ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. منوعات
 

الأقسام:

 :: موضوعات عربية بأقلام أرمنية
مذبحة كنيسة سيدة النجاة

2010-11-06 04:46:17

بقلم آرا  سوفاليان

 

في حوادث1860 المشئومة وعندما كانت السلطنة العثمانية تدق أول مسمار في نعش فنائها عن طريق اللعب على وتر الطائفية وتحريض الغوغاء من العامة لترويع الوطن وأبنائه نجحت السلطنة العثمانية في تجنيد قطيع من الرعاع وتحويله إلى وحوش مستذئبة ومسعورة، وأطلقته بعد أن عقدت له ألوية الحماية والدعم فأطلق خياله الخصب في المجون والافتراء والقتل والبطش والسرقة وانتهاك الحرمات والمحرمات واستباحة الأنفس وهدر الدماء، وتسبب هذا القطيع من الرعاع  بموجة وباء أسود أضيفت للوباء الأصفر الذي اجتاح بلاد الشام، وكانت لبنان في ذلك الزمان جزء لا يتجزأ من بلاد الشام، ولم تسلم لبنان من هذه الموجة، فحدثت مجازر دير القمر الغنية عن التعريف قبل أن تمتد هذه الموجة إلى الشام حيث لم تبق كنيسة في دمشق إلاّ وهدمت أو أحرقت، وتم الاعتداء على الحارات القريبة من الكنائس وتم إحراق البيوت وسلب الناس والاعتداء على الأعراض.

 

دخلت كنيسة الموارنة في باب توما لحضور قداس وجناز فرأيت لوحة حجرية تتوسط جدار الكنيسة الداخلي الشرقي وتقع فوق الهيكل نحتت عليها أبيات من الشعر تؤرخ للحدث الأليم وتشير إلى سنة إعادة بناء الكنيسة وتبين أن الفرق بين الهدم وإعادة البناء هو سنتين فقط، وتبين لي فيما بعد أن كافة الكنائس لحقها ما لحق بكنيسة الموارنة، ولم تسلم من هذا الأذى كنيسة الأرمن الموجودة إلى جانب الباب الشرقي لمدينة دمشق القديمة والتي كانت في ذلك الوقت نقطة تجمع واستراحة للأرمن الذين كانوا يقصدون بيت المقدس للحج.

 

انتهى القداس وتقدمت بواجب العزاء وخرجت من كنيسة الموارنة وشكرت الله أن هذه الشرور ذهبت من بلادنا بلا رجعة، وأننا كأقلية نعيش في بلد لا يسمح بالطائفية ولا يقبل بإثارة نعراتها ويعاقب المخالفين أشد العقاب، لأن النعرات الطائفية تثير عقول الجهلة كما تفعل النار في الهشيم.

 

البارحة اتصلت بي ابنتي وطلبت أن أصحبها لزيارة صديقتها التي تقطن قريباً منا فسألتها عن السبب فقالت: لدينا مذاكرة فرنسي وهذه المادة التي أقحموها في حقائبنا بدون استئذان تسبب لي معاناة مذهلة وأبادلها و معلمتها الكره بالكره، وأنا مضطرة لحفظها لأنها تؤثر على مجموع علاماتي، وصديقتي التي أريد أن أذهب لزيارتها، درست الفرنسية في المرحلة الابتدائية في مدرسة للراهبات وتحولت إلى الانكليزية الآن وهي مجتهدة في الفرنسية ويمكنها مساعدتي، قلت لها لا يمكنني العودة إلى جرمانا لأخذك، قالت: تحضر هي لأخذي إلى منزلها، قلت لها: التجول في جرمانا متر واحد لوحدك ممنوع ... اصرفي النظر عن الموضوع... فاتصلت ثانية وقالت لي: بابا لقد تطوعت خالتي لتوصيلي فهل توافق؟ قلت موافق وسأعود مساءً لاصطحابك إلى البيت وسأتصل بك لأعرف المنطقة.

