ما رأيك

 

 

البحث في الأخبار:
 

البحث في المقالات:
 

البحث في المنوعات:
 

 

 
 
 
 
 :. منوعات
 

الأقسام:

 :: الواقع العربي
هجرتك يمكن أنسى جفاك

2007-08-15 21:44:31

حسين شبكشيبقلم حسين شبكشي

 

بالقرب من الحقول ومزارع الأرز اليابانية، يقع مصنع شركة «سوني» للالكترونيات، والمتخصص في تجهيز شاشات التلفزيون والكمبيوتر المسطحة المعروفة ببرافيا. وداخل المصنع كل اللوحات الارشادية الموجودة هي باللغة اليابانية والبرتغالية، لأن أكثر من نصف العمالة هي من البرازيليين ذوي الأصول اليابانية، الذين عادوا لليابان للاستفادة من الطفرة الاقتصادية المهمة التي تعيشها اليابان حاليا. وهذا المصنع ليس هو الحالة الوحيدة الموجودة في اليابان، فلقد أدرك اليابانيون المزايا التنافسية لليابانيين الموجودين بالمهجر، وقاموا بفرش البساط الأحمر، مع مغريات كبيرة لهم بالعودة لبلادهم الأصلية، حتى يساهموا في الفرص الموجودة.

 

ومع تأمل وضع العرب في الشتات وهم بالملايين، وينتشرون في كافة أنحاء الأرض، يبدو هزليا وحزينا ذلك الوضع الموتور بينهم وبين دولهم. فبينما شكلت بعض الدول العربية وزارات متخصصة للمهاجرين، إلا أن أدوار هذه الوزارات واقعيا باتت بيئة منابر لهذه الفئات المهاجرة للهتاف باسم النظام ورموزه وتمجيدهم. فلبنان لم يستطع للآن الاستفادة من النجاحات المهولة لجاليته ورموزها الناجحة جدا، مثل أثرى رجال الأعمال في العالم المكسيكي سليم الحلو، واالإداري المعجزة كارلوس غصن البرازيلي الفرنسي. وكم هو حزين مشهد العالم الفذ أحمد زويل، ومتابعة الخط المنحدر لتعامل المصريين معه، فبعد حصوله على جائزة نوبل للكيمياء وتكريم الرئيس المصري له ومنحه قلادة النيل، وهي أهم تقدير رسمي ممكن، وإطلاق مشروعه العلمي العملاق، بدأ مسلسل "التطفيش" بروتين قاتل وتعقيد غريب، وكان التعليق البليغ لأحد المسؤولين في مجلس خاص "هو جاي يوجعلنا دماغنا"، وظل زويل باقيا على الأمل، وأصبح يقابل وزراء ثم مديرين ثم أدباء ثم لاعبي كرة قدم، إلا أن "زويل" يتحرك مع الماليزيين بشكل جاد، بعد أن أدرك أن الموضوع غير جدي فيما يخص المشروع الذي أطلقه. وطبعا هناك أمثلة حزينة كثيرة في كافة أنحاء الدول العربية بدون استثناء عن سوء استغلال قدرات أبنائها في المهجر، بل حتى دول الخليج نفسها أصبحت تشهد أكثر من حالة تؤكد هذا الأمر، وإن كانت أسباب الهجرة ليست اقتصادية في المقام الأول، ولكن بسبب التمييز والخلل في التركيبة الاجتماعية.

 

غير خاف على أحد، أن الطفرة المهولة التي تحياها اليوم كل من الصين والهند، تعود بشكل لافت الى قدرة مهاجريها في الشتات على توظيف علاقاتهم وخبراتهم وأموالهم بشكل شديد الفعالية والقوة، مما جعل هاتين الدولتين تدركان هذه الفرصة الفريدة، وبالتالي البناء عليها، وطبعا لا يخفى على أحد أن الأرمن واليهود والأكراد يقومون بذات الشيء.

 

معاملة الدول العربية لأبنائها المهاجرين، وكأنهم أطفال غير شرعيين، هو في واقع الأمر خسارة مالية وأدبية للدول نفسها، ومكابرة عن التعامل مع واقع من الممكن أن يأتي بعوائد مفيدة، ولكن ذلك يتطلب وبالتأكيد تغير عقليات وسياسات سبب هجرة العرب من أوطانهم، وهو نفسه السبب الذي يعيقهم اليوم عن تقديم ما أنجزوا خلال السنوات التي مضت، وكأن شيئا لم يكن!

 

المصدر: "الشرق الأوسط"، 13 أغسطس 2007

http://www.asharqalawsat.com/leader.asp?section=3&article=432386&issue=10485

 

البريد الالكتروني للكاتب: hussein@asharqalawsat.com

   
 أرسل تعليقك

عدد القراءات:1609

 
التعليقات المرسلة:
لا توجد تعليقات

الحقوق محفوظة آزاد - هاي© 2009-2003  - تصميم و برمجة Shift2Web