ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. منوعات
 

الأقسام:

 :: تصوير فوتوغرافي وسينمائي
المصوّر أوهان والوقوف على أرض هشة

2010-09-23 01:29:03

الفارس الأسود من بين الأفلام التي صوّرها أوهانرمضان سليم

 

هذا الكتاب يتحدث عن المصوّر"اوهانيس هاجوب كوستينان"الشهير بأوهان، وما أقل الكتب التي تتطرق الى شخصيات فنية خارج نطاق التمثيل والإخراج، فنحن لا نكاد نجد إلا بعض الكتب التكريمية، بين الحين والآخر والتي تصدر عن المهرجان القومي للسينما في مصر، أو بعض المحاولات الجيدة لبعض النقاد مثل محمد عبد الفتاح، أو كتابات أخرى سريعة صدرت وتصدر عن مهرجان الإسكندرية السينمائي وفي مرحلة سابقة من مهرجان القاهرة السينمائي. وفي باقي السينمات العربية لا تكاد تصدر كتب مشابهة لاعتبارات كثيرة، أهمها يستند على قلة الإنتاج عامة وقلة الأفلام المقدمة من الأشخاص.

 

وفي جميع الأحوال هناك ولا شك أسماء كثيرة، قامت بجهود كبيرة في مجالات الصوت والتصوير والمونتاج والديكور والسيناريو والموسيقى التصويرية ليس في مصر فقط، ولكن في لبنان وسوريا والعراق وتونس والمغرب والجزائر لكن الوضع في هذا الكتاب مختلف قليلا، فقد جاء العنوان "أوهان... تصنيع وابتكار المعدات للسينما المصرية" وهذا يعني إننا أمام شخص قد أضاف الى مهنة التصوير الشيء الكثير، فقد عمل مصورا ومديرا للتصوير وكذلك مبتكرا وربما مخترعا الى حين وفاته عام 2001.

 

صور الكتاب عن المجلس الأعلى للثقافة في مصر، وهو من وضع مدير التصوير سعيد شيمي والذي أصدر العديد من الكتب ومنها:" التصوير السينمائى تحت الماء" و"تاريخ التصوير السينمائي في مصر" و"الخدع والمؤثرات في الفيلم المصري" و "أفلامي مع عاطف الطيب" و"تجربتي مع الصورة السينمائية"، وغير ذلك من الكتب وبالطبع هناك عشرات الأفلام التي قام بتصويرها، وهي الأصل في تعامله مع السينما.

 

يقودنا مدخل الكتاب الى اعتبارين:الأول شخصي، يتعلق بتطور العلاقة الإنسانية بين المصورين سعيد شيمي وأوهان، حيث نجدها وكما يصف ذلك مؤلف الكتاب قد بدأت، عندما شرع شيمي في تنفيذ تجاربه في التصوير تحت الماء، واحتاج الى بعض التقنيات للحفاظ على آلة التصوير وقادته الخطى الى أوهان والذي اشتهر بأنه قد ابتكر الكثير من المعدات في مجال التصوير ومن ذلك النقطة بالتحديد انطلقت رحلة التعارف.

 

من أشهر ما قام به المصور أوهان، أنه ابتكر معدات التصوير لستديو الأهرام عندما توقف الاستيراد بسبب الحرب "1939 – 1945".

 

كما أن المخرج محمد حسيب "صاحب المقدمات" قد استفاد منه عندما ابتكر آلة تصوير خاصة بعنوان الأفلام "الاروكاج".

 

ومن خلال اللقاءات العديدة بين سعيد شيمي وأوهان، جاءت المعلومات الكثيرة والتي تحوّلت بعد سنوات من اللقاء "1987" الى كتاب شامل يحتوي على تجارب خاصة وذكريات وصور، مع تحليل لشخصية اوهان والذي يميل الى الانطواء والشك والاحتراس من الناس، مع نظرة خاصة متميزة لما يقوم به من عمل، حيث يعتبر أن وجهة نظره هي الوحيدة الجديدة بالإتباع.

 

ترجع أصول أوهان الى الأرمن، وقد عاشوا فى فترات تاريخية متقلبة وكانوا جزءا من الدولة العثمانية ولذلك تواجد بعضهم في البلدان التي تتبع هذه الدولة ومنها مصر.

 

ولد أوهان في حيّ باب الشعرية الشعبي بمدينة القاهرة عام 1913 وتعلم في مدرسة أجنبية "الفريد" واتقن اللغة الفرنسية ثم الانجليزية والعربية، بالإضافة الى الارمنية وكان ذلك سببا في تفوقه.

 

كان مدمنا منذ صغره على فك وتركيب المعدات والآلات وقاده ذلك الى السينما متفرجا أولا ثم باحثا في معداتها من عرض وتصوير وغيره.

