ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: موقف العرب من الإبادة الأرمنية
يوسف ابراهيم الجهماني

2006-08-16 13:48:48

 

أولاً : ابتدأ التلاحم والتكاتف بين الشعبين العربي والأرمني منذ أيام الاستعمار العثماني الذي خضع كلا الشعبين لنيره . وظهرت المطالب العربية والأرمنية أكثر تجلياً الى الوجود في زمن السلطان عبد الحميد ، وتعلقت حينها بالمطالبة بالحكم اللامركزي وما يتعلق به ، وعلى الرغم من انتماء الشعبين العربي والأرمني لدينين مختلفين ، وأن الأتراك ينتمون الى دين العرب ، أي الإسلام ، إلا أن كلا الشعبين العربي والأرمني وعيا أنهما في خندق واحد وأنهما يتعرضان لاضطهاد ومستعمر واحد هو المستعمر التركي . وفي الوقت الذي بدأت تظهر فيه جمعيات عربية (الآداب والعلوم ، الجمعية السورية) التي أسسها المتنورون العرب ، والتي أخذت تطال بمنح الاستقلال الذاتي والاعتراف باللغة العربية ومنع الرقابة والقيود على حرية التعبير واستخدام المجندين العرب في المهام الداخلية فقط ، ظهرت للأرمن جمعيات علمية وسياسية وأهمها جمعيتا "الطاشناقسوتيون " و "الهنجاك " ، وكانت هاتان الجمعيتان تسعيان لغاية الاستقلال الإداري تحت مراقبة دول أوروبا .

أما في مرحلة انتقال تركيا الى الطورانية ودخولها الحرب العالمية الأولى الى جانب الألمان ومحاولاتها استغلال هذه الفرصة للتضييق على الشعبين الأرمني والعربي ، فانتقلت المطالبة العربية لتصبح الانفصال عن الدولة التركية ، وانحصرت القضايا النضالية الأرمنية – وخاصة بعد بدء المجازر – في الدفاع عن النفس والوجود الأرمني .

وبعد مرحلة الطورانيين توجهت نداءات الشعب الأرمني الى الساحة الدولية للمطالبة بالاعتراف بالمجازر والتعويض عن الإبادة الجماعية العنصرية واسترجاع الأراضي القومية المغتصبة ، أما العرب فبقوا على مطلب واحد وهو الاستقلال عن الدولة العثمانية .

 

ثانياً : إثر مجازر عام 1915 ، التي ارتكبها الأتراك الطورانيون ضد الأمة والشعب الأرمني ، وسقوط أكثر من مليون وترحيل الغالبية العظمى مما تبقى من هذا الشعب باتجاه سوريا والعراق ، لاقى الشعب الأرمني المرحل قسراً آيات الترحيب والمواساة من نظيره الشعب العربي في سوريا , وهنالك شهادات لا تحصى على مقدار الدعم والمساندة والاحتضان القلبي لأفراد الشعب الأرمني الذين بقوا على قيد الحياة ، إثر رحلة التهجير الإبادية التي قام بها الطورانيون الأتراك ضد الشعب الأرمني المسالم ، ذلك التهجير الإبادي الذي لم يشهد له التاريخ مثيلاً .

- كانت برقيات تصل من طلعت وزير الداخلية الطوراني الى القائمين على الأمور في حلب بأن يتعجلوا بالخلاص من الأرمن بأي شكل من الأشكال ، وعندما لم يذعن الوالي جلال بك لأمر وزير الداخلية تم عزله وحل محله سامي بك ، الذي لم يكن هو الأخر من أنصار المجازر ، فعزل أيضاً وحل محله مصطفى عبد الخالق المخلص للأهداف الطورانية.

- تقول أغافني بوغوصيان عن المرحلة ولها من العمر 8 سنوات مع شقيقتها شاكي والتي فقدتها إثر وصولها الى مشارف حلب . مضت تسع وعشرون عاماً ، كنت أظن أن أختي قد ماتت ، بعد تلك السنوات وفي عام 1945 وبينما أنا في مدينة دمشق وأعمل مديرة لقسم التمريض في مشفى الجامعة ، وبمحض المصادفة ومن بين طالباتي التقيت بابنة شقيقتي ليلى ، كان لها من العمر ستة عشر ربيعاً ، وكانت عربية مسلمة وتبين لي أن شاكي تزوجت من عربي مسلم وتعيش في مدينة حلب . وهناك أمثلة واقعية من الحياة لا تحصى ، تدل على مدى الشفافية التي عاش فيها العرب والأرمن فيما بينهم . وحينما يصل انعكاس هذه الحالة الغارقة في التضامن والتآخي الى صفحات الإبداع الأدبي ، يصبح الشك غير وارد في دخول هذه الحالة الى أعماق الأفئدة ومواطن الأكباد . ويكفي هنا أن نقول أن النصوص الأدبية لأدباء عرب سوريين عديدة ، حيث كان أحد محاور كل نص منها الأنا الآخر – الأرمني . ونحن أهالي الجيل الحاضر ، والذين عشنا في مرحلة كان الأرمني فيها مستقراً في مدن وبلدات سورية ، نشهد أن العلاقات التي كانت ولا تزال تربط الأرمني بجاره العربي ، هي علاقات حسن جوار وتفاهم ، لا تختلف في شيء عن مثيلاتها بين السوري والسوري أو الأرمني والأرمني .

ثالثاً :  إن الشعب الأرمني كغيره من شعوب الأرض قاطبة وله من الحقوق وعليه من الواجبات ما لها أيضاً. لذا فإنه حينما يتعرض لممارسات تنتهك حقوقه ، يصبح من واجب كل إنسان على هذه البسيطة أن يتصدى لمنهكي هذه الحقوق ويقارعهم بمختلف الوسائل . وكيف بنا نحن أمام عمليتي إبادة واسعتي الانتشار قام بها العثمانيون بين عامي 1894-1895 ، ومن بعدهم الأتراك الطورانيون ، واللتان ذهب ضحيتهما أكثر من مليون إنسان أرمني ، ناهيك عن الذين شردوا وتعرضوا لمختلف ألوان التنكيل والتعذيب والسحق .

إنطلاقاً من ذلك ، فإنني أرى أنه يتوجب على كل ذي ضمير حي ألا يقف فقط ومذكراً بهذه المجازر ، بل يجب عليه أن يعمل ويبذل الجهود لكي ينال الشعب الأرمني حقوقه كاملة والتي تتلخص في :

- الاعتراف الكامل الدولي والتركي بالمجازر التي ارتكبها الأتراك بحق الأرمن .

-التعويض المادي عن هذه المجازر .

-عودة الشعب الأرمني الى أرضه ودياره التي اغتصبت منه .

وما دون ذلك ، نكون في هذه الإنسانية نساعد المجرمين ونعمل على إكثار أعدادهم على هذه البسيطة . ويجب أن يحدونا شعار في ذلك وهو : لا يسقط حق إنساني بالتقادم .

 

                 يوسف ابراهيم الجهماني - باحث في أمور المنطقة

من كتاب غوائل الأرمن في الفكر السوري، د. نورا أريسيان، بيروت، 2002

 


 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:2022

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web