ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. منوعات
 

الأقسام:

 :: مقالات آرا سوفاليان
يريفان عاصمة الكتاب العالمي للعام 2012

2012-12-26 15:47:12

بقلم آرا سوفاليان

 

مر أرمينيا في هذا العام بمناسبة ثقافية عالمية عظيمة فلقد تقرر أن تكون يريفان عاصمة جمهورية أرمينيا في هذا العام 2012 عاصمة الكتاب العالمي...ولم يأتي هذا التخصيص االعالمي من فراغ لأن له أسباب ومؤيدات لحظها اليونيسكو ويعرفها العالم وهي الآتية:


على الرغم من صغر جمهورية أرمينيا وضعف امكانياتها وظروف الشعب الأرمني الصعبة والقاهرة وتعرضه للإبادات المستمرة على مر التاريخ، فلقد أثبت الشعب الأرمني انه شعب محب للثقافة والكتاب، فلقد اعتمد الشعب الأرمني الطباعة باللغة الأرمنية على طريقة غوتنبرغ منذ خمسة قرون وبفارق قدره ستون سنة فقط يفصل عن اعتماد طريقة غوتنبرغ واقرارها  ووضعها كاختراع في متناول اليد البشرية، على الرغم من وجود شعوب أخرى امكانياتها أفضل بكثير طبعت كتبها بعد الأرمن بكثير...كانت خسارة العرب وخسارة الأرث العالمي خسارة هائلة، تقدر بضياع الألوف من سني الحضارة العالمية بعد ان أحرق المغول مكتبة بغداد وقد ضاعت الألوف المؤلفة من الكتب العالمية والتراث الحضاري الانساني الذي كان سيدفع البشرية ألف سنة الى الأمام وللأسف فلقد تم اتلاف اكثر من عشرة آلاف كتاب أرمني ووثائق باللغة الأرمنية كانت كلها محفوظة في مكتبة بغداد  التي تم تدمير كل محتوياتها من قبل المغول في العام 1170 ميلادية.


ـ يوجد اليوم في يريفان متحف متميز هو متحف الكتب (ماديناتاران) يزخر بكمية هائلة من الكتب والوثائق والمنمنمات والمخطوطات الأرمنية والعربية والسريانية والفارسية والرومية واللاتينية والروسية ومخطوطات لشعوب وحضارات سادت ثم بادت وتوجد نسخ نادرة من الانجيل ومن القرآن الكريم وتوجد بعض النسخ لترجمات بالارمنية  لأمهات الكتب العربية التي أحرقها المغول أجداد الأتراك الحاليين في بغداد.


ـ وتتوزع دور طباعة الكتب الأرمنية حول العالم بسبب الإبادة والتهجير القسري للشعب الأرمني فهناك مطابع في البندقية وفي روما ومدراس في الهند وفيينا وباريس وأصفهان وامستردام وسانت بطرسبورغ واستمبول وشوشي وتبليس ويريفان والقدس ودمشق وبيروتٍ والقاهرة وأثينا وبرلين والسويد وكل الدول الاسكندنافية والمملكة المتحدة واسبانيا والبرتغال والأمريكتين واوستراليا...ويحب الشعب الأرمني حول العالم لغته ويعشق أبجديته ويقدسها وقد ساهمت الاختراعات الحديثة كالكومبيوتر والانترنيت والفيس بوك ساهمت كلها  في نشر اللغة والثقافة فتحول كل أرمني الى كاتب وصاحب مطبعة بعد تضمين الفونتات الأرمنية في حاسوبه وشرائه لكيبورد أرمني.


ـ وتضاف للشعب الأرمني مأثرة ثقافية عربية هي الآتية...للصحافة العربية جدٌّ أوحد هو الأرمني الحلبي رزق الله حسون المولود في حلب عام 1825 والمتوفى في العام 1880 ميلادية وهو أول من قام بطبع جريدة عربية في استمبول وأطلق عليها اسم (مرآة الأحوال) فكان الكاتب وصانع الكلمة الأول الأرمني العربي العثماني، ولمن يجد بعض الغرابة في الاسم والاسناد نقول له: ان تغيير اسماء الأرمن في البلاد العربية هو أمر مألوف ومعروف وهناك الكثير من أعلام الأرمن ومن علمائهم وأطبائهم وقوادهم وضباطهم ومهندسيهم ومستشاريهم تم تغيير اسمائهم من أسماء أرمنية صعبة الى أسماء عربية سهلة والبعض منهم أسلم في أوج مجد الدولة العربية في الخلافتين الأموية والعباسية ولم يجد أي بأس في أن يلقب في كتب التاريخ العربية بالأسماء الآتية


حسام الدين لوزون الأرمني قائد الاسطول العربي، فسطاط بن وهرام الأرمني أحد مؤسسي مدينة القاهرة، بدر الدين الجمالي حاكم مدينة دمشق في العهد الفاطمي 969 الى 1172 ميلادية، الطبيب ابا سعيد الأرمني كبير اطباء كيليكيا وتتلمذ على يديه الكثير من الأطباء العرب الذين كانوا يدرسون في ارمينيا لأن التشريح وهو عماد الطب مسموح  في ارمينيا وممنوع في البلاد العربية لأسباب دينية، وفي الغرب تم ايقاف عجلة العلم مؤقتاً وساد التخلف في ذاك الوقت ودعي العصر بعصر الظلمات بسبب اشتغال الغرب بالحروب وبالنزاعات الداخلية ثم الصدام مع الكنيسة فيما بعد، وآخرون عملوا كأطباء ومهندسين وعلماء جبر وحساب وهندسة وفلك وكيمياء في قائمة لا تنتهي كبشارة بن عبد الله الأرمني وبهادر بن عبد الله ابن سند الأرمني وبدر الدين عبد الله لولوا لأرمني والسعيد ابو الفتح يانس الأرمني وابراهيم بن سويد الأرمني والداعية الشيخ عبد الله يونس الأرمني  وعلاء الدين سنقر بن عبد الله الزيني الأرمني وآخرون لا حصر لهم.


