ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. منوعات
 

الأقسام:

 :: شخصيات أرمنية من الوطن العربي
آرام ديكران: مدرسة في الغناء الكردي

2009-09-16 03:00:47

آرام ديكران: مدرسة في الغناء الكرديبقلم صلاح بدر الدين

 

شاهدت الفنان الأرمني الكبير الراحل – آرام ديكران – للمرة الأولى في ستينات القرن الماضي لدى حضور حفل زفاف أحد أصدقائي في مدينة القامشلي وقد لفت نظري وكذلك أنظار الجموع الحاضرة ليس شجاعة الفنان العظيم في تقديم أغاني كردية وهي في خانة الممنوعات والخطرة على " الأمن القومي " بحسب عقلية أنظمة الاستبداد واختراقه جدار الخوف واستعداده لمواجهة المجهول أقله المساءلة الأمنية والاعتقال والتعذيب كما حصل لأقرانه الفنانين الكرد من قبله فحسب بل لابداعه في تقديم نمط جديد من الأغاني الكردية نصوصا وأداء موسيقى فكانت تقديماته الغنائية الفولكلورية – البشيرية – الأصيلة (نسبة الى منطقة بشيري التابعة لولاية باطمان في كردستان تركيا المعروفة بجمال الطبيعة والتي تحتضن عبر التاريخ خليطا تعدديا قوميا ودينيا من كرد وأرمن ومسلمين وأزيديي خالتا والتي تقع على مقربة من دجلة المسماة هناك بنهر بشيرية وأنجبت المئات من مشاهير الطرب والغناء)، وكذلك باقة من قصائد الشعراء الكرد الكبار وبعضا من كلمات وألحان والده ومعلمه الأول ومن أشهرها بنظري الأغنية الذائعة الصيت "شف جو" و "جافي ته ي رشو بله ك"، والتي تناسقت مع مقاماتها الجميل رقصات وحركات ايقاعية ومن أبدعها الحكاية الغنائية "خروفتي المدللة"، التي يربيها الشاب بكل اهتمام لأنها بعد أن تكبر سيرهن بثمنها مهر حبيبته تلك التي تقاسمها فريقان متقابلان تبادلا الأداء بالغناء والضرب بالأكف أداها جمع من الرجال والنساء من الأرمن والكرد عبرت بحركاتها المتناسقة اضافة الى مشاعر حب الحياة وجمال المرأة معاني معبرة عن مآسي الابادة التي مارسها العنصرييون الطورانييون ضد الشعبين الأرمني والكردي.

 

في احدى زياراتي للاتحاد السوفييتي السابق انتقلنا من موسكو الى – يريفان – عاصمة جمهورية أرمينيا السوفييتية وطلبت من الجهة المضيفة زيارة منزل آرام ديكران وتوجهنا برفقة المثقف الكردي الأرميني السوفييتي دكتور جليلي جليل الى مدينة – آبوفيان – حيث يقيم ووصلنا المنزل وللأسف كان مسافرا واجتمعنا مع أفراد عائلته الذين استقبلونا بكل حفاوة وتشاء الصدف أن تكون زوجة الراحل من مواليد قريتي جمعاية التي سكنتها لأعوام عائلات أرمنية من نفس منطقة عائلتنا – بشيري – قادتها الأقدار للتلاقي مجددا في – بني ختي – (ماوراء خط الترين) هربا من بطش العدو المشترك ومن بين أبناء تلك العائلات من توجه الى لبنان وانخرط في الأحزاب الأرمنية ليقوموا بعد ذلك بأدوار ايجابية في اعادة اللحمة الى العلاقات الأرمنية الكردية ومنهم من استقبل كبير عائلتنا – خليلي سمي – الذي أنقذ الأرمن في منطقة نفوذه – ببلاد البشيرية ومضارب آل ديبو - من الابادة التركية بعد هروبه من منفاه الأناضولي واصلا – جمعاية – منهكا مريضا بالسل ونقله الى مشفى – المحنث – الخاص بالأمراض الصدرية في لبنان على نفقة حزب – الطاشناق – حيث وافته المنية هناك ووري الثرى في مقابر الأرمن ببرج حمود بناء على فتوى خاص من البطريرك الأرمني .

 

دشن الفنان المطرب الموسيقار آرام ديكران مدرسة جديدة في الغناء الكردي جمعت بين الأصالة والحداثة ودمجت الموسيقى واللحن والغزل والجمال بالالتزام بقضايا الشعب والوطن وهو من عبر خير تعبير عبر صوته وآلته الموسيقية عن معاناة الأرمن والكرد ووحدة نضالهما ومصيرهما لم يتوقف أبدا عن ابداعه وعطائه رغم كل المعوقات واجتاز كل الحواجز القومية والدينية ليغني بالنهاية للانسان المعذب المحروم من الحرية وحق الحياة كرديا كان أم أرمنيا شركسيا أم شيشانيا ومن باب الوفاء للرجل فان كل فناني الغناء والطرب من الكرد الذين جاؤوا من بعده مدينون لمدرسته الحديثة وعليهم الحفاظ عليها وتطويرها واغنائها.

