ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. منوعات
 

الأقسام:

 :: أحزاب وجمعيات
الصراع على السلطة في حزب الطاشناق في لبنان

2009-12-04 02:36:15

هوفيك مخيتاريانالطاشناق: حزب بثلاثة رؤوس

 

غسان سعود

 

يمرّ حزب الطاشناق منذ ظهرت نتائج الانتخابات النيابية بمجموعة تجاذبات داخلية جعلته بثلاثة رؤوس. الحزب الأرمني العريق يسير، متأخراً بعض الشيء، على خطى الأحزاب اللبنانية.

 

يكاد يكون الملتزمون في حزب الطاشناق مستنسخاً بعضهم عن بعض لناحية التكتّم الشديد، الالتزام الكبير بقرارات قيادة الحزب والدفاع عن وجهة النظر السياسية أو الإنمائية للطاشناق. ويمكن القول في هذا السياق إن معظم زعماء الأحزاب اللبنانية يأملون لو تتمثل قواعد أحزابهم بقاعدة الطاشناق التي تفعل كثيراً وتتكلم قليلاً. القاعدة الأرمنية «الهنيّة» انفتحت أخيراً على عوالم السياسة اللبنانية، ازداد تأثيرها وتأثرها، ونتيجة صراع اثنين من أقطاب الحزب على السلطة فيه، تمترست مجموعتان خلف الديموقراطية الطاشناقية الفريدة مقارنة مع الأحزاب الأخرى، فيما وقفت المجموعة الثالثة في الوسط محاولة ضبط الاختلاف في الرأي:

 

- المجموعة الأولى يتزعمها الأمين العام للحزب، هوفيك ميختاريان.

- المجموعة الثانية يتزعمها أمينان عامان سابقان، هما بنيامين بوشكجيان (يلقب بـ«بانجو») وهرير طوروسيان.

- المجموعة الثالثة تضم الوزير السابق سيبوه هوفنانيان (علماً بأنّ الوزير آلان طابوريان ليس ملتزماً في حزب الطاشناق، وبالتالي لا دور له في أيٍّ من هذه المجموعات، وإن كان أقرب في السلوك والتفكير إلى هوفنانيان منه إلى ميختاريان أو بوشكجيان، رغم أن هوفنانيان كان أول من سماه وزيراً للاتصالات عام 2001).

 

9 سنوات من الاختلاف الصامت

 

الاختلاف في وجهات النظر داخل الطاشناق ليس ابن اليوم. إذ تؤكد معلومات من داخل البيت أن مجموعة هوفيك سبق أن أبعدت مجموعة «بانجو» عن قيادة الطاشناق بعد انتخابات الألفين، بحجة سوء إدارة هذه المجموعة لمعركة الألفين الانتخابية، وتفريطها بمصلحة الطاشناق العليا. وهكذا حلّت مجموعة هوفيك محل مجموعة «بانجو» التي ابتعدت عن الأضواء، لكنها لم تترك الأرض الحزبية، فحافظ «بانجو» على تواصله مع بعض الحزبيين في انتظار اللحظة المناسبة.

 

هذه اللحظة أتت فور إعلان نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، وصدف أن «بانجو» وجد نفسه مستخدماً في سياق إحراجه لميختاريان للحلول محل السلاح نفسه الذي استخدمه ميختاريان لإحراجه وإخراجه قبل 9 سنوات، وهو المقاربة السيئة للانتخابات النيابية وسوء تقدير موازين القوى. هكذا، تحركت مجموعة «بانجو» فور إعلان سقوط مرشحي الطاشناق في دائرتي بيروت الأول وزحلة لتطلب محاسبة المسؤولين عن رفض عرض الحريري على الحزب الحصول على 4 مقاعد نيابية.

