ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. منوعات
 

الأقسام:

 :: مقابلة خاصة
مقابلة مع آرا سوفاليان - الجزء الثاني

2007-07-07 01:51:02

الجزء الثاني من المقابلة الالكترونية التي أجراها موقع آزاد-هاي مع الكاتب والموسيقي آرا سوفاليان.

 

إضغط هنا للإنتقال الى الجزء الأول

 

ـ في دمشق جالية أرمنية قديمة ولكنها متجددة أنجبت العديد من الأشخاص المبدعين الذين تركوا بصماتهم في الحياة العامة السورية. هل لديك بعض المعلومات عن وضع الجالية الآن وأسماء الشخصيات التي تعمل في المجال الثقافي والفني والعلمي والحرفي؟

لعل الرصيد الأكبر للأرمن في سوريا والعالم هو محبة الناس لهم ... فهناك مقولات راسخة يتناقلها الناس عن الأرمن ومن أهمها إخلاصهم في العمل وإتقانهم لصنعتهم والصدق في المعاملة وعدم الغش.

 

أما عن وضع الجالية الآن  فلهذا السؤال شجون... وتهمني  الناحية الاقتصادية بالتأكيد... فلقد جرت محاورة مع صديق التقيته صدفة في عيادة طبيب ... قلت له لم أعد أراك عند المكنسيان كارو ... قال لي: لم أعد أستطيع تصليح هذه السيارة عنده تحت طائلة إلغاء الكفالة لأن العقد يلزمني بتصليح السيارة في وكالتها حصراً مع أن كارو معلم المعلمين ولكن مصلحتي لها المقام الأول.

 

وهكذا فإن الحرف اليدوية تسير في طريقها المحتوم نحو الانقراض، فبدل الميكانيكي هناك ورشات عمل عائدة للوكالات وتحتكر قطع التبديل وتحتكر الأرزاق، وبدل الخياط هناك ورشات الخياطة ومعامل تقص مائة قطعة في البرتية الواحدة؛ فتنخفض تكاليف الإنتاج ويقصر وقت الإنتاج ويجلس الخياط الأرمني في دكانه ينتظر تصليحة أو ينتظر زبون يتمتع بقياس استثنائي لا يتوفر طلبه في المعامل... ومهنة الصياغة التي كانت عصب الأرمن... باتت تسير إلى النهاية المحتومة وهي الاستلقاء على رفوف المتاحف بعد الزيادة الكبيرة في العرض والتوقف شبه التام في منحني الطلب  ... فلقد ماتت المهنة بسبب ارتفاع أسعار الذهب... أما كاميرات الديجيتال فتكاد تقضي على ما تبقى من حرفة التصوير التي يفتخر الأرمن بها لكونهم يعتبروا بحق... أول من أدخل هذه المهنة إلى سوريا.

 

والحل برأيي هو وقفة الند وتعلم اللغة العربية لأن امتحان الثانوية العامة يقدم بها، وإيلاء الأهمية القصوى لإتقان اللغة الإنكليزية خاصة وأن مخارج حروفها تتوافق مع اللغات الاندو جيرمانية والآرية بشكل عام... فلم يعد من المفيد إلحاق الولد بمهنة أبيه والتوقف عن إرساله إلى المدرسة... لأن هذا الإجراء سيضاعف المشكلة... وإن مراقبة هذه الظاهرة بعد متابعتي لطلابي ولأهلهم قد آلمتني لأني لمست فعلياً التراجع الحاصل.