 

وذهبت مساءً لاصطحابها واتصلت وعرفت المكان واستأذنتني بأنه ستنزل معها صديقة أرمنية عراقية من طالبات صفها، طلبت أمها أن نوصلها إلى بيتها في حيّ الروضة، قلت لها: نعم وستجدين السيارة رتل ثاني أمام مدخل البناية، وإذا لم تريها فأرجعي فوراً إلى بيت صديقتك لأنني أقف أمام البناية الخطأ، قالت: حسناً سأفعل ولكن لماذا التشدد إلى هذه الدرجة؟؟؟ قلت لها: أنت يا حبيبتي صغيرة ولا تعرفين شيئاً في هذه الدنيا... نحن في بلدة لا يحسدنا على العيش فيها أكثر الحاسدين زهداً... هنا مسارح للجريمة ودور للدعارة وأوكار للعصابات، وفي شوارعها يترنح السكارى ليلاً ويشتمون باللهجة العراقية ويتشاجرون، وتترنح  سيارات الفان الفاخرة وتصدر أغاني الراب والميتال والأصوات المرعبة من مكبرات الصوت المثبتة فيها، وتدور وتدور وتشفّط وأصحابها ليلاً للبحث عن فريسة ليلية فتوقع الرعب في أفئدة النائمين من الكبار وتروع الأطفال والصغار  ... ولا أحد يهتم بنا أو يسأل عنّا ولا أحد يحمينا فحظنا في الحماية مشابه لحظ الأمة العربية من الأمم المتحدة ومنظماتها المهلهلة... افعلي ما أطلبه منك بدون مناقشة.

 

ونزلت ومعها صديقتها... طفلتان بعمر الورد ومستقبل مجهول لإحداهن ومؤلم للأخرى، فتحت ابنتي الباب لصديقتها فدلفت ودلفت بعدها وقالت ابنتي لي: هذه هي صديقتي التي حدثتك عنها وعلينا أن نأخذها إلى بيتها... جلست الصغيرة واكتفت بسلام ابنتي لوالدها، ونظرتُ في المرآة فلم أهتدي إلى ملامحها بسبب العتمة، تنهدت الصغيرة وقالت وهي تحدث نفسها: يا الله ما أجمل أن يكون لدى الإنسان سيارة... وصلنا ودخلت الصغيرة في مدخل بناية قديمة وتوارت عن الأنظار... قالت لي ابنتي: بابا هذه الفتاة المنكسرة الآن هي ابنة عزّ وجاه وغنى ودلال... فأهلها كانوا من الأثرياء في العراق وكانت لديهم فيلا كبيرة فيها مسبح وخدم وطبّاخ وسائق وعدة سيارات والآن جاؤوا إلى سوريا ولم يبق معهم شيء أما أموالهم وعقاراتهم وامكلاكهم في العراق فلقد تم سلبها ونهبها وتم احتلال بيوتهم ولا يمكنهم العودة إلى هناك أبداً لأنه سيتم قتلهم على الفور وهم الآن ينتظرون عطف استراليا التي قدموا في سفارتها لجوء إنساني.

 

في ساحة الرئيس وبعد أن غادرنا حيّ الروضة وتقدمنا إلى الأمام كنا ننعطف إلى اليمين لدخول حيِّنا حيّ الوحدة حيث اضطررنا للتوقف في وسط الشارع ومن حولنا حشد وتحولت السيارة إلى جزيرة في وسط الناس وعلا الصراخ والسباب ولم نعد نرى شيئاً ووقفت ومصابيح السيارة مضاءة وخفت أن يقدم أحد الغاضبين على ركل السيارة أو فتح الأبواب فسارعت إلى إقفال الأبواب وانتظرت بهدوء واستطعت التقدم إلى الأمام ببطئ شديد أراعي فيه ظروف المحتشدين ونفسياتهم المشحونة... فسألت أحد المتجمهرين لماذا هذا الحشد؟؟؟ ماذا حدث؟؟؟ فقال لي: هناك شاب حاول سرقة حقيبة نسائية من امرأة  تبين فيما بعد انها عراقية فصرخت المرأة وهرب الشاب بالحقيبة إلى هذه الحارة الفرعية فكان في مواجهته شباب من العراق استطاعوا القبض عليه وجاء من يساندهم من الوراء فتم تطويق اللص وتم ضربه بشدة وتدميمه...وأعادوا الحقيبة لصاحبتها وأخذوا اللص في هذا الاتجاه وذهبوا به.

قلت لابنتي الجالسة في الخلف وقد أخذ الرعب من قلبها كل مأخذ... هذا يا حبيبتي يبرهن لك أن والدك على حق فالتجول في جرمانا متر واحد لوحدك ممنوع! وعليك كما قلت لك أن تنفذي ما أطلبه منك بدون مناقشة.

