهموا في خلق المهارات في الدولة العثمانية . وهم شعب مسالم و مخلص لعمله ولقمة خبزه .

حتى كانت المحنة الكبرى عام 1915 إذ لم يذكر التاريخ فظائع ارتكبت بحق شعب كما فعل الترك بالأرمن (استحلت أموالهم، و سُبيّت نساؤهم وهدمت بيوتهم ) .

يقول فايز الغصين أحد شهود المجازر الأرمنية في كتابه "المذابح في ارمينيا ": ".. أما سوق الأرمن للقتل فإن لأمر تشيب من هوله الرؤوس و تقشعر من فظاعته الجلود . لقد أبادت بنادق الأتراك ومداهم وسكاكينهم آلاف العائلات ".

… وأنواع القتل والإتلاف متنوعة ، منها جمع العائلات الأرمنية في ساحة محاطة بأكداس من التبن ووضعهم في وسط الساحة وإشعال التبن وهكذا يحرقون أحياءً .

ولا مجال هنا لذكر الأحداث التي ستظل جرحاً في ضمير العالم … هذا الشعب لم يفعل شيئاً إلا لأنه أرمني .. لهذا نتعاطف معه ، وتتجدد أحزاننا وتنوح إنسانيتنا كلما ذكرت الفظائع التي ارتكبت بحق الأرمن .

لقد تعاطف العرب مع الأرمن فأخفوا الرجال ، وتبنوا الأطفال ، وتزوجوا النساء ليمنحن الحماية والشرعية .. ولقد نشأت الكثيرات من العفيفات الأرمنيات في الأجواء العربية فكن أمهات فاضلات و زوجات رائعات و مربيات صابرات ، وهكذا اختلط الدم العربي بالدم الأرمني .

فالشعبان العربي والأرمني تعرضا للمحن نفسها على أيدي الأتراك العثمانيين وواجها المصير نفسه ، إذ تعرضا للإبادة والإرهاب والتجويع .

لم يقتل الأتراك الشعب الأرمني انطلاقاً من إسلامية متعصبة ، بل انطلقوا من طورانية شوفينية مغلقة.. فالأتراك ارتكبوا من المظالم بحق العرب المسلمين ماتشيب له الولدان ، و قد صلبوا في سورية أهم رجالها المفكرين بدون ذنب ، وهكذا علقت أجساد الصفوة المثقفة من مسلمي لبنان في ساحة البرج .

إن الذين دبروا مذابح الأرمن وشنقوا العرب هم عصبة شكلت جمعية الاتحاد والترقي وكانت تقوم على العصبية القومية .. والإسلام براء من أفعالهم لأنه أصلاً دين تسامح وتوادد وحب .

"… و لا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً …".

إذن فأعمال الترك مخالفة لأحكام الدين الإسلامي تمام المخالفة وحكومة تدعي أنها حامية للإسلام هي حكومة تخالف الشريعة الإسلامية ولا يحق لها أن تدعي شرف الاسلام .

أما أبناء الفرات وهم أبناء بلدي فقد سجل لهم التاريخ مأثرة إيواء الأرمن والدفاع عنهم وحمايتهم ، وها هي الدماء الأرمنية تجري في شرايين أجيال من أبناء الفرات نتيجة للتزاوج الشريف مع الأرمنيات الفاضلات .

والمواطن التي نزلها الأرمن في الفرات غدت شواهد ، وهي بأحداثها محفورة بضمائر مواطني تلك البقعة ، وإن الأحياء الذين شاهدوها كلما مروا بهذه البقاع يشيحون برؤوسهم أسىً على ما جرى ، وحزناً على ما حدث ، واستهوالاً واستفظاعاً لما كان .

الرحمة لكل شهيد أرمني قضى مظلوماً ومن زفراته ، و من نجيع دمه ستقوم الأمة الأرمنيـة من جديد .

                                                                  

                   د.  وليد مشوح

                  عضو اتحاد الكتاب العرب - دمشق

من كتاب غوائل الأرمن في الفكر السوري، د. نورا أريسيان، بيروت، 2002

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1961

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web