 

وبالنسبة للمبدعين الذين تركوا بصماتهم في الحياة العامة فيطيب لي أن أذكر الحادثة التالية... في احدث زيارة لي للدكتور إبراهيم حبنكة الميداني وهو طبيب أسنان مخضرم... طلب مني أن أجلس إلى طاولة مكتبه فذهلت !... ليس بسبب القدر الكبير من الاحترام الذي يخصني به بل بسبب الطاولة فلقد قرأت أسم الصانع وهو والدي ورقم هاتف معملنا وكان مؤلف من أربعة أرقام لا غير... وقد توفى الصانع منذ العام 1977 وبقيت صنعته محتفظة بكل جماليتها ورونقها بعد ثلاثون سنة من وفاته...وتحدثت مع الدكتور إبراهيم بالأمر فقال لي... هذه الطاولة اشتريتها من عندكم فور تخرجي من كلية طب الأسنان وإذا نظرت إلى شهادة تخرجي فستجد ان عمر هذه الطاولة خمس وأربعون سنة... وصدقني فلقد تم تغيير الديكور في عيادتي مرات كثيرة ولم استغني عن هذه الطاولة لحظة واحدة حيث يطيب لي الجلوس خلفها والتحدث للمرضى... ولا أبالغ إن قلت لك بأنني لا أستطيع كتابة وصفة طبية بدون مساعدة سطحها الأملس الجميل.

 

وهكذا فإنني أرى أبي وارتان وأولاد عمه مانييل وسركيس (ساركو) وأبراهام وليفون من المبدعين فلقد سبق لهم فرش نصف الشام ـ منازل ومكاتب وعيادات ومستشفيات وفنادق ومطاعم ومنتجعات  ـ بمنتجاتهم ومفروشاتهم المعدنية وكانوا بحق أول من أدخل صناعة المفروشات المعدنية إلى سوريا وهذا على الصعيد الحرفي.

 

وعلى الصعيد الثقافي يطيب لي ذكر اسمين الأول هو: الدكتورة نورا آريسيان فلقد لفتت انتباهي بعد مداخلة لها على قناة الجزيرة في برنامج الاتجاه المعاكس للدكتور فيصل القاسم وتحدثت بطريقة أشعرتني بأننا كأمة لا نزال بألف خير... فسارعت لشراء كتبها وطاردت مقالاتها وأبحاثها في الشبكة العنكبوتية وجمعتها في مجلد خاص وكان لي شرف اللقاء بها فيما بعد.

 

والاسم الثاني هو السيد سركيس كيشيشيان وتجلياته الخلاقة في الفنون الأرمنية والآداب والثقافة... وخدمتها وتنميتها والدفاع عنها... وقيادتها بسلاسة لتستقر في أذهان الناشئة وضمائرهم... عن طريق فرقة الكورال كنار ونادي كشافة الأرمن الكاثوليك والكنيسة ومختلف النشاطات والفعاليات الثقافية التي يتم تبنيها من قبله ليتحول وبدون قصد إلى قدوة ومثل أعلى وهذا قد حدث لي بالذات لمرتين متتاليتين الأولى وهي تأثري الشديد بقائد الكشافة في مرحلة الطفولة وكان قائد الكشافة وقتذاك السيد المهندس أنطوان كيشيشيان الأخ الأصغر للسيد سركيس والثانية وهي تأثري الشديد بأفكار السيد سركيس كيشيشيان عبر اللقاءات المتتالية والأعمال المشتركة الغير مأجورة والتي نقدمها كلينا كهدف سامٍ لا نحيد عنه... فنحن نمتلك أرشيف مذهل يعود لبداية السبعينات من القرن المنصرم ويستمر إلى اليوم يتضمن التسجيل والتصوير لكافة المناسبات من احتفالات الفارتاناتس والاحتفالات الكنسية وذكرى 24 نيسان من كل عام بالإضافة إلى حفلات الكورال وكافة الأنشطة الثقافية والفنية... وبرأيي فإن السيد كيشيشيان لا يكفي أن نختزله ببصمة لأنه منهل عطاء وقدوة متجددتين ولا تنضبان...