 

يقول الكاتب عن أوهان:"بعد اكتشافه للعبة العرض السينمائي، وتصنيع آلة عرض صغيرة مقاس 9,5 مللي، فمن المذهل أنه كان يصنع أفلامه بطريقة شائعة جدا وعبقرية، حيث يشتري قصاصات الأفلام 35 مللي من أمام المدرسة، وفي المنزل يمحو المادة الجيلاتينية التي تحمل الصور بالماء الساخن، فيحصل على الشريط الفيلمي شفافا نقيا، فيقطع هذا الفيلم العريض، من منتصفه الى فيلم صغير مقاس 9,5 مللي ويصنع له ثقبا واحدا من منتصفه، متتاليا مثل فيلم مليء بالصور، ولكن بدل الصور يرسم بالحبر الصيني رسومات متتالية تعطي حركة ما، ويعرض هذه الأفلام على عائلته وأصدقائه.. وبهذا صنع أفلام رسوم متحركة من ابتكاره، وبآلة عرض مصنعة بيديه".

 

هناك بعض الجوانب لم تذكر في هذا الكتاب، فهو ليس بسيرة ذاتية لهذا المصوّر ويذكر المؤلف ذلك بوضوح، لكن ما جمعه سعيد شيمي ليس الا شذرات من حياة أورهان المهنية، فهو يذكر مثلا كيف دفعت الظروف الاجتماعية هذا الشاب الى صنع أول آلة تصوير وبيعها وساعده في ذلك المصوّر المعروف" اورنافيللي" الايطالي الذي صور عشرات الأفلام المصرية.

 

ولكن يبدو أن الاخفاقات التي تعرض لها أوهان في تعامله مع أصحاب الاستوديوهات كانت سببا في إحساسه بالمرارة والخيبة، وربما كان الدافع المالي هو الذي يحركه، فيعمل بكفاءة وجدية وينتقل من اختراع الى آخر، حتى أنه، ابتكر آلة تعمل بالصوت والصورة، بل دخل الى مرحلة الإنتاج وشرع في إنتاج بعنوان "ونجا" ولكن الفشل كان مصير التجربة، والفشل أيضا كان مصير بناء أستوديو خاص في الإسكندرية، وخصوصا بعد أن اشتعلت الحرب وقصفت الإسكندرية وفر اوهان مع عائلته الى القاهرة.

 

في القاهرة عمل اوهان بصيانة آلات التصوير وآلات العرض، ونجح في ذلك، حتى أنه ركّب عدسات على آلات العرض القديمة وصارت عاملة في دور العرض الخاصة بالجنود الانجليز وفي معسكراتهم.

 

ويتحدث الكتاب كثيرا عن ابتكارات أوهان، وربما يبالغ في ذلك، وفي جيمع الأحوال فإن مجمل الآراء نقلت عن الفنانين، ومن ذلك التوفير في شريط خام الصوت والذي صار مقسوما الى جزئين كما يقول المؤلف.

 

في فرصة نادرة عرضت شركة "تل " على أوهان بناء أستوديو لتصوير ثلاثة أفلام جديدة وهي "عنتر وعبلة" لنيازي مصطفى و"ما اقدرش" لأحمد بدرخان وفيلم" القرش الأبيض" لإبراهيم عمارة وفي النهاية تم انجاز حلم الأستوديو.

 

كما يقول المؤلف أيضا فقد صار أوهان شريكا، رغم أنه الشخص الأهم، ومرتبه كبير وجهوده تذكر في التدريب واصلا حالات. كما أنه استمر في ابتكاراته فصمم جهازا خاصا للأغاني المستخدمة بطريقة "البلاي باك".

 

من النوادر التي يذكرها سعيد شيمي أن اوهان قد صمم استوديو متنقل في سيارة كبيرة قادرة على الطبع والتحميض للصوت والصورة وبالتالي يمكن أن تنقل هذه السيارة الى أماكن التصوير البعيدة، وليس من الضروري العودة الى القاهرة لمعرفة النتائج.

 

وفي هذا الصدد يضم الكتاب عشرات الصور التي توضح اختراعات وابتكارات اوهان، وهذا يدل على أن ما قام به يعدّ من الحقائق وليس من الخيال أو المبالغات.

 

في عام 1947 وبعد أربع سنوات من العمل في أستوديو الأهرام، ترك أوهان العمل، بسبب سلوك شركة "تلحمي". ومرة أخرى يظهر أوهان وكأنه المفترى عليه والخاسر الأكبر والضحية، وبصرف النظر عن كل ذلك وهل هو حقيقة أم خيال، فإن المصور أوهان بدأ العمل من جديد، في مجال التصوير وهذه المرة مع فؤاد الجزائري في فيلم" الشاطر حسن""1948".