 

في ظل تفاقم التوتر في الأشهر الثلاثة التي تلت الانتخابات، تدخّل لاعبان أساسيان، هما:

- الوزير السابق سيبوه هوفنانيان الذي تقول تجربة ابتعاده عن الأضواء في عزّ قوته للقاعدة الأرمنية قبل القيادة إنه يفضّل مصلحة حزبه على مصلحته الشخصية، إذ ارتضى أن يرأس لجنة محلية صغيرة في أنطلياس عاماً كاملاً نتيجة وجود خلافات بين أهل الطاشناق في أنطلياس.

- رئيس اللجنة العالمية لحزب الطاشناق، هرانت ماركاريان، المقيم في أرمينيا، المقرب جداً من هوفيك ميختاريان والقادر على إقناعه ببعض التسويات.

 

وبعد نقاشات حادة، اتُّفق على تسوية تقضي بتقاسم اللجنة التنفيذية التي تضم 9 أعضاء بين «بانجو» وهوفيك وسيبوه، بحيث يحصل كل من «بانجو» وهوفيك على 3 أعضاء («بانجو» لم يدخل، لكن سمى من يمثله)، ويسمي سيبوه 3 أعضاء (لم يدخل سيبوه بنفسه اللجنة لأن المقربين منه يعتقدون أنه يستحق أن يكون أميناً عاماً)، وينتخب هوفيك للمرة الثالثة أميناً عاماً. ومن أسباب موافقة ميختاريان على هذه التسوية، بحسب أحد أعضاء اللجنة التنفيذية، ثقته أنه سيكون الرجل الأقوى في اجتماعات «التنفيذية» في ظل غياب سيبوه و«بانجو»، وانتدابهما ممثلين عنهما.

 

ثمار التسوية

 

أثبتت الأشهر الثلاثة الماضية نجاح تجربة اللجنة التنفيذية التوافقية التي تبدو منسجمة على أكثر من صعيد، وخصوصاً في ما يتعلق بتقاسم سلطات الحزب في هذه المرحلة. حيث يقتنع البعض بأنّ النائب عن دائرة بيروت الثانية أرتور نظاريان القريب عائلياً من الوزير السابق سيبوه هوفنانيان يمثل الأخير؛ النائب هاغوب بقرادونيان (الذي يحرص على مد الجسور الداخلية باتجاه الأفرقاء كافة، وهو في الأساس ليس عضواً في اللجنة التنفيذية) من حصة الأمين العام للهيئة التنفيذية، هوفيك ميختاريان؛ الوزير ابراهام دده يان من حصة «بانجو» الذي رفض عام 2000 تنفيذ طلب الرئيس رفيق الحريري بسحب ترشيح دده يان، وكان ذلك الفتيل الذي أدى إلى انقطاع العلاقة بين الحريري والطاشناق.

 

وبحسب أحد المطّلعين على أوضاع الطاشناق الداخلية، فإن أحد الأسباب الأساسية للهدوء هو اقتناع ميختاريان بعد الانتخابات بأن إشراك من يريد تحمل المسؤولية في صناعة قرار الحزب هو أمر أفضل للحزب وأسهل بالنسبة إليه، وامتلاك «بانجو» القدر الكافي من الواقعية السياسية والحزبية ليقتنع بأن التسوية التي حصلت هي أفضل ما يمكن تحقيقه في هذه المرحلة، ولا سيما أن ميختاريان ما زال الأقوى على المستوى الشعبي كما أظهرت انتخابات اللجان المحلية.

 