 

 صورة المايسترو الدكتورة آرمينوهي سيمونيان
 الدكتورة آرمينوهي سيمونيان
وعلى الصعيد الفني فإن الدكتورة آرمينوهي سيمونيان هي محط الأنظار للعامين الفائتين فهي قائدة أوركسترا سيمفوني وتحمل شهادة الدكتوراه في علوم قيادة الأوركسترا وكان لي شرف التعرف إليها وحضور بعض حفلاتها... وتألقها وسطوع نجمها حيث لا يعرف الموسيقي إلاّ الموسيقي...فكتبت عنها مقالة المايسترو القائدة آرمينوهي سيمونيان... وأجد نفسي مضطراً لإبداء بعض الأسف لأن الدكتورة المذكورة لم تحظى بفرصتها بعد، خاصة وأنها أصبحت تحمل الجنسية العربية السورية والأمر برسم الشرفاء وأقصد السورية الأولى السيدة أسماء الأسد راعية العلم والأدب والثقافة والفن في سوريا
.

 

وعلى الصعيد العلمي فهناك بعض الأطباء الأرمن الذين رفدوا مسيرة الخير والعطاء وهي مسيرة إنسانية نبيلة... وكانت لهم أيادٍ بيضاء... وشعبية ورصيد مذهلين من المحبة في قلوب مواطنيهم ومرضاهم وهم كثر ولا يمكن الإحاطة بأسمائهم جميعاً ولكن أعرف منهم الدكتور كاربيس غازاريان وهو طبيب غدد صم وسكري والدكتور فاهيه يعقوبيان طبيب قلبية يعمل حالياً في الولايات المتحدة  والدكتور ليفون جركسيان وهو جراح عصبية والدكتور هاروت كريكوريان وهو طبيب نسائية والدكتور بيدروس بوياجيان وهو جراح قلبية وعيادته في حلب والدكتور آليكسان كيشيشيان وهو طبيب عينية استثنائي وعيادته في حلب والدكتور بوغوص آفيديان وهو طبيب أسنان معلم وقدير ومهووس بكل شيء جديد وبالعقامة والنظافة والحرص الى درجة لا توصف، والدكتورة آردا غيراكوسيان شطا وهي طبيبة أسنان وبيدروس شاطريان وهو طبيب عام وزوجته الدكتورة ميلانيا شاطريان والدكتورة فريجينا آرنكيان والدكتور شاهيه سفريان ... وآخرون كثيرون لا يمكن الإحاطة بأسمائهم جميعاً ومنهم واحد سيقرأ هذا المقال والسيجارة بين شفتيه وسيصل الى هذا الجزء من المقابلة وسيضحك بنفس تلك الطريقة المحببة التي يتميز بها وهو الدكتور هراتش بارسيخيان... والرجل جراح فكين ومختص في الجراحات الكبرى ويمارس عمله في مشفى حكومي كبير... وفي هذا الرجل خصلة تحيرني... فلقد كنا نستعرض معاً صور بالمرنان وصور بالسينية وصور فوتوغرافية لمريضة لديها انخماص في عظم الجمجمة جهة اليسار ناجم عن تشوه خلقي... وكان الدكتور هراتش يحضّر للعملية وطاولته مشغولة بالمراجع الثقيلة وفيها صور للمراحل... وشرح لي الدكتور هراتش مسار العملية من واقع المراجع وتتضمن نشر العظم وتحريره من ثلاثة رؤوس مثلث افتراضي والاستحصال على طعوم حرقفية عن طريق الوصول الى العظم الحرقفي وتشكيل طعوم ثلاثية عظمية أثناء سير العملية وكشط أماكن التطعيم ودس الطعوم الثلاثة في أمكنتها وتثبيتها... والاستعانة بالسيليكون لتدارك الانخماصات الجزئية المتبقية بعد الرفع النهائي لعظم الجمجمة... ونظرت إلى مسار العملية والخطوط والتوقفات والمداخلات ودوران المشرط والمبضع وسنابل الكاربايد القاطعة وشبكات الأعصاب والتقاطعات والأماكن الخطرة في الرأس... فشعرت بالخوف الشديد لأن خطأ بسيط قد يؤدي الى العمى مثلاً أو تأذي جملة أعصاب لا يعرف مداها... فقلت للدكتور هراتش هذه العملية خطرة جداً فلماذا لا تعتذر عن مباشرتها... فرد ضاحكاً... لأنني خلقت لها فأنا جدير بها... قلت له وإن فشلت فأنت تقامر على مستقبلك الطبي... فرد ضاحكاً... هذه العملية بطاطا... فلقد نفذت ما هو أخطر منها بكثير خلال مزاولتي المهنة في أرمينيا وبإشراف البروفيسر الذي تعهدني ونقل إلي كل تجاربه وعلومه وتبناني علمياً ووضعني في الطريق الصحيح... فأصبحت نسخة مطورة عنه على الرغم من انه كان معروف بالتفرد والتميز في عموم جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق وهو من جمهورية أرمينيا... ولم يسبق لي أن اعتذرت عن الدخول إلى غرفة العمليات مهما كانت الأسباب بل على العكس فأنا اباشر كل العمليات التي يعتذر عنها الزملاء العاملين معي في المشفى مما أكسبني خبرة هائلة... وأنا حالياً أروض وأطور علاقة الثقة ما بيني وبين المريضة قبل إجراء العملية وهذا العامل النفسي هو شديد الأهمية ولا يهتم إليه أحد، أما المراجع الأميركية التي تراها هنا على طاولتي فلا يشتريها أحد بسبب ثمنها الموجع وبسبب عدم الاهتمام باللغة الأجنبية وعدم متابعتها... وعاد الرجل إلي سيجارته والابتسامة المحيرة مرسومة على شفتيه!!!

