ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. منوعات
 

الأقسام:

 :: مهارات حرفية
أبو شوارب دكتور 'الرادياتيرات' أوهانس أوكيان

2007-06-16 02:23:08

صدمت سيارة عبدالله المبارك فأعطاني كاديلاك و500 روبية 

 

'عالجت' رولزرايس عبدالله السالم فأهداني سيارة بنمرة علمين 

 

أجرى الحوار: جاسم عباس

 

سلسلة حلقات 'من قديم الكويت' نقلب صفحات الذكريات مع الرعيل الاول من رجالات الكويت الذين تخضرموا في مرحلتي ما قبل النفط وما بعده، وطالما ان الحنين للايام الخوالي، الى الكويت القديمة، كويت الخير والبركة والحياة الاجتماعية المتألقة، هو القاسم المشترك الذي يجمعهم، فمن الانصاف ان يشمل معهم عددا من الوافدين من مختلف الجنسيات التي قدمت الى الكويت قبل 40 أو 50 سنة، فجاهدوا وعلموا، كل في مجاله ومازالوا مساهمين في ورشة البناء والتنمية، ولا يستمر هذا التواصل والعطاء لولا محبتهم لهذا البلد الخير ومحبة الكويت واهلها لهم.

 

في مستهل لقائنا مع اوهانس اكوب اوكيان بن يعقوب ابن ميرا قال: انا من مواليد 1924 لكن والدي غير شهادة ميلادي الى 1923 حتى اهرب من التجنيد فهذه السنة اعفتني من الجندية واضاف: انا ارمني اتبع الكنيسة الارثوذكسية، عاصمتنا 'يريفان'، وبلدنا بلد المشمش والخوخ والسفرجل والجوز.

 

عاش الناس في ارمينيا منذ ستة آلاف سنة قبل الميلاد، ولكن مذبحة العثمانيين عام 1915 سقط ضحيتها عدد كبير من شهداء الارمن بالاضافة الى عملية تهجير واسعة كبيرة الى سوريا ولبنان والموصل حتى بلغ عددهم نحو 600 الف.

 

وقال اوهانس: والدي دخل لبنان وعمل خبازا وكان راتبه اليومي 5 قروش ورطل خبز اي 15 خبزة، ثم سكنا في زحلة. ولادتي كانت في سوريا اثناء زيارة والدتي لاهلها فجاءها الطلق هناك، ثم اخذوني الى الكنيسة، ولكن لم يطهروني (ختان)، وبعد اسبوع رجعنا الى بيروت وسجلت في ادارة النفوس، وقامت جدتي بنقل والدتي الى جبيل في لبنان وهي صغيرة عاشت في دار للايتام حتى عام 1923م تزوجت ومكثت حوالي 20 سنة.

 

المطران أنقذني

وتحدث اوكيان عن دراسته التي بدأها في 1930 في مدرسة الاشرفية في بيروت: وبما ان اسمي كان مشابها لاسم خالي الذي كان مطرانا في الكنيسة، طلبوا من والدي ان اتعلم في قبرص مجانا، وكان عددنا حوالي 1000 طالب ارمني، ولكن اثناء الحرب العالمية الثانية وسقوط قنابل هتلر علينا طلبوا منا الرجوع الى بيروت، وعملت مسؤولا في الشركة الانكليزية لتعبيد السكك الحديدية براتب 150 ليرة. واتذكر ان كل 2 ليرة ونصف الليرة يساوي ليرة اوصملية (عثمانية).

 

وقال: كنت في بلدة زحلة اللبنانية سمعت صراخا 'انقذوني.. انقذوني، فذهبت واذا ببعض الشباب يريدون خطف امرأة انكليزية، فقمت بانقاذها واخبرت زوجها بالحادث، قدم لي عنوانه وارقام هواتفه في لبنان وفلسطين وعرفت انه يعمل مدير مراقبة للحدود بين فلسطين ولبنان، وكانت هذه المرأة اسرائيلية، وبعد ايام ذهبت الى حيفا وعملت فيها بمساعدته ولعبت كرة القدم، وانا اول حارس مرمى في حيفا وزحلة يفوز بالميداليات الذهبية كأحسن حارس.

 

كوت الكويت

وعن كيفية قدومه الى الكويت والاعمال التي مارسها، قال: قرأت في الصحف اللبنانية ان الكويت تريد عمالة عربية، وبدون فيزا (تأشيرة دخول)، فركبت سيارة ماركة نرن من بيروت الى دمشق، ثم بغداد لمدة 36 ساعة، ومن ثم في القطار الى البصرة، وهناك كنت اسمع اصحاب السيارة الاجرة ينادون 'كوت - كوت الكويت' عرفت انهم يقصدونها ولكن لا اعرف معنى 'كوت'. في سنة 1954 ذهبت الى كراج 'استيمر' صاحبه ارمني التقيت به عرفت انه دخل الكويت عام ،1952 فعملت عنده مصلح راديترات، وانتقلت من عنده الى الشامية وكان جزء من ارضها كراجات لتصليح السيارات مع مجموعة من الارمن في بيت عربي كبير ايجاره الشهري 10 روبيات، وفيه بئر عميقة، هو للسكن وابوابه الخارجية كراج للسيارات، واول سيارة اصلحتها كانت ليوسف غانم الجبر، وحاولت ان اعرف معنى كلمة الكوت عرفت انها قلعة بناها ابن عريعر قرب الوطية، وعرفت بعد ذلك الكوت باسم الكويت تصغيرا له، وايضا عند الكويتيين مجموعة آبار تمتلئ بمياه الامطار، وفي الشامية كوت السهول، والهويدي والمزيد.

