ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. منوعات
 

الأقسام:

 :: شخصيات أرمنية من خارج الوطن العربي
أرشيل جوركي: مؤسس مدرسة التعبيرية التجريدية

2009-03-28 00:17:58

أرشيل جوركي.. مؤسس مدرسة التعبيرية التجريدية أعماله هي آخر حلقات  السوريالية  المتأخرة

 

الارتفاع التدريجي في أسعار لوحاته لفت النظر إليه في الخمسة أعوام الماضية

 

بقلم باسم توفيق

 

إن الفن سمة قد تناسب كثيرا أمم بعينها من حيث صفاتها الأثنولوجية أو حتي سماتها السيسيولوجية بمعني أنه قد تجد جنسا ما قادرا علي استيعاب المشهد الفني أو استخلاص عملية إبداعية منها وهذا ينطبق تماما علي الشعب الأرمني فهو من الناحية الفنية شعب كان أداة لنشر القيم الفنية الجميلة باعتبار صفة الترحال والتعلم أهم صفات الفن في القرن التاسع عشر والقرن العشرين وهكذا يعتبر هذا الشعب المرتحل فوق جسد الأرض هربا من الظلم والبطش السياسي من أهم الشعوب التي غذت عروق الفن في هذه الحقبة.

 

بهذه الكلمات بدأ فرانسوا جريجور الفرنسي ذو الأصول الأرمنية كلمته في افتتاح الجزء الخاص بالفنان الأرمني العظيم أرشيل جوركي في متحف تاريخ الفن الحديث بنيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية حيث قامت إدارة المتحف بشراء 15 لوحة له من أماكن متفرقة من العالم بالإضافة لمجموعة وصلت لـ10 لوحات أخري كان يملكها المتحف ولم تكن هذه المجهودات من المتخصصين في الفنون التشكيلية في أمريكا لجمع تراث الفنان العظيم أرشيل جوركي لم تكن بسبب الارتفاع التدريجي في أسعار لوحات جوركي فحسب بل كانت لاقتناع كامل من كل الدوائر الفنية بأن أرشيل جوركي هو الحلقة المفقودة في دائرة التجريد في القرن العشرين بحيث يصبح جوركي بدون مبالغة أكثر أهمية من كاندينسكي في بعض التحليلات اللونية بل ونجد أن جوركي علي الرغم من إيجاده لتجريديته الخاصة كان له أيضا توجه فني نحو الفن البعيد عن الغموض لأنه كان يعتبر التجريد سمة للخاصة من المتلقين وليست لكل المتلقين.

 

ولم يكن جوركي هو أول فنان أرمني يعرف بهذا الزخم من الحس الفني لأن الأرمن بعد أن تسببت الإمبراطورية العثمانية بتشريدهم بعد ما أرتكب ضدهم من المذابح رحل الأرمن الي بلاد مختلفة وكان تواجدهم أكثر في المنطقة العربية حيث كانت لهم خطوات عظيمة في تطوير الفن التشكيلي في الوطن العربي ولا ننكر ان معظم اللوحات الدينية الشهيرة في مصر والتي اشتهرت كمطبوعات في نهاية القرن الـ19 وبداية القرن العشرين كانت لفنانين أرمن مجهولين ولا نستطيع أن ننكر ان فنا شهيرا مثل الكروتيسك او ما عرف بفن الكاريكاتير قد دخل الي مصر ومن ثم الصحافة العربية عن طريق فنانين أرمن مثل شيخ الكاريكاتير في مصر صاروخان.

 

يُعتبر الفنان الأمريكي أرشيل جوركي (الأرمني الأصل) المؤسس لمدرسة  التعبيرية التجريدية. واجتماع عشرين من لوحاته النادرة والمبعثرة في متاحف العالم إضافة الي ثلاثين لوحة رسم مناسبة لتقييمه. مع أننا لا نفرّق بين لوحات التصوير والرسم، حتي لتبدو الأخيرة وكأنها لوحات غير مكتملة فمنهجه يرفع الحدود بين التعبير بالخط والتعبير بالمادة الصباغية، خصوصاً أن دراساته في بوسطن ونيويورك كانت خاصة بالرسم الصناعي. لا يمكن اعتباره عصامياً فلوحاته خاصة بالرسم الصناعي. لا يمكن اعتباره عصامياً فلوحاته تواصلية تمتص رحيق عدد منا لفنانين، ابتداء من بيكاسو وانتهاء بخوان ميرو يملك جوركي فضولية أصيلة جعلته بتميزه الفني يحول الانحياز الي استحواذ، وليصل في أسلوبه الي توليف أصيل بين الشرق  الأرمني  والغرب، ضمن حال متوسطة بين التجريد والدلالة الطبيعية، لذلك وصمت أعماله بأنها آخر حلقات  السوريالية ، وبدليل أن أندريه بروتون الكاتب والداعية السوريالي قدم كراس معرضه الأول عام 1945 مستفيضاً في شرح ارتباطه بالحدس واللاوعي. وهنا يكمن سوء فهم النقاد لخصائص فنه ودوره التأسيسي في نيويورك، فهو المؤسس الأصيل لتيار  التعبيرية التجريدية  وبصيغة مبكرة منذ الأربعينات، هي المدرسة التي انتزعت في ستينات ما بعد الحرب العالمية الثانية مركزية المونوبول المعاصر في باريس الي نيويورك، وظهور نجوم هذا التيار ابتداء من صديقه وليام دوكوونيننج ثم روتكو وبولوك.