 

وعادت بي الذاكرة إلى مقال نشر في سيريانيوز يهاجم الجامعات في أرمينيا ويطالب بمنع الأطباء المتخرجين من أرمينيا ... منعهم من مزاولة المهنة... فاستمزجت رأي الدكتور هراتش فقال لي... إن انهيار الاتحاد السوفياتي السابق  أدى إلى ما أدى إليه... فهناك فساد وهناك مافيات تتاجر بالشهادات وبأي شيء آخر وهذا موجود في كل أنحاء العالم وليس في أرمينيا فقط... فالطالب الوافد إلى أرمينيا بهدف التعلم سيجد ما يحقق له هذا الهدف ومن أوسع الأبواب وسيعرف إلى أين يذهب ومتى يذهب وكيف يذهب،  أما الوافد لغايات أخرى فسيجد ما يحقق له غاياته ومن أوسع الأبواب أيضا، ومن الغباء تحميل أرمينيا وجامعاتها وأكاديميها تبعة أخطاء الغير.

 

ـ هل لديك مشاريع أخرى غير مشروع ملفات الميدي (رغم أن الأخير مشروع ضخم في حد ذاته)؟

نعم فلدي مشروع ترجمة لبعض المقالات والقصص الأرمنية القصيرة لتعريف القارئ العربي... بالإبداعات الأرمنية في المجالات الأدبية والثقافية، ولدي مشروع آخر وهو فتح مكتبة التاريخ الأرمني أمام القارئ العربي في العصور القديمة والوسطى والحديثة والمتقدمة وخاصة بعد أن وصلتني ملامة على لسان طبيب ينتقدني لأني اخترت اسم كارني لتسمية ابنتي الصغرى كارني (كارني هو اسم معبد يعود للعهد الوثني وكانت تضرم فيه النار ولا تطفئ أبداً ... حيث كان أجدادنا في العهد الوثني يعبدون النار) دون أن يعلم هذا الطبيب أن المعبد المومى إليه يقع في خط الزلازل ولقد تعرض للمئات منها حافظ على ترابط أجزائه فهو صرح شامخ وصامد وهذه صفات الأرمني التي أحبها أن تلازم شعبي في أي عصر وزمان ومكان أما العهد والوثني ومعتقداته الدينية فهي لا تهمني إلاَّ من حيث البعد والإسقاط التاريخي لا أكثر... ووصلتني ملامة أخرى لاذعة من طبيب مؤرخ قال لي... وانتم لم تقصروا بالأتراك والأكراد حتى حدث ما حدث وأوصلتم الأمور إلى ما وصلت إليه... وأدركت أن النقاش معه غير ذي جدوى لأن الرجل يتبنى وجهة النظر الأخرى وهو غير مستعد لسماع أي شيء... ولحسن الحظ فإن بريده الالكتروني يقع في إحدى مجموعات عناوين الأطباء لدي وبالتالي فإن رسائلي تصل إليه... وكذلك مشاريعي المستقبلية... فلعلي أنجح في يوم من الأيام بحمله على التفكير بدلاً من التكفير ورمي التهم جزافاً وبلا برهان وتصديق مقولة أن العصفور تشاجر مع الأسد وتبين بالنتيجة أن الحق على العصفور.

 

 أمام تمثال سان تيريز في باحة كنيسة الروم الكاثوليك في القصاع دمشق

أمام تمثال سان تيريز في باحة كنيسة

الروم الكاثوليك في القصاع بدمشق

ـ هل لنا أن نعرف السر في هذا التمكن من ناصية اللغة العربية وهل لديكم أمنية لم تتحقق بعد؟