 

أهل الخير

وتحدث اوهانس عن السخاء والجود والكرم قائلا: انه من شرائف الصفات ومعالي الاخلاق عند اهل الكويت وحكامهم صفات من اصول النجاة، وعرفت المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح حاكم الكويت، واصلحت راديتر سيارته الرولزرايس موديل ،1938 عرفت ان السخاء شجرة من شجر الجنة عندما اهداني، رحمه الله سيارة كاديلاك مرقمة بعلمين وكانوا يقولون سيارة نمرتها علمان وكانت للأسرة الحاكمة وبقيت حتى ،1961 بالاضافة الى 500 روبية هدية منه ايضا وسمعته يقول: اكرموه، هؤلاء الارمن خوش ناس والله يأخذ بيدهم وكان حسن الخلق.

 

وتحدث عن سخاء المغفور له الشيخ عبدالله المبارك الصباح: عندما اصطدمت بسيارته الضخمة بعد ان فقدت السيطرة على سيارتي واصبحت بدون 'بريك' لانها قديمة ماركة 'همبر' عند بوابة الشعب، نزل الفداوية (حراس الشيخ ومرافقوه) كانوا يرتدون الدشداشة وحزاما يحتوي على رصاص وكل واحد منهم يعلق المسدس بجانبه والبندقية بكتفه، نزل هؤلاء وحاصروني، فقال لي الشيخ: انت يا ابو شنب نائم ما تشوف. قلت له: يا طويل العمر ماكو بريك فقال لي: انت مهري من حضرموت، لانني كنت أرتدي الازار (وزار) اجبته: انا من لبنان من زحلة، وانا مصلح راديترات فاخذ اسمي وكمان عملي فاستدعاني في اليوم الثاني الى القصر الابيض، وطلب مني فحص السيارات الخاصة به، وعملت معه مدة 3 ايام ايضا نادى بعدها بعض الرجال حوله قائلا اعطوا ابو شنب 500 روبية وسيارة كاديلاك. لقد عرفت من هؤلاء الرجال البر بالناس، والسعي لقضاء حوائجهم، ولا كان احد من الصالحين الا سخيا.

 

يضيف: 53 سنة قضيتها في الكويت حتى الان لبست الازار والغترة والعقال، واكلت الزبيدي والهامور والنقرور، وعرفت في الديوانيات وكان يتردد اسمي 'ابو شنب الارمني' مصلح الراديترات، ولعبت في النادي العربي الرياضي حارس مرمى، وفي اول مباراة كسرت يدي فتركت الكرة.

 

هدم السور

وقال: شاهدت هدم السور في عام 1957 وتألمت كثيرا لهذا المنظر الجميل التاريخي وهو ينحني ويسقط امام الآلات الحديدية التي لا ترحم التاريخ المجيد والعريق لهذا المكان، وبدأ العمران خارج السور اوله الاخلاء من الشامية الى المنطقة الصناعية في الشرق واغلق باب دروازة البريعصي والشامية والجهراء، وحتى الابراج لم يتركوها للذكرى وهي عبارة عن غول (قلعة)، التي كانت الرصاصات تخرج من فتحاتها للدفاع عن الامن والامان والطمأنينة.

 

سور الكويت كان حصنا ومانعا لأصحاب النفوس المريضة، وكلما دخلنا الأبواب كنا نشعر بالتاريخ والماضي والكفاح، وكان من الصعب علينا أن نشاهده وهو يهدم.

 

معلمة من دون عباءة

تذكر أوهانس الأرمني العباءة النسائية التي اشتراها من سوق الحريم (واجف) بعد ان طارده بعض الأولاد هو وزوجته فكانوا يركضون خلفهما ويصفقون صارخين معلمة.. معلمة.. معلمة': عرفت من الناس ان هؤلاء يقصدون زوجتي لأنها لم ترتد العباءة، فدخلت السوق واشتريت لها عباءة شال دربوية بعد ان عرضت علي البائعة الكويتية عدة أنواع، فكانت تقول: تريدون عباية شال أو صوف أو جين؟ قلت لها: خلصيني المهم أن أرفع الحرج عن زوجتي.

 

وقال: زوجة أبوشنب أول مرة تلبس عباءة في عام ،1956 وكنت أشاهد المرأة مغطية وجهها بالبوشية، والملفع، وفي ساحة الصفاة كانت المرأة البدوية ترتدي البرقع، وبدأت زوجتي ترتديها خارج المنزل حتى أصبحت معلمة في لبس العباءة، وعرفت بزوجة 'أبوشوارب' ترتدي من القماش (ونيشن) المخيط بالزري ومن قماش الشال، وإلى الآن المرأة الكويتية لم تتخل عنها أشاهدها ترتدي العباءة في الحفلات الشعبية الداخلية والخارجية.