 

في اليوم التالي تأخرت السيدة التي تعاون زوجتي في تدبير البيت وهي عراقية آشورية تأخرت عن المجيء فاتصلنا بها لمعرفة السبب فقالت أنها في الطريق وقد تأخرت لأسباب قاهرة... وجاءت وعرفنا منها ما حدث... كانت تنتظر مخابرة دولية فلقد وصل إلى مسامعها خبر يفيد بأن شقيقتها وأطفالها الثلاثة هم من ضحايا التفجير الذي طال كنيسة سيدة النجاة في الكرادة ـ بغداد، وتبين أن الضحية ليست شقيقتها وأولادها بل شقيقة زوجة أخيها وأولادها والضحايا من الأطفال ليسوا ثلاثة بل خمسة قضوا مع أمهم الأرملة ليلحقوا بوالدهم الذي قضى قبل عام بعد الخطف والتعذيب الشديد الذي أفضى إلى الموت.

 

أما السؤال الذي يطرح نفسه فهو ما علاقة مسيحيي الشرق بما تفعله أميركا و إسرائيل في شرقنا العربي ومن قال اننا نشترك معهم في دين واحد!!! ومن قال بأننا يجب أن نحمل الوزر!!! ومن الذي سمح لنفسه التعدي على شرع الله وقد ورد فيه(لا تزر وازرة وزر أخرى)، فحذف أداة النفي (لا ) وبأي حق يفعل ذلك؟؟؟ 

 

في برنامج مسابقات تبثه إحدى الفضائيات الأميركية حول العالم تتم استضافة عائلة كاملة تجلس للمشاهدة في حين يتم ربط المتسابقة وهي شابة تنتمي إلى هذه العائلة يتم ربطها بجهاز كاشف للكذب ويتم إحراجها بأسئلة من الطراز الآتي:

 

ـ هل راودك أحد عشاق أمك راودك عن نفسك!!! الجواب بعد الاستغراق في التفكير واصطناع تمثيلية وموقف... نعم حدث لي ذلك ومقابل 100 دولار... فتبتسم أمها الجالسة في مواجهة ابنتها وتجيب الآلة أن المتسابقة تقول الحقيقة فتربح عشرة آلاف دولار.

 

ـ هل تكرهين والدك وتعتبرينه قواداً لأنه قدمك لأحد أصدقاءه لينال منك وطراً وأنت قاصر... الجواب: لقد أوهمني انها مقابلة عمل ستوصلني إلى هوليوود وأن رب العمل شاب وسيم وصغير... وتبين لي فيما بعد أن الشاب الوسيم هو في السبعين من العمر وقد وضع لي شيء في الشراب وتخلى عني والدي وتركني لمصيري... لقد نجحت بعد سنين طويلة وتخلصت من الشعور المؤسف هذا وعليّ  التأقلم والتعايش فهذا الرجل هو والدي ولا يمكنني تغيير أي شيء... عفواً السؤال كان واضحاً وأريد جواباً واضحاً... أرجوا إعادة السؤال... السؤال كان: هل تكرهين والدك وتعتبرينه قواداً لأنه قدمك لأحد أصدقاءه لينال منك وطراً وأنت قاصر... أرجو ان يكون الجواب نعم أو لا... فترفع المتسابقة رأسها وترمي والدها بنظرة تحوي ألف معنى وتقول نعم أكرهه... وتجيب الآلة أن المتسابقة تقول الحقيقة فيصبح رصيدها خمسون ألف دولار... تصفيق!!!

 

ـ هل كنت ضحية اعتداء جنسي كان الفاعل فيه والدك ؟؟؟ ... فتأخذها الجمدة وكأن مقدم البرنامج يضرب في الرمل ويعرف أمور عنها كانت تعتقد انها سرية لا يعرفها أحد فيتم استغباء المشاهد والسخرية منه... وتظهر المتسابقة في موقف لا تحسد عليه...  فتجيب نعم هذا صحيح لقد حدث ذلك!!! ويضحك والدها الخنزير وتجيب الآلة أن المتسابقة تقول الحقيقة فيصبح رصيدها مئة ألف دولار.