الحق معك فهناك سر... فلقد كان هناك شيئين في غرفة الجلوس في المنزل الذي تربيت فيه الأول لا نستطيع لمسه، والثاني مباح الى أقصى الدرجات... والأول هو جهاز التلفزيون حيث لم يمكن مسموحاً لنا إلاّ متابعة برنامج نادي الأطفال الذي كان يبدأ من السادسة وينتهي في السادسة والنصف... لأسباب كان يقدرها والدي وكان لا يتوانى عن تهذيبنا أنا وأخوتي ويخاف علينا من برامج التلفزيون وقتذاك مع أنها لا تشكل نقطة في بحر فضائيات هذا الزمان...فكان يحضر لنا أفلام من السفارة الأميركية ويعرضها لنا على جهاز سينما يملكه وكان العرض بالإسقاط على شاشة بيضاء يتم نصبها في نهاية الصالون وكانت الأفلام لشارلي شابلين ولوريل وهاردي وميكي ماوس والتيتانيك وروبين هود... أما المباح والى أقصى الدرجات فهو مكتبة أمي جانيت الخوري... وكانت تحوي كنوز متنوعة أذكر منها كافة كتب جرجي زيدان وأحمد شوقي والمنفلوطي والعقاد والبستاني وإيليا أبو ماضي وجبران خليل جبران ونسخة عن الكتاب المقدس... بالإضافة إلى كتب التاريخ والأدب العربي الأخرى ومجموعات الشعر الجاهلي والشعر في العصر الأموي والعباسي مروراً بالأدب القومي والثورة العربية وأدب المهجر... ولقد أتيت على المكتبة في نهاية المرحلة الابتدائية وبداية المرحلة الإعدادية وتوجهت بعدها نحو المكتبة العالمية حيث سحرني الأديب الفرنسي الكبير فيكتور هوغو، وقرأت كل ما كتبه أعلام الثورة الفرنسية وقادتها، ثم همنغواي وديكنز وسارتر ودي بوفوار ومذكرات القادة الكبار في دول المحور وفي دول الحلفاء فقرأت كفاحي لأدولف هتلر، ثم مذكرات رومل وتشرشل وفون باولوس وشارل دو غول وباغراميان وميغويان ثم رجعت إلى الوراء لتوثيق الحرب العالمية الأولى فاشتريت كتبها كلها ثم الثانية ودرست تاريخ ألمانيا الهتلرية بتوسع مستفيض ووجدت نفسي من أتباع مدرسة ويليام شيرر ودرست الهولوكوست وشعرت بالهلع بسبب الوحشية الغير مسبوقة ... ورجعت للتاريخ القديم فدرست الإلياذة والأوديسة وملاحم العصر القديم وحضارة الآشوريين والكنعانيين والبابليين والفراعنة ثم الفرس وإمبراطورية الروم من البداية وحتى سقوط القسطنطينية وتوسعت في الفتح العربي ورجعت فدخلت إمبراطورية أورارتو فوجدت نفسي من جديد أمام بوابة التاريخ الأرمني وانتابني ألم فادح نتيجة الجور والظلم الذي لحق بالأرمن عبر كل العصور عدا الفتح العربي وروعتني المجازر المتتالية وآخرها الإبادة العرقية التي نفذها الاتحاديين الأتراك بحق شعبي واشتريت كل الكتب المتعلقة بكافة وجهات النظر وأصحابها واكتشفت أن عدد الكتب التي أقتنيها زاد عن الألفي كتاب وظهرت مشكلة جديدة وهي البحث عن أمكنة حفظ مع العلم بأنني غير مستعد لرمي أيٍ منها ولا حتى أبسط كتاب يتعلق بدراستي الجامعية.

