ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. منوعات
 

الأقسام:

 :: شخصيات أرمنية من الوطن العربي
المصور الفوتوغرافي زهراب

2009-08-26 15:38:59

المصور الفوتوغرافي زهرابمن نيبو أستشعر قرب القدس وأستذكر عناق المساجد والكنائس

 

بقلم سميرة عوض

 

زهراب من القلة النادرة الذين إذا ذكر إسمه الأول، أغناك عن ذكر اسمه الثاني. هو ابن عمان المدينة المتسامحة التي تحتضن الجميع وتصهرهم في حبها. فعلى ضفاف سيل عمان ولد، وفيها ألتقطت عينه جمال المدينة المجبول بالعشق، فكما يقول كثيرة هي أماكني الأردنية التي أعشقها، ومنها: قصر رغدان.

 

يرفع زهراب شعار لا يكفي أن نحمل علم الأردن، بل ماذا علينا أن نعمل نحن لأجل الأردن. وتتسارع دقات قلبه إذا ما ذكرت القدس، وهي المكان الذي استشعر عظمته مذ كان طفلا. زهراب الذي جال العالم برفقة الملك الراحل الحسين، لا يزال في جعبته الكثير من الصور التي لم تنشر بعد. للحوار مع زهراب ألوان الصور وذاكرتها وحكاياها، والأماكن تضحي لوحات يختزنها تظهر في الوقت المناسب. ولعل حوارنا معه يضيء أماكن سكنت في مخيلته وذاكرته، وأماكن وثقها ببصيرته وبعدسته.

 ذاكرة الفنان خصوصا الفوتوغرافي. أين ولدت؟ وكيف كانت طفولتك؟.

 

على ضفاف سيل عمان ولدت عام 1953، طفولتي أحبها وأعزها كثيرا، فانا زهراب العماني، أعتز بعمان وسيلها النظيف الذي كنا نلعب فيه.

 

ما الذي يحضر من ذكريات تلك الطفولة الحلوة؟.

 

أتذكر كان جيراننا شراكسة وشوام وأرمن، وكانت أحلى أوقات لدينا هي أيام الشهر الفضيل رمضان حيث كنا نفطر مع جيراننا الشراكسة، ونقرأ القران مع شيخ الشراكسة، وأنا كزهراب أبكي كثيرا على تلك الأيام البريئة الحلوة، التي كلها طيبة وجمال حيث عشت أول عشر سنوات، بجوار سيل الحبيبة عمان.

 

شارع خرفان.. أحلى طلة.. لكنك ظللت تعيش في فضاءات عمان، أين كانت المحطة الثانية في تلك الطفولة العمانية؟

 

طلعنا على شارع خرفان، وللاسف هناك توفي والدي عندما كان عمري 12 سنة، وعشقت هذا الشارع العماني الذي يمتلك إطلالة جميلة على وسط المدينة، وعلى جبل الأشرفية، وكان وقتها الشارع هادئا ما في عجقة. كما كان هناك درج الخرفان الجميل الذي يصل بين الشارع ويصل إلى سينما دنيا، ولأن طبيعة المنطقة جبلية فكل سطح بيت كأنه ساحة للبيت الذي يليه، ومن هنا كنا نستمتع من خلال سطوح الجيران الذي أمام بيتنا بأحلى طلة على الأشرفية، التي انتقلنا لها لاحقا.

 

كيف كانت الأشرفية وقتها؟ وهي المعروفة بحي الأرمن؟

 

فعلا نحن سكنا في حي الأرمن في الأشرفية وهي منطقة مرتفعة ومطلة، ولنقل أنها منطقة مشرفة، واللطيف أنها كانت تطل على منطقتي الأولى وسط المدينة، كما تطل على منطقة جبل عمان، ومنها طبعا شارع خرفان. وما كان يميز حي الأرمن أن اغلب السكان أرمن، وفي الحي كنيسة الأرمن، ونادي الأرمن، ومدرسة الأرمن، تشعر وكأنك أنت في داخل أرمينيا مصغرة لكنها في عمان، عمان المدينة المتسامحة التي تحتضن الجميع وتصهرهم في حبها.

 

لكنك كنت على علاقة بمدن أردنية أخرى ومنها الكرك. فماذا عن حكايتك مع الكرك؟.

 

نعم هذا صحيح، لي علاقة وثيقة مع الكرك الشامخة، حيث كان جدي يسكن في الكرك، كنا نزوره في طفولتنا، وكأننا كنا نشحن الذاكرة والبصر بجميل المكان الكركي، وأذكر أيضا أنه كان عند جدي أراضي في الغور، وكان جدي جارا للمرحوم الباشا حابس المجالي الله يرحمه.

