ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. منوعات
 

الأقسام:

 :: ذكريات
ماردين البيضا وديار بكر السودا...

2012-01-20 23:49:27

بقلم: آرا سوفاليان

 

عزيزي السيد أرا:

 

تحية طيبة انا بالاصل من سريان القامشلي وتعود اصولنا العائلية  الى مدينة دياربكرالتى تعلم بانها كانت حاضرة سريانية ـ ارمنية بامتياز- نصف عائلتي ارمن ويتحدث جيلنا الثاني الارمنية، اعني: والدي واعمامي حتى الساعة.

 

قرأت في كتابك الأخير "أرمن سوريا يتذكرون السفرجلة التركية" على الرابط:

 

http://www.azad-hye.org/misc.php?op=details&id=231

 

الجملة التالية: لتتحول اللغة العربية بعد ضياع ماردين وتهجير ابنائها الى لغة أعجمية لا يعرفها إلاّ بعض الرهبان من الطائفة السريانية الذين تم نقلهم الى دير الزعفران من سوريا.

 

والحق يقال باني لم افهم الجملة تماما كوني ما زلت ازور ماردين بين الفينة والاخرى و ما زلت اسمع اللغة العربية هناك كما اسمعها في في دير الزعفران (مار يوحنا)  بالاضافة الى اللغة السريانية بالطبع وسيادة المطران (مار صليبا هو من المنطقة هناك وكذلك سكرتيره وهو للامانة من الطائفة السريانية الشرقية كنيسة المشرق الاشورية) من بقايا شعبنا الناجي من سفوح حكاري المعروفة لدى الاكراد اليوم بآكري وهو يتحدث السريانية بلهجاتها - كما هو حالي - وليس هناك سورييي الجنسية بالمعنى الحالي (سوريا الحالية وليس سوريا الكبرى) ارجو منكم التوضيح وشرح ما قصدتموه كوني من المعجبين بكتابتكم وارغب بحق ان تكون تلك الكتابات اقرب ما تكون الى الحقيقة.

 

ودمتم

 

المهندس ح . ع . م

 

 


 

السيد المهندس ح . ع . م

 

لقد نشأت في مرحلة الطفولة في دار جدتي لأمي واسمها مارين حنا كعيب بغي ـ بغي معناها بوغوص ولكنها محرفة لتجنب شرور الأتراك والأكراد ـ  وسمعت اللهجة الماردينية في دارها وكانت علاقتي بمنزل جدتي علاقة حميمة وكان جدي عفيف بن حنا القس ـ على علاقة وثيقة مع كنيسة السريان ارثوذوكس في دمشق ووصل الى مرتبة خازن الكنيسة  لشدة أمانته فكان وصي على اموال الكنيسة وجمعية مار افرام السرياني وكان في كل يوم يجتمع في منزله بالقساوسة والرهبان وأعضاء الجمعية والمهتمين بالكنيسة وكان يصحبني الى الكنيسة في كل يوم أحد، وكنت اسمع القصص الكثيرة عن ماردين وعلمت من جملة ما علمت انه بعد العام 1915 تم ترحيل معظم أهل ماردين في السوقية الأولى ثم الثانية واختار البعض الهرب وكابر البعض الآخر ووضع الملح على الجرح ولكن كانت المصائب أكبر من أن تحتمل وتعرضت بنات السريان للإغتصاب من قبل الأكراد وتعرض المحتج للقتل واختار من تبقى من السريان ترك ماردين بدون عودة وتركوا دورهم والطمائر في الجدران (مقتنياتهم من الذهب).

 

هناك فئة من الماردينيين تركوا الدين المسيحي وتحولوا للإسلام وانصهروا وتلاشت اصولهم وتغيرت اسماؤهم وكناهم وهناك فئة قليلة هربت الى الضواحي والجبال وعادت بعد انقشاع الغمة واختارت البقاء في العهد الكمالي وهرب آخرون وهم يحملون كيس قمح واحد فقط لا غير لتتم مصادرته على الحدود من قبل الكماليين بدعوى انه لا يجوز خروج مال تركيا من تركيا.