 

ولأن مرحلة التزود قد انتهت نظرياً... فلا بد من المرحلة التالية وهي التفريغ... فبدأت بكتابة ملحمة تاريخية منذ العام 1982 تحت عنوان "في ظلال الإبادة" وتتناول تاريخ شعبي منذ أحداث 1860 مروراً ببدايات القرن الماضي فالإبادة والتطهير العرقي في العام 1915 مروراً بنهايات الحرب الكونية الأولى ووضع الأرمن بعد التهجير وحتى العام 1955.

 

ـ والأمنية التي لم تتحقق؟

أما الأمنية التي لم تتحقق... وبعبارة أدق الأمنية التي هي في طور التحقق... فهي تتعلق بالملحمة التاريخية (في ظلال الإبادة)  التي باشرت بكتابتها منذ العام 1982... والتي جمعت من أجلها مئات الكتب وأنجزت منها أربعمائة صفحة حتى الآن... وتأخرت كثيراً بسبب شح المصادر وتضاربها... والملحمة تتحدث عن الإبادة بشكل عام وعن قصة عائلتي التي كادت أن تفنى ويضيع اسمها بعد نقص عدد أفرادها من مئة وخمسة وثلاثون إنسان يحملون كنية سوفاليان حسب سجلات المعمودية في العام 1915 إلى 3 أطفال فقط أنقذهم عرب الصحراء من موت محقق وعاد الأمل للعائلة وازدهرت من جديد لتتشتت في المغترب... وبالطبع سأسعى للحصول على شهادة دكتوراه في التاريخ تتعلق بمعاملة الأقليات القومية والأثنيات العرقية والإبادة المروعة التي نفذت بحق شعبي والتي وعد منفذوها أن تؤدي إلى كسر ظهر الأرمن لخمسين سنة قادمة... ولكن الذي حصل أسوأ بكثير فلقد مضت الخمسون سنة وتلاها اثنان وأربعون سنة، والأثر المدمر لمفاعيل الإبادة مستمر وندفعه كل يوم... حول العالم في المهجر حيث الشتات... وفي أرض الأجداد... أرض هرانت دينك... وكأن المجزرة حدثت بالأمس.

 

ـ نشكر السيد آرا سوفاليان لإتاحة هذه الفرصة وإنجاح هذه المقابلة الالكترونية و نشكر تخصيصها لموقع آزاد-هاي.

 

مكتبة آرا سوفاليان لملفات الميدي

 

الصور المرفقة:

 عائلة سوفاليان والصورة تعود للعام 1959

عائلة سوفاليان والصورة تعود للعام 1959 وتضم الأسماء التالية:

1- وارتان آرا سوفاليان والدي.