الأهم من ذلك، يقول أحد أعضاء اللجنة التنفيذية في الطاشناق، هو أن كل المختلفين على التفاصيل مقتنعون بشأن الجوهر، وهو الموقع السياسي للحزب: سيبوه معروف بقربه من النظام السوري ومن الرئيس إميل لحود؛ هوفيك يرتبط في السياسة الطاشناقية وفي الأعمال برئيس اللجنة العالمية لحزب الطاشناق هرانت ماركاريان - الأرمني من أصل إيراني الذي تجمعه علاقات وطيدة جداً بالنظام الإيراني؛ «بانجو» ليس لديه علاقات خارجية، لكن معظم الطاشناقيين يعدّونه المسؤول الأساسي عن الطلاق بين الطاشناق والرئيس رفيق الحريري عام ألفين. يضاف إلى ذلك، أن ليس بين هؤلاء الثلاثة من يقدم طرحاً سياسياً جديداً، أو يناقش في الأداء السياسي للحزب، أو يطرح انتقال الحزب من موقع إلى آخر، وهو ما حال دون تدخل قوى خارجية للعب على التناقضات داخل الحزب بهدف إيصال مجموعة على حساب مجموعة أخرى، وإن كان تيار المستقبل قد بذل جهداً كبيراً لإبعاد الوزيرين السابقين، سيبوه هوفنانيان وآلان طابوريان، نظراً إلى حدّة مواقفهما السياسية، المؤيدة للمعارضة، مقارنة مع هوفيك و«بانجو»، علماً بأنّ الرئيس سعد الحريري فوجئ أيضاً بتسمية دده يان الذي تبين له لاحقاً أنه كان أحد عناصر تفجير الأزمة بين والده وحزب الطاشناق.

 

تجدر الإشارة إلى أن التسوية اليوم مستقرة، لكن ذلك لا يعني، بحسب تقاطع معلومات بين أكثر من مصدر حزبي، أن ليس هناك اقتناع يزداد يوماً بعد يوم لدى فاعلين في الحزب، بضرورة ضخ دم جديد، وتغيير الأمين العام الحالي. لكن أصحاب هذا الاقتناع يعتقدون أن طرح عناوين كهذه يحتاج إلى هدوء كبير، ويفترض أن يطرح على طاولة نقاش بعيدة عن الأضواء وبعيدة عن الاستفزاز، وخصوصاً أن الكل في الطاشناق مجمعون على احترام القوانين التي تحول دون التفكير جدياً في تغيير ميختاريان قبل عام 2011.

 

الجمر تحت الرماد

 

اليوم، يبدو من بعيد هدوء يخيم على الطاشناق، لكن الدخول في بعض النقاشات الجانبية مع المحازبين يظهر أن انتخابات اللجان المحلية - أو المناطقية - ( 19 لجنة) تخلّف ندوباً في جسد الحزب: أنصار «بانجو» يتهمون أنصار هوفيك بأنّ الأخير ديكتاتور لا يشاور أحداً في اتخاذ القرارات التي تعني كل الحزب، وأنه يتغاضى عن مواقف الرئيس الأرميني الذي يريد مصالحة الأتراك، وأنه عزز ثروته على ظهر الحزب. في المقابل، يتهم أنصار هوفيك أنصار «بانجو» بأن الأخير لا يملك مشروعاً، وأن من جرب المجرب يكون عقله مخرب، وأن مشكلته مع هوفيك شخصية لا علاقة لمصلحة الحزب بها. علماً بأنّ الانتخابات النيابية، وهي أساس الخلاف كما يفترض، تغيب عن هذه السجالات. لماذا؟ لأن كل مجموعة، يقول أحد شباب الحزب، كانت أسوأ من الأخرى على هذا الصعيد، وفتح أي ملف هنا سيقابله فتح ملف أدسم هناك.

 

في النتيجة، يجلس هوفيك ميختاريان وبنيامين بوشكجيان وهرير طوروسيان إلى الطاولة ذاتها، تحت أنظار سيبوه، ليوحوا بالاطمئنان بالنسبة إلى جمهور الطاشناق، فيما ينشط أنصارهم تحت الطاولة لتعزيز حيثية كل منهم، ولو على حساب التجريح بالآخر.

 

الصورة: يتزعم الأمين العام للحزب هوفيك ميختاريان إحدى المجموعات الثلاث (أرشيف ــ بلال جاويش)

 

"الأخبار"، بيروت، ٢ كانون الأول / ديسمبر ٢٠٠٩

http://al-akhbar.com/ar/node/167617

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:2188

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web