 

الحقيقة معروفة من قبل الجميع وأغلب أهل ماردين يعيشون الآن في الحسكة والقامشلي ورأس العين ودير الزور وفي بغداد والموصل وفي حلب وحمص ودمشق أما ديار بكر وهي المدينة التي يفتخر بها الأرمن وقد تم بناؤها من قبل الملك ديكران الكبير الذي وصل بفتوحاته حتى عكا، فلقد أطلق عليها أهل ماردين لقب السودا، دياربكر السودا، لشدة وكثرة ما حدث بها من قتل وابادة وتشريد وإفناء حتى غرقت بالدم ولم يبقى فيها مسيحي واحد من السريان السوريين أو من الأرمن.

 

وبالعودة الى ما كتبته أنا في مقالتي والذي بدا غير مفهوماً وهو الآتي:

 

لتتحول اللغة العربية بعد ضياع ماردين وتهجير ابنائها الى لغة أعجمية لا يعرفها إلاّ بعض الرهبان من الطائفة السريانية الذين تم نقلهم الى دير الزعفران من سوريا.

 

أرى انه من واجبي إعلامكم بما يلي:

 

على ذمة البطريرك السرياني (لا أعرف اسمه) الذي كان في الفترة من العام 1965 والى العام 1970 وكان دائم التردد على دار جدي عفيف في دمشق ، وكان جدي يخاطبه باسم سيدنا ويقبل يده... سمعته يقول: كان أهل ماردين يرفضون التحدث بالكردية ولا يحبون التركية بالمطلق ولا يتحدثون بغير العربية وبعضهم يتقن السريانية ويحفظ طقس الكنيسة والشعائر والصلوات غيباً... وكان الكردي الذي يريد القدوم الى ماردين لغرض التجارة يفشل في التعامل مع أهلها ان كان لا يجيد العربية وعلى الرغم من ان ماردين كانت تحت الاحتلال عملياً خلال الحرب العالمية الأولى وما بعدها، فلقد كانت اللغة التي يعرفها الجميع هي العربية وكان يقال للكردي اذهب وتعلم العربية وعد الينا... وبعد ضياع ماردين تحولت اللغة العربية في ماردين الى لغة أعجمية بسبب ابادة او تهجير معظم المتحدثين بها،  وصارت الكردية أولاً ثم التركية ثانياً هي المهمة والمتداولة وقل الاهتمام باللغة العربية بسبب انخفاض عدد الأهالي من عرب ماردين ومن نصارى ماردين الى رقم قليل وشحيح جداً وخاصة فيما يتعلق بنصارى ماردين، ... ولم تعد اللغة العربية معروفة أو متداولة إلاّ من قبل القلة القليلة النادرة من نصارى ماردين الذين بقيوا هناك بمعجزة وتقدير من الله يضاف اليهم بعض الرهبان من الطائفة السريانية من المحليين أو من الذين تم نقلهم الى دير الزعفران من سوريا بسبب انتقال مقر البطريركية الى حمص ثم الى دمشق.

 

والقصد أنه لو استطاع الاكراد والاتراك افناء نصارى ماردين 100% لكنت حضرتك لن تسمع لغة اخرى تتردد في جنبات ماردين حالياً غير الكردية والتركية ولكن لله ارادته ولجلالته مشيئته، فلقد بقي على قيد الحياة بعض نصارى ماردين للتحدث عن الماضي ولنقل ما حدث... لا يمكن ان يقتنع أحد بأن ماردين اليوم ترفل بلغة أهلها الأصليين وبالنعمة التي كانت وأن أهلها هم اؤلئك الذين عاشوا فيها قبل العام 1915 وأبناؤهم وأحفادهم من الذين نشؤوا على حب المسيح وكنيسته،  أنا أعرف تماماً ما حدث لماردين وكنائسها وشعبها ولديار بكر وشعبها وكنائسها وانت تعرف أيضاً وتدرك مثلي أن الذي بقي هو نقطة ماء واحدة في خابية كانت تطفح بالخير والماء العذب الزلال.