2- ابراهام بوغوص سوفاليان.

3- مانييل بوغوص سوفاليان.

4- ساركيس بوغوص سوفاليان (ساركو).

5- ماريام دملكيان زوجة بوغوص سوفاليان.

6- بوغوص ابراهام سوفاليان بطل قصة ابراهام باشا سوفاليان المنشورة في الموقع*.

7- تافيت نالبانتيان صهر عائلة سوفاليان.

8- ليفون بوغوص سوفاليان.

9- جورجيت أنيس دملكيان زوجة مانييل سوفاليان.

10- جانيت خوري والدتي.

11- لوسين كريكوريان خطيبة ليفون سوفاليان وزوجته فيما بعد.

12- الآنسة سعاد حنّون.

13- جيراير مانييل سوفاليان.

14- العروس ارمينوهي بوغوص سوفاليان.

15- مارال مانييل سوفاليان.

16- آرا وارتان سوفاليان بعمر الأربعة سنوات وهو أصغر الموجودين في الصورة.

 أم آرا جانيت الخوري قادمة من كندا وقد خرج الأولاد والأحفاد لملاقاتها

أم آرا جانيت الخوري قادمة من كندا وقد خرج الأولاد والأحفاد لملاقاتها.

 من اليمين الى اليسار آني آرا سوفاليان ورينيه صوصانية سوفاليان وكارني آرا  سوفاليان
من اليمين إلى اليسار آني آرا سوفاليان ورينيه صوصانية سوفاليان وكارني آرا سوفاليان.
 زيارة للروضة للاشتراك بحفلة رأس السنة وتبدو آني على اليسار متفاجئة بزيارة أمها وشقيقتها كارني ووالدها خلف الكاميرا

زيارة للروضة للاشتراك بحفلة رأس السنة وتبدو آني على اليسار متفاجئة بزيارة أمها وشقيقتها كارني ووالدها خلف الكاميرا.

 آرا سوفاليان مع إبنتيه آني وكارني والصورة تعود للربع الأول من عام 2007

آرا سوفاليان مع إبنتيه آني وكارني والصورة تعود للربع الأول من عام 2007.

 

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:6461

 
التعليقات المرسلة:
تهنئه
2007-07-07 17:18:43 | Hani
السيده رينيه
اهنك بالسيد ارا
السيد ارا جمع افضل اثنين انت وهو
وايضا جمع العلم والموسيقى
قلما نجد شخصيه لديها حس ادبي واذن موسيقيه. فالسيد ارا جمع بينهما.
لقد تعرفت الى السيد ارا عبر موقع سيريا نيوز
ولا أجمل من تلك الصداقه
بقي ان تدعوني الى سماع حفله موسيقيه لأنني من محبي ومشجعي الموسيقى الحيه.
تحياتي لكم
هاني الشمعه

من بلجيكا
2007-07-09 21:30:32 | سها السمان
مرحبا ارا،

كتير اعجبتني هذه المقابلة كل شيء عن ارا فكما قلت لك انت كالذهب العتيق تزدهر و تزهر في اي مكان ... هكذا الرجل المميز . كل الاحترام لك و لكل ما تفعله و تكتبه و الى اللقاء بمقالات اخرى

تحياتي من بلجيكا بلد المطر و الرعد.

والله زمان يا آرا
2007-07-10 13:12:24 | غسان وائل سليمان
السيد آرا سوفاليان لقد تم نسخ ملفات الميدي المتعلقة بالسيدي المسمى arevi dag والأحد الماضي كان عندنا عرس لجماعة أرمن وعزفنا معك آخر السهرة فهذا السيدي يحوي قطع سلو رائعة جدياً وقديمة نحن عملنا معاً في الأردن لفترة بسيطة فهل تذكرتني كان معك عازف الكيتار الذي يعزف مع سامي كلارك وهو أرمني وعلمني مهارات كثيرة على الكيتار ولكني نسيت اسمه سأحضر الى سوريا في الأسبوع القادم وسأتصل بك لأراك.