 

من الواضح أن الكاتب يتعاطف مع اوهان فيسميه المسكين اوهان بسبب مرات فشله المتكررة في تأسيس استوديو وفي مجال الإنتاج أيضا عندما أقدم على مغامرة إنتاجية فاشلة وتتمثل في فيلم "فتح مصر"للمخرج إحسان الجزائري.

 

من الأفلام التى أنجزها المصوّر فيلم "ليلى في العراق"، وكما يقول المؤلف فقد قام بإصلاح كل الآلات بنفسه في بغداد، كما أن اوهان عمل في لبنان لإنجاز استوديو أشرف عليه محمد سلمان وعمل في الإسكندرية عام 1948 لإنجاز أستوديو رامي والذي أنتج فيلما واحدا وهو" بنت صياد "والذى أخرجه عبد الغني قمر وفي الحقيقة أكمله المصور اوهان.

 

من مكابدات أوهان أيضا فشله في تجربة مع شركة الجاعوني، وفشله أيضا في العمل بالتلفزيون عام 1961 - 1962 واستقر أخيرا موظفا بمرتب شهري لا يزيد عن مائة جنيه، كما أنه عمل بالقوات المسلحة الى أن أحيل الى المعاش.

 

ورغم أنه تعاون مع معهد السينما والمركز القومي للسينما، إلا أن أوهان دأب على صناعة آلات التصوير وبيعها، ورغم أن السوق راكدة إلا أنه عاش حياة مستورة، وقد أتيح له العمل في نيجيريا أيضا مع رجل أعمال لبناني يملك الكثير من دور العرض في افريقيا، ولكن التجربة لم تستمر رغم نجاحها ماديا.

 

ومن خلال السطور الأخيرة للكتاب ندرك بأن المصور أوهان لم يكن محترفا، فقد اعترف سعيد شيمي بنفسه بأن الفشل قد صادف أوهان بالنسبة لابتكاره الغطاء الواقي لكاميرا تعمل تحت الماء

 

وهذا المدخل مهم جدا لفهم سلوك ومصيبة هذا المصور الذي كان طموحا ولكن إمكاناته كانت أقل من طموحاته.

 

وفي النهاية يحقق أوهان ما يريد وينجح في الكثير من الأحيان، كما حدث مع سعيد شيمي عندما توصل المبتكر الى النجاح في آخر الأمر، يقول المؤلف في آخر الكتاب بأن آخر الاختراعات كانت جهاز" التويل" شريط السينما الى شريط فيديو، ولكن النتائج لم تكن جيدة.

 

في آخر الكتاب يعدد المؤلف جميع اختراعات وابتكارات اوهان وهي كثيرة جدا.

في آخر أيامه هاجم اوهان الجميع وعاش وحيدا معزولا وراء الكواليس مثلما بدأ، كما أن أهل السينما لم يعتنوا به ولم يكرمه أحد، رغم كل ما قام به من أعمال خدمت قطاع السينما، ولكن كرمته مؤسسات كثيرة بعد وفاته.

 

من الأفلام التي أنجزها المصور أوهان:" وهيبة ملكة العجز" و"الشاطر حسن" و"انتصار الإسلام" و"الفـارس الأسود" و" فتوات الحسينية" و" أرض الأبطـال" و" فتح مصر" و"ليلى العامـرية " و"قلبي يهواك" و" ليلى في العراق" و" ضحايا الإقطاع" و" بنت الصياد".

 

لابد من الإشارة بأن الأجانب في السينما المصرية قد قدموا الكثيرين وكان من بينهم الناجح والفاشل، وربما كان إحساسه بالغربة أو شعوره بالاختلاف من أسباب ابتعاده عن الأضواء وعدم قدرته على التواصل مع الآخرين، من جنب آخر لم يكن اوهان أوربيا من ايطاليا أو النمسا أو فرنسا أو اليونان، لأن أولئك الذين من أصول أوروبية يتم دعمهم وتقف بعض المؤسسات الأجنبية معهم، كما أن لديهم تجمعات مالية كبيرة، وربما شعر القارىء بان اوهان لا يختلف كثيرا عن" توجو مزراحي" التركي أو "الأخوين لاما"من تشيلى، لأن جميع هؤلاء فيهم الكثير من المغامرة والقليل من الاستعداد وربما يقفون على أرض فيهاالكثير من الهشاشة.

 

الصورة: "الفارس الأسود" من بين الأفلام التي صوّرها أوهان

 

المصدر: "العرب أونلاين "، القاهرة، 23 سبتمبر 2010

http://www.alarabonline.org/index.asp?fname=%5C2010%5C09%5C09-23%5C435.htm&dismode=cx&ts=23-9-2010%209:35:39

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1366

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web