ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. منوعات
 

الأقسام:

 :: تأملات
تحية لهم في عيد الميلاد

2009-12-30 14:32:09

د. خالص جلبي

 

نحن الآن في أيام أعياد الميلاد وكربلاء، وهو أمر أذكره جيدا حيث ترعرعت؛ فأنا رجل ولدت في مدينة اسمها القامشلي، فيها عشر لغات، وثمانية أديان، بما فيها المسيحية النسطورية (المنقرضة)، وعشرون لهجة وعرقية ومذهباً دينيا (كوسموبوليتيان) بين سريان وأرمن وآشوريين، وطخلركه وكرمنج وشيعة، وماردينيين وداغستان، وشمريين وعلوية، وشراكسة وشوام، وكلدان ودروز، وكاثوليك وبروتستانت، ومحلمية وعبدة الشيطان من اليزيديين.

 

كل شارع في القامشلي بلغة ومدرسة وكنيسة، وكل دكان بطربوش وطاقية وعمة وعقال وشرشوبة وشروال... كأننا في هوليوود في فيلم تاجر البندقية!

 

والدي اعتمر الطربوش العصملي الأحمر، وخالي يونس من عشيرة طيء بعقال، ولي قريب آخر أمه أرمنية من أيام "القفلات" وهو لا يعلم أو يعلم ولا يصرح، وهي تلك الزيجات التي تمت أثناء الترحيل القسري للأرمن من تركيا في عشرينيات القرن الفائت، ففاز البعض بالفتيات الجميلات، وهن نجون من التشرد والانحراف، فأسلمن وحسن أسلامهن.

 

لذا لا غرابة عندي إن ناقشت أرثوذكسيا عن سبب انشقاق الكنيسة عند صدع البلقان على طبيعة الأب والابن والروح القدس، ومن أين اشتق روح القدس؛ هل من الأب أم الابن أم من كليهما معا؟.. أو ناقشت كاثوليكيا: لماذا يرسمون صدورهم بالصليب وهو أداة قتل المسيح، وهل يقدس أهل القتيل المسدس الذي قتل به ولدهم؟

 

كنا نحتفل معهم في أعياد الميلاد، كما نحتفل بأعيادنا، وجوزيف بدكانه المختص ببيع العرق والويسكي، الملاصق لدكان والدي، يبيع كل أنواع الخمر المعتقة!

 

أصدقائي رافع أبو الحسن الدرزي، وهابو وأخوه جيجي الأرمنيان، وجودت وابن أخيه سمير العلويان، وجورج ابن الصائغ الكاثوليكي، ودنحو السرياني (الوزير الحزبي الذي رأيته أثناء الإمساك بي في درعا ذات يوم)، ومروان شريف المردلي (الشارد من "البعث" إلى الطليان لاحقا) من نفس ملتي... قبل أن تتسع الطائفية إلى حواف الحرب الأهلية.

 

هكذا كان حالي إلى أن اختلطت بالسلفية والوهابية فرأيت العجب؛ وأفهم هذا لأنهم لا يختلفون عن بعضهم في عقال وغطرة ودشداشة، ولأنهم محرومون من الرؤية الفراغية، والتباينات المذهبية، فلا يتصورون إلا لونا واحدا من الطعام واللباس!

 

وأذكر في يوم من أيام عيد الميلاد، كيف تربص "الشباب الطيبون" بمجموعة من الممرضات والممرضين الفيلبينيين، فكبسوا البيت عليهم عسى أن يضبطوهم متلبسين بالاحتفال بعيدهم الذي احتفل به أجدادهم من قبل، ويحتفل به أهلوهم في كل مكان. إن الشباب الطيبين، يرتكبون ثلاث جرائم دون أن يشعروا برائحة جريمة واحدة؛ التجسس، ودخول البيوت من غير أبوابها، واقتحام الخصوصيات من غير استئذان... والله حرم التجسس، وحرم الاقتحام، وأمر بالاستئذان.

 

الله ينهانا أن نخاطب أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن، وبعضنا حريص على مخاطبتهم بغير ذلك. وفي يوم عيد الميلاد المجيد، بدل أن نهنئهم ونبذل لهم المعروف؛ نجد أن بعضنا حريصون على اعتباره "بدعة"! أما رفع الرايات والصور في عبادة الأشخاص فليس بدعة، والفتوى جاهزة بمعول يناسب فتحة هدم الإسلام!

 

وهكذا فعند بعضنا، لا تجوز مفاتحة المسيحيين ومبادأتهم بالسلام، وإذا كنا في طريق يجب أن "ندفشهم" على جنب، ونجبرهم إلى أضيق الطريق، وتحويل حياتهم بيننا إلى جحيم وعداوة، تحت تأويلات مشبوهة وشوهاء.

 

المصدر: "الاتحاد"، 29 ديسمبر 2009  

http://www.alittihad.ae/wajhatdetails.php?id=49949

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1575

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web