 

وبالتالي فإن الذي قلته في مقالتي هو عين الحقيقة ... هناك آلاف الأسر من أهل ماردين وما حولها يعيشون في المهجر وأنا أعرف أكثر من مئة أسرة هنا في دمشق تعود اصولهم الى ماردين ... وبعضهم ذهب لزيارة ماردين مجدداً واستطاع بالكاد العثور على بعض الماردينيين المسيحيين وهم بأسماء تركية الآن ... وتحدثوا العربية مع بعض الرهبان من الأرمن الكاثوليك الناطقين بالعربية وبعض الرهبان من السريان الذين يخدمون في دير الزعفران،  وعلموا أيضاً ان الأكثرية من أهل ماردين النصارى قد انصهروا في المجتمع التركي بلا عودة أما الأكراد فإنهم يسيطرون على ماردين سيطرة كاملة وليس شبه كاملة بل كاملة تماماً ولغتهم كذلك.

 

ارجو أن تكون حضرتك قد اضطلعت على واحد من أهم كتبي وهو كتاب يتحدث عن قصة عفيف حنا القس وتجده على الرابط الآتي:

 

http://www.azad-hye.org/misc.php?op=details&id=111

 

وفيه اجابات كثيرة حول الموضوع الذي طرحته حضرتك... في النهاية فلقد شرفتني بإرسالك لي وارجو ان اكون عند حسن ظن الحقيقة وهذا هو الأهم.

 

arasouvalian@gmail.com

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:3663

 
التعليقات المرسلة:
سؤال عن استرداد الأملاك
2012-02-16 16:44:50 | ليث جميل جرجيس جرخي
هل نستطيع استرداد حقنا بالاملاك والاراضي والاموال التي هي لجدي او التعويض عنها بالمال من الحكومة؟ جدي ال جرخي

عسى أن يكون في التاريخ المؤلم للأرمن والسريان والأكراد موعظة لنا جميعاُ
2012-04-08 21:14:26 | د. محمد عزيز ظاظا
تأثرت جداُ مما ورد أعلاه. الأرمن عانوا الأمرّين بسبب دينهم وقوميتهم. وكان قسم من الأكراد كمخلب قط في يد الطورانية الهمجية التي شنت المذابح ضد الأرمن، تركيا الكمالية التي لاتزال إلى اليوم ترفض مجرد الاعتراف بالمذابح الوحشية التي طالت الأرمن والسريان (بسبب اختلافهم في الدين أولاُ، ولتجعل من ذلك الاختلاف افي الدين سبب في شن حرب الإبادة والتطهير العرقي ضدهم). لدي الكثير من أصدقاء الطفولة الأرمن والسريان من القامشلي. منهم جيراير الذي كان منزله مقابل مدرسة الحكمة اليوم، وكان لديهم معمل (مخرطة طورنو) في بداية الستينات. وكان منشداُ (تينور) جميل الصوت، كنت أعزف على الكمان ويغني هو الأغاني الأرمنية الجميلة. وعن طريقه شاركت في الاحتفال بالذكرى الخمسينية لشهداء الأرمن الذي أقيم عام 1965 في القامشلي. عزفت على الكمان بمرافقة البيانو -مع عازف بيانو أرمني بارع قدم من حلب للمشاركة في الاحتفالية - عزفت مقطوعة للبيانو والكمان ليوهان سيباستيان باخ. لايزال صديقي الأرمني استاذ مراد مقيماُ في القامشلي. وأفخر برؤيته كل عدة أعوام .غادرتُ القامشلي عام 1969 لدراسة الموسيقي في براغ - تشيكوسلوفاكيا لمدة 14 عاماُ انتهت بحصولي على شهادة الدبلوم من كونسرفاتوار براغ، ثم الماجستير والدكتوراه في الموزيكولوجيا. كتابي الثاني (علم الكونترابوينت ) أهديته عام 1997 إلى المعلم الآول ، رائد الموسيقى السريانية (كبريئيل أسعد) الذي علمني الموسيقى بشكل علمي خلال الفترة من 1958 إلى 1968. لا زلت أتمنى وأحلم بأن نعيش في شرق أوسط خال من التعصب الديني المقيت الذي ينفخ في أواره الإسلام السياسي السلفي المقيت. وأرجو أن تحصل كل القوميات والأديان في بلدان الشرق الأوسط على حقوقها المشروعة. تحياتي القلبية لكم.
د.محمد عزيز ظاظا - رئيس قسم الموسيقى بكلية الفنون الجميلة - أربيل - العراق - إقليم كردستان.


الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web