ـ وتضاف للشعب الأرمني أيضاً مأثرة ثقافية ولكنها هذه المرة أرمنية خالصة وهي الآتية...لقد اضاف الأرمن ومنذ أوائل العصر المسيحي، لسجل الأعياد عيد سميّ بعيد المترجمين ولا يوجد مثيل لهذا العيد في كل المجتمعات والشعوب الأخرى ويسمى بالأرمنية "تاركمانتشادز" أي التراجمة أو المترجمون أصحاب الرسالة وبالطبع أخذ هذا العيد الصفة الدينية ويقصد به الرسل والقديسين الذين ترجموا الكتاب المقدس الى الأرمنية فكانوا أصحاب رسالة سامية، ولقد تم تسمية أول مدرسة أرمنية في دمشق بإسم الـ"تاركمانتشادز" أي المترجمون أولئك أصحاب الرسالة السامية وسميت المدرسة بالعربية مدرسة الرسالة وتوسعت اليوم لتصبح ثانوية، وتعطل هذه المدرسة في (عيد المترجمين) وتحتفل به الكنيسة في مطلع شهر تشرين الأول من كل عام حيث يتم الاحتفال بذكرى القديس مسروب ماشدوتس مخترع الابجدية الأرمية الذي وضع الأسس الحضارية التي جعلت من الشعب الأرمني من أوائل الشعوب المساهمة في ايقاد شعلة الحضارة العالمية، ويتم الاحتفال أيضاً بالمترجمين الأرمن الأوائل تلامذة مسروب ماشدوتس أمثال غيفونت وكورون ويزنيك وموفسيس خورانتسي وآخرون أهدوا الشعب الأرمني النسخة  الأرمنية الاولى المترجمة من الكتاب المقدس، وهذا يذكر أيضاً بآخرين أرمن قدموا من البندقية نسخة مطبوعة من الكتاب المقدس باللغة الأرمنية وفق طريقة غوتنبرغ وأتاحوا للشعب الأرمني أن يمتلك نسخته الأرمنية من الكتاب المقدس قبل الشعب الألماني الذي لم يكن قد امتلك بعد نسخته الألمانية من نفس الكتاب مع ان براءة الاختراع هي لغوتنبرغ.


يريفان هي عاصمة الكتاب العالمي في العام 2012 ويصادف هذا العام ايضاً ذكرى مرور 500 عام على طباعة اول كتاب باللغة الأرمنية، ألا يمثل تخصيص يريفان بهذه المكرمة العالمية التي تستحقها، اعترافاً عالمياً بالبعد الثقافي والحضاري والتاريخي للشعب الأرمني ولأرمينيا التي احتلت معظم اراضيها وقتل معظم شعبها من قبل دولة أخرى لم تنفع الحضارة العالمية في شيء يذكر، من قبل دولة لم يكن لها أي درهم فضل على الحضارة العالمية، وعلى مختلف الصعد لا المادية ولا المعنوية ولا الثقافية ولا الفكرية ولا العلمية ولا الأخلاقية، من قبل دولة لم تعرف في تاريخها إلا القتل والحرق والتدمير والاحتلال والابادات ومص دماء الشعوب وتقويض حضاراتهم و تقويض الحضارة العالمية بالمجمل وتأخيرها، كما حدث عند تدمير آرمينيا وتحويلها الى أرض محروقة وعند تدميربغداد وإحراق مكتبتها وعند احتلال ودمشق وحرث أرضها بعظام ابنائها، من قبل دولة لم تملك يوماً أحرف ابجدية تخصّها، من قبل دولة اعتدت على الأحرف العربية فأخذتها وحاولت تطويعها لتناسب الغنة والتفخيم المزيف الموجود في اللغة التركية بلا فائدة، فهربت الى الأحرف اللاتينية وشوهتها.


لا أعرف ان كان قد تم اختيار انقرة كعاصمة للكتاب العالمي أو لم يتم بعد، فعند ذلك وفي الحالتين ما هو التوضيح الذي سيقدم للعالم من أجل تبرير هذا االاختيار؟ وما هو أول كتب طبع باللغة التركية وبالأبجدية التركية التي لا وجود لها، وكيف سيستوي الأمر إن كان العالم كله يعرف انه ليس للأتراك ابجدية والعرب اول الشعوب التي تعرف هذا الأمر ثم اصحاب القسطنطينية الذين تقوضت حضارتهم بسواعد الترك وذهب ملكهم ومجدهم وكنائسهم ومعابدهم وبشكلٍ مؤكد كل كتبهم ومكاتبهم ولكن أبجديتهم ظلت بيد أعدائهم تحكي عن مجد ضائع وشعب مستبد ظالم وشعب آخر تمت ابادته عن آخره ظلماً وعدواناً تحت عنوان كبير هو شريعة الأقوياء، ومع ذلك بقيت أبجديته بيد أعدائه وتتحدث عنه وعن مجده الضائع.

المصادر: الويكيبيديا العالمية ـ تاريخ الشعب الأرمني مروان المدور ـ من أعلام الأرمن الدكتور اليكسندر كيشيشيان ـ مقالات ودراسات في الصحف العالمية للسيد كارو قويومجيان ـ

آرا  سوفاليان
كاتب انساني وباحث في الشأن الأرمني
دمشق 01  11  2012
arasouvalian@gmail.com

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:539

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web