 

وعرفت عن المرأة الكويتية ان رسالتها الأولى هي الأمومة التي لولاها لما استمرت الحياة ولها الفضل فهي التي احتضنت وصبرت وربت عندما كان يغيب الزوج أشهرا من أجل الرزق، فكانت هي ربة الأسرة، وكانت بعضهن يخدمن في بيوت الأغنياء في الخياطة والطحن لقاء أجر بسيط حتى يوفرن ضروريات المعيشة للأبناء في غياب الأب المكافح.

 

وقال: كلما أسمع عن كفاح أهل الكويت كنت أنقله إلى زوجتي وأهلي، إنها المرأة الحية الباقية رغم المجاعة والأمراض التي تعرضت لها هذه الديرة، وأقولها: إنها باقية بماضيها القديم وحاضرها المشرف، جدات وأمهات وبنات مازلن يقدمن بكل إيمان بالله لهذا الوطن، ومازالت عباءة المعلمة موجودة وعمرها 41 سنة، ألبستها سنوات طويلة خارج أسوار البيت.

 

أكلات عجيبة

ابو شنب شارك الكويتي الحضري والبدوي في اكلاته فقال عنها: بدأت بالعجيبة عراقية اصلها فارسية، 'باجة' تعني الكوارع المطبوخة والرأس وجبة اكلتها مع الخبز في مطعم بسوق واجف والشرق قرب المخفر، عام 1955 ولا انسى المرأة التي كانت تبيع الباجلة (الفول) مطبوخا تعرضه امامها بقدر كبير وحولها الاواني الصغيرة، وتزودنا بالفلفل الاسود، وهناك من الرجال من كانوا يطوفون علينا وينادون: باجلا باجلا.

 

وأكلت القوارض البرية (جربوع) مشوية مع البدو في ساحة الصفا ما الذه واطعمه، والضب وما ادراك ما الزواحف كان طوله من قدم الى قدمين، اكلته وشعرت بفائدة، لانه يأكل الجراد الصغير، وبعض العصافير والاعشاب، اكلته ايضا مشويا، وبيض الضب اطعم من اي طائر.

 

وقال اوكيان 'منذ ولادتي عام 1923 لم آكل اكلة اطعم من هريسة التي طبختها بيديها رحمها الله علمتني طريقة طبخ الجراد عندما كنت اصطاده واضعه في خيشة خاصة عام 1958 سنة الجراد، والعجب، وكل العجب في القدو (او الكدو) شيشة من الفخار كنت استعمله في المقاهي والمطاعم الشعبية.

 

واما البنك صاحب القشرة الصلبة فكنت اكسره بأسناني خاصة المغلف بقشرة خضراء قبل طبخه ويباع البنك بالجيبلة اي الاستكانة الواحدة، وكسرت اسناني بالبنك والنكل ايضا من المكسرات، وانا الآن بدون اسنان، واخيرا عرفت وسمعت 'اللي يأكل بنك عقله تنك'.

 

الفيروز .. الظفر

واشار اوكيان الى باصبعه فقال: يا جاسم هذا معدن جبلي نيشابوري محكوك ومرتب. مضيفا له اسم آخر 'الظفر' هذا الخاتم الفيروزي اعتقد به كثيرا انه جلب الحظ لي مرات، اشتريته من البصرة عام 1956م ب5 دنانير عراقية ونصحني بائعه بأن لا اخلعه الا عند النوم، وانه قوى بصري وقلبي، واذا اردت الغنى بالمال عليك بالفيروز واذا كنت تخاف من الوحوش انقشه بصورة سرطان تختم به تظفر، وآخر حظ لي بواسطة الفيروز هو لقائي مع جريدة 'القبس' وفي دارها وامامي قهوتها ومحررها جاسم (قالها مازحا).

 

واخيرا ذكر اوكيان ان عدد الارمن في الكويت كان قبل الغزو العراقي 12 الفا اما في عام 1954 فكان العدد 500 شخص منهم 6 عوائل عراقية و4 ايرانية والبقية من لبنان وسوريا.

 

ومدرسة ابناء الجالية الارمنية تأسست عام 1961 وهي كنيسة ايضا، والآن انتقلت المدرسة الى السرة وبقيت الكنيسة في مكانها بميدان حولي وختم بعبارة 'انا دكتور معالج الرادياتيرات'.

 

المصدر: "القبس"، الكويت 8 يونيو 2007

http://www.alqabas.com.kw/Final/NewspaperWebsite/NewspaperPublic/ArticlePage.aspx?ArticleID=283199

 

الصورة:

1- اوهانس اكوب اوكيان

2- في كراجه بالشامية عام 1956 (اوهانس اوكيان الى اليمين)

 

نسخة PDF من المقال كما ورد في الجريدة

 

 أوهانس أوكيان
 

أوهانس أوكيان

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:2428

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web