 

عمان تلون خيالي. ماذا عن عمان في الصورة. ومتى ألتفت إلى الكاميرا؟

 

كانت تترسخ عمان في الصور التي تشكل تلافيف ذاكراتي، وتلون خيالي بالمشهد البصري الساكن في القلب مني، ففي الطفولة لم أكن مصورا، بدأت الاقتراب من التصوير في عمر 15 أو 16 سنة، وقتها شعرت بأن تصوير عمان واجب فالصورة تؤرخ للمكان.

 

هل تذكر أول كاميرا؟ وأول التصوير ماذا كان؟

 

أول كاميرا حصلت عليها كانت صناعة روسية، احضرها طلاب أردنيون من أرمينيا واشتريتها منهم بمبلغ 30 دينارا أردنيا. أول تصوير مهني صورته كان حفل خطبة بجبل عمان، وتحديدا في مركز الشابات المسيحيات، وكانت الصور ممتازة.

 

لكن التصوير الفوتوغرافي الاحترافي للمكان متى بدأ؟ وماذا عن أول معارضك؟.

 

مباشرة بعدما حصلت على أول كاميرا بدأت الاستعداد لمعرضي الأول، إذ كنت بدأت أحضر معارض فوتوغرافية لأجانب يصورون الأردن، ودائما كنت أتساءل لماذا لا نقيم معارض، التصوير في الأردن وقتها لم يكن له قيمته، وذات مرة حضرت معرضا تحت رعاية المرحومة الملكة علياء، ومن وقتها أحببت أن اعمل أول معرض أردني لمصور أردني، وشجعتني جلالتها فاقمت أول معارضي في فندق الأردن ومن هناك بدأ اسم زهراب يلمع.

 

وماذا عن مضمون لوحات معرضك الأول؟ وحضور المكان الأردني فيها؟

 

أشتمل معرضي حوالي 40 لوحة، صورت أماكن جميلة من الأردن، ومنها وادي رم، جرش، بترا، عمان، ومجموعة صور زهور من الأردن. وأصبحت المصور الخاص لجلالته.

 

يحدث أحيانا أن يغير حدث ما حياتنا. كيف غيرت «الكاميرا» مسيرة حياتك؟ وكيف أصبحت المصور الشخصي لجلالة المغفور له بإذن الله الملك الحسين؟.

 

هذا صحيح تماما، ففي عام 1974، أجريت مسابقة للمصورين في عمان برعاية المرحومة الملكة علياء، ورعاية وزارة السياحة والآثار موضوعها تصوير الزهور في الأردن، وفزت بالجائزة الأولى، والهدية كانت عبارة عن كاميرا متطورة (كانون اف ون) ذات ثلاث عدسات، وليس هذا فقط، فما كان ينتظرني شيء أكبر غير كل حياتي، فبعد إعلان النتائج بيومين أتصل بي الأستاذ ينال حكمت رئيس التشريفات الملكية آنذاك، وحدد لي موعدا في قصر الندوة العامر - في بيت المغفور له الملك الحسين - في العاشرة من صباح اليوم التالي ويومها أخبرني جلالته - الله يرحمه- أنني أصبحت المصور الخاص له، كان اكبر حلم في حياتي، وتحقق ،فأمضيت 22 عاما برفقة الحسين.

 

إذا عدنا لفكرة التصوير، تصوير الأماكن تحديدا، كيف خطر ببالك، تلك الفكرة العبقرية بحمل كاميرتين في الوقت ذاته، واحدة لتصوير جلالة الملك الحسين رحمه الله والثانية لتصوير الأماكن؟.

 

بصراحة هذه الفكرة العبقرية جاءت من فوتوغرافي صديق من ناشيونال فوتوغرافي، تصاحبت معه لأيام وسنين، فهو من نصحني بأن أفعل ذلك، فصرت أصور جلالة الملك بكاميرا خاصة، وأغتنم أي فرصة لتصوير المكان، وأنا ممتن له حقيقة فقد صورت أماكن فريدة.

 

لو طلبنا منك أن تستذكر مجموعة صور تعتبرها من أهم الصور التي تركت أثرها في ذاكرتك، فأيها يحضر؟.

 

من الأماكن بالتأكيد صور القدس تحتل مكانة عظيمة في نفسي، وكذلك صور جبل نبو. أما الصور الحميمة فتأكيدا صورة لجلالة المغفور له الحسين الجد مع حامل أسمه سمو ولي العهد الامير الحسين بن عبدالله، وهو يداعب الأمير الحسين، وقد كان حفيده الأقرب على قلبه.

 

وثانيها: صورة لجلالة الملك عبدالله الثاني - كان أميرا وقتها - عندما توج ملكا اختارها لتكون الصورة الرسمية، وهو الأمر الذي أسعدني كثيرا.

 

ثالثها: صورة لجلالة الملك عبدالله الثاني وقت تدريب المظليين وجلالته يدفع مظلي للقفز من الطائرة.

 

رابعها: صورة للملك الحسين وجلالته يربط رباط حذاء لطفل في أحد دور الأيتام.

 

خامسها: صورة للمظلي سميح جنكات عندما نزل أمام طاولة الملك الحسين، وكان مشهورا بدقة الهبوط والقفز المظلي الحر.

 

سادسها: صورة لسمو الأميرة هيا في طفولتها وهي تحبو على الأرض.

 

سابعها: صورة للمرحومة الملكة زين وهي تعاتبني لأني تركت الأردن عندما ذهبت إلى أمريكا.

 

ثامنها: صورة لسمو الأميرة سمية وهي تتزحلق على سحسيلة وهي في عمر سنتين.

 

علاقتك بالمكان الأردني كيف تصفها؟ وأي الأماكن أكثر قربا منك؟.

 

لا يوجد مكان واحد، فكثيرة أماكني الأردنية التي أعشقها، ومنها: قصر رغدان، واعشق كل اللحظات الجميلة لتأسيس عمان.

 

واحب جبل نيبو الذي يطل على القدس، وعلى الأغوار، أنه الطريق الذي مر به الأنبياء، وأنا في جبل نيبو أستشعر قرب القدس. وأقول (كلها 30- 40 كيلو) هي طول الوادي الذي يفصلني عنها. كعماني أعشق عمان كثيرا بالنسبة لي (عمان في القلب)، أنا عماني بامتياز، وأفتخر بأن أكون عماني. وكأردني أشعر أنه لا يكفي أن نحمل علم الأردن، بل ماذا نعمل نحن لأجل الأردن.

 

أغرب الأماكن التي زرتها؟ ولا يزال يشكل حضورها ذكريات لها بهجة خاصة؟

 

أغرب الأماكن التي زرتها برفقة المرحوم الملك حسين هي بروناي، وسلطانها كان صديقا للحسين رحمه الله.

 

وأنت المتيم بجمال الطبيعة، ما هي أكثر الأماكن العربية والغربية الطبيعية التي أحببتها؟.

 

كأماكن طبيعية أحببت سلطنة عمان واليمن أيضا جميلة جدا، طبيعة اليمن، كمكان ترجع له عبر التاريخ، وكذلك جمال روح الناس، مكان بكر نقي، طيب، سد مأرب المدهش، وبيوت صنعاء القديمة الجميلة جدا. كذلك مدينة بغداد... الفرات... دجلة والنخيل من حولهما. ومن أغرب الأماكن الأجنبية زيارتي لجزيرة جميلة كان أسمها بليد، وهي جزيرة يوغوسلافية كان فيها قصر لتيتو، وهي من رحلات السفاري، بوصفها محمية تحافظ على كل ما يعيش فيها من حيوانات ونباتات في بيئتها الطبيعية.

 

كما أحببت في ألمانيا منطقة بلاك فورست (الغابة السوداء) في بافاريا، وهي منطقة جميلة مخصصة للتزلج.

 

زرت فلسطين غير مرة، وتحديدا القدس. ما الذي يظل في البال منها؟ وكيف رصدت جمالياتها؟

 

القدس ومنذ طفولتي، بالنسبة لي مكان عظيم، حتى إن إحدى الصحفيات أجرت مقابلة معي مقابلة ل (سي سي ان) من جبل المكبر ونحن ننظر للغروب في القدس، قلت لها القدس ابدعها ربنا، وليست بناء بشريا، ويستحيل المشي في شوارع القدس دون رهبة، منذ طفولتي أشعر بذلك، أخر زياراتي لها كانت عام 1994 مع سيدنا... ركزت وقتها على تصوير المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، ومساجد وكنائس القدس الجميلة، وعندما تنظرين للقدس من علو ترين عناق الكنائس والمساجد.. الله محبة وهو الذي أعطانا هذا التنوع، كما أعطانا المحبة. كذلك زرت وصورت معظم المدن الفلسطينية، نابلس، الخليل، بيت لحم، كما كنت أحلم برؤية بيارة فلسطينية، أخدني أصدقاء من فلسطين بسيارة إلى بستان في جنين، وشاهدت بيارة حمضيات، وأكلنا مشاوي لحم، لم أذق أطيب منها، وصورتها، وأخيرا رأيت بيارة فلسطينية.

 

سؤال من باب الفضول الصحفي. هل ترافق الكاميرا زهراب في حله وترحاله؟.

 

لا أحب اصطحاب الكاميرا دائما - رغم محبتي للتصوير - إلا للمواقع التي أحبها، يستحيل أذهب لزيارة القدس بدونها، أذهب إلى أوروبا وأمريكا دونها، أما في حال زيارتي للبلاد العربية فلا بد منها.

 

ومن باب الفضول أيضا.. من يصور المصور؟ وأين يتصور المصور؟ هل من حكاية معينة بهذا الخصوص؟

 

أعتز كثيرا بصورة ألتقطها لي جلالة الملك الحسين عام 1984

 

من هنا جاء اهتمامك فيما تصدر من مجلات وكتب بالصورة بوصفها وثيقة تحمل مصداقيتها؟.

 

نعم وسأكمل المشوار الذي يشعرني بالفرح أنني أقدم للعالم كله حضارة وشعب الأردن. ومؤخرا أصدرت مجلة العاصمة لأني أحب عمان، ورغبت أن تبرز المجلة عمان الجميلة، وفعلا أتعب كثيرا بالعثور على صور قديمة. أنا دائما أفضل أن تكون معظم الكتب أو المجلات باللغة الانجليزية، فأنا ارفض تسمية -العالم الثالث- وأود أن اعرف العالم الغربي أننا عالم أول، وأننا ننافسهم بجمال أماكننا، بل ونتفوق عليهم بالطيبة والكرم، كما أن لدينا كل التطور.

 

وحاليا أعمل على إنجاز ثلاث كتب، وهي: الأردن 2009 احتفالا بالعيد العاشر لجلوس جلالة الملك عبدالله الثاني على العرش، وسيظهر فيه صور نادرة تحقق حلم الملك عبدالله عن الأردن المستقبلي، وهناك كتاب مئوية عمان، وهناك كتاب آخر سيعلن عنه لاحقا، ولدي 15 كتابا كلها عن الأردن وعن الهاشميين.

 

مقاطع من السيرة

 

ولد زهراب بالقرب من سيل عمان العام 1953، ومعنى زهراب بالأرمنية الأسد. دخل الديوان الملكي العام 1973 مصورا خاصا للراحل الملك الحسين، في العام 1975 أرسله الملك الحسين لمدة عامين إلى نيويورك ليتعلم التصوير. وثق زهراب حياة الملك الراحل الحسين زهاء ربع قرن، أول كتبه ملك ووطن جاء احتفالا بالعيد الخمسين لجلالة سيدنا الراحل الحسين.

 

من مشاريعه الحالية كتاب بمناسبة العيد العاشر لجلوس جلالة الملك عبدالله الثاني يبرز التطور الذي أثمرته العشرية الأولى من حكم جلالة الملك عبدالله الثاني. والكتاب الثاني (عمان 2009/ مئوية عمان) يوثق صور عمان القديمة والحديثة، وكتاب يوثق صور نادرة للجنوب أسمه ثروات الجنوب. ويصدر زهراب مجلة اسمها العاصمة، تصدر كل شهرين باللغتين العربية والانجليزية.

 

المصدر: "الرأي"، عمان، 22 أغسطس 2009

http://www.alrai.com/pages.php?news_id=289593

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:3216

 
التعليقات المرسلة:
الله محبة
2009-11-08 14:20:47 | أنطون
لقد لفت انتباهي اسم الاخ المصور الفنان زهراب وبالفعل انت إنسان تستحق كل محبه والرب يبارك حياتك وشكرا لانتاجاتك الفنيه والابداعيه لكل صوره ولكل كلمه تفضلت بها لأنها حركتني للاطلاع قليلا ولو مره اخرى على جزء من التاريخ وعن شخصيه وحياه الملك الاردني رحمه الله وعن الوطن شعبا وملكا ودوله ..
نلتفت الى الوراء لكن ننظر الى الأمام واشكرك على الروح الطيبه التي فيها التشجيع والتفاؤل والعطاء...دمت للوطن وللانسانية.

السلام عليكم
2010-10-07 22:27:51 | مفلح سالم الزلابيه
ارجو ارسال رقم زهراب.


الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web