 

إذا عدنا الي البداية لرأينا أن مولد جوركي في إحدي قري أرمينيا عام 1904 لعب دوراً أساسياً في ذائقته اللونية، هاجر الي نيويورك عام 190. خلال هذه الفترة احتك بالمحترفات المعاصرة. تحصيله الفني هناك يثبت أن دور فنه الشمولي الأمريكي أشد من انتسابه الأرمني، وإذا كان الفن الوطني هناك يعتمد في شكل أساس علي عقائد ساريان اللونية  في يريفان، فإننا لن نعثر علي بصمة استمرار لهذا المعلم في تجديدات غوركي. يُعتبر المؤسس والرائد والأصيل للتعبيرية التجريدية التي مدت بعمر  التجريد الغنائي  الذي ذبل ونُسق منذ الستينات في باريس وروما.

 

مع ذلك فالنقاد يرون أن حدة ألوانه وأوركسترا توزيعها المشعّ، يرتبطان بحبل سرة مشرقيته الأرمنية.

 

هل يبدأ سوء فهم النقاد لأصالة عبقريته الحداثية من مقارنته دوماً بأعمال الفرنسي السوريالي أندريه ماسون، علي الأقل من خلال منهج الوقوف في الأشكال عند حد متوسط بين التجريد والدلالة الطبيعية، ثم بتحرير الخط  المتداعي سوريالياً  من المساحات وما يجري في خرائط اللوحة؟

 

هذه المقاربة متعسّفة بسبب سطحية واستهلاكية منهج ماسون وحلزونياته المغموسة بالمعاني الأدبية، بعدس جوركي الذي يعتبر اللغة التشكيلية نوعية لا علاقة لها إلا من بعيد بالمعادل الموسيقي  وذلك بتأثير كاندينسكي  كما استثمر منهج جوان ميرو في  فلكية  التعبير، ونصبية الفراغ. جوركي يُمسك بفلك هذه التكوينات دوماً من خلال الثقب الأسود الذي يمسك اللوحة من الأعلي مذكراً بالثقب الأسود الفلكي الذي اكتشفه أينشتاين.

 

يستلهم حشود أشكاله من هيئة أعضاء الخصوبة النباتية أو الحيوانية، فتبدو وكأنها غابة من الأظافر المذوبة، تعوم علي فراغ سديمي سيال شفاف، يغذيه بالتدريج بالألوان المتقابلة: الحارة والباردة الساطعة، وضمن منهج معقّد قابل للهدم والبناء في كل محطة، لذلك فقد تكون لوحات الرسم المختزلة الأشكال أقرب إلي اللوحة المنتهية مقارنة باللوحات الملونة، لا شك في أن تأثير منهجه وصل بتأثيراته الي أبعد الحدود، من النحت الإيطالي الي سديميات فان فيلد، هو ما يفسر أن لوحاته -  علي ميتافيزيقيتها المتأثرة بشيريكو  - لا تمت بصلة الي  السوريالية.

 

يرجع عدم إعطاء جوركي حقه إلي جدته التي سبقت عصره، وعدم قدرة النقاد علي اكتناه عالمه الملغز الحافل بالتغيرات علي رغم وحدة حساسيته، لذلك كان يوصف بالذاتية وانطوائية الأسلوب بما يتناقض مع انتشار تأثيره.

 

في الختام يجب أن نقول إن جوركي لو لم يرحل عن دنيانا في سن مبكرة (44 عاما) ربما كان قائد الحركة التحررية من الأطر الفنية القديمة والحداثية المتحذلقة ايضا لأنه كان كما قلنا كان يقع في منطقة وسطي بين التجريد والواقعية فجاز ان نطلق علية مذهب التجريد العقلاني.

 

المصدر: "الراية"، الدوحة، 27 مارس 2009

http://www.raya.com/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=430870&version=1&template_id=32&parent_id=28

 

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:20667

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web