ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. منوعات
 

الأقسام:

 :: تأملات
التجارة فن و تفاهم

2010-09-06 05:53:57

ليون زكيبقلم ليون زكـي 

عضو مجلس إدارة غرفة تجارة حلب

 

من أجل إنشاء أرضية مشتركة بين الشرق و الغرب، سبق وأصدرت كتاباً باللغة الإنكليزية بعنوان 'ARAB WORLD BUSINESS GUIDE' حيث حاولت نقل إيجابيات الوجهة العاطفية الشرقية إلى التفهم المنطقي الغربي، مقدماً ســـــمات الشخصية الشرقية بكل شفافية، مع خلفيتها الاجتماعية من العادات و التقاليد.

 

كان الكتاب خطوة على طريق إقامة علاقة متوازية ومتوازنة بين الحضارتين الشـــــــرقية والغربية وذلك لكل غربي يرغب بإقامة علاقة تجارية ناجحة قائمة على تفهم الناحية الاجتماعية للشرقيين.

الآن أرغب أن أقف بالجهة الأخرى وأحاول أن أقدم بعض من خبراتي وتجاربي مع الشـــعوب والحضارات الأخرى.

 

إن أغلب رجال الأعمال عندما يسافرون إلى دولة أخرى لإجراء صفقة تجارية، كل ما يقرؤونه المستندات ذات العلاقة بالصفقة، لكن الطرف الآخر ليس روبوت أو كمبيوتر، إنه إنسان، وإنشاء أي صداقة أو علاقة شخصية معه سيقوي تعاونك التجاري وتؤكد استمراريتها. لكن كيف يمكن أن نؤســـــس مثل هذه العلاقة إذا كنا لا نعرف شيئاً عنه أو عن بلده و شـعبه وعاداتهم و تقاليدهم.

 

لذلك قبل المغادرة إلى أي بلد آخر لا بد أن نقرأ عن تلك الدولة لتكون لدينا بعض المعلومات لنبني عليها محادثاتنا الخاصة، وحتى ونحن جالسون بالطائرة يمكننا أن نقرأ صحف تلك الدولة الذاهبون إليها لنتطلع على أخر الأحداث و المستجدات لديهم، بذلك يكون لدينا العديد من المواضيع التي ستدل لمضيفنا بأن اهتمامنا بهم ليـــس تجارياً ربحياً بحتاً، بل و اجتماعياً أيضاً.

 

إن الإحساس الإنساني هو ذاته عند كافة البشر في كل دول العالم، لكن التعبير عنه قد يختلف من شـعب لآخر أو من دولة لأخرى، وما يلي خير مثال على ذلك.

 

خلال زيارتي لمكتب صاحب شركة كبيرة بالصين، لفت نظري ســــلة جميلة من الفواكه الطازجة والشهية مغلفة كهدية ثمينة، وبادرني صاحب الشـركة موضحاً بأنه حسب التقاليد الصينية سيأخذ سلة الفواكه إلى المقبرة لوضعها على مقبرة أجداده.

 

سألته مازحاً: ومتى تعتقد بأن أجدادك سـيقومون ويأكلون تلك الفواكه التي سـتتركها على قبرهم؟

أجاب بسرعة وبدون تردد: عندما يقوم أجدادك ليشموا تلك الأزهار التي تتركها على قبرهم ...!

 

هكذا نرى بأن الإحساس هو ذاته، لكن طريقة التعبير قد تختلف. ونحن كرجال أعمال إذا كنا نرغب بأن نبني أرضية مشتركة معهم لا بد أن نعرف ونحترم طريقتهم الخاصة للتعبير مهما كانت مختلفة عن تفهمنا.

 

إن طريقة إجراء محادثات تجارية ناجحة موضوع قائم بذاته وسنتطرق لها بمقال لاحق، لكن نحن اليوم بصدد طريقة التحدث بالمواضيع الأخرى، وهنا لا بد بأن ننتبه ونتفادى التحدث عن ثلاثة مواضيع حيث تكون نقاط خلافتنا حولها أكثر من نقاط الاتفاق وهي السياسة... والدين ... والجنـس.

 

إن المناقشات السـياسية هي مثل اللعب بالنار، تذكر بأنك هناك تحاول إيجاد نقاط توافق وليس تسجيل نقاط الخلاف.

 

كما قلنا أن العادات والتقاليد تختلف من دولة إلى أخرى، وبما أن اغلبنا مطلعين على العادات الأوروبية والأمريكية نوعاً ما، لذلك يســتحسن أن نبدأ من الشرق أولاً ومن الصين تحديداً، لكونه مقصد أغلب التجار بهذه السنوات الأخيرة،ورغم انه القوة الاقتصادية الثالثة عالمياً (وسـيصبح الأولى بالسـنوات القادمة) لكن يبقى الصين و شعبه وعاداتهم مجهولة للغالبية العظمى من الزائرين. والمثال التالي يبين أهمية وصحة اختيارنا.

 

عزم أحد الصينيين وزوجته زبونهم الأمريكي وزوجته للعشاء في بيتهم. وصل الأمريكي لابساً طقم أبيض بالكامل وزوجته فستان أزرق سماوي، اندهش كافة الصينيون الحاضرون وخيم عليهم سكوت لمدة دقائق.

لأننا إذ نلبس أسود بالمأتم عندنا، الصينيون يلبسون أبيض وأزرق، لكن مع الأسف الأمريكي لم يكن يعلم ذلك...!

 

ومن حســـــــن الحظ الأمريكي بأن الهدية التي كان قد اختارها وجلبها بهذه المناسبة، لم تكن ســـــــاعة حائط، لأن تقديم ساعة حائط للصيني يعني بأنك ترغب بوفاته...!

 

هكذا يمكن أن نقلب المناسـبات السعيدة إلى محرجة إذا لم نعرف عاداتهم ولم نتصرف بالشـــــكل الصحيح.

 

وإلى اللقاء مع المزيد من المعلومات عن العادات والتقاليد الصينية التي لا بد ان نعرفها إذا كنا نرغب بإقامة علاقة تجارية ناجحة ومسـتمرة معهم.

 

المصدر : "عالم بلا حدود"، 19 أغسطس 2010

http://www.ulworld.com/index.php?inc=show_menu&dir_id=4&id=1996

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1072

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web