شكراً لأنك عرفتنا على هذا الموقع
2007-07-12 15:20:03 | أم
حضرت مسرحياتك الثلاثة حتى الآن وكانت مسرحية الأرض أمنا أجمل مسرحية وأولادي يرونها على الفيديو دوماً كان لي عتب عليك وهو تخصيص بناتك بأجمل الأغاني في حفلات الروضة وكذلك كل مسرحية يتم إنهائها بكلمة شكر تقدمها ابنتك الكبرى الى السيد الرئيس وهي تحمل صورته وبصراحة كنت ألومك لإحتكار هذه المسألة ولكن في مسرحية هذا العام وجدت لك العذر وخاصة بعد مناشدتك لسيادة الرئيس ليتم منح المدرسة رخصة ثانوي وعند ذلك أدركت بأني أدين لك بالاعتذار فأنت تعمل لمصلحة الجالية وشعرت بأنني متسرعة في حكمي عليك فأرجو ان تجد لي العذر مع علمي الأكيد بأن هذا الأمر لم يغادر صاحبته، بصراحة نحن نحبك وكذلك أولادي قي المدرسة وكل الأولاد.

Have a nice day!
2007-07-16 01:42:18 | ـ

Hello Ara. I listened to some of the files here, it is OK! What I meant is that: there is a song of Patrick Fiori called Miraval, this song starts with Armenian typical music, which I could not find in your library. If you could just try to listen to it, you will understand what kind of Armenian music I like. Hope this is clear to you. Have a nice day!


Best wishes
2007-07-16 20:53:35 | Abir Aro
اكتملت سعادتي باضافة اسمي الى قائمة بريدك الالكتروني وزدتني شرف بالتعرف على اسرتك المحترمة مع خالص احترامي.

سلام حار من الدكتور جورج كورية مع التمني بالنجاح و التوفيق .

مرحباً سيد آرا
2007-07-18 04:30:26 | حيدر حماد
تحياتي القلبية سيد آرا .. لك كل الشكر على مقالاتك الرائعة التي ارسلتها لي على بريدي السابق ... تعرفت عليك من عدة شهور .. ربما لا تزال تذكرني .. أنتظر جديدك وبراعتك وصدقك الدائم
محبة صديقك المخلص القبطان حيدر ..

آرا سوفاليان
2007-09-12 16:20:42 | ربا الباشا
تحية سلام اليكم،وشكر أكبر للأستاذ الكبير آرا لتعريفه لنا على هذا الموقع. بالطبع سررت كثيرا للتعرف على صورتك يا صديقي بعد أن كنت أقرأ كلماتك وأسمع صدى صوتك من خلال حروفك التي تضم أكثر المعاني صدقا،وأنبلها أهدافا...وذلك من خلال موقع سيريا نيوز،بالاضافة الى أنني أهنىء عائلتك الكريمة بك...أقول لفتياتك افخرن بأب عظيم ورجل أعظم...
أحببت أن أرسل لك تحيتي المتواضعة عبر هذا الموقع الجميل، على أمل اللقاء بك والتعرف على عائلتك الجميلة...
جميعنا في أي موقع كان ننتظر منك الأجمل لتشرق سماء أفكارنا بالأجمل والاروع.....

اجمل تحية
2010-10-12 15:48:54 | ي*مغايرة
اجمل تحية حب وتقدير وعرفان ومحبة لجميع الشعب الارمني في العالم.

بالتوفيق
2011-01-26 15:39:53 | بهاء الدين العمري
منذ ان كنا في ثانوية دار الحكمة ..كنت دائما تعلق على اخطائي الاملائية ..اليوم عرفت سر تفوقك بالغة العربية ..اتمنى لك ولاسرتك التوفيق....بهاء


الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web