ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. منوعات
 

الأقسام:

 :: مقابلة خاصة
الروائية هنرييت عبودي: كتبت رواية "وداعاً يا ماردين" بمثل روح التسامح التي تعلمتها من أمي

2010-08-15 00:54:24

الروائية هنرييت عبودي: كتبت رواية آزاد-هاي خاص

 

صدرت حديثا للروائية السورية هنرييت عبودي رواية جديدة عن مذبحة السريان  - المتواقتة مع مذبحة الأرمن – وتهجيرهم من تركيا في مطلع القرن العشرين تحت عنوان: وداعاً يا ماردين (اقرأ المزيد عن الكتاب هنا).

 

بهذه المناسبة، ونظراً لأهمية الموضوع الذي يقع في صلب الرواية، توجهنا ببعض الأسئلة إلى الروائية هنرييت عبودي:

 

البرلمان السويدي أقر بالمذابح الأرمنية وذكر كذلك مذابح السريان في نص القرار المعروف. وروايتكم جاءت في الوقت الذي يكثر فيه الاهتمام بمصير الشعوب التي كانت في الإمبراطورية العثمانية قبل مذابح 1915-1918، هل يساعد قراءة الرواية على تفهم الموضوع من منظور تاريخي وسياسي أيضاً؟

 

بديهي أن الرواية من شأنها أن تساعد على مزيد من الفهم لما حدث إذ تنقل الوقائع من مجرد السرد التاريخي المجرد إلى التصوير الحي لمشاهد السوقيات والإعدامات والتهجير من خلال شخصيات من لحم ودم إن جاز التعبير، ولاسيما أن العديد من الشخصيات هي شخصيات واقعية ومأخوذة من التاريخ كما من الذاكرة الشخصية لبعض أفراد عائلتي ممن عاشوا أو عاش أهاليهم تلك الأحداث التي لا يمكن أن تمحي من الذاكرة.اذكر على سبيل المثال مما أخذته من كتب التاريخ مشهد سوقية الأسقف مالويان وقتله مع عشرات من الأرمن .ومما أخذته من ذاكرة أهلي مشهد قتل خالي وزوجته الحامل وسبي ابنه، أي ابن خالي الذي استعادته أسرتي بعد بضع سنين من سبيه بفضل تدخل الكاردينال تبوني والذي صار لاحقا من كتاب حلب المرموقين.

 

لماذا لا تحظى المذابح السريانية بقدر الاهتمام الذي نالته المذابح الأرمنية؟ هل هو تقصير من طرف السريان أنفسهم أم أن الظروف الدولية لا تساعد كثيراً؟

 

ليس لهذا السؤال جواب واحد. إذ بالفعل لم يتحدث السريان عن الاضطهاد الذي تعرضوا له في آخر أيام الإمبراطورية العثمانية بمثل التصميم الذي تحدث به الأرمن عن مذبحتهم . أولا لأنه ليس للسريان دولة مستقلة على نحو ما للأرمن من دولة قائمة بذاتها. كما أن السريان نادرا مما يعتبرون أنفسهم  قومية، على عكس واقع حال الأرمن الذين دللوا على الدوام عن شعور قومي يقظ. وكذلك الأمر من منظور اللغة. فالأرمنية تقوم للأرمن مقام اللغة القومية بكل معنى الكلمة، على عكس السريان الذين تظل لغتهم الاولى هي العربية وإن تكن أقلية منهم لا تزال تنطق بالسريانية التي تحولت عند الأكثرية منهم إلى محض لغة طقوسية، مثلهم في ذلك مثل الموارنة الذين تفرعوا في الأصل من السريان وما عادوا يستخدمون السريانية إلا في طقوسهم الكنسية. ولا شك انه تظهر اليوم دعوات إلى إحياء القومية السريانية، ولكن هذه الدعوات هي في الغالب محض ردود فعل على صعود موجة الأصولية الإسلاموية، وكذلك على عودة العراق إلى التشظي الى طوائف وأثنيات متكارهة سواء بين أبناء الدين الواحد كما في مثال السنة والشيعة، أو بين الأديان المتعددة كما الحال اليوم في الحرب التي يشنها الاسلامويون على الأزيديين والسريان والكلدان، أو أخيرا بين القوميات كما الحال في الصدام المكبوت بقدر أو آخر بين العرب والأكراد، وهو الصدام الذي باتت له امتدادات في تركيا وسوريا.

 

هناك بعض الكتاب الذين تحدثوا عن المذابح من ناحية سرد لوقائع جرت في حياتهم، هل هناك أثر لذاتك الشخصية في الرواية ولأحداث قمت بمعايشتها؟

 

بكل تأكيد. فأنا لا اكتب الرواية من الخارج، بل من تجربتي الشخصية القابلة للتوصيف بأنها وجودية. فأبي وأمي هم من مهجري ماردين. وذلك هو أيضا حال سائر أقاربي: من لا يزال منهم يقيم في مسقط رأسي في حلب بسوريا، أو من انتقل منهم إلى لبنان، أو من هاجر إلى أميركا وكندا. وكما ذكرت في الجواب عن السؤال الأول فإن من أفراد أسرتي من ذبح او سبي. وهؤلاء الذين أدين لهم بوجودي لا املك إلا أن أحاول إحياءهم في ذاكرتي الروائية. فهذا حقهم عليّ ومديونيتي لهم... وهي مهمة تفرض نفسها عليّ بمزيد من القوة باعتبار ما يخيم من صمت على مأساتهم. وكما قلت في تقديم روايتي فإنه من الظلم أن تكون آلاف مؤلفة من الضحايا البريئة قد قضت في لحظة من لحظات جنون التاريخ من دون أن تجد من يرثيها ويروي فاجعتها. ولكن كما قلت أيضا في المقدمة، فإنني كتبت الرواية بمثل روح التسامح التي تعلمتها من أمي: أمي التي عانت كجميع من عانى ثم سامحت.

  

هل هناك رغبة في ترجمة كتابك إلى لغات أخرى؟

 

بلى بكل تأكيد. فليس من روائي يكتب إلا ليقرأ. وترجمة الرواية ليس من شأنها إلا أن تزيد تعداد هؤلاء القراء أضعافا مضاعفة. ثم أن ترجمة الرواية من شأنها أن توصل صدى المأساة السريانية إلى شطر من الرأي العام العالمي، وفي هذا عزاء إضافي لأولئك الذين ذبحوا وهجّروا وعانوا من دون أن يكون لهم من ذنب آخر سوى إنهم كانوا يمثلون "الآخر" أو "المختلف" في نظر من أضطهدهم. ولكن ما ينبغي ألا ننساه هو أن أكثر ما يمكن أن يساعد الضحية على الانتقال إلى موقف الغفران والمسامحة هو اعتراف الجلاد بجريمته.   

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:2091

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web