وبعد بحر القذارة هذا هل يوجد مخلوق في الأرض يعتقد أننا نشترك مع هؤلاء في دين واحد !!!

 

في أرمينيا طبع ديوان أبو العلاء المعري بطريقة رائعة لم يفطن إليها أحد من قبل فلقد تم اختيار صفحات ملونة للكتاب وكان اللون الذي تم اختياره هو لون واحد معمم وهو اللون الأسود القاتم، أما حروف ابو العلاء المعري فلقد طبعت فوق الصفحات السوداء ولكن باللون الأبيض وهذا أعظم تكريم من أمة لا تتحدث العربية لشاعر وفيلسوف لا يعرف الأرمنية... وكان هذا رأي الأرمن بخطوط المعري حكومةَ وشعباً ... وبالنسبة لي فأضيف بأنه لو ان روائع المعري لا زالت قيد الطباعة حتى اللحظة ولو أن الأمر بيدي لطلبت اضافة هذه المقالة الرائعة التي وصلتني اليوم والتي كتبتها الأديبة المتنورة دلع المفتي وبعنوان ـ مبروك ـ لتعامل نفس المعاملة، بمعنى أن تطبع بأحرف بيضاء نقية على صفحات سوداء معتمة... ويطيب لي الآن أن أختم بها مقالتي وأتشرف بها وبصاحبتها واحمد الله الذي لا يحمد على شيء سواه أنه جلّ جلاله يرحم هذه الأمة العظيمة عندما يرفدها جلّ جلاله بأدباء عظماء 

ومفكرين متنورين.

 

مبروك

بالمختصر المفيد، ومن دون تحليل وتفنيد وتمحيص، نقولها لكم بالفم الملآن: مبروك.

مبروك.. فلقد حققتم غايتكم ووصلتم إلى هدفكم النبيل.

فجرتم كنيسة بمصليها، وأزهقتم أرواح سبعين بريئاً معظمهم من النساء والأطفال كانوا يتعبدون لله.

تحديتم الغرب «الكافر»، ونجحتم في مساعيكم، ورفعتم اسم الإسلام بفظائعكم.

انتصرتم على «أعدائكم»، ونصرتم إخوانكم واخواتكم في الدين أينما كانوا!

مبروك.. هددتم مسيحيي العالم، ليس في العراق فحسب، بل في مصر والشام وسائر بلدان المنطقة، وتبجحتم بأن لديكم مئات الآلاف من الأتباع، وأن مئات الكنائس ستكون هدفا لكم!

حثثتم باقي مَن تبقى من مسيحيي الشرق على أن يحملوا أحمالهم ويهاجروا إلى الغرب!

 شجعتم على التفرقة العنصرية والدينية والمذهبية في أوطانكم.. فليقتل الشيعي السُّني، وليقتل المسلم المسيحي، وليقتل الكردستاني الآشوري.. ولنسبح في بركة دماء نغذيها يومياً بمزيد من الأبرياء.

ألف مبروك.. بهذا حررتم القدس والضفة الغربية والجولان وكل شبر من وطننا العربي المهدور!

هذا.. ومازلنا بانتظار شيوخنا وملالينا لينبسوا ببنت شفة استنكاراً (ولو ظاهرياً) لمثل هذه الجرائم القذرة!

ملاحظة صغيرونة: في كويتنا الصغيرونة أيضا، وفي التوقيت نفسه، رفض المجلس البلدي طلباً تقدّمت به وزارة الخارجية لتخصيص موقع لبناء كنيسة لطائفة الروم الكاثوليكية في الكويت. «أينك» يا حقوق الإنسان؟

لمسيحيي الشرق عامة، والعراق خاصة: نعتذر منكم.. فنحن لا نستحقكم.

دلع المفتي

 

تشرفت أنا ومقالتي يا دلع المفتي بحروفك البيضاء... وهذا أجمل ما قرأته في محبة الوطن.

دمشق 4 /11/2010 وهو يوم ميلادي وقد تلقيت عشرات التهاني من المواقع التي أكتب فيها ومن الشركات التي أعمل لصالحها ومن زبائني وجميعهم من الأطباء ومن سيرياتيل ومن أصدقائي وأحبابي وأقربائي وقرائي عدا................ سيريانيوز.

 

آرا  سوفاليان

Ara  Souvalian

arasouvalian@gmail.com

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1130

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web