ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. منوعات
 

الأقسام:

 :: مقالات آرا سوفاليان
محطة إف إم

2014-01-03 16:01:17

بقلم آرا  سوفاليان

 

سلسلة من القصص الصغيرة تتحدث عن شجون عازفي الموسيقى الغربية في سوريا

 

تم تأليف فرقة الـبلاك ايجلز الموسيقية في العام 1970 وكانت تتألف من سمير باشورة عازف أورغ وأوسكار آريسيان عازف كيتار بيس وأنطوان جين كابابيان عازف درامز وآرا  سوفاليان عازف كيتار...وحورج مارديني مغنّي.

 

تبين بعد بضعة تمارين أن آرا  سوفاليان أقوى على الاورغ من سمير باشورة فتم التبديل بحيث يستلم آرا سوفاليان الأورغ وسمير باشورة الكيتار...وكان عصر مسجلات الفيليبس الكاسيت الصغيرة ذات الزر الواحد...الى الأمام تقرأ والى الخلف تقف، واليمين تقدّم والى اليسار ترجع...وكان موضوع الحصول على المسجلة سهلاً فلقد كنت أفك المسجلة من سيارة والدي وأحضر الترانس المتعلق وآخذها الى التمرين...ولكن كيف السبيل الى الأغاني الجديدة؟

 

كنت من محبّي السهر وسمعت أن هناك إذاعة ترسل من لبنان وعلى موجة الـ إف إم أحدث الأغاني الغربية...ولكن ما هو السبيل للحصول على الراديو المطلوب وهو غير متوفر في سوريا وموجة الـ إف إم في سوريا ممنوعة لأن استخدامها كان محصوراً بالجيش...وذهبنا الى لبنان واشترينا راديو ناسيونال باناسونيك يحوي إف إم ...وسمعنا هذه المحطة في لبنان ودفعنا وخبأنا الراديو في ملابسنا ووصلنا دمشق...والمفاجأة الأولى كانت عدم وصول البث الى دمشق...إلاّ في الايام التي فيها ضباب ...ولا نعرف العلاقة بين الضباب وبين وصول بث محطة الـ إف إم اللبنانية الى دمشق!!!

 

وكنا نتدرب في بيت سمير باشورة في حارات دمشق القديمة (حنانيا) ...وصعدنا الى السطح، بناء على اقتراح اوسكار اريسيان شيخ الالكترونيات في الاوركيسترا...وتعمشقنا على عمود هوائي التلفزيون وأخذنا سلك نحاسي أوصلناه الى غرفة التمرين حيث الراديو وبعد ساعات من الجهد ... فشل المشروع...في التمرين الذي يليه...أحضر أوسكار آريسيان هوائي سيارة من محل عمه بيدروس آريسيان ووضعنا هوائي السيارة على هوائي التلفزيون السيرونيكس الأبيض والأسود...فتحسن الاستقبال بواقع 10% وانتظرنا على السطح والزمهرير يرقعنا ونحن ننتظر التقاط أغنية تنفعنا في دعم بروغرامنا المهلهل فلم نجد إلاّ الصلوات والقداديس...وانتظرنا أكثر فانتهى الارسال وتجمدنا على السطح...وكان البديل هو محل شاهين للموسيقى الكائن في ساحة النجمة أمام مدرسة دار السلام وكانت شروطه الدفع المقدم بعد تحديد الاسطوانة المطلوبة ثم الانتظار لمدة شهر...واشترينا اسطوانة البيتلز إيبي رود ووصلت بعد شهر وطار عقلنا ...ووضعناها في البيك آب فانضربت الابرة لأن الاسطوانة مكسورة...ولم يعترف علينا شاهين وكان الحل ان ندفع ثمنها مرة ثانية بشرط ان يسلمنا اياها بعد أن يجربها...وكان ثمنها موجعاً ويعادل نصف راتب موظف في السبعينات...ووصلت هذه المرة سليمة...فحصلت سعادة عارمة وبسط وسرور وحبور وانشراح.

 

اليوم موجة الـ إف إم متخمة ومليئة وكل ملم طولي يحوي عشر إذاعات...وعبر هذه المقالة أتقدم بالشكر والتقدير لأصحاب محطة 99.1 هذه المحطة الرائعة التي كنا نحتاجها منذ زمان...وأشكر أصحابها من الفكرة الى التنفيذ...هذه المحطة التي تشعرني بأننا حضاريين حتى ولو كانت قراراتنا متأخرة.

 

منذ مدة كنت في زيارة لبيت أخي...وابنه عازف كيتار موهوب...وكان هناك برنامج يسحب بواسطته الكنوز من الانترنيت وبالمجان... سألته ما هذا ؟ قال التورينت زي...وتركت هذا البرنامج يعمل على اجهزتي ليل نهار وكانت النتيجة مذهلة...وسافرت دون أن أفطن الى هذه الكنوز التي لم آخذها معي...كان عليّ أن أشتري ذاكرة متنقلة كبيرة السعة أضع فيها كل أشيائي.

 

النتيجة: هذا غيض من فيض...لقد عانينا نحن موسيقيي الغربي في سوريا في شيء يمكن أن نطلق عليه "إثبات الذات" وأثمرت الشجرة التي زرعناها بالرغم من كل العقبات.

 

آرا  سوفاليان

موسيقي غربي ...عازف أورغ

كاتب انساني وباحث في الشأن الأرمني

الجمعة 27  12  2013 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:2452

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web