 

لقد وضع اللبنة الأولى في صرح هذه المدرسة الأصيلة – الحديثة والده عندما كان في القامشلي وأصبح التلميذ النجيب المبدع من بعده بل حمل أولاده ذلك الارث اللذين شاركوه في نشاطاته الفنية، واستمر العطاء بعد انتقاله الى – هايستان – أرض الآباء والأجداد في أرمينيا حيث فتحت أمامه آفاقا أكثر تلاؤما ليغرد كطائر حر عاشق للحياة الجديدة في راديو يريفان وليواصل ابداعه الفني في بيئته القومية وبعد ذلك في الدول الأوروبية دون أن يتخلى لحظة عن الغناء بالكردية حيث أتقنها اسوة بمواطنه الراحل المطرب العظيم – كربيت خاجو – الذي له فضل كبير على الغناء الكردي حيث قام بدور أساسي في دعم الأديب الراحل – جاسمي جليل – في افتتاح قسم كردي للمرة الأولى في راديو يريفان في كنف نظام ثورة أكتوبر وقدم نفسه كفنان كردي بعد تغيير اللكنة الأرمنية في اسمه عند تقديم الطلب للجهات الرسمية حيث لم يكن حينذاك في أرمينيا أي فنان كردي وهي شهادة موثقة سمعتها من الراحل العم – جاسم – لدى اللقاء به بمنزله بحضور أبنائه وبناته وآخرين.

 

آرام ديكران مدرسة فنية متجددة تركت بصماتها في الفن الكردي من موسيقى وغناء ولحن وخلفت أثرا لايمكن امحاؤه في كل بيت كردي اغنياته على كل شفة ولسان واسمه محفور في الوجدان الكردي في كل مكان وفي الوقت ذاته ظاهرة سياسية انبثقت من أعماق التاريخ لتزاوج الحاضر وتؤسس للمستقبل مستقبل شعوبنا في التحرر والتعايش السلمي والتآلف والعيش المشترك والتمازج الثقافي لقد كتب على هذا العبقري أن يحمل هموم المعذبين ويجسد مأساة الملايين من الأرمن والكرد فقد كانت طفولته ثمرة هروب عائلته المشردة من بطش الطغاة لينتهي بها المآل في القامشلي ليعود قي شبابه الى الوطن الأم ثم يغادره الى ديار الغربة الأوروبية وينتهي به المطاف في اليونان حيث توقف قلبه الكبير الحزين.

 

سيبقى آرام ديكران في سجل الخالدين 

 

المصدر: موقع "بنكه"، 08 أغسطس 2009

http://bingeh.net/bingh/news.php?action=view&id=7830

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:2899

 
التعليقات المرسلة:
التاريخ لا يغفر
2009-10-25 03:15:16 | ارام
قبل ان تحكوا لنا عن الاخوة بين الارمن والاكراد احكوا كيف قتلتم النساء والاطفال واغتصبتم الفتيات الميتات، احكوا عن دوركم الواضح في الإبادة الأرمنية. لن نكون اخوة ابدا للمجرمين.

لن نسامح المشاركين في الإبادة
2009-11-02 13:37:28 | رافي
اولا : اشكر الاخوة العاملين في الموقع والاخوة الكتاب المشاركين في مقالتهم على الجهود المبذولة في كتابة ونشر المقالات التى من شانها تمتين العلاقة الاخوية القائمة بين الشعبين الصديقين العربي و الارمني. اما ثانيا: فلي رجاء خاص عندكم و ارجو ان تتفهموا وجهة نظري. ارجو عدم نشر اي مقال يتعلق بموضوع الاخوة بين الارمن والاكراد، لأن الأكراد شاركوا في الابادة و كان من نصيبهم الجزء الكبير في اعمال الابادة، وهم يطالبون بأراضينا التاريخية حتى اليوم و يزعمون انها ارض اجدادهم. انشروا عن العرب الشرفاء الذين قاموا بحمايتنا وفتحوا منازلهم لنا دون تمييز عرقي او ديني في الوقت الذي كان فيه الاتراك والاكراد يلاحقوننا في البراري من اجل القضاء علينا. ارجو منكم التفهم.

تحية أخوية
2010-03-31 10:44:16 | جوان
بداية لا بد من توضيح أمر هام جداً هو أنه ليس العرب فقط من كان منهم من ساعد الأرمن وحماهم ولكن كان هناك أكراد أيضاً عاش بعض الأرمن عندهم وانا عندي صديق كردي من بيت برهو في محافظة الحسكة في سورية وجده برهو أرمني، وكذلك لي صديقة من عائلة كريكوريان نفس الشي.. وأكبر مثال أيضاً آرام تكران وكربيت خاجو.. والعديد من الفنانين الأرمن العظماء الذين عاشو بين الأكراد وغنوا بالكردية.. كذلك لا بد من معرفة انه في كل شعب هناك السيء وهناك الجيد ولا يوجد شعب كله ملائكة أو شعب كله شياطين.. والأكراد لا يطالبون بأراضي أرمنية لكنها يا أصدقائي لعبة السياسة والسياسة خربت كتير شغلات ونحن لعبة بيد السياسيين فأرجو تفهم الصداقة العريقة بين الشعبين الكردي والأرمني وأرجو أن لا تكون أداة بيد بعض من يحاول التفرقة والعنصرية ... وأنا ككردي أمد يد الأخوة لجميع الأرمن وأقول .. أحبكم من كل قلبي وأحب أرمينيا.


الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web