ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. المقالات
   

الأقسام:

 

 :: علاقات أرمينيا مع دول الجوار
إيران تعتبر أرمينيا أفضل جار لها والأخيرة تريد شراكة اقتصادية وتجارية أوسع

2006-08-24 00:21:04

بقلم هاروتيون خاشتريان (كاتب مقيم في يريفان ومتخصص في الشؤون الإقتصادية والسياسية)

 

تسعى كل من إيران وأرمينيا إلى دفع عجلة التعاون الثنائي بينهما، ويأمل البلدان في أن يكون تقاربهما عاملا مساعدا لتوسيع نفوذهما السياسي والإقتصادي في منطقة القوقاز، إلا أن تطور هذه العلاقات ما يزال يسير ببطء، ويعود ذلك في معظمه إلى حقيقة أن تحسن العلاقات الإيرانية الأرمينية يتضارب مع مصالح دول أخرى في المنطقة.

 

ومن الوهلة الأولى لا يبدو للناظر أن باستطاعة إيران وأرمينيا أن يكونا شريكين، فإيران دولة كبيرة يحكمها نظام إسلامي أوتوقراطي، في حين أن أرمينيا دولة مسيحية صغيرة تسعى إلى تطبيق إصلاحات ديموقراطية باتجاه نظام السوق المفتوح، ومع ذلك فالواقع يشير إلى أن روابط إيران بأرمينيا تعتبر أقوى من تلك التي تربطها بكثير من الدول الإسلامية المجاورة.

 

ففي أوائل شهر شباط الجاري وخلال احتفالات بمناسبة الذكرى 23 للثورة الإيرانية وصف السفير الإيراني في يريفان محمد فارهاد كوليني إيران وأرمينيا بأنهما "أفضل جارين"مضيفا أن حكومة بلاده مستعدة لتسهيل إجراءات الحصول على تأشيرات الزيارة للأرمينيين بهدف تعزيز حركة التنقل والسفر بين البلدين وفقا لما ذكرته وكالة ميديا ماكس للأنباء.

 

ويركز البلدان بشكل خاص على توسيع التبادل التجاري بينهما، وخلال إجتماع ثلاثي مشترك عقد في 13 شباط في يريفان وجمع مسؤولين حكوميين من اليونان إلى جانب أرمينيا وإيران، أعلنت حكومتي إيران وأرمينيا عن نيتهما دراسة إمكانية بناء محطة طاقة كهربائية حرارية في إيران لتزويد أرمينيا بالطاقة استنادا لما نقلته وكالة أنباء أررمينفو للأنباء، ومن جانبها فإن أرمينيا تسعى لبذل جهود مكثفة بهدف جذب إستثمارات إيرانية.

 

ويبدو أن الضرورة تسير بالبلدين باتجاه بعضهما البعض، فإيران بحاجة إلى صداقة أرمينيا لتوفير معبر بديل للنقل إلى روسيا وأوروبا، وأرمينيا بدورها تواجه في الوقت الحالي انسدادا متواصلا في طرق التجارة من جانب أذربيجان وتركيا، وهي معنية بتأمين ممر آمن وموثوق للتجارة.

 

ولكن يمكن للمصالح السياسية المتبادلة أن تفقد أهميتها بشكل غير متوقع تبعا لطبيعة العلاقات الجيوسياسية في المنطقة، فحالة الشتات الأرمني من شأنها أن تجعل من أرمينيا قادرة على تبرير علاقتها بايران وهي الدولة التي اتهمها الرئيس الأميركي جورج بوش مؤخرا بأنها جزء من "محور الشر"، وفي ذات السياق فإن من شأن العلاقات الأرمينية الإيرانية أن تؤثر على المصالح الإقتصادية لروسيا.

 

ويرتبط تطور العلاقات الأرمنية الإيرانية في الوقت الراهن بحالة التنافس القائمة بين الولايات المتحدة وروسيا على بسط نفوذهما في المنطقة، ويبدو أن حالة المناورة الجيوسياسية سيكون لها تأثيرا واضحا على علاقات يريفان بطهران على المدى المنظور. و فوق ذلك فإن كل من تركيا وأذربيجان تشعران بالقلق من الشراكة الأرمنية - الإيرانية، فعلاقة أرمينيا بكل من الدولتين ما تزال تتسم بالتوتر، كذلك فإن مصالح تركيا وأذربيجان في مجال الطاقة تضع كل منهما على النقيض مع إيران.

 

وفي نهاية المطاف فإن شكل ومصير العلاقات الأرمنية - الإيرانية سيعتمد على نجاح أو فشل المشروع الثنائي المشترك قيد البحث حاليا، وكانت زيارة الرئيس الأرمني روبرت كوشريانس إلى إيران شهر كانون أول الماضي قد ساعدت في تهيئة أجواء مناسبة للتعاون ومهدت الطريق لتعاون موسع، فبالإضافة إلى مشروع محطة الطاقة الحرارية فقد اتفقت كل من يريفان وطهران على الإسراع في بناء معبر كاجران جنوب أرمينيا والذي من شأنه أن يسهل وبشكل كبير من عملية نقل البضائع بين البلدين، بالإضافة إلى مشروع آخر يتركز على إجراء ربط لشبكة خطوط "الفايبر أوبتك" بين البلدين والتي من شأنها أن تصل 40 كيلومترا شمال إيران بالشبكة الروسية التي ترتبط بها أرمينيا أصلا.

 

ويبدو أن أرمينيا أكثر اندفاعا للتعاون مع إيران في قطاع الطاقة، فأرمينيا تفتقر إلى وجود كميات ذات أهمية من احتياطي الوقود، وتخطط لإغلاق مولدات الطاقة النووية التي تملكها في غضون عشر سنوات، وسيساعد مشروع محطة الطاقة الحرارية والربط مع مراكز الانتاج الايرانية في تعزيز أمن أرمينيا الإقتصادي.

 

ويعد مشروع إنشاء خط انابيب غاز بطول 140 كيلومتر تربط بين البلدين من بين أكثر المشروعات مدعاة للإهتمام في وقت شغل فيه لفترة طويلة المباحثات الثنائية بين البلدين، إلا أن ارتفاع كلفة نقل وتصدير الغاز الإيراني أعاق تنفيذ المشروع باعتباره غير قادر على المنافسة في الأسواق العالمية. إلا أن آمالا جديدة بدأت تطفو على السطح بعد بدء تنفيذ مشروع أنابيب (كوربيدز- كورت - كاي) عام 97 والذي يربط بين تركمنستان وإيرانوالذي من المفترض أن يسمح لتركمنستان بتصدير كميات من الغاز الرخيص عبر إيران إلى دول أخرى ومن بينها أرمينيا ، ولكن الخلافات بين الولايات المتحدة وروسيا وتأثيرها على سلوك تركماني يصعب توقعه قد تضعف من جدية الخطط لهذا المشروع.

 

ومن ناحية أخرى فمن المقرر ان يقوم الرئيس التركماني سابارمرات نيازوف هذا الربيع بزيارة إلى أرمينيا، مما من شأنه أن ينعش الآمال بامكانية أن ترى صفقة أنابيب الغاز النور. ولكن حتى لو نجحت يريفان و عشق أباد وطهران في التوصل إلى اتفاق، فإن التحدي الرئيسي والكبير يكمن في إيجاد التمويل اللازم للمشروع والذي يقدر بـ120 مليون دولا أميركي.

 

بالإضافة إلى ذلك فإن من شأن هذه المساعي في مجال الطاقة أن تغضب كل من روسيا والولايات المتحدة، فروسيا حاليا هي الممول الوحيد لأرمينيا بالغاز ووقود الطاقة النووية، في الوقت ذاته فإن واشنطن لن تقبل أن ترى أي دولة تقدم على الإرتباط مع إيران بعلاقات تعاون في مجال الطاقة، والواقع أن هذه الشبكة المعقدة من التنافس في مشاريع تطوير المصادر الطبيعية من شأنها أن تعيق تقدم المشاريع الإيرانية الأرمنية.

 

وفي سياق آخر فقد حصلت الشراكة الإيرانية - الأرمنية على دعم الإتحاد الأوروبي وهو ما يشكل على الأقل توازنا مقابلا للموقف الأميركي والروسي المحتمل، ويحرص الاتحاد الأوروبي بشكل خاص على دعم مشاريع الطاقة التي من شأنها المساعدة في محو النتاج النووي للحقبة السوفياتية بما فيها الموجود بـ أرمينيا في ماتسمور، بالإضافة إلى ذلك يرى الإتحاد الأوروبي بأن وجود صلات تجارية جيدة بين أرمينيا وإيران سيسهل حركة التجارة بين أوروبا ومنطقة الخليج، في وقت تعتبر اليونان من الأكثر ميلا للتعاون مع أرمينيا وإيران بين دول الإتحاد الأوروبي، ويدفعها إلى ذلك بشكل كبير تنافسها مع تركيا.

 

المصدر: http://www.eurasianet.org/arabic/departments/insight/insight022502.shtml

20 فبراير